تعتبر كلمة التوحيد محور حديث المسلمين في مناقشاتهم ، وتحليلاتهم ، والعنوان الرئيسي الذي يبنون عليه رسالة الاسلام ! رغم ان التوحيد كفكرة هي قديمة جدا ، استخدمها اخناتون المصري ، و الفلاسفة اليونانيون في المنطق ، و كرست اليهودية و المسيحية هذا الممفهوم كذلك.


التوحيد لغة ، هو مصدر للفعل : وحد ، يوحد ، توحيدا .
اذ نسب الى الله الوحدانية ، وصفة الربوبية بالانفراد بصفات لايشاركه بها احد .
أما اصطلاحا : افراد الله بما يختص به من الالوهية ، الربوبية و الايمان و الصفات ، من خلال قول الله : قل هو الله أحد ، الله الصمد ، الذي لم يلد و لم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد . سورةة الاخلاص .
وفي حديث لابن عمر عن محمد قال : بني الاسلام على خمس : شهادة ان لا اله الا الله ، وان محمدا عبده و رسوله.
لنأتي الى سورة الاخلاص و نتأمل تركيبتها اللغوية ، و أهميتها العقائدية في القران ، تحتل هذه السورة أهمية و مكانة عظمى في الاسلام ، بل .و توصف. بثلث القران ، من اهم السور القرانية ،  تعتبر ركيزة للاسلام .
لكن هل فهمها المسلمون حقا. ؟ ولماذا تكتسي كل هذه الأهمية ؟
وهل أتى الاسلام بجديد لبيئته في عصره ؟

محمد كان يوصي صحابته بقراءة سورة الاخلاص مؤكدا ان من قرأها كأنه قرأ. ثلث القران و في حديث صحيح يروي ابو سعيد الخدري عن .محمد قال لأصحابه " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القران في ليلة ؟ " فشق ذلك عليهم ، و قالوا ٱنا يطيق ذلك. يارسول الله ،فقال : " الله الصمد " ثلث القران . _ صحيح البخاري.

و عن. ابي الدرداء عن النبي قال : أيعجز احدكم ان يقرأ في ليلة ثلث القران ؟ " قالوا : وكيف نقرأ ثلث القران ؟ قال : ( قل هو الله أحد ) يعدل ثلث القران . _ صحيح مسلم .
وأحاديث أخرى تدل على الاهمية المحورية لسورة الاخلاص لدى المسلمين كما بين لهم محمد ، من بين       الاحاديث كذلك : حديث عن انس ابن مالك الذي روى عن محمد الذي قال : " من قرأ كل يوم مائتي مرة : قل هو الله أحد ، محي عنه ذنوب خمسين سنة الا أن يكون عليه دين " سنن الترمذي 
وعن سهيل بن معاذ ابن انس الجهني عن ابيه معاذ بن انس الجهني صاحب النبي عن النبي قال : (من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات ، بنى الله له قصرا في الجنة ). سنن الترمذي.
لا عجب ان يجعل كاتب القران المسلمين ٱلات للتكرار للكلام لفظيا ، لينالوا الغفران و الحصول على قصور مكافئة لهم الجنة ، تخيل نفسك عزيزي القارئ المسلم و انت تقرأ في كل مرة هذا المقال ، ستردد سورة الاخلاص حتما ، ستحصل على عدد من القصور بعدد قراءاتك بل عقارات بأكملها ! 
وهنا سؤال لذوي العقول ، مالفائدة من الحصول على قصور في الجنة ، و مانوع هذه الجنة الخيالية التي يتواجد فيها قصور و انهار و خمور و ملذات جسدية و مادية من غير المنطقي ان تصورها في عالم روحاني .
هذا ماجعل المسلم ينغلق فكريا ، و ساعيا نحو عالم خيالي افتراضي من نسج افكار و ثقافة القرن السابع ميلادي ، بدل الاجتهاد و غزو العالم الحقيقي الملموس بالفكر و التطور .
ليس هذا فقط ما يتعلمه المسلم من سلوكيات انطلاقا من النصوص المقدسة لديه ، بل حتى البرانويا من خلال التوجس من السحر و الجن و كل القوى الخفية التي يصورها القران على انها تحكم في سلوك المسلم و تأثر فيه ، و يعلمها مؤسس الاسلام ، يروي لنا عروة عن عائشة حديثا عن محمد اذا اوى الى فراشه كل ليلة ، جمع كفيه ثم نفث فيهما ،فقرأ فيهما : ( قل هو الله احد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) ، و ( قل اعوذ برب الناس ) ثم يمسح بهما مااستطاع من جسده ، يبدأ على رأسه و وجهه ، و ما أقبل من جسده ، و يفعل ذلك ثلاث مرات .
صحيح البخاري _ باب فضل المعوذتين .
 اما عن اسباب النزول فقد اختلف العلماء المسلمون فيها كالعادة ، فمنهم من قال : 
- نزلت في المشركين الذين قالوا لمحمدأنسب لنا ربك ، فنزلت :( قل هو الله احدٌ ) . وورد هذا الحديث بشواهد عديدة ، لكن بدرجة ضعيفة . * مرسل .
- اما ابن عباس فقد روى عن وفد من نصارى نجران جاءت تسأل محمد عن ربه .
- اما القول الثالث ان ناسا من احبار اليهود ، جاؤوا الى محمد و قالوا له : صف لنا ربك يامحمد لعلنا نؤمن بك ! فأن الله انزل نعته في التوراة ، فأخبرنا من أس شيء هو ! و هل يأكل و يشرب !!! 
وهذا قول الضحاك و قتادة و مجاهد .
وقال اخرون : هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ فأنزلت جوابا لهم ._ تفسير الطبري .
اتى رهط من اليهود النبي فقالوا له : يامحمد هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله !؟فغضب النبي حتى انتقع لونه ، ثم ساورهم غضبا لربه ، فجاءه جبريل فسكنه ، وقال : اخفض عليك جناحيك يامحمد ، وجاءه الجواب من عند ربه عما سألوا عنه ، فنزلت السورة ،و لما تلى عليهم هذه السورة ، قالوا صف لنا ربك كيف خلقه ، و كيف عضده ، و كيف ذراعه ، فغضب النبي أشد من غضبه الاول ، فساورهم غضبا ، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته فأتاه بجواب ماسألوه : ( و ما قدروا الله حق قدره جميعا قبضته يوم القيامة و السماوات مطويات يمينه سبحانه تعالى عما يشركون ) تفسير الطبري .
ومن اجل تعدد طرقه ،و كثرة مخارجه حسنه الحافظ ابن حجر ، والسيوطي في الدر المنثور ، و كذا الالباني في صحيح الترمذي ، ووهوحديث مشهور و متداول في كتب السنة .
 هل كان اليهود و النصارى بحاجة الى معرفة لاهوتية عن الله في الاسلام حتى يسألوا محمد بصيغة ساذجة وهم اصحاب العلم و الكتاب !!؟ 
هل من المنطقي ان نسلم بهذا الاعتقاد خاصة اذا تعلق الامر بفئة كانت جاهزة لخوض النقاش اللاهوتي بالكتب و مقارعة الحجة بالحجة  و ليس بسؤال فارغ : هل الله يأكل و يشرب ؟ من خلق الله !!؟ 
لكن ماذا عن معاني هذه السورة التي توضع في مقامة الاساس ! 
من مجمل الكلام هنا ، الكاتب يقول لنبيه : يامحمد قل لهؤلاء سائليك عن نسب ربك و صفته ، و من خلقه ، الرب. الذي سألتمونتي عنه هو الله الذي له عبادة كل شيء لا تنبغي العبادة الا له ولا تصلح لشيء سواه .
اختلف أهل اللغة العربية كالعادة  في الرافع ( أحد ) فقال بعضهم : الرافع له هوالله ،و هو بمنزلة الهاء في قوله ( انه انا الله العزيز الحكيم ) و قال اخر منهم : بل هو مرفوع وان كان نكرة بالاستئناف كقوله : هذا بعلي الشيخ ، و قال : هو الله جواب لكلام قوم قالوا له : ماذا تعبد !؟ فقال : هو الله ثم قيل له : فما هو ؟ قال : هو احد !!! 
واحد من بين عدة ٱلهة !؟ أو من عدة أشخاص ؟؟ 

وهنا تظهر حجم المشكلة اللغوية في الصياغة ،و التي واجهها المفسرون المبكرون للاسلام ، فكيف لنا نحن ان نستسيغها اليوم  ببساطة رغم محاولاات التبرير و الترقيع .
بمعنى كان ينبغي للكاتب  ان يقول :  قل الله هو واحد و هذه هي التركيبة السليمة التي يفهمها السامع ، لكن نظرا لاختلاف و تباين الاقوال ، يتضح ان هناك خطبا في المسألة ، و هو القران العربي المبين ، فكيف لا يعلم تأويله الا الله _ و الراسخون في العلم قالوا آمنا !!! 
ووقال اخرون ان " احد "  بمعنى : واحد و اختلفوا في قراءة ذلك ، فقرأته عامة الامصار (احدٌ الله الصمد ) بتنوين " أحد " سوى نصر  اب عاصم و عبد الله بنت ابي اسحاق . مع قلب الواو همزة  معنى : 
أحد "  عوض  " واحد  "  و هذا دليل أن الكلمة المستعملة في السورة ليست من اللغة العربية في شيء ، وتعتبر الكلمة  الوحيدة التي لم يتكرر ذكرها في كامل القرآن .فان دل على شيء فهو يدل على غرابة الكلمة المستعملة لدى السامع المتلقي .
اما عن معنى الصمد فقالوا هو الذي ليس بأجوف ، لا يأكل و لا يشرب ، المصمت الذي لا جوف له ، لا حشوة له .
و قال اخرون : هو الذي لا يخرج منه شيء ، لم يلد و لم يولد ، الذي لا يخرج منه شيئ .ً
و للاشارة فإن كلمة " الصمد '' بدورها ليست من اللغة العربية في شيء ، الكلمة ذات جذر عبري وارد في الكتاب المقدس في سفر العدد ، و سفر المزامير و سفر صموئيل الثاني لمن يريد الاطلاع عليها باللغة العبرية ، و التي تفيد الجمع و التضميد و القران .







واختلاف الاراء في كلمة واحدة دليل ساطع. برهان قاطع على انها دخيلة على اللغة و الا مالهدف الذي سيجنيه المسلم من ضم كل الاختلافات في خانة واحدة من اجل ان يفهم كلمة !!؟ لا يوجد منطق لغوي يسمح بهذا ، و كل شروحات المفسرين سواء لهذه المفردات او لاخرى من القران ، ماهو الا اجتهادات شخصية لاستخراج قواعد و معاني  لغوية لم تكن من قبل موجودة في اللغة العربية ، و هذا يعطينا تصورا واضحا عن لغة القران التي تأثرت ببيئته في ذلك الوقت ، مع رفض نظرية وجود قران عربي أصيل ، لسبب بسيط ، وهو وجود ملل و نحل من اليهود و النصارى الممتزجين ببيئة الشام و تغلغل الثقافة السريانية و الفارسية في الجزيرة العربية.

جاء في مسند الامام احمد والمستدرك على الصحيحين ، ان النبي محمد طلب من كاتبه زيد بن ثابت ان يتعلم اللغة السريانية ليترجم له الكتب التي تصله بالسريانية وهي لغة الكتب المكتوبة على الورق و النقوش والجلود السائدة في ذلك الزمن وقد تعلمها فعلا ، وان زيدا هو من كتب القرآن الذي كان محمد يمليه عليه ، وفي عهد عثمان بن عفان اختير زيد مرة اخرى مع ثلاثة اخرين لآعادة كتابة القرآن الموحد حسب توجيهات عثمان ، وقد كتب بالخط الحجازي والنبطي ثم الكوفي الغير منقط و الخالي من الحركات والهمزة واستعملت الكلمات السريانية ممزوجة مع العربية.. 
استعملت اللغة الارامية السريانية لغة للمكاتبات في ذلك الزمن في الجزيرة العربية وكل منطقة الشرق الاوسط . وكانت اللغة العربية تكتب بالخط الكرشوني السرياني قبل تطور الخط العربي .
- وهذه شهادة من المسلمين الاوائل على تأثير السريانية على الاسلام . 
من كتاب فتوح البلدان للبلاذري : اجتمع ثلاثة نفر من طئ ببقعة ، وهم مرامر بن مرة ، و اسلم بن سدرة ، و عامر بن جدرة ، فوضعوا الخط وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية .
- لازالت آثار اللغة السريانية باقية في القران ، الف المستشرق الالماني بوين كتابا بعنوان ( قراءة ارامية سريانية للقرآن ) تحت اسم مستعار هو كريستوف لوكسنبرج عام 2000، وعمل مساعدا له
الاستاذ في المخطوطات العربية القديمة محمد المسيّح من المغرب .
و قال ان 25% من كلمات القرآن مبهمة و غامضة او اساء المفسرون تفسيرها لأنهم لم يفهموا جذورها السريانية الارامية . كما ساهم في دراسات مخطوطات القرآن القديمة عالم اللغات السامية الشرقية القديمة البروفيسور غبريال صوما ، استاذ الدراسات الشرقية في الجامعات الامريكية . وله كتابان بالانكليزية هما : (اللغة الارامية للقرآن) 
و (القرآن الذي اسيئ ترجمته وفهمه ) . 
و وكذلك الدكتور ابراهيم مالك خبير في اللغات الشرقية ، الذي يجيد اللغة السريانية .
تشير دراسات هولاء العلماء بوين (لوكسمبرغ) و غبريال صوما و د.مالك على ان القرآن الاصلي الذي كتب بالخط الحجازي و الكوفي الغير منقط و الغير مشكل بالحركات والشدّة و الهمزة ، هو كتاب اقرب للسريانية منه للعربية وخليط من اللغتين ويحتوي كلمات سريانية كتبت بالخط العربي الحجازي والكوفي القديم .


ان سورة الاخلاص تحتوي على تركيبة لاهوتية سريانية لا تخفى عن اي دارس للغة السريانية و لكي نفهم الموضوع ، سوف نسرد حادثة طرأت مع اليهود في المدينة زمن بداية الدعوة الاسلامية لمؤسس الاسلام.
عندما دخل مؤسس الاسلام الى المدينة ،عمل على توحيد قبيلتي الاوس و الخزرج ، و طرد اليهود منها لأنهم كانوا يشكلون خطرا على نفوذه ووسياسته الجديدة في الدولة التي رسم معالمها ، يقولكاتب القران في سورة الحشر  الاية الثانية : " هو الذي أخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ، ما ظننتم ان يخرجوا و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله ، و قذف الله في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ، فاعتبروا يا أولي الابصار '' 
و هنا يتحدث عن يهود بني النضير الذين قاتلهم محمد و أجلاهم الى الشام ،و قول كاتب القران هنا " و يخربون بيوتهم بأيديهم " بمعنى ان اليهود يخربون مساكنهم ،و ذلك انهم كانوا ينظرون الى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه ، أو العمود و الباب ، فينزعون ذلك منها بأيديهم و أيدي المؤمنين .
حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، عن يزيد بن رومان قال : احتملوا من أمواهم ، يعني بني النضير ، مااستقلت به الابل ، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه ، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به.فذلك قوله : ( يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين ) و ذلك هدمهم بيوتهم عن نجف ابوابهم اذا احتملوها.

وهنا مفارقة عجيبة و حادثة غريبة يسردها كاتب القران ، اما عن جهل أو استخفاف باليهود ! 
لماذا يخرب اليهود بيوتهم بأيديهم ؟ هل هو الجنون أم العقاب الالهي لخيانتهم التي تضاف الى سجل الاتهامات التي يزعمها مؤسس الاسلام أم ان هناك سبب اخر يجهله كاتب القران ؟ 
ان جماعة اليهود المدينة كأي جماعة دينية مشتتة في الارض ، تحتفظ بتقاليدها و طقوسها و ممارساتها الدينية ، و أول هذه الامور هي القاعدة التوراتية من سفر التثنية  اص ستة و اية اربعة : " اسمع يااسرائيل : الرب الهنا رب واحد . " وتسمى " شماع بالعبري بمعنى اسمع .
و اليهود الى غاية اليوم يحفظون هذه الاية في قلوبهم و يكتبونهاو يعلقونها على الجبين و المعصم و على الابواب و قوائم بيوتهم .
نبي الاسلام او كاتب القران وكأنابنبنبرة تعجب يفاخر ان اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم و يحملون أبوابها على بعيرهم حتى لا ينجس اسم يهوة أدوناي من طرف المسلمين الذي هم وثنيون .
و السؤال الاخر - هل كانت سورة الاخلاص ردا على اليهود الذين من الاساس هم أصحاب التوحيد الاصيل ؟ وحتى وان كانت الفرضية موجبة ، ماهو الجديد الذي اتى به مؤسس الاسلام ! على الاقل بالنسبة للعرب التي كانت تحوي كل الملل و النحل بما فيها اهل الكتاب _ اهل التوحيد ؟ 



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: