« مقالب وألاعيب عائشة»

لقد كانت عائشة من بين نسائه التي تميزت بجرأة كبيرة حتى أنها تطاولت على النبي كثيرا ودبرت له المقالب والألاعيب ونحن هنا مع عائشة التي كلما رأت النبي يدخل عن إحدى نسائه ويمكث أطول من اللازم تحتال عليه وتدبر المقالب بالاشتراك مع الأخريات لكي تمنعه من المكوث عند تلك المرأة طويلا ...
* أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني... عبيد بن عمير، يقول سمعت عائشة، تزعم أن النبي صلعم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلعم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال ‏"‏ لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ‏"‏.‏ فنزلت ‏{‏ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ‏‏إلى‏{‏إن تتوبا إلى الله ‏‏ عائشة} وحفصة ‏{وإذ‏ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا‏} لقوله ‏"‏ بل شربت عسلا ‏"‏
(*) سنن النساء للنسائي كتاب الإيمان والنذور باب تحريم ما أحل الله عز وجل ‏.‏ الطبقات الكبرى لأبن سعد الجزء الثامن باب زينب بنت جحش بن رباب.
* روى البخاري عن عائشة قالت‏:‏ كان النبي صلعم يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له‏:‏ أكلت مغافير‏؟‏ أني أجد منك ريح مغافير، قال‏:‏ ‏(‏لا ولكني كنت اشرب عسلاً عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً‏)‏ ‏{‏تبتغي مرضاة أزواجك}‏ ‏"أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري‏"‏‏.‏
* وقال البخاري أيضا في ‏(‏كتاب الطلاق‏)‏ عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلعم يحب الحلوى والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس اكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسالت عن ذلك فقيل ليّ أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت النبي صلعم منه شربة، فقلت‏:‏ أما والله لنحتالنَّ له، فقلت لسودة بنت زمعة‏:‏ انه سيدنو منك، فإذا دنا فقولي‏:‏ أكلت مغافير (نوع من العسل كريه الرائحة)، فانه سيقول لا، فقولي له‏:‏ ما هذه الريح التي أجد؟‏ سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل، فقولي‏:‏ جرست نحله العرفط وسأقول ذلك، وقولي له أنت يا صفية ذلك، قالت، تقول سودة‏:‏ ... فلما دنا منها، قالت له سودة‏:‏ يا رسول الله أكلت مغافير‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏، قالت‏:‏ فما هذه الريح التي أجد منك‏؟‏ قال‏:‏سقتني حفصة شربة عسل‏ ، قالت‏:‏ جرست نحلة العرفط، فلما دار اليّ، قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له‏:‏ يا رسول الله ألا أسقيك منه‏؟‏ قال‏:‏ ‏لا حاجة لي فيه قالت‏:‏ تقول سودة و الله لقد حرمناه، قلت لها‏:‏ اسكتي‏.‏ هذا لفظ البخاري ولمسلم، قالت‏:‏ وكان رسول الله صلعم يشتد عليه أن يوجد منه الريح، يعني الريح الخبيثة....
(*) تفسير أبن كثير سورة التحريم الآية رقم ‏(‏1 ‏:‏ 5‏)‏
كان النبي يحب الحلواء العسل والنساء أو العسل والعسيلة ؛ فكان نساؤه يتسابقن على قلبه من خلال أن يسقونه العسل (وهذا يفسر لنا لماذا في الجنة أنهار عسل؟) ؛ فتُذكر قصة المغافير مرة عن زينب وأخرى عن حفصة وثالثة عن أم سلمة والبطلة في كل القصص عائشة فتنزل آية من اللوح المحفوظ تلوم النبي على تحريمه للعسل أو المغافير ؛ لكن سيظل السر الذي أودعه النبي حفصة لا يناسب قصة المغافير ونجد تفسيره في المظاهرة التي قادتها عائشة ضد النبي. لكن لرواية المغافير دلالة مهمة هي أن كيد النساء ومؤامرتهن جعلت بيت النبوة مشتعلا بالمعارك والحرائق والخدع والخصومات والمقالب والفخاخ المنصوبة على الدوام والتي طالت النبي وحرمته من المغافير. ونختتم رحلتنا داخل البيت النبوي الهادئ الوادع بأم الخلندج
* روى أبو الفرج ... كان عندي أشعب وجماعة فسبقت بينهم على دينار فسبقهم أشعب وقال أنا أبن أم الخلندج التي كانت تحرش بين أزواج النبي صلعم فقلت له ويحك ! أو يفخر أحد بهذا !قال : لو لم يكن موثوقا بها عندهن ما قبلن منها.
(*) الإصابة لأبن حجر العسقلاني باب أم الجلندج والدة أشعب الطماع.
وها هي أم الخلندج تعرف وتدرك التجارة الرائجة داخل بيت النبوة فراحت تبيع تجارتها الرائجة بين الضرائر فتوقع بينهن لتزداد الحرائق ونيران الغيرة اشتعالا داخل بيت المصطفى وتتعطر الأجواء بالسباب الشرعي والتطاول بالأيادي ويتحفز اللوح المحفوظ في بيت العزة فيمطرنا بآيات ليخرج بها الأمة من الظلمات إلى النور.

#منقول
#يتبع





Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: