محمد يدخل بغتةً على عائشة ويرى عندها رجلاً يلتقم ثدييها ويرضع منهما والأصح يمصمصهما (لأن عائشة لم تكن في حالة أمومة ولا يمكن أن يوجد في ثدييها حليب)، فيضفرّ ويتغير لون وجهه (الشريف) نتيجة هول الصدمة! ثم يقول “يا عائشة من هذا؟”، وعائشة ترد عليه: “هذا أخي من الرضاعة”، والغريب بالأمر أن ردة فعله صلعم كانت مجرد تأنيب بسيط “انظرن ما إخوانكن” وسخرية الذي لا حول له ولا قوة “الرضاعة من المجاعة”. ماذا كان يفعل ابن أبي القعيس عند عائشة في غياب الرسول ؟ ولماذا أدخلته؟ وماذا كان يريد؟ أسئلة أجاب عليها بكل وضوح تغيّر لون وجه محمد المصدوم! لماذا بوّب البخاري هذا الحديث الشريف في كتاب النكاح؟ نعم لقد اعتبر البخاري بفطنته المعهودة أن ما جرى بين أم المؤمنين وبن أبي القعيس أكثر من مجرد مصمصة لقد كان تناكحاً لذلك وضعه ضمن كتاب النكاح!
اقرأ الحديث الشريف:

حدثنا ‏أبو الوليد ‏حدثنا ‏شعبة ‏عن ‏الأشعث ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏مسروق ‏عن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏أن النبي ‏صلعم ‏دخل عليها وعندها رجل فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك فقالت إنه أخي فقال ‏انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة‏.

المرجع: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب من قال لا رضاع بعد حولين، حديث رقم 4814.


اقرأ فتح الباري بشرح صحيح البخاري:

قوله (عن الأشعث)

هو ابن أبي الشعثاء واسمه سليم بن الأسود المحاربي الكوفي.

قوله (أن النبي صلعم دخل عليها وعندها رجل)

لم أقف على اسمه وأظنه ابنا لأبي القعيس، وغلط من قال هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق الأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبي صلعم فولدته فلهذا قيل له رضيع عائشة.

قوله (فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك) كذا فيه، ووقع في رواية مسلم من طريق أبي الأحوص عن أشعث “وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه” وفي رواية أبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة “فشق ذلك عليه وتغير وجهه” وتقدم من رواية سفيان الماضية في الشهادات “فقال: يا عائشة من هذا”؟‏ ‏قوله (فقالت إنه أخي) في رواية غندر عن شعبة “إنه أخي من الرضاعة” أخرجه الإسماعيلي، وقد أخرجه أحمد عن غندر بدونها، وتقدم في الشهادات من طريق سفيان الثوري عن أشعث فذكرها، وكذا ذكرها أبو داود في روايته من طريق شعبة وسفيان جميعا عن الأشعث.


‏قوله (انظرن ما إخوانكن)

‏‏في رواية الكشميهني “من إخوانكن” وهي أوجه، والمعنى تأملن ما وقع من ذلك هل هو رضاع صحيح بشرطه: من وقوعه في زمن الرضاعة، ومقدار الارتضاع فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع المشترط. قال المهلب: معناه انظرن ما سبب هذه الأخوة ، فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسد الرضاعة المجاعة. وقال أبو عبيد: معناه أن الذي جاع كان طعامه الذي يشبعه اللبن من الرضاع لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع. ‏

Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: