من  طرائف و غرائب أحوال المسلمين ، باختلاف البلدان التي دخلها الإسلام بالسيف ، سواء في المشرق او شمال افريقيا ، ان زعاماتهم يطلقون  على شوارع و مستشفيات و مدارس و جامعات  و كل صرح شيدوه او استلموه بعد نهاية الاحتلال ، تسميات تحمل أسماء الغزاة المسلمين ، كخالد بن الوليد ، عمر بن الخطاب ، عمرو بن العاص و كل هؤلاء القادة أفراد العصابة ،الذين كانوا سببا في دمارهم ،  الذين لو كانوا إحياء في يومنا لصدرت مذكرة انتربول في حقهم .ليحاكموا في محكمة  الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب مع غزو و سطور و سبي .
بينما لا يستطيعون أو يجهلون أن هناك علماء و مهندسين و أطباء وفلاسفة  من بني جلدتهم من حقبة قبل الإسلام ، عاشوا و 
 . أعطوا للإنسانية و خدموا الحضارة و التاريخ المحفوظ لهم في المتاحف العالمية يشهد لهم


هل الاحتفاء بمجرمين و إطلاق التسميات لتخليدهم أهم من هؤلاء المبدعين ؟

Aemilius Papinianus  

 من العار ان اغلب السوريين لم يسمعوا به،  انه "الحقوقي السوري بابنيان أول شهيد للعدالة في العالم". إذا وفقك الحظ  ومررت يوما بدار العدل في روما وصادفت تمثالا شامخا وعند تأمله أصابتك قشعريرة ، فذلك طبيعي لأنه بكل بساطة سوري مثلك. وإذا زرت مجلس النواب الأمريكي وشاهدت لوحة جداريه اسمها بابنيان مكتوب عليها مؤلف لأكثر من ستة وخمسون مؤلفا في الحقوق كانت أساس التشريعات الحقوقية العالمية فربما تصيبك إغماءة خاصة اذا كنت تعرف للمرة الأولى ان هذا العملاق هو من بلدك. إنّه الحقوقي السوريّ الأول ..بابنيان أعطى للعالم القوانين التشريعية الّتي يعُمل بها حتّى اليوم. "مؤلف لأكثر من ستّة وخمسين مؤلفاً في الحقوق كانت أساس التشريعات الحقوقية العالمية". إنّه ايميليوس بابنيان، الحقوقي السوريّ وشهيد العدالة التي أرسى قوانينها. إميليوس بابينوس (بابنيان) ، وُلِد في العام 142 للميلاد في حمص السوريّة و درس الحقوق في بيروت التي كانت تُعتبر حينها (الأُمّ المُرضِعة للحقوق)، وقد بقيت حتى منتصف القرن السادس مِن أشهر مدارس الحقوق في الإمبراطورية الرومانية. شغل عدّة مناصب هامة في عهد الإمبراطورسيبتيموس سيفيروس سيبتيموس سيفيروس زوج السوريّة التي حكمت روما لاحقاً جوليا دومنا Julia Domna وقد كان مقرّباً من هذا الإمبراطور الذي ستشاء الأقدار أن يقوم ابنه بقتل ايميليوس وإنهاء حياته. لكن قبل أن يغيّب الموت هذا الحقوقي قدّم للعالم تشاريع صاغت لاحقاً قوانينهم، حيث كان ضمن "الفقهاء السوريّين الخمسة" اللّذين صاغت تشاريعهم80% بالمائة من مدونات جوستنيان في القانون والّتي تتألف من خمسين كتاباً، مؤلف من 2462 فقرة قانونية تُعد المصدر الرئيسي الّذي استمدت منه الدّول الأوربّية الحديثة قوانينها كفرنسا وإسبانيا وألمانيا و إيطاليا . تلك القوانين التي صاغها الحقوقيّون السوريّون ومن بينهم "بابنيان" ساهمت في تخليص التشريع الروماني من فظاظته وقسوته. 
.
المدهش حقا أنّ قلّة قليلة من السوريّين تعلم ذلك، في الوقت الذي يتباهى الغرب بما قدّمته سوريّا للبشرية ، العرب المسلمون يصرون على تكريم المجرمين وإنكار تاريخهم المشرقي الذي حطمه و دفنه الاستدمار الإسلامي .
 "مؤلف لأكثر من ستّة وخمسين مؤلفاً في الحقوق كانت أساس التشريعات الحقوقية العالمية".
هل الاحتفاء بمجرمين و إطلاق التسميات لتخليدهم أهم من هؤلاء المبدعين ؟

 -موسوعة بريتانيكاhttp://www.britannica.com/EBchecked/topic/442142/Papinian




                
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: