وفقا للتقليد الإسلامي، ولد النبي محمد (واسمه الحقيقي قثم بن عبد اللات) حوالي عام 570 في مكة. وفي عام 610 بدأ النبي تلقي رسالة من الملاك جبريل، وهي الظاهرة التي تسمى بنزول الوحي. وأمام عزوف أهل قبيلته وبعض الحواضر الأخرى عن الإيمان به، هاجر عام 622 مع بعض رفاقه الى يثرب، مدينة أخواله بني النجار من الخزرج، والتي أصبحت تدعى المدينة. وقد عاد النبي محمد الى مكة عام 630 على رأس جيش وتوفي في المدينة في 8 يوليه 632 وكانت هذه نهاية الوحي.
.
وعلى هذا الأساس يقسم القرآن إلى قسمين:
.
القرأن المكي (الذي نزل في مكة، قبل الهجرة): من عام 610 إلى عام 622، ويضم 86 سورة، وهذه السور يمكن اعتبارها نوعا ما سور مسالمة تقبل بمبدأ المساواة بالإنسانية... فهي تخاطب الناس بعبارة: يا ايها الناس.
.
والقرآن المدني (الذي نزل في المدينة، بعد الهجرة): من عام 622 إلى عام 632، ويضم 28 سورة. وهي السور العنيفة التي أسست الدولة الإسلامية. وتنتهي بسورة النصر مكونة من 3 آيات، تسبقها سورة التوبة التي تعتبر من اعنف سور القرآن. فهي لا تتضمن البسملة (بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ) في بدايتها كما هو الأمر مع السور الأخرى. وهذه السور أسست لنظام يميز بين الرجل والمرآة، وبين المسلم وغير المسلم ووضعت أسس نظام الرق والسبي وملك اليمين، وسنت على عقوبات وحشية تعتبر اليوم مخالفة لحقوق الإنسان. وفي هذه الآيات المدنية اصبح الخطاب تمييزيا فتخاطب الناس بعبارة يا ايها الذين آمنوا ... يقابلهم غير المؤمنين... الذين يعتبرون بطبيعة الحال ناقصي الحقوق حتى يؤمنوا... وإن ماتوا على غير دين الإسلام مصيرهم الجحيم... ولا يحق حتى الترحم عليهم بعد وفاتهم... ومن المعروف ان الله سمح للنبي محمد البكاء على قبر والدته امينة، بينما منعه من الترحم عليها لأنها ماتت كافرة. قمة في اللاانسانية.
.
والقرآن الذي بين ايدينا يخلط بين السور المكية والسور المدنية، لا بل ان 35 من السور المكية تم خلطها بآيات مدنية. وهكذا يمر القارئ من آيت مسالمة إلى آيات عنيفة، ومن أيات عنيفة إلى آيات مسالمة، ومن آيات مساملة إلى آيات عنيفة الخ. خربطة لا مثيل لها تجعل عقل المسلم مشوشا. فتارة يستشهد بآيات مسالمة (عندما يناسبه الأمر) وتارة يستشهد بأيات عنيفة.
.
وحتى يومنا هذا ترفض الهيئات الدينية المسلمة نشر القرآن بالتسلسل التاريخي، مع العلم ان وفقا للمصادر الإسلامي كان الإمام علي يمتلك قرآنا بالتسلسل التاريخي. وهكذا تبقي على عقل المسلم مشوشا. وعندما طالب المرحوم محمود محمد طه، طيب الله ثراه، التمسك بالقرآن المكي وترك القرآن المدني، قامت الهيئات الدينية عليه ولم تقعد حتى تم شنقه عام 1985. وكان على رأس المتآمرين عليه الأزهر المجرم. والكل يعرف اليوم ان تعاليم داعش هي التي يعلمها الأزهر في جامعاته ومعاهده ومدارسه. وهي التي جلبت للعالم العربي والإسلامي الدمار الذي نشهده اليوم.
.
وطبعتي العربية للقرآن هي الوحيدة التي اعادت ترتيب سور القرآن وفقا للتسلسل التاريخي. وفيها يرى القارئ بصورة واضحة كيف تم التحول الأمر من قرآن مسالم مساوي بين الناس إلى قرآن عنيف يميز بين الناس ومخالف لحقوق الإنسان. ويمكن تحميلها مجانا من موقعي http://goo.gl/a6t77b
.
وفي المقال القادم، سوف اعرض الفرق بين القرآن المكي والقرآن المدني من خلال امثلة تبين التحول الدرامي الذي ندفع كلنا ثمنه اليوم دما ودمارا.
فخلافا لما يعتقده القرآنيون وغيرهم، المشكلة ليست فقط في كتب الحديث، ولكن في القرآن نفسه.
.
د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية للقرآن مجانا من هناhttp://goo.gl/a6t77b
كتبي المجانية http://goo.gl/m0lNIK أو http://goo.gl/ZnybpS
حلقاتي في برنامج البط الأسود https://goo.gl/AZoTfn
حلقتي حول ترجمة القرآن الآليات والمشاكل https://goo.gl/2B6DvM



Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: