ان كتب التراث الإسلامي هي التي تثبت الحقيقة المتكتم عليها من شيوخ الإسلام عبر أكثر من 1425 سنة وظهرت هذه الكتب وأنارت الحقيقة وأثبتت أن الشيوخ مفسرون كذبه مأجورون يسترزقون من خداعهم لعامة المسلمين ليضعوهم وقوداً فى الحروب باسم الله إله الحرب . كتب التراث تعج بالفضائح وما خفي أعظم . والمسلمون ينسجمون بتناغم مع أبواق الإعلام الأصفر، الذي يروج ويصنع التزوير كما بدأه السلف.



فوجئ عمر بن الخطاب عندما دخل أورشليم أنه لا يوجد شيئاً أسمه الجامع الأقصى أو المسجد الأقصى الذي أسرى إليه محمد ولم يجد أثراً لحلقة الأنبياء التى ربط فيها محمد الحيوان الخيالى الطائر البراق ,
والسؤال المحير أنه على أى شئ صدق أبى بكر إذا كان لا يوجد شئ أسمه الجامع أو المسجد الأقصى فى وقت إسراء محمد ولم يجده عمر بن الخطاب فى أورشليم ؟ وكيف يصف محمداً شيئاً غير موجود أصلاً ؟ , ويعتبر المؤرخون أن قصة محمد عن الإسراء هى قصة خيالية أبتكرها محمد من اللعبة التى كانت تلعب بها عائشة , ويقول مؤرخون آخرون أن سورة الإسراء كان أسمها سورة إسرائيل ثم غيرت إلى إسم الإسراء فى التعديلات التى أدخلها الأمويين على القرآن لغايات سياسية , ونحن نسأل هل الاسلام دين سماوي له حصانة الاهية , أم فكر سياسي تعلمه الصحابة من مؤسسه و طبقوه بعد وفاته على أرض الواقع ؟

"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الإسراء"


• هذا ما نعرفه كلنا، فهل هناك شيء آخر؟ الإجابة: نعم هذه هي المفاجأة التي لا يعرفها عامة المسلمين نكشف عنها من واقع كتب التراث الإسلامية التي تذخر بأنه كان بالجزيرة العربية مسجد يعرف بإسم المسجد الأقصى، في منطقة الجعرانة مابين مكة والمدينة، أورد بعضها: في (كتاب المغازي للواقدي [توفى 207 هـ] ج 2 ص 355) يقول: "انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. ، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة .. ليلاً ؛ فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله إذا كان بالجعرانة"

 وجاء نفس الخبر في (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي الشامي ج 5 ص 406) "انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. فاقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، .. فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الاربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فاحرم بعمرة من المسجد الاقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته، وكأنه كان بائتا بها". وفي (سِمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي لابن عبد الملك العاصمي ج 2 ص 288) يقول: "والمعروف عند أهل السير أن النبي انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الإنصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا فأحرم بعمرة ودخل مكة [ويكمل المرجع قائلا]: وفي تاريخ الأزرقي عن مجاهد أنه عليه الصلاة والسلام أحرم منوراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة [وأضاف]: وعند الواقدي من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة .. والجعرانة موضع بينه وبين مكة اثنى عشر ميلا كما قاله الفاكهي وقال الباجي ثمانية عشر ميلا وسمى بإسم امرأة تلقب بالجعرانة كما ذكره السهيلي أخذها السيل فوصل بها إلى هذا المحل فسمي المحل بها" . هذه أدلة دامغة، ما قرأنا عنها من قبل .

• فهل يا ترى توجد مراجع أخرى؟ الإجابة: يوجد الكثير،نذكر منها : جاء أيضا في (حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج 4 ص 50) "قوله [اعتمر منها] أي من الجعرانة قال الواقدي إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى في ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة .. وقوله [ثم أصبح] أي ثم عاد بعد الاعتمار إلى الجعرانة فأصبح فيها فكأنه بات فيها ولم يخرج منها ---- لعل هذا يفسر قوله سبحان الذي أسرى بعبده ليلا --- ، وفي كتاب (أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار للأزرقي [توفى 250 هـ] ج 2 ص 207) "قال محمد ابن طارق اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي كان بالجعرانة، أما هذا المسجد الأدنى فإنما بناه رجل من قريش"، وفي (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي [توفى سنة 275 هـ] ج 5 ص 61) "عن عطاء قال من أراد العمرة .. فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها .. والتنعيم من حيث اعتمرت عائشة أم المؤمنين حين بعثها رسول الله مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر على أربعة أميال من مكة على طريق المدينة وهما مسجدان .. المسجد الأدنى .. وهو المسجد الذي اعتمرت منه عائشة .. والمسجد الأقصى المفضى إلى الأكمة الحمراء" ، وفي (خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي ج 1 ص 280 ـ 286) [الباب السابع فيما يعزى إليه صلى الله عليه وسلم من المساجد التي صلى فيها في الأسفار والغزوات]: "مسجد بالجعرانة" وهو المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى فأما المسجد الأدنى الذي على الأكمة فبناه رجل من قريش وأتخذ الحائط عنده". ، وفي (مسند أبي يعلى ج 12 ص 359) "عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله يقول من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة"
وهنا نرى ارتباط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام، ألا يمكن أن محمدا كان يحكي عن أن الإسراء حدث المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالجعرانة ؟

مسجد الجعرانة : يقع مسجد الجعرانة على مقربة من بئر عذبة المياه في الجهة الشمالية الشرقية لمكة المكرمة الطائف ويبعد المسجد عن الحرم حوالي 25 كيلو تقريبا. في وادي جعرانة على أرض منبسطة المُتَّخَذ على الأكمة في الجعرانة وقرية صغيرة في صدر وادي سرف الذي تحيط به بعض الجبال، تربط جعرانة اليوم بمكة المكرمة شبكة طرق رئيسية حيث يعتمر منه أهل مكة وتربطها بمكة طريق السيل مكة وهذا المسجد يوجد في المكان الذي أحرم منه رسول الإسلام وقد اعتمر منها بعد غزوة الطائف وبعد عودته منتصراً على ثقيف وحليفتها هوازن في وادي حنين في السنة الثامنة من الهجرة ، قسم رسول الإسلام الغنائم التي اغتنموها من هوازن في غزوة حنين عام الفتح، وقد أقام بها الرسول صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة لم يقسم الغنائم (بعد السطو) منتظرا قدوم هوازن تائبين ولما وزعها جاء وفد هوازن تائباً وهو بالجعرانة فسألوه أن يرد إليهم سبيهم وأموالهم فقال لهم اختاروا إما السبي وإما المال فاختاروا السبي بني هذا المسجد قبل القرن الثالث الهجري. ولكنه جُدد حديثاً. ثم خرج منها ليلا ثم أتى بالعمرة وعاد من ليلته وروى ابن عباس أن الرسول اعتمر أربع عمر عمرة الحديبية وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته. ويقع مسجد الجعرانة وراء الوادي بالعدوة القصوى وقد رمم ووسع عدة مرات آخرها في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز حيث أعيد بناء مسجد ميقات الجعرانة على مساحة مقدارها (974) متراً مربعاً ليتسع لنحو (600) مصلٍ

هذه أدلة على وجود مسجد بالجعرانة بالجزيرة العربية بإسم المسجد الأقصى . 
  • ولكن ما الذي يمنع أن يكون محمد قد أسرى به إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، وليس بمسجد الجعرانة؟ هذا سؤال منطقي جيد، وللرد عليه يلزم أن نثير عدة قضايا:
  • هل جاء نص في القرآن عن موقع المسجد الأقصى أنه بالقدس؟
  • هل ذهب محمد بالجسد إلى المسجد الأقصى في ليلة الإسراء؟ 
  • هل دخل محمد أو صلى بالمسجد الأقصى بالقدس في الإسراء؟
  • هل المسجد الأقصى مسجد إسلامي بني في عهد محمد؟ 
  • أم أنه اسم قصد به هيكل سليمان؟ 
  • ما هي أسباب نزول الآية الأولى من الإسراء سوف أناقش كل قضية على حدة : 
  • هل جاء نص في القرآن عن موقع المسجد الأقصى أنه بالقدس ؟ 


لم يرد ذكر نص صريح بالآية اليتيمة التي تتكلم عن الإسراء (سورة الإسراء 1) "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"وتحديد المكان ببيت المقدس هو اجتهاد مفسرين، لا يعتد به، فأقوال المفسرين متضاربة، والمجتهد يقول أي شيء وهو يعلم أنه سيثاب عليه حتى ولو كان اجتهاده خطأ، كما جاء في (مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 4 ص 198) "إذا .. اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وإذا .. َاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" (وقد ورد هذا النص في ما يزيد عن 600 مرجعا تراثيا . فقد تضاربت الأقوال حولها، ولنرى بعض المراجع التي تعرضت لذلك: 

1. جاء في (جامع البيان عن تأويل آي القرآن تفسير الطبري ج 15 ص 16) "قال آخرون بل أسري بروحه ولم يسر بجسده، كان معاوية بن أبي سفيان إذا سئل عن مسرى رسول الله قال كانت رؤيا من الله .. وكانت عائشة تقول ما فُـقد جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه" 

2. وجاء في (تهذيب الاثار مسند ابن عباس ج 1 ص 447) "كانت عائشة تقول: ما فُـقد جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه. وقال هذا حذيفة بن اليمان ينكر أن يكون رسول الله صلى فى المسجد الأقصى ويحلف على ذلك. وهذا معاوية وعائشة يذكران أن مسرى الرسول من مكة إلى المسجد الأقصى إنما كان مسرى روحه دون جسده، وأن الذى رُوى عن النبي من إخباره عما عاين من الأنبياء .. إنما كان ذلك كله رؤيا نوم لا رؤيا يقظة". 

3. وجاء في (شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 10 ص 773) "ذكر ابن فورك عن الحسن قال: عُرج بروح النبي، وأما جسده فكان فى الأرض، وهو اختيار محمد بن إسحاق صاحب السير .. ومن حجة الذين قالوا : أسرى بروحه دون جسده قول أنس فى حديث الإسراء، قال حين أسرى به: (جاءه ثلاثة نفر وهو نائم فى المسجد الحرام) .. (حتى أتوه ليلة أخرى فيما يَـرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم) فذكر النوم فى أول الحديث، وقال فى آخره: (فاستيقظ وهو فى المسجد الحرام) [ويعلق المرجع قائلا]: وهذا بيّن لا إشكال فيه، وإلى هذا ذهب البخارى"

4. جاء في (كتاب الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 535) "فصل: هل كان الإسراء بالروح أو بالجسد؟ قال: اختلف السلف والعلماء : هل كان إسراءٌ بروحه أو جسده؟ على ثلاث مقالات : فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح، وأنه رؤيا منام، مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء حق روحي، وإلى هذا ذهب معاوية. و حُكى عن الحسن، وإليه أشار محمد بن اسحاق، وبرهانهم قوله تعالى: وما جعلنا الرؤيا [يذكر أنها مجرد رؤيا] التي أريناك إلا فتنة للناس. و ما حكوا عن عائشة: ما فَـقَـدْت جسد رسول الله. و قوله: بينا أنا نائم. و قول أنس: وهو نائم في المسجد الحرام . . . ثم قال في آخرها : فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام".

5. وجاء في (تفسير القرطبي ج 10 ص 208) "هل كان إسراء بروحه أو جسده، اختلف في ذلك السلف والخلف فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح ولم يفارق شخصه مضجعه وأنها كانت رؤيا رأى فيها الحقائق ورؤيا الأنبياء حق. ذهب إلى هذا معاوية وعائشة وحُـكي عن الحسن وبن إسحاق".

هذا ما قال به الكثيرون ومنهم الجهمية، وما كان من الفقهاء إلا رموهم بالكفر كعادتهم مع من يقول كلمة الحق التي لا تأتي على هواهم، فقد جاء في كتاب (التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي ج 1 ص 99) "أنكروا الإسراء: أي أن يكون رسول الله أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأنكروا الرؤيا وزعموا أنها أضغاث أحلام .. وهذا إجماع كلام الجهمية".


ماذا تقول الكتب الإسلامية عن المكان الذي أسري بمحمد منه؟ الإجابة: لقد اختلفوا في الموضع الذي منه بدأ الإسراء اختلافا كثيرا : 

1. فقيل أنه كان في الحجر، إذ جاء في: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن الطبري ج 15 ص 3) "عن الحسن بن أبي الحسن قال رسول الله بينما أنا نائم فبالحجر جاءني جبريل فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج بي إلى باب المسجد فإذا دابة بيضاء بين الحمار والبغل .."

2. أو كان عند أم هاني، كما في (جامع البيان عن تأويل آي القرآن الطبري ج 15 ص 2) "قد ذكر لنا أن النبي كان ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان نائما في بيت أم هانئ ابنة أبي طالب، ذكر عن أم هانئ بنت أبي طالب في مسرى النبي أنها كانت تقول ما أسري برسول الله إلا وهو في بيتي نائم عندي تلك الليلة .. وقال آخرون بل أسرى به من المسجد وفيه كان حين أسرى به.

3. أو في بيته بمكة، أو في الحطيم كما جاء في (تفسير البغوي ج 3 ص 93) "عن أنس بن مالك قال أبو ذر إن رسول الله قال: فُـرج عني سقف بيتي وأنا بمكة .. وقال مالك بن صعصعة إن نبي الله حدثهم عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر بين النائم واليقظان"

4. أو في أماكن أخرى كثيرة متضاربة كما في (الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة للأصبهاني ج 1 ص 535) "المعترضون قالوا: لم يأت ذكر العروج في القرآن، وإنما أتى فيه ذكر الإسراء إلى المسجد الأقصى، وقالوا: روي في بعض الأخبار أنه حين أسري به كان في بيت أم هانئ وفي بعضها أنه كان بين الصفا والمروة. وفي حديث أبي ذر : فرج سقف بيتي وأنا بمكة. وفي حديث أنس: أسري برسول الله من مسجد الكعبة. وفي حديث مالك بن صعصعة قال: قال النبي بينما أنا نائم عند البيت الحرام" (5) [تعليقي] ترى مدى الاختلافات الكثيرة، وعدم اليقين، مما يشكك في حقيقة الإسراء، بحسب القاعدة التي تقول: إذا تضاربت الأقوال دل ذلك على فقدان المصداقية.


جاء في (سنن الترمزي ج5 ص 307) و(سنن النسائي الكبرى ج 6 ص 376) و(أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي ج 2 ص 102) "عن زر قال: قلت لحذيفة [واحد من الصحابة] هل صلى رسول الله في بيت المقدس؟ قال: لا. قلت بلى. قال: أنت تقول ذلك يا أصلع؟ قلت: القرآن بيني وبينك، فقال حذيفة: هات ما في القرآن. فقرأت "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" قال: [هل ورد في هذه الآية أنه] صلى فيه؟ قلت: لا. قال: لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه، كما كتب عليكم الصلاة في المسجد الحرام" [وجاء في] كتاب (الرد على الجهمية للدارمي ج 1 ص 110) قائلا: فلم يصلِّ فيه ولو صلى فيه لكانت سنَّة، إسناده حسن"

وجاء أيضا في: (تهذيب الاثار مسند ابن عباس ج 1 ص 445) "قال حذيفة لزر بن حبيش .. قرأ حذيفة "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" .. وكذا قرأ عبد الله قال: وهذا كما يقولون إنه دخل المسجد فصلى فيه ثم دخل فربط دابته، قلت: والله قد دخله. قال: من أنت؟ فإنى أعرف وجهك ولا أدرى ما اسمك؟ قلت زر بن حبيش. قال: ما علمك بهذا؟ قلت من القرآن، وقلت "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ( سورة الإسراء 1). فنظر إلى فقال: يا أصلع هل ترى دخله؟ قلت: لا والله. قال حذيفة: أجل والله الذى لا إله إلا هو ما دخله ولو دخله لوجبت عليكم الصلاة فيه" وكذلك جاء في (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار الطبري تهذيب الاثار مسند ابن عباس ج 1 ص 447) "وذلك أنه لا ذكر فى القرآن أن رسول الله صلى فى المسجد الأقصى.

جاء في كتاب (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار للطبري ـ تهذيب الاثار مسند ابن عباس ج 1 ص 448) "أنه لا خبر فيه من الله تعالى عن رسوله على أنه صلى فيه، ولا أنه نزل عن البراق، ولا أنه لم ينزل عنه، ولا أنه ربطه، ولا أنه لم يربطه" [تعليقي: وعلى هذا القياس لم يحدد القرآن أيضا مكان المسجد الأقصى هل في القدس أم في الجعرانة؟ ، وجاء أيضا في (التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي ج 20 ص 59) "أنه وصل إلى حد الْمَسْجِدِ الاْقْصَى، فأما أنه دخل ذلك المسجد أم لا فليس في اللفظ دلالة عليه"، وجاء عن ربط الدابة في (شرح مشكل الآثار لابن سلامة الطحاوي ج 12 ص 543) "قال حذيفة: قيل أنه ربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء. قال حذيفة أوَ كان يخاف أن تذهب؟ وقد أتاه الله بها؟" 


انه لشيء مضحك بالفعل ،عندما نقرا هذه الكوميديا الإسلامية ونقارنها بما يقوله المسلم العادي فهل تعرض المؤرخون المسلمون لتحديد تاريخ الإسراء؟ وكعادتهم في كل شيء فقد اختلفوا أيضا في تحديد تاريخ ما يسمى بالإسراء.


1. فقد جاء في (دلائل النبوة للبيهقي ج 2 ص 354)"عن ابن شهاب قال أسري برسول الله إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة"
2. وفي (تفسير القرطبي ج 10 ص 210) "قد اختلف العلماء في تاريخ الإسراء أيضا وقال بن شهاب:
1ـ كان ذلك بعد مبعث النبي بسبعة أعوام.
2ـ ورَوى عنه الوقاصي قال: أسري به بعد مبعثه بخمس سنين،
3ـ ورَوى عنه يونس بن بكير قال: صلت خديجة مع النبي [على اعتبار فض الصلاة قد تحدد في قصة الإسراء والمعراج،
 فيكمل المرج قائلا]: وهذا يدلك على أن الإسراء كان قبل الهجرة بأعوام لأن خديجة قد توفيت قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بثلاث وقيل بأربع. ـ وقال أبو بكر محمد بن علي بن القاسم الذهبي في تاريخه: أسري به .. بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا" (وكالعادة نرى الاختلافات والتضارب في كل شيء، مما يفقد القصة مصداقيتها، وتصبح مجرد أسطورة إسلامية متأخرة في العهد الأموي . 

كل المعلومات بخصوص الإسراء مشوشة، مما يدل على عدم صدقها، نأتي الآن إلى النقطة الرابعة التي أثرتها في بداية طرح التساؤلات الخاصة بالمسجد الأقصى ببيت المقدس الذي أسري بمحمد إليه، ماذا يقول المسلمون عنه هل كان مسجدا إسلاميا؟ لقد رسخ في ذهن الجميع أنه كان مسجدا إسلاميا، وأن المسجد الأقصى الحالي ببيت المقدس كان موجودا منذ محمد وهو الذي ذهب إليه في الإسراء. ولكن هذا تفكير ساذج فعلا، يثبت جهل المسلمين بتاريخ المسجد الأقصى. فالمسجد الأقصى هذا لم يكن قد بني بعد لسبب بديهي وهو أن الإسلام لم يكن قد دخل القدس في ذلك الحين، ليقوم أحد المسلمين ببنائه، وإنما المفاجأة التي قد يجهلها الكثيرون هي أن المسجد الأقصى قد بني في عهد عبد الملك بن مروان بعد موت محمد بأكثر من 75 سنة. فقد جاء في كتاب (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص107) "بدأ في عهد عبد الملك بن مروان بناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة سنة 66 هـ ـ 72 هـ، وتم في عهد الوليد بن عبد الملك سنة86 هـ". فمن هذا نرى أن المسجد الأقصى تم بناؤه سنة 86 هـ، بينما مات محمد سنة 11 هـ أي بعد موت محمد بـ 75 سنة ، أفهمتم يا أحبائي المسلمين أن الإسراء لم يحدث في المسجد الأقصى الذي بالقدس؟.

هذه حقيقة مؤكدة. وهناك حقيقة أخرى في المراجع الإسلامية تؤكد بالفعل أن المسجد الأقصى لم يكن موجودا في زمن محمد،هذه الحقيقة جاءت في كثير من المراجع ذكرت كلها في كتاب (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص94) وهي عن دخول عمر بن الخطاب القدس سنة [15 أو 16 أو 17 هـ] هذا ما قاله مجير الدين، والطبري، وابن الجوزي، والمسعودي وغيرهم ، وفي (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص96 ـ 98) يحكي عن صلاة عمر خارج كنيسة القيامة، قائلا: "كان اول عمل قام به عمر بن الخطاب بعد فتحه بيت المقدس ان زار كنيسة القيامة. ولما كان في داخل الكنيسة حان وقت الصلاة فاشار عليه البطريرك ان يصلي داخل الكنيسة، ولكن عمر أبي وخرج من الكنيسة، وصلي في مكان قريب منها لجهة الجنوب. وبعد أن أتم صلاته قال للبطريرك: "لو أقمت الصلاة في كنيسة القيامة، لوضع المسلمون عليها الأيدي من بعدي" ، لو كان المسجد الأقصى موجودا في ذلك الحين لذهب عمر بن الخطاب ليقيم الصلاة فيه، بل حدث ما هو أغرب من ذلك كما يقول (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص98) أن عمر بن الخطاب طلب من البطريرك أن يدله على مكان يبني فيه مسجدا للمسلمين [يعني بكل بساطة لم يكن هناك مسجد بالأساس ، فدله البطريرك على منطقة الهيكل"، وذهب الاثنان معا إلى منطقة الهيكل يرافقهما عدد من الصحابة والقسوس وقادة الجيش [يعني شهود كثيرين] (ويضيف المرجع) وكان المكان مهجورا بالمرة ينعق فوقه بوق الخراب، ولم يكن فيه إلا الأطلال الباقية من عهد الرومان، ولم يكن على الصخرة [التي قدم إبراهيم ابنه عليها] أي نوع من البناء، لا بل كانت الصخرة مغطاة بالزبل والأقذار، إذ كان سكان المدينة قد اتخذوها مزبلة. [وتقول الرواية]: 

’‘ فدهش عمر وراح ينضح التراب بكفيه، وينقله بثوبه، وتبعه الصحابة .. فأمر عمر ببناء مسجد في ذلك المكان".هذا يؤكد أكذوبة أن محمدا لم يذهب إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، حيث ثبت لنا بالدليل والبرهان أنه لم يكن هناك مسجد في هذه المنطقة في زمن محمد.


• قد يسأل سائل معترض ويقول: ربما لم يكن المقصود بالمسجد الأقصى أنه مسجد إسلامي، بل هيكل سليمان ؟ هذا الرأي وارد بالفعل، فقد دعت المراجع الإسلامية هيكل سليمان بالمسجد الأقصى، كما جاء في (تفسير القرطبي ج 4 ص 137) "وأما المسجد الأقصى فبناه سليمان عليه السلام كما خرَّجه النسائى. صحيح من حديث عبد الله بن عمرو" ، وجاء في (شرح مشكل الآثار لابن سلامة الطحاوي ج 1 ص 109) "َبَانِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى هو دَاوُد وَابْنُهُ سُلَيْمَانُ عليهما السلام"

ويأتي سؤال اخر على لسان معترض مسلم :

• فما المانع أن يكون محمد قد أسرى به إلى هيكل سليمان هذا ؟ 

المفاجأة الكبرى: هي أن هيكل سليمان هذا لم يكن موجودا أيضا في أيام محمد إذ كان الرومان قد هدموه تماما، وأسوق بعض الأدلة على ذلك من الكتب الإسلامية. جاء في (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص 64) " قيل ان جنديا رومانيا احرق الهيكل دون امر من تيطس. رفعه جندى اخر علي اكتافه والقى بالنار من نافذة من نوافذ الهيكل الشمالية سقط الهيكل الي الحضيض (سنة 70 ميلادية)"، وجاء في (التحرير والتنوير لابن عاشور ج 15 ص 17) "قد انتاب الهيكل، التخريب ثلاث مرات: أولاها: حين خربه بختَنَصّر ملكُ بابل سنة 578 ق م. ثم جدده اليهود تحت حكم الفُرس.
اما المفاجأة الثانية : ان الهيكل خربه الرومان في مدة طيطوس (سنة 70م) وأكمل تخريبَه أدريانوس سنة 135م، فلم تبق منه إلا أطلال .. والثالثة الملكة هيلانة أم الأمبراطور قسطنطين ملككِ الروم (بيزنطة) .. وأمَرَت بأن يجعل موضعُ المسجد الأقصى مرمَى أزبال البلد وقُماماته فصار موضعُ الصخرة مَزْبلة تراكمت عليها الأزبال فغطتها" ،وهكذا نستطيع أن نفهم ما أوردته سابقا عن قصة عمر بن الخطاب في دخوله القدس كما جاءت في (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص98) "أن عمر بن الخطاب طلب من البطريرك أن يدله على مكان يبني فيه مسجدا للمسلمين، فدله البطريرك على منطقة الهيكل" وذهب الاثنان معا إلى منطقة الهيكل يرافقهما عدد من الصحابة والقسوس وقادة الجيش وكان المكان مهجورا بالمرة ينعق فوقه بوق الخراب، ولم يكن فيه إلا الأطلال الباقية من عهد الرومان، ولم يكن على الصخرة أي نوع من البناء، لا بل كانت الصخرة مغطاة بالزبل والأقذار، إذ كان سكان المدينة قد اتخذوها مزبلة"، وهذا كله يكشف كذب الإسراء إذ نقرأ شيئا مضحكا في أقوال محمد عن المسجد الأقصى.


نقرأ أن محمدا عندما سألوه عن أوصاف المسجد الأقصى هذا أعطى لهم أوصاف ما رآه في المسجد الأقصى، ولست أدرى من أين أتى بهذه الأوصاف اللهم أن تكون من تصوراته المحضة. وهذا كلامه كما جاء في المراجع الإسلامية (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار الطبري ـ تهذيب الاثار مسند ابن عباس ج 1 ص 450) "انطلق بى جبريل حتى دخلنا المدينة من بابها اليمانى فأتى قبلة المسجد فربط فيه دابته ودخلنا المسجد من باب فيه تميل الشمس والقمر"، وأيضا جاء في (تفسير البغوي ج 3 ص 96) ما قاله القرشيون عندما قال محمد لهم خبر إسرائه إلى المسجد الأقصى: "وفي القوم من قد أتى المسجد الأقصى قال: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد الأقصى قال نعم قال فذهبت أنعت وأنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت. قال: فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر إليه فقال القوم أما النعت فوالله أصاب"، وجاء في (سنن النسائي الكبرى ج 6 ص 377) "قال رسول الله إني أسري بي الليلة قالوا إلى أين قال إلى بيت المقدس. قالوا ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم فمن بين مصدق ومن بين واضع يده على رأسه مستعجبا للكذب [كانوا يعتبرونه أبو لمعة] وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقالوا هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد فقال رسول الله: فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت ، قال فجيء بالمسجد حتى وضع أمامي، قال فنعت المسجد وأنا أنظر إليه. وقد كان مع هذا حديث فنسيته أيضا. فقال القوم أما النعت فقد أصاب". ---- كيف يصف مكانا لا وجود له كما أثبتنا، أما شهادة القوم بأنه أصاب، فذلك أيضا من قصص التلفيق. فلا مسجد رأى ولا إسراء حدث.

• فهل شك أتباع محمد أنه كذاب؟ سؤال منطقي جدا، فقد جاء في كثير من المراجع الإسلامية عن رد فعل المسلمين أنفسهم بأن منهم من ارتد عن محمد بسبب هذه الكذبة الواضحة. فقد جاء في (المستدرك على الصحيحين للنيسابوري ج 3 ص 65) "عن عائشة قالت لما أُسري بالنبي إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا قد آمنوا به"، وجاء في (تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار للطبري ج 1 ص 412) "فلما رجع رسول الله حدَّث قريشا أنه أُسرى به قال: فارتد ناس كثيرون بعد ما أسلموا" ، وجاء في (تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم ج 2 ص 300) "لما أخبرهم محمد عن قصة تلك الليلة أنكروا. وروى الزهري عن عروة قال: إنه لما أسري بمحمد إلى المسجد الأقصى أخبر الناس بذلك، فارتد ناس كثيرون ممن كانوا قد صدَّقوه فكذَّبوه"ـ وجاء في الكثير أيضا من الكتب ولكني سأكتفي بـ (تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 3 ص 22) "عن عائشة قالت لما أسرى برسول الله إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك، فارتد ناس مما كانوا آمنوا به"

• هل يؤمن الشيعة بالإسراء أيضا؟ نعم يؤمن الشيعة بنفس ما يؤمن به السنة بخصوص قصة الإسراء والمعراج، وهذا واضح في عديد من مراجعهم منها: (بحار الأَنوار ج 18 ص 283و410). (الطبرسي في تفسير مجمع البيان إجماع علماء الشيعة على جسمانية المعراج ج6 ص395).(علم اليقين للمولى محسن الكاشاني ج 1 ص489) ، (نوادر الاخبار للفيض الكاشاني 16) ،(حق اليقين لعبد الله شبر ج 1 ص 126) ،(عقائد الامامية للزنجاني ج1 ص 60)،(كتاب جنة المأوى لكاشف الغطاء 284) ،(تفسير الميزان لمحمد حسين الطباطبائي ج3 ص13، وج19 ص 27 ـ 32) ،(الصحيح من سيرة النبي الاعظم للسيد جعفر مرتضى العاملي ج 3 ص 5 ـ 50) وليس من داع لإعادة نفس الكلام الذي ذكرناه سابقا كما جاء في كتب السنة. 


خرافات الشيعة لا تقل عن خرافات السنة، كلاهما من نفس السلة. 

واضح أن خيال محمد كان واسعا حتى ألف حكاية الإسراء والمعراج هذه .

في الواقع أنه فعلا كان صاحب خيال واسع جدا حتى سرح بالبدو بكلام أشبه بألف ليلة وليلة وكلية ودمنة.ولكن الواقع أيضا أن محمدا اقتبس قصة الإسراء والمعراج من حكايات سليمان الفارسي، فهي حكاية مشهورة عند الزرادشتية، في كتاب الأساطير الفارسية المسمى "أرتاويراف نامك" والمكتوب باللغة البهلوية (أي اللغة الفارسية القديمة) منذ 400 سنة قبل الهجرة، في أيام أردشير بابكان ملك الفرس.وتقول الأسطورة أن شاباً من أهل زرادشت اسمه "أرتاويراف" [ لو وضعنا أسماء القصة المحمدية في مكان القصة الفارسية سنجد التطابق بين الأسطورتين] ذهبت روحه إلى السماء. ووقع على جسده سُبات. فعرج إلى هناك بقيادة وإرشاد ملاك اسمه "سروش" [جبريل] فجال من طبقة إلى أخرى وترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى [المعراج].ومن عبارات كتاب "أرتاويراف نامك" في (فصل 7 فقرة 1-4) قال أرتاويراف [يقابله محمد]: "وقدمت القَدَمَ الأولى حتى ارتقيت إلى طبقة النجوم.. ورأيت أرواح أولئك المقدسين [الأنبياء في أسطورة محمد] الذين ينبعث منهم النور كما من كوكب ساطع. ويوجد عرش [نفس الإسم في أسطورة محمد] باهر رفيع زاهر جداً. ثم استفهمت من سروش المقدس [سماه محمد جبريل] .. عن المكان، وعن الأشخاص".

وبعد هذا ورد في فصل 11: «وأخيراً.. أخذني الملاك من يدي وأتى بي إلى جوهر زردشت السامي [سدرة المنتهى في أسطورة محمد]. وقال: هذا أورمزد [الله في أسطورة محمد]. ثم أني أردت أن أسلِّم عليه، فقال لي: السلام عليك يا أرتاويراف. مرحباً أنك أتيت من ذلك العالم الفاني إلى هذا المكان الباهي الزاهر. ثم أمر سروش المقدس [جبريل] قائلاً: احمل أرتاويراف [محمد] وأره العرش وثواب الصالحين [الجنة] وعقاب الظالمين [جهنم].وقال: يا أرتاويراف المقدس العبد الأمين [يا محمد]، يا رسول عبدة أورمزد [عباد الله]، اذهب إلى العالم المادي وتكلم بالحق للخلائق حسب ما رأيت وعرفت. من يتكلم بالاستقامة والحق أنا أسمعه وأعرفه. تُكلِّم أنت الحكماء. ولما قال أورمزد [الله] هكذا وقفت باهتاً لأني رأيت نوراً ولم أرَ جسماً، وسمعت صوتاً وعرفت أن هذا هو أورمزد". هذه هي الأسطورة التي عربها محمد، وخالت على السذج حتى اليوم. ولست أدرى كيف يغيب المسلمون عقولهم؟.


أما بخصوص آية (الإسراء 1) "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .." وأسباب نزولها. فمعلوم أن هذه السورة لم يكن اسمها سورة الإسراء، بل سورة بني إسرائيل، كما جاء في (صحيح البخاري ج 4 ص 1741) "سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أي الإسراء" ، فهل فكر المسلمون لماذا تغير اسمها؟ ، فالسورة تتكلم عن تاريخ بني إسرائيل وأنبيائهم، فمن أين أتت الآية الأولى فيها؟ 

أن قصة آية الإسراء الأولى من سورة بني إسرائيل ترتبط بقصة بناء المسجد الأقصى الذي ورد في تلك الآية (سورة بني إسرائيل 1) "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" ، وسر بناء المسجد الأقصى بالقدس يرتبط بثورة عبد الله بن الزبير [وهو ابن أخت عائشة وقد كان حاكما لمكة في عهد الدولة الأموية]، وهذه بعض المراجع لتوضيح الثورة: ففي مرجع (أيام العرب في الإسلام لمحمد أبو الفضل ابراهيم ص 418) يقول: "بعد مقتل الحسين أخذ عبد الله بن الزبير يدعو لنفسه بمكة" [أي أراد أن ينفصل بالحجاز وينادي بنفسه خليفة] ، وفي (مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي ص 81 ) "عين عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي ليقارع ابن الزبير المتحصن في مكة فجهز له جيشاً قوياً. رمى الحجاج الكعبة بالمنجنيق وألْحق بها خسائر فادحة، وتم احتراق الكعبة بسبب القصف.. وفي (الكامل في التاريخ لابن الأثير المجلد الرابع ص 309) "لم يكتفِ الحجاج بقتل الزبير، بل قطع رأسه وصلب جثته المعطرة بالمسك. ولكي يذهب الرائحة الزكية، صلب إلى جانبه كلبا ميتا ونسورا" لهذا جاء في (المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص 108 و109) "ذهب بعض المؤرخين ومنهم اليعقوبي سنة 260 هـ، الي ان الغاية من بناء المسجد .. هي الاستعاضة عن الكعبة بسبب ثورة عبد الله بن الزوبير الذى ثار علي الامويين واعلن استقلاله في الحجاز (61 هـ) [ويضيف المرجع] فأراد عبد الملك بن مروان ان يصرف الناس عن الكعبة، خشية أن يأخذهم ابن الزبير عند الحج بالبيعة. .. ومنعهم عبد الملك بن مروان عن الحج بالمرة. [وجاء بنفس المرجع] "إن المسلمين ضجوا عندما أدركوا الغاية التي يرمي إليها وهي صدهم عن الحج، فقالوا: أتمنعنا عن حج بيت الله الحرام وهو فرض من الله؟ فقال لهم ألم يحدثنا ابن شهاب الزهري أن النبي قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى. [ولنسمع هذه العبارة ذات الدلالات]: ثم ذكر لهم أنه أسري بالنبي إلى هذا المكان"، واعتزم بناء المسجد" [ليحجوا إليه] ، من هنا نستطيع أن نفهم تحويل النظر من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما جاء في نص الآية الأولى من سورة بني إسرائيل، وتسمية السورة كلها بسورة الإسراء، وهناك قضية أخرى مرتبطة بهذا الموضوع.

كلنا يعلم أن عصر الدولة الأموية كان عصر التدوين، تدوين الأحاديث كما هو واضح من (صحيح البخاري ج 1 ص 36كتاب العلم باب كيف يقبض العلم) و(فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج1 ص 157) "بدأ التدوين .. من السنة الأخيرة من القرن الأول أو السنة الأولى من القرن الثاني"، وفي كتاب (أضواء على الصحيحين للشيخ محمد صادق النجمي ص 45) يقول عن الخطوة الأولى في تدوين الحديث:"كان وضع الحديث بعد رسول الله هو في عهد خلفاء بني أمية"، وتساؤلي هو: هل تم تلفيق هذه الآية، وما يرتبط بها من روايات للبرهنة على أن محمدا جعل للقدس منزلة أعظم من مكة، ففيها بحسب الروايات أَمَّ الأنبياء، ومنها عرج إلى السماء ، ألا يخدم هذا هدف حكام بني أمية لتحويل الحج من مكة إلى القدس خوفا من ثورة عبد الله بن الزبير وأمثاله، وأيضا من أجل دخل الحج المادي؟ ، إيتونا بمخطوطات القرآن المكتوبة في عهد محمد على الحجر والعسب لنرى هل يوجد بها آية الإسراء هذه، أم أنها وضعت في عهد بني أمية؟

لكن هل بالفعل منزلة المسجد الأقصى أعظم من منزلة الحرم المكي؟ 


لا يوجد ذلك في كل أقوال محمد، بل العكس هناك أقوال كثيرة له تدل على أن منزلة المسجد الأقصى أقل من المسجد الحرام منها ، ما جاء في (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي ج 2 ص 103) "عن عبد الله بن أبي الهذيل قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وخطبنا بالروحاء يقول لا تشد الرحال إلا إلى البيت العتيق" ، وجاء في (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي ج 2 ص 103) "حدثنا ابن معبد أن ميمونة زوج النبي قالت سمعت رسول الله يقول صلاة في مسجدي هذا [بالمدينة] أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة"، وأيضا (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي ج 2 ص 101) "عن عطاء قال إن رجلا نذر أن يصلي في بيت المقدس فقال له النبي ها هنا يعني في المسجد الحرام قال ابن المقريء ليصل بمكة" ، وأيضا (المجموع للنووي ج 8 ص 365) "لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، فقال : صل ههنا ، فأعاد عليه فقال : صل ههنا ثم أعاد عليه فقال : شأنك ولأن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس ، فسقط به فرض النذر".

عزيزي المسلم ، هل لديك أي اساس تاريخي ترتكز عليه على الادعاء بقدسية ارض إسرائيل في الإسلام ؟ 

هذه هي قصة المسجد الأقصى التي تمركزت حولها الحروب وراح ضحيتها الملايين. أليست هذه أكبر عملية نسخ في التاريخ، وأفظع خدعة إسلامية، وأشنع تزوير للحقائق: أسطورة سادت 14 قرنا عن المسجد الأقصى والإسراء والمعراج، حان الوقت لكشفها ليعلم المسلم كمية التزوير في الإسلام ، الذي لا يكاد يكون غاية سياسية بعيدة كل البعد عن الروحانيات . 




Author Image

Richard

باحث وناقد في الإسلام وكتبه .

أضف تعليق: