ليس هناك من نفاق أسوأ من أن تطالب بتطبيق الشريعة في بلدك ثم تهاجر للعيش في بلد علماني. 
ليس هناك من نفاق أوقح من أن تطالب بزيادة مواد الشريعة في المنهاج المدرسي ثم تسجل أبناءك في إحدى مدارس البعثة الفرنسية أو الأميركية.
ليس هناك من نفاق أبشع من أن تدخل المسجد لتدعو على الكفار بالويل والثبور وعظائم الأمور ثم تخرج منه لتطلب المعونات من الكنيسة.
ليس هناك من نفاق أصغر من أن تشتُم أميركا وتحرق العلم الأمريكي في كل مناسبة أو دون مناسبة ثم تقف في طابور سفارتها أو قنصليتها لأجل الحصول على التأشيرة.
ما النفاق؟

النفاق هو أن تبتهج بوجود مساجد كبرى وفاخرة في قلب نيويورك ولندن وبرلين، أو تبتهج بمشهد شاب غربي يردد الشهادتين ولو بصعوبة خلف شيخ في مسجد من عواصم الغرب، لكنك في الأول وفي الأخير تعتبر ذلك "انتصارا" للإسلام! ولا تراه انتصارا لقيم حقوق الإنسان وللحريات الدينية داخل الحضارة الغربية. بل، تقيم الدنيا إذا علمتَ أنّ قسّا قام بتعميد مسلم واحد ولو داخل الفاتكان، وتظنّ ذلك مؤامرة ضدّ الإسلام والمسلمين!
النفاق هو أن تعلَم علم اليقين وبالأرقام بأنّ المجتمعات الأكثر تدينا في العالم هي أيضا الأكثر فسادا في الإدارة، والأكثر ارتشاء في القضاء، والأكثر كذبا في السياسة، والأكثر هدرا للحقوق، والأكثر تحرّشا بالنساء، والأكثر اعتداء على الأطفال، ثم تقول للناس: إنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين. فيا للوقاحة!
النفاق هو أن تعتبر كل نساء الأرض ناقصات عقل ودين، وعورات، وحبائل الشيطان، وحطب جهنم، إلا أمّك فإنّ الجنة تحت أقدامها!
سعيد ناشيد/ المغرب


Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: