«عائشة تقود التظاهرة»

لقد كانت عائشة وحفصة بطلتا التظاهرة ضد النبي المصطفي الذي كان يخاف أن تصل إلى أسماع عائشة فعلته الشنعاء مع مارية وما أن وصلت الأخبار إلى الطفلة عائشة شاعت على كل لسان وانفتحت السماء بآيات من اللوح المحفوظ تساند النبي وتتهدد عائشة وحفصة بالويل والثبور ...

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ 1 قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَالله مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 2 وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ 3 إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ 4 عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا 5 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ 6 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 7 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي الله النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 8 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 9 ضَرَبَ الله مَثَلا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ 10 (التحريم)

كانت شخصية عائشة فريدة وقوية من بين نساء محمد وسورة التحريم أباحت بقوة عائشة وعنفها وإحساس النبي بالضعف تجاهها مما جعله يهددها وحفصة بالويل والثبور وعظائم الأمور التي سوف تحيق بهما وبأهلهما. عائشة وحفصة يهددهما اللوح المحفوظ في الدنيا بالطلاق وفي الآخرة بالنار لهما مثل زوجتي نوح ولوط وأيضا ستحيق جهنم بأهلهم واللي خلفوهم وحشد لهم الحشود وجيش الجيوش بقيادة الله وجبريل والملائكة وصالح المؤمنين وتنسكب آيات اللوح المحفوظ سكيبا على النبي وتنساب كلما ألم بالنبي أمر مع نسائه عندما تتظاهر عليه عائشة وحفصة ونزلت الآيات تلوم محمد وتعنفه بأنه لا يخاف الله ويخاف من نسائه ويحاول أن يرضيهم على حساب مخالفة أوامر الله.

* قال الزمخشري : أن رسول الله صلعم خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها: اكتمي عليّ، وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتيّ، فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين. وقيل: خلا بها في يوم حفصة، فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم، فطلقها واعتزل نساءه؛ ومكث تسعاً وعشرين ليلة في بيت مارية.

(*) الكشاف للزمخشري باب سورة التحريم. تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي. باب سورة التحريم.

* أما أبن كثير فيعطي للقصة بعدا جديدا فيقول عن أبن عباس أن حفصة رأت الفعل عيانا وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني... عن ابن عباس في قوله: {وَإِذَ أَسَرَّ النبي إِلَىٰ بَعْضِ أزواجه حَدِيثاً} قال: دخلت حفصة على النبي صلعم في بيتها، وهو يطأ مارية، فقال لها رسول الله صلعم [لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة: أن أباك يلي الأمر من بعد أبي بكر إذا أنا مت] فذهبت حفصة، فأخبرت عائشة، فقالت عائشة لرسول الله صلعم من أنبأك هذا؟ قال: {نبأني ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ} فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تحرم مارية، فحرمها، فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ} ...(*) تفسير أبن كثير باب سورة التحريم. الآية رقم 3.

ما أحلاهم أبن كثير والطبراني وأبن عباس وهم يصفون لنا أن حفصة دخلت وضبطت الفاعل متلبسا بفعلته والأحلى أن عائشة تهدد محمد بحرمانه من نظراتها الحنونة ما لم يحرم مارية ويستجيب الحبيب المصطفى لطلب عائشة التي جاء زواجه منها من الله في خرقة الحرير!! وحرم النبي مارية حتى لو كان تحريمها فيها مخالفة لأوامر الله الذي عاد وعنف نبيه وأعاده إلى جادة الصواب بالرجوع لنكاح مارية. أضحك أم أبكي؟

اللوح المحفوظ وجبريل والملائكة والله وبيت العزة ؛ الكل على قدم وساق مشغول بتحريم النبي نكاح مارية وبالسر الذي أسره إلى حفصة وأفشته ويعنف النبي عندما يمتنع عن نكاح مارية ويقول عود وأنكحها ...  

* حدثنا علي... عن ابن عباس يقول أردت أن أسأل عمر فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلعم فما أتممت كلامي حتى قال عائشة وحفصة ‏.‏

(*) صحيح البخاري كتاب التفسير باب {‏و‏إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه ....}ـ ‏‏4963 . المسند للإمام أحمد باب مسند أبن عباس.

* ويؤكد لنا القرطبي رغم أنف عليّ والشيعة : قوله تعالى‏{‏وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا‏}‏ أي إذ أسر النبي إلى حفصة حديثا‏{‏ يعني تحريم مارية على نفسه واستكتامه إياها ذلك‏.‏ وقال الكلبي‏:‏ أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من بعدي؛ وقال ابن عباس‏.‏ قال‏:‏ أسر أمر الخلافة بعده إلى حفصة فذكرته حفصة‏.‏ روي الدار قطني في سننه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى‏{‏وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا‏}‏ قال‏:‏ اطلعت حفصة على النبي صلعم مع أم إبراهيم فقال‏:‏ ‏(‏لا تخبري عائشة‏)‏ وقال لها ‏(‏إن أباك وأباها سيملكان أو سيليان بعدي فلا تخبري عائشة‏)‏ قال‏:‏ فانطلقت حفصة فأخبرت عائشة فأظهره الله عليه، فعرف بعضه وأعرض عن بعض‏.‏ قال أعرض عن قوله‏:‏ ‏(‏إن أباك وأباها يكونان بعدي‏)‏‏.‏ كره رسول الله صلعم أن ينشر ذلك في الناس‏.

(*) الجمع لأحكام القرآن للقرطبي.

* أما أبن سعد فيفرد صفحة طويلة في طبقاته لهذه الواقعة : أخبرنا محمد بن عمر .. عن بن عباس قال لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلعم اللتين قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ...  جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت يا حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله يوما إلى الليل قالت نعم قلت خبت وخسرت أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك لا تستكثري على رسول الله ولا تراجعينه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك ولا يغرك إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله يريد عائشة

* أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال سمعت بن عباس يقول خرجت حفصة من بيتها وكان يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته وهي مخمر وجهها فقالت حفصة لرسول الله أما إني قد رأيت ما صنعت (ماذا رأيت يا أم المؤمنين؟)فقال لها رسول الله فاكتمي عني(مم تخاف وممن تخاف يا رسول الله؟) وهي حرام فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشرتها بتحريم القبطية فقالت له عائشة أما يومي فتعرس فيه بالقبطية وأما سائر نسائك فتسلم لهن أيامهن فأنزل الله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لحفصة فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما يعني عائشة وحفصة وإن تظاهرا عليه يعني حفصة وعائشة فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير عسى ربه إن طلقكن الآية فتركهن رسول الله صلعم تسعا وعشرين ليلة ثم نزل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم فأمر فكفر يمينه وحبس نساءه عليه.

أخبرنا محمد بن عمر قال فأخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن النبي صلعم حرم أم إبراهيم فقال هي علي حرام قال والله لا أقربها قال فنزل قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم قال محمد بن عمر قال مالك بن أنس فالحرام حلال في الإماء إذا قال الرجل لجاريته أنت علي حرام فليس بشيء وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفارة.

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال آلى رسول الله من أمته وحرمها فأنزل الله في الإيلاء قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم وأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك فالحرام ها هنا حلال.

أخبرنا محمد بن عمر ...عن محمد بن جبير بن مطعم قال خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة فدخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها فقالت يا رسول الله في بيتي وفي يومي وعلى فراشي فقال رسول الله اسكتي فلك الله لا أقربها أبدا ولا تذكريه فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك فكان ذلك التحريم حلالا ثم قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فكفر رسول الله عن يمينه حين آلى ثم قال وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا يعني حفصة فلما نبأت به حين أخبرت عائشة وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به يعني حفصة لما أخبره الله قالت حفصة من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما يعني حفصة وعائشة وإن تظاهرها عليه لعائشة وحفصة فإن الله هو مولاه الآية فقال رسول الله ما أنا بداخل عليكن شهرا.

أخبرنا محمد بن عمر ... عن عروة بن الزبير قال انطلقت حفصة إلى أبيها تحدث عنده وأرسل رسول الله إلى مارية فظل معها في بيت حفصة وضاجعها فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرة شديدة ثم إن رسول الله أخرج سريته فدخلت حفصة فقالت قد رأيت ما كان عندك وقد والله سؤتني فقال النبي فإني والله لأرضينك إني مسر إليك سرا فأخفيه لي فقالت ما هو قال أشهدك أن سريتي علي حرام يريد بذلك رضا حفصة وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله قال فانطلقت حفصة فحدثت عائشة فقالت لها أبشري فإن الله حرم على رسوله وليدته فلما أخبرت بسر رسول الله أنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك إلى قوله ثيبات وأبكارا.

أخبرنا محمد بن عمر ... عن القاسم بن محمد قال خلا رسول الله صلعم بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبي صلعم وهي قاعدة على بابه فقالت يا رسول الله في بيتي وفي يومي فقال النبي هي علي حرام فأمسكي عني قالت لا أقبل دون أن تحلف لي قال والله لا أمسها أبدا فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء.

(*) الطبقات الكبرى لأبن سعد الجزء الثامن باب  ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا  على رسول الله صلعم.

قصص وروايات كلا منها أحلى وأكثر خزيا من الأخرى يتناولها الصحابة والتابعين وتابعي التابعين يتذاكرون بها أمجاد النبوة والتفرغ التام في بيت العزة الإلهية لمحمد ونكاحه لمارية والرد على المتمردتين حفصة وعائشة وكله في اللوح المحفوظ من الأزل ؛ هل هناك امتهان للعقل أكثر من هذا؟ لماذا اعتزل النبي نسائه؟

#منقول
#يتبع



Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: