1.  جاء في صحيح مسلم الجزء، الثاني صفحة 121 ما يلي رُوي عن عائشة زوجة محمد أنها قالت:”كنتُ أغارُ على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله-الهبة زواج بدون صداق، أي أن المرأة تقبل أن تتزوج الرسول بدون صداق.

2.  وفي صحيح مسلم الجزء الثالث صفحة 364 لما نزل الوحي “تُرجي من تشاء…إلخ” (سورة الأحزاب 33 : 51)، “ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك”. قالت عائشة: “والله ما أرى ربك إلاَّ يسارع لك في هواك”.

3.  ورد في (سورة الأحزاب 33 : 50 ) “وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لهُ من دون المؤمنين”.

4.  أخرج بن سعد عن منير بن عبد الله الدؤلي، أن أم شريك الدوسية عرضت نفسها على النبي، وكانت جميلة فقبلها. فقالت عائشة: “ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خيرٌ”، قالت أم شريك: “فأنا تلك”. فسمَّاها محمد مؤمنة. فقال: “وامرأة مؤمنة … الخ”، فلما قال محمد هذا قالت عائشة: “إن الله يسرع لك في هواك”. وهذا أيضاً مذكور بالنص في صحيح البخاري الجزء الثالث صفحة 164.


علاقات زوجية تفتقر إلى الاتزان!

من تفسير الفخر الرازي لنص (سورة الأحزاب 33: 50، 51)،المجلد السادس ص 792 إن من ينظر في الأحاديث السابقة لا يرى النص “ترجي من تشاء منهن وتؤوي من تشاء…” الخ (الأحزاب 33 : 51)، كان لقمع غيرة عائشة على اللواتي وهبن أنفسهن لرجلها. ودفعاً لاعتراضها حتى تقول على أثره: والله ما أرى ربك إلاَّ يسارع لك في هواك. بل الذي يُرى هو أن النص بهذا الخصوص وهو “وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، وإن أراد النبي أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين، قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم، وما ملكت إيمانهم؛ لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفوراً رحيماً” (سورة الأحزاب 33 :50). فلما سمعت عائشة من فم زوجها هذا النص، قد اعتبرتهُ وحي الله إليه قالت بتعجُّب: إن الله يسرع لك في هواك!!. لأن عبارة “تُرجي من تشاء منهن”،كانت على نبي الإسلام بخصوص معاشرته لنسائه ونكاحهن. وخلاصته إنه لا يجب على النبي أن يُقسِّم بين نسائه بالعدل من هذه الحيثية، بل حقَّ له تأخير من شاء منهن، وإيواء من شاء منهن إليه. وذلك لتسكيت تذمُّر نسائه عليه؛ لكونه لا يساوى ويعدل بينهن في هذا الأمر.

وحيٌ أم هوى؟!

لاشك في أن عائشة كانت أذكى زوجات محمد، وأوفرهن جرأة. كثيراً ما وقفت له بالمرصاد وحاججتهُ، لولا تخلُّصهُ صلعم منها بالوحي. فحين سمعت من فمه ما سمعت كوحي الله إليه بخصوص الواهبات أنفسهن لهُ، كانت قد لاحظت وقوع مثل ذلك كثيراً فيما سبق، وهو نزول عدة آيات وفقاً لهواهُ وميوله صلعم، وذلك بعد أن يهوى الشيء ويرغبهُ، ولم يسعها إلاَّ أن قالت بلهجة التعجٌّب والسخرية مقولتها الشهيرة: “إن الله يسرع لك في هواك”. لاعتقادها أن الأقوال وحيٌ من الله إليهِ، وإنها رأت الآتي:

حين تمنّى صلعم أن يكون حرم مكة قبلة للمسلمين، وحجَّهم عوضاً عن بيت المقدس في أورشليم، الذي كان قد اقتبلهُ هو وأصحابه في صلواتهم وسجودهم زمناً طويلاً، كان الوحي إليه وفق هواه:”قد نرى تقلُّب وجهك في السماء فلنولِّينَّك قبلة ترضاه، فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولُّوا وجوهكم شطره”. (البقرة 2 : 144).

كذلك حين رأى زينب بنت جحش الجميلة امرأة ابنه بالتبني زيد بن الحارثة، وعشقها بقلبه حتى قال على مسمع منها: “سبحان الله مقلِّب القلوب”. أيضاً كان الوحي إليه وفق هواه “إذ تقول للذي أنعم الله، عليه، وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك، واتَّقِ الله، وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخشى الناس والله أحق أن تخشاهُ، فلما قضى زيدٌ منها وطرا ًأزوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذ قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً”. (الأحزاب 33 : 37).

كذلك تحريم محمد زوجتهُ مارية القبطية عليه إرضاء لامرأته حفصة بنت عمر؛ لأنه كان قد نكح مع مارية في بيت حفصة وهي غائبة، وإذ شقَّ ذلك كثيراً عليها، فقال لها: “قد حرَّمت عليَّ مارية، وأنه ما عاد يقربها، بشرط أن تكتم عليه؛ ولما لم تبقَ حفصة على عهد الكتمان، وأطلعت عائشة على ما كان، طلَّقها قصاصاً لها. ثم ندم على ما كان منه من تحريم مارية، وطلاق حفصة؛ وتمنّى مسوِّغاً لتحليل ذلك المحرَّم، وإرجاع تلك الطالق. فكان الوحي وفقاً لهواه ومبتغاة: “يا أيها النبي لم تحرِّم عليك ما أحلَّ الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم، قد فرض لكم تحلة إيمانكم والله مولالكم وهو العليم الحكيم” (سورة التحريم66: 1)وإذ رأت أيضاً ما لم يخطر لها ببال، وهو أن هذه المرأة من هنا، وتلك من هناك ممن رغب فيهن زوجها، يهبن أنفسهن له كزوجات؛ أنكرت ذلك قائلة: “لا خير في امرأة تهب نفسها لرجل”.

كان نص (الأحزاب 33 : 50) قمعاً لإنكارها ذلك. فلم يسعها إلاَّ أن أقسمت وقالت إن الله يجيبك سريعاً إلى ما تهوى وتبتغي نفسك الأمَّارة بالسوء، وكأنها بذلك تقول له: *هويت تحويل قبله السجود من بيت المقدس إلى مكة، فأسرع الله لك في هواك.*وهويت امرأة زيد بن حارثة ورغبت فيها، فأسرع الله لك بالوحي أنه زوَّجك إيَّاها.*رغبت مارية التي حرَّمتها عليك، واسترجاع حفصة المطلَّقة منك. فعَّجل ربُّك بتحليل ما حرَّمت، واسترجاع ما طلقت.*وددت غزو المشركين والكفّار الأمر الذي قد نهاك عنهُ القرآن بآيات بينّات، مثل “لا إكراه في الدين”، “أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”، “وما أرسلناك إلاَّ مبشراً ونذيراً”، “وعليك البلاغ وعلينا الحساب”. إلى غير ذلك مما قرأته على الناس. فأسرع الله لك في هواك.*ورغبت في نزول آيات القتال ناسخاً تلك الآيات السلمية.*وهنا أيضاً أسرع الله في هواك في إباحة هبة المرأة لك نفسها.



دفع الضرر مقدَّم على جلب المنفعة .

هل جاء مثل ذلك عن نبي من أنبياء الله؟! لقد درست سير أنبياء الله القديسين، ولم أجد أن أحدهم أتاه مثل ما أتى نبي الإسلام. وأغرب ما جاء في هذا الصدد القول: “النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم” (الأحزاب 33: 6). ومن تفسير الفخر الرازي لهذه الآية:{إن هذه الآية تقرير لصحة ما صدر عن الرسول من تزوجه بزينب امرأة زيد بن حارثة}. وكأن هذا جواب عن سؤال قائل: “هب أن الأدعياء ليسوا بأبناء كما قلت، ولكن إذا كان لدعيِّه شيء حسن، لا يليق بمرؤته أن يأخذه منه، لأن هذا يطعن فيه شرعاً. فقال الله تعالى هذه الآية (الأحزاب 33 : 6) جواباً عن ذلك السؤال. ثم يستطرد الرازي في القول ويقول:”إن ذلك كان دفعاً لحاجة نفس النبي، والنفس تُقدَّم على الغير لتفرغها لعبادة الله تعالى”. وخلاصة ذلك الشرح عزيزي القارئ أن محمداً أولى بامرأة زيد منه؛ لأنها وقعت في قلبه موقع الحب واحتاجته نفسه، ونفس النبي مقدَّمة على نفوس الآخرين من المؤمنين، فوجب أن زيداً يتنازل عنها بالطلاق، لتتفرَّغ نفس محمد إلى عبادة الله. وكأن حبّ محمد لامرأة زيد صار شغلهُ الشاغل عن عبادة الله، فوجب أن يُزال ذلك الشاغل بتزوجه إياَّها، لتفرغ نفسه إلى عبادة الله؟!

مطاردة غرامية

أيعجبك ذلك يا عزيزي القارئ؟! أيوافق ذلك جانب الحق والعدل؟! أيخلق بالنبي أن ينشغل عن عبادة الله بعامل الغرام واللذات الدنيوية؟! فإن كان محمد كنبي الله يشغله حب امرأة زيد عن عبادة الله، فماذا تكون حالة عامة أصحابه إذا ابتلوا بعامل الغرام بنساء غيرهم؟! هل كان ذلك يا تُرى وراء إباحته لنكاح المتعة؟! عزيزي القارئ، ماذا تكون حالة الزوج الذي نُزِعت زوجته المحبوبة منه بنص شرعي؛ لتكون زوجة لنبيه، ألا يكون فصلها عنه كفصل الروح عن الجسد، وألا يكون ذلك له شاغل عظيم ينسيه كثيراً من واجباته لربِه، ومن يا ترى وهو ذو عقل لا يرى جور وظلم هذا التأويل وسخافته، الذي لم يكن إلاَّ محاولة لستر هذا الأمر المعيب. وعلى افتراض إذا كان زواج محمد بامرأة زيد كان لتتفرغ نفسه إلى العبادة، فوجب على هذا المبدأ أن يتزوج باِمرأة أي كان من أصحابه، إذا وقعت في قلبه موقع الحب والغرام. وليس لأحد من أُمَّتِه أن يعترض على ذلك كما يقول أيضاً في ذلك الشرح:فتبين أن النبي إذا أراد شيئاً، حُرِّم على الأُمَّةِ التعرُّض إليهِ. فهل ذلك يوافق الأُمَّة؟! وأين جاء مثل ذلك عن نبي من أنبياء الله في الكتاب المقدَّس!؟ فقد جاء في القرآن: “لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدِّل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن” (الأحزاب 33 :52) ومن تفسير الفخر الرازي لهذه الآية ظاهر أن هذا ناسخ لما كان قد ثبت للرسول من أنّهُ إذا رأى واحدة، فوقعت في قلبه موقعاً كانت تحرَّم على زوجها، ويجب عليه طلاقها؛ ليتزوجها الرسول. وهذه المسألة حكيمة، وهو أن النبي وسائر الأنبياء في أول النبوَّة تشتد عليهم رحى الوحي، ثم يستأنسون به فينزل عليهم وهم يتحدثون مع أصحابهم لا يمنعهم من ذلك مانع، ففي أول الأمر أحلَّ الله له من وقع في قلبه من النساء تفريغاً لقلبهِ، وتوسيعاً لصدره لئلا يكون مشغول القلب بغير الله، ثم لما استأنس بالوحي وبمن على لسانه الوحي نسخ ذلك إمّا لقوته للجمع بين الأمرين، وإمّا أنه بدوام الإنزال لم يبقَ له مألوف من أمور الدنيا فلم يبقَ له التفات إلى غير الله، فلم يبق له حاجة إلى إحلال التزّوج بمن وقع بصره عليها. وقالت عائشة: “ما مات النبي إلاَّ وأحلَّ له النساء”، وعلى هذا الناسخ قوله: “يا أيها النبي إنَّا أحللنا لك أزوجك ( إلى أن قال:) وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين “.

محاكمة خارج على القرآن.

فكأني بمخاطب لمحمد قائلاً: “لا يحلّ لك النساء من بعد ولو أعجبك حسنهن” يقول الله لك يا محمد:”لقد طفح الكيل وفاض الميزان، كفاك التفريق بين الأزواج والزوجات؛ لتنعّم نفسك بمن أحببت من نساء المسلمين، الأمر الذي بلغ من أكثرهم مبلغ الحيرة والارتباك، الممهد سبيل الشك في دعواك النبوّة والرسالة من عند الله. فمن الحكمة الرجوع عن ذلك؛ لأن الاستمرار عليه لا تُحمد عواقبه”.



Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: