توفي مؤسس الاسلام دون ان يترك خليفة يؤم و يخلفه لتولي شؤون المسلمين ، و تعد وفاة نبي الاسلام علامة فارقة في تاريخ الاسلام و المسلمين ، دون أن يتوقع  أحد حدوثها ، توفي مؤسس الاسلام في عمر يناهز الثالثة و الستين ، بعد تناول شاة مصلية قدمتها له يهودية في خيبر ، ماكثا ثلاث سنوات و السم يجري في عروقه.
وسط هذه الأحداث ، و السؤال الذي نطرحه ، هل توقع المسلمون و الصحابة بالخصوص وفاة نبيهم ؟ و كيف كانت ردة فعلهم ؟ 
تخبرنا المراجع التراثية بتفاصيل كثيرة عن الظروف المحيطة لوفاة نبي المسلمين ، لم نكن نعرفها ، بحيث تعتبر السيرة و الاحاديث المصدر الرئيسي الذي يشرح لنا تاريخ الاسلام المبكر و لا يمكننا التعويل علا القران لوحده  في هذا الشأن ، و لهذا لا يمكن الاعتماد عليه كمصدر و مرجع تاريخي .
تخبرنا المصادر ان محمد مات وبقى ثلاثة أيام دون دفن ، اظطروا الى دفنه ، عندما شاهدوه منتفخ البطن ، و أصابعه ؟ أليس الدفن من اداب اكرام الميت ، فهل  يعقل ان يغل المسلمون نبيهم ؟ ، و بدأت العفونة تدب في جسده ، جاء ابن عباس و قال لهم : ادفنوا صاحبكم .
و السؤال الذي يفرض نفسه هنا : لماذا تعفن جسد مؤسس الاسلام وهو الذي قال أن الله حرم الدود على أجساد الانبياء حيث لا يمكن ان تتعرض للفساد ؟! 
قد يقول معترض ان المسلمين كانوا يحبون نبيهم جدا ، الى درجة عدم تصور اللحظة التي سيفارقهم فيه ! قلنا أن غير منطقي و ليس سببا ليتركوه ثلاثة ايام حتى ينتن جسده ، فالموت ظاهرة طبيعية ، تظهر جليا للعيان و لا يستغرق الميت طول هذه القترة حتى يتأكدوا من وفاته ! 
أين هي قدسية حقوق الميت التاي نادى بها الاسلام     
يروي ابن الجوزي في كتابه : ' المنتظم في جزء اربعة ، سنة احدى عشر - ذكر موته صلى الله عليه وسلم : أن النبي مات و تحلل جسده بعد ثلاثة أيام ، من وفاته ، و كلمة ' تأسن '' تعني تحلل ، و كلمة " ربا "بطنه ، تعني انتفخ ! 
و ترد هذه القصة في عدة مراجع تراثية في الاسلام و بتفاصيل كثيرة ، تجعلنا في موقف الدهشة ، و التساؤل : لماذا تأخر المسلمون في دفن فقيدهم كل هذه المدة و لماذا انشغلوا !؟ 

صدم الصحابة و عموم المسلمين بخبر وفاة نبيهم ، فقد ظن بعضهم انه عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، فقد قام عمر بن الخطاب خطيبا يتوعد المنافقين قائلا : ان رسول الله لم يمت ، و لكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، لا يموت رسول الله ، حتى يقطع ايدي و السنة اقوام ،فما زال عمر يتكلم ، حتى ازبد شدقاه ، قال : فقال ابن عباس : ان رسول الله ، يأسن كما يأسن البشر ، و ان رسول الله قد مات ، فادفنوا صاحبكم ! 
أما عمر فكان تحت الصدمة ، يصر ان محمدا لم يمت ، قائلا : "  كذبتىم ما مات رسول الله ، و لكنك رجل تحوشك فتنة ، و لن يموت رسول الله حتى يفني المنافقين "
يبدو ان مخططات المنافقين كانت تؤرق مؤسس الاسلام ، و تجعله عاجزا عن مواجهتهم و لو بجبريل و الوحي  الذي طالما استخدمهما في مسائل عديدة كزواجه من عائشة و زينب . و هذا ما يجعلنا نتساءل دائما ، لماذا كان رسول الاسلام يتجنب مواجهتهم ، ولا سيما عبد الله ابن ابي سلول الذي عمل تأجيج و نشر شائعة خيانة ام المؤمنين عائشة مع صفوان ابن المعطل في القصة الشهيرة " حادثة الافك " مما جعل عمر يتوعدهم بأن محمدلم يمت ، بمعنى اخر ، و كمأنه يقول : لا تفرحوا فلن يموت حتى يقطغ ايديكم و السنتكم ! 
خرج عمر و ابو بكر الى المسجد ليخاطب الناس بقولة : " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ....." حينما تلاها ابو بكر ، أدرك الناس لن نبيهم قد مات ، و تلقى الكثيرون هذه الاية لأول مرة على مسامعهم ، حتى قال قائل : و الله لكأن الناس لم يعلموا بهذه الاية انزلت حتى تلاها ابو بكر .
لقد تأخر المسلمون في دفن نبيهم ، حتى قال كثيرون : تربصوا بنبيكم لعله عرج به ، قال فتربصوا حتى ربا بطنه ،و اعتقد اخرون انه رفع كما رفع عيسى ابن مريم ، و توعدوا من قال انه مات !!
أليس غريبا ان يكون المسلمون في غيبوبة ، و يجهلون ان نبيهم بشر و الموت سوف يطاله ، ألم يعلمهم هذه الامور عندما كان حيا ! 
ينتظرون استفاقته لمدى ثلاثة ايام كاملة حتى بدأ جسمه بالتعفن ! 
المراجع : 

الطبقات الكبرى لابن سعد ، الجزء الثاني ، باب ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ذكر من اسمه أحمد ، باب أسماء الرجال على حرف الواو

المنتظم لابن الجوزي ، الجزء العاشر ، سنة سبع وتسعين ومائة ، ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري ، ، كتاب أخبار الملة الإسلامية ، باب وفاة الرسول ، فصل ما تكلم به الناس

مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ذكر من اسمه أحمد ، أحمد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب إعلام الله نبيه بتوفيه

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي ، المجلد السابع ، متفرقات الأحاديث التي تتعلق بوفاته صلى الله عليه وسلم وغسله وتكفينه وصلاة الناس عليه بعد دفنه ووقت الدفن

لسان العرب لابن منظور ، مادة أسن

تاريخ الرسل والملوك للطبري ، الجزء الثالث ، باب ثم دخلت سنة ثمان من الهجرة

السيرة النبوية لابن هشام . المجلد الثاني  صفحة 381 




Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: