طفولـة حزينـة

         ولدت عائشة في السنة الرابعة من البعثة أي أن جدها أو زوجها محمد كان يكبرها بقرابة الخمسة وأربعين عاما!! أبوها أبو بكر بن أبي قحافة العتيق أو الصديق وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر والتي نزل النبي قبرها وقال من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان ربما لجمالها الذي ورثته عائشة الحميراء أو الشقيراء ...
لم تتمتع عائشة بطفولتها ككل الأطفال لا لشيء إلا لأنها كانت زوجة نبي الله ؛ جاء له جبريل بصورتها من عند الله في قطعة من حرير. لقد انقسمت طفولتها قسمين قسم عاشته تلعب وتلهو مع الأطفال في حرية وبراءة على الأرجوحة طفلة سوية ككل الأطفال ؛ والقسم الثاني تلعب في النهار مع صويحباتها بالبنات والحصان المجنح وفي الليل تلعب لعبة العريس والعروس أو الزوج والزوجة في محبسها في بيت النبوة.
طفولة عائشة بماذا أعنون لها؟ تخيلت وأنا أتتبع حكاياتها مع نبي الإسلام أن عائشة بنتا من بناتي وتقدم أشرف الخلق وأعلى البشر كعبا ومكانة و.. و.. وجاء لينكح بنتي وهي في السادسة ومعها الدمى في يدها تلعب بها وهي تتمثل الدمى أطفالا وتقوم هي بدور الأم أو تلهو على الأرجوحة مع صويحباتها. بصدق أحسست باختناق وضاق صدري بالكلمات وانشطرت نصفين نصف يصدق كل ما يقوله الشيوخ والمفسرين ؛ ونصف يعمل عقله ويصف محمد بما يليق ويمليه العقل والضمير فوجدت العقل والضمير والمبادئ والأخلاق لو سرت وراءها ستصل بي إلى حد الكفر بمحمد والإسلام. فاستسلمت أن أضع أسئلتي أمام الشيوخ والمفسرين وكانت إجاباتهم بهاتة ويحاولون الهروب من المأزق فيقعون في مأزق أسوء منه ووجدت الأصوات الزاعقة الناعقة تخفت وتتلعثم ؛ وبدا الإسلام أمامي مثل الثوب البالي المتهالك كلما أردت لملمة خرق فيه إما أن يتسع الخرق إلى الأسوأ أو تظهر في الثوب خروق أخرى أسوأ منه وسأذكر لكم تلك الأحاديث وردود الشيوخ عليها وتبريراتهم ...      

* أخبرنا محمد بن عمر .. عن حبيب مولى عروة قال لما ماتت خديجة حزن عليها النبي صلعم حزنا شديدا فبعث الله جبريل فأتاه بعائشة في مهد (اللفة!) فقال يا رسول الله هذه تذهب بعض حزنك وإن في هذه خلفا من خديجة ثم ردها فكان رسول الله يختلف(يتردد) إلى بيت أبي بكر ويقول يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها فأتاهم رسول الله صلعم يوما في بعض ما كان يأتيهم وكان لا يخطئه يوما واحدا أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر فيجد عائشة متسترة بباب دار أبي بكر تبكي بكاء حزينا فسألها فشكت أمها فذكرت أنها تولع بها فدمعت عينا رسول الله ودخل على أم رومان فقال يا أم رومان ألم أوصك بعائشة تحفظيني فيها فقالت يا رسول الله إنها بلغت الصديق عني وأغضبته علينا فقال النبي صلعم وإن فعلت قالت أم رومان لا جرم لا سؤتها أبدا(*)الطبقات الكبرى لأبن سعد باب ذكر أزواج رسول الله صلعم عائشة بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة. منتخب كنز العمال رقم ‏34370-
*... عن عائشة أنها قالت قال رسول الله صلعم ‏"‏ أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك ‏.‏ فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه ‏"‏ ‏.‏
(*) صحيح مسلم فضائل الصحابة باب في فضل عائشة رضى الله تعالى عنها. صحيح البخاري كتاب النكاح باب النظر إلى المرأة قبل التزويج.  مسند أحمد  باب مسند عائشة رضي الله عنها. أخرجه ‏أبو نعيم في فضائل الصحابة - منتخب كنز العمال رقم- 34360 طبقات ابن سعد ح‍8..
* أخبرنا محمد بن عبيد الطفانسي ... جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مضعون إلى رسول الله صلعم فقالت يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة .. أفلا أخطب عليك قال بلى .. فخطبت عليه سودة بنت زمعة وخطبت عليه عائشة بنت أبي بكر فتزوجها فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذ كانت بنت ست سنين حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة (*)الطبقات الكبرى لأبن سعد باب ذكر أزواج رسول الله صلعم سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس.
أحاديث لا تعد ولا تحصي ذكرت أن النبي الذي تجاوز سن الخمسين حزن بعد موت خديجة والله لكي يسلي محمدا ويروّح عنه أحزانه أرسل له جبريل بصورة الطفلة عائشة التي لم يتجاوز عمرها الخمس سنوات في مهد أو في اللفة ويقول له هذه زوجتك في الجنة. هل هناك أغرب وأعجب من ذلك الإله؟؟ والأكثر عجبا أن محمدا لم يكن يصدق ذلك فيكشف عن وجه فإذا هو وجه عائشة. ما الذي كان يكشفه النبي؟ هل أخذ جبريل السرقة الحرير أو المهد معه أم تركهما مع محمد؟ لكنه كان يذهب إلى بيت أبي بكر يوميا ويقول لأمها احفظي لي عائشة وكانت أمها أم رمان لا تدري ما جاء به جبريل ولا تدري ما يدور بخلد النبي رحمة العالمين ؛ وتبلغ المهزلة ذروتها عندما يبكي النبي وتسيل دموعه الرقيقة على خده الندي عندما رأى محبوبة تبكي .... نعم هكذا طبع العشاق  !!!
لكن سؤالي إذا كان الله قرر أن يختار لمحمد زوجة ؛ فهل اختيار الطفلة عائشة هو أنسب الاختيارات وأفضلها على الإطلاق؟ هل اختيار كهذا سيضفي على النبوة وقار وهيبة أم تهكما وسخرية وازدراء وريبة؟ هل سيكون سببا في تباهي المريدين أم خنجرا وسهما بيد الطاعنين؟ هل اختيارا كهذا سيأتلف قلوب الكثيرين أم سينفر ويبعد حتى القريبين؟

#منقول
#يتبع



Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: