الفاشية الشيعية ...داعش الشيعي .

غالبا ما يرتبط الارهاب الاسلامي و التطرف بكافة اشكاله بالمذهب السني ، و يتوجه عامة المسلمين بالانتقادات الى المملكة العربية السعودية ، التي كانت القطب الحاضن للعالم السني و المركز الديني للتيار السائد ، و تعتبر النموذج الواضح المعالم للدولة الدينية التي تمارس الشريعة الاسلامية كدستور لها عوض المؤسسات المدنية ، تستمد منهجها الفقهي من المذهبى الحنبلي ، الذي استلهم منه الداعية الشيخ : محمد بن عبد الوهاب بن سلمان التميمي ، نادى هذا الشيخ بالتجديد و العودة الى اصول الاسلام و مكافحة مايسمى بالبدع و الشرك ،و حاول اتباعه تعميم التجربة على باقي الدول الاسلامية التي تركت الدول الغربية فيها بصمتها الحضارية من دساتير و مؤسسات مدنية ، مستخدمة كل الامكانيات المالية الضخمة التي كانت تغدق عليها بفضل الثراء النفطي ، مستغلين هذه الامكانيات في تكوين جماعات و مليشيات ارهابية في العالم ، تخطط و تنفذ. تفجيرات تستهدف اهدافا غربية ، عن طيق جر الشباب الى الى الجهاد و القتال في ماطق الصراع .
           
نفس الايديلوجية الاسلامية اتخذها المعسكر الاخر " الشيعي " و ايران هي محور الجبهة الشيعية في العالم ، فكلاهما لا يختلفان في الجوهر كما يسوغ للعامة تسويقه ، و اتخاذه كدعاية اسلامية لتحرر و مقاومة العدو الخفي ، فنفس المشكلة نجدها عند المرأة المسلمة في ايران ، نجدها كذلك في السعودية ، و نفس خطابات الحشد للجهاد و الموت نجدها في ايران ، كذلك نجدها في السعودية ، اضافة الى زواج الصغيرات و قمع الحريات و مصادرتها .

فإن كنا نرى في السعودية التي تقطع الرقاب داعشا سنيا وهابيا ، فحتما هناك وجه اخر لداعش الشيعة الخميني الذي يشنق الرقاب بالرافعات في الساحات العامة .! 
كلا المعسكرين تجمعهما اهداف واحدة ، و هذا ما يضعهم في منافسة شديدة على الارض ، سبب هذه المنافسة ترجع الى امور تاريخية تعود الى العصر الاول للاسلام ، و المسألة متعلقة بالحكم ، وآلياته  بين روافض و نواصب ،و يتصدر الجهاد العنوان الرئيسي لعقيدتهم . 
قد يكون الشيعة متمرسين في ممارسة دور الضحية ، نظرا للقمع الذي مروا به عبر التاريخ بسبب الغطرسة السنية التي كانت تمثل الاغلبية لدى المسلمين ، و التي كانت تقمع كل الاقليات ، فالأمر لم يكن يتعلق فقط بالشيعة . و يمارسون أشد انواع التعذيب على أجسادهم كاللطم و النواح و اراقة دماءهم ، في مناسبات كيوم عاشوراء ، لكنهم لا يظهرون نواياهم المبيتة علنا ، ممارسين عقيدة التقية ، احدى اقدس عقائدهم مشاركة مع السنة ، ينشطون من خلايا خلايا نائمة تعمل في الخفاء عن طريق منظماتهم كحزب الله احدى الصناعات الايرانية ، و حركة حماس الفلسطينية رغم اختلاف انتماءهم المذهبي ، الا ان الاهداف الارهابية وحدتهم .
و لعل اول من مارس و نفذ فكرة العمليات الانتحارية ، هي جماعة الاسماعيلية ، انفصلت عن الفاطميين في اواخر القرن الخامس الهجري ، القرن الحادي عشر ميلادي  ، تسمى بالحشاشين ، كانت تتخذ الجبال و يرأسها قائد يسمى ب : حسن الصباح ، كانت تعتمد على الاغتيالات التي تقوم بها فدائيون ، و عمليات انتحارية ، و قد تمكنوا من اغتيال الوزير السلجوقي في نظام الملك و الخليفة العباسي المسترشد ، و الراشد ، و ملك بيت المقدس كونراد .
كان يعتمد حسن الصباح على اغواء مقاتليه بالحوريات و كان يقدم لهم مفاتيحا زاعما انها مفاتيح الجنة !
و قد كان مؤسس حركة الاخوان المسلمين " حسن البنا " متأثرا بفكرة حسن الصباح في القيادة و جمع رجال تحت امرته ، يخضعون له بالسمع و الطاعة ، اورد هذا الموضوع المفكر سعيد العشماوي الذي انشق عن الحركة و كتب كتابا ، يخبر فيه عن اسرار الحركة - " اسرار دولة الاخوان المسلمين " .
قام علي خامنئي بترجمة كتابات سيد قطب ، الاب الروحي لحركة الاخوان المسلمين ، الى الفارسية ، مستلهما منه كلمة و لقب " المرشد '' الذي ترجمته بالالمانية führer ,القائد الاول  الذي يقود و يرشد ، مستلهمين الفكرة بالتواترن اودولف هتلر الذي بدأ مشروع دولته النازية من هذا المبدأ.
بعد سقوط ايران ونظام الشاه ، مارس الخميني ابشع الجرائم على اليساريين و المعارضين الذين أشعلوا ثورة التمرد على الشاه 1979 على شكل مظاهرات طلابية ، اذ رفعوا في البداية مطالبا اجتماعية ، متعلقة بالعدالة ، و المساواة و تحسين الظروف المعيشية، استغلت جماعة الخميني التطورات ، و تسلقت سلم الاحداث ، وحكم ايران بقبضة من حديد ، و قد رصدت محكمة شعبية في هولندا عقب حرب العراق  خاصة بالنظام الايراني انتهاكات و مجازر قام بها النظام ما بعد الثورة بحق المعارضين في السجون و معتقلات التعذيب في ثمانينيات القرن الماضي ، و قد اصدرت المحكمة تقريرا خاصا اشارت فيه الى قتل ازيد من عشرين الف سجين سياسي ، ضمت المحكمة عددا كبيرا من العاملين في محكمة العدل الدولية ، و القانونيين ، و الاكادميين اضافة الى بعض شهود العيان .

سادت الدولة الفاشية ، و المتوجسة من فكر المؤامرة ، و التي انعزلت حضاريا و سياسيا عن الغرب ،في ايران ، و فرضت الرقابة على جميع الحريات ، و منعت كل اشكال التشبه الحضاري بالغرب ، و كان هذا اساسا خاضه مؤسس ما يسمى بمجلس الثورة الاسلامي الخامنئي ، في كتابه الشهير " الحكومة الاسلامية '' الذي يستعرض فيه الخطوط العريضة و الرؤية التخطيطية للدولة الايرانية التي ستكون اسلامية على منهج مؤسس الاسلام ، رافضا التنازل على الشريعة الاسلامية و التي تعتبر صالحة لكل زمان ولكل مكان ، و قد عمل نظام ايران الاسلامي على تصدير نفس الفكر للدول الاسلامية ، فكان علية تكوين جماعات و منظمات على شكل احزاب ، لتكون بمثابة ذروع و اذناب لها في منطقة الشرق الاوسط ، هذا ما أدى الى تغير الموازين في المنطقة ، بخلق تنظيمات كحزب الله اللبناني و حركة حماس الفلسطينية ، و بنفس المنهج ، كانوا يعتمدون على العمليات الانتحارية ، و اعمال الجوسسة و الاغتيالات عبر انحاء العالم ، و ضرب الاهداف الغربية .

أهم العمليات الانتحارية التي قامت بها تنظيمات تابعة للثورة الإسلامية في لبنان : 

15 ديسمبر 1981 اقتحم شاب عراقي ينتمي إلى حزب الدعوة المتحالف مع إيران، بسيارة مفخّخة مبنى السفارة العراقية في بيروت وفجّر نفسه. وكانت هذه أول عملية انتحارية تشهدها الأراضي اللبنانية .
                .             
18 أبريل 1983 : استهدف انتحاري يستقل سيارة مفخخة مبنى السفارة الأميركية في عين المريسة في بيروت، حيث كان يُعقد اجتماع لقياديين في وكالة الاستخبارات الأميركية ؛ تبنّت الهجوم "منظمة الجهاد الإسلامي"، وهو اسم يعتبر البعض أن حزب الله كان يستخدمه قبل الإعلان عن نفسه رسمياً. ادى الى سقوط ضحايا امريكيين و فرنسيين و مدنيين .
23 أكتوبر 1983 : عمليتان انتحاريتان بواسطة شاحنات مفخخة ضد مقرّي قيادتي الوحدتين الأميركية والفرنسية العاملتين في إطار القوات متعددة الجنسية. تبنّت العمليتين "منظمة الجهاد الإسلامي".
20 سبتمبر 1984 : عملية انتحارية بواسطة سيارة مفخّخة ضد مبنى السفارة الأميركية في عوكر. تبنّت العملية "منظمة الجهاد الإسلامي".
14 فبراير 2005  : "انتحاري ذكر مجهول الهوية" (بحسب ادعاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان)، ينفذ عملية انتحارية ضد رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري

 أول عملية ارهابية انتحارية ضخمة  قام بها ايرانى، حدثت في قاعدة عسكرية امريكية في لبنان ، نفذها حزب الله في 23 اكتوبر  1983 بإسم الجهاد الإسلامي ، أادى الى سقوط ضحايا امريكيين و فرنسيين و مدنيين .

اضافة الى ازمة الرهائن التي اودت الى اختطاف 104 رهينة اجنبية في لبنان بين 1982 و 1990 عندما كانت الحرب الاهلية في ذروتها ، معظم الرهائن كانوا من الامريكيين و الأوروبيين يمثلون 21 بلدا اذ توفي ما لا يقل عن ثمانية منهم في الأسر و قُتل بعضهم بينما توفي اخرون بسبب قلة الرعاية الطبية ، جميع عمليات الاختطاف قامت بها مجموعة واحدة تتألف من حوالي 12 رجلا قادمين من مختلف العشائر داخل منظمة حزب الله ، كان من بينهم عماد مغنية أهم عنصر في تنفيذ تلك العملية الإرهابية التي رعتها جمهورية ايران الإسلامية .

انسحب الامريكان من المنطقة ، و ترك هذا الانسحاب فراغا في الشرق الاوسط ، ادى الى تداعي نمو كل الحركات الارهابية على غرار حزب الله و حماس و فتح ، و كانوا ينفذون نفس الاساليب الانتحارية لضرب الاهداف ، و تم تصديرها الى  داخل  اسرائيل .

نفس الطموح يتشابك مع المعسكرين ، رغم اخراج خصوماتهم العقائدية الى العالم عن طريق الفضائيات و الاعلام ، لا وجود لاختلافات جوهرية بالمطلق ، بل اختلفت الاليات في السيطرة كل على حساب الاخر ،لاعبين على الشعوب الاقليمية ساحة لمعاركهم التي لم تتوقف منذ فجر الاسلام  ، و كل طرف يجد مشروعيته من خلال القران ، مصدر الاسلام .
فإذا كنا نرى في المملكة السعودية التي تقطع الرقاب و تجلد الجانحين لاحكام الشريعة  أمام العامة داعشا سنيا ، فكذلك بالنسبة لايران الخامنئي التي تشنق الرقاب بالرافعات و تجلد داعشا شيعيا .
 الفاشية بالمعنى العميق هونظام الانعزال و التطرف عن العالم ، و تصور نظرة احادية و فرضها على جميع البشر ، و الفاشية الاسلامية هي بذرة ظهور هذه التيارات في الاسلام ، كنتيجة حتمية لتصدع معسكر مؤسس الاسلام بعد وفاته ، و هو من وضع الاسس لهذه الفاشية .


صورة من العملية الانتحارية في القاعدة العسكرية في لبنان 23اكتوبر 1983






Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: