اندلعت الحرب في سوريا من أجل لاشيء ، و هي في طريقها الى الانتهاء آخذة معها كل شيء !
شعب متحضر يستحق ان يثور و يغضب و يعبر عن استياءه ، هو فقط من سيختار قراره ، لكن ما لبثنا ان رأينا كل شياطين الارض تخرج من كل صوب و من كل حدب لتقاتل من اجل قضيتها الخاصة البعيدة كل البعد عن قضية الشعب السوري. ..
عندما دخل الاسلام و العروبة دخلت معه ازمة الهوية ، هذا الوحش المسخ ذو الوجه المزدوج للتخلف و الرجعية ، حتى و لو لم يظهر هذا الوجه حينها ، فقد اختزل كل بشاعته و قبحه عندما سنحت له الفرصة ، كل ما طبخه القادة المتأسلمون المتعربون الذين جعلوا مجرمي قريش في مقدمة تاريخهم و صنعوا منهم مفخرة يندى لها الجبين ، حقنوا شعوبهم بوهم العروبة و الاسلام و البطولة القومية ، فأصابهم الهذيان و آفة النسيان فباتوا يستنجدون بالآخر و أدارت لهم مكة معقل عروبتهم المريضة ظهرها .
فهل يا ترى نفعتهم اليوم !
هكذا تحولت معركة الشعب السوري من حرية و كرامة الى معركة عمر و علي و عائشة و ابناء قريش في القرن الحادي و العشرين
..رسالتنا هنا للسوريين . استحضروا التاريخ و تذكروا جحافل الغزاة التي قدمت اليكم من صحراء العربان . من قوم اشتهوا اكل الخيرات . طمسوا كل الاثار فصل من فصول الكومديا الإسلامية السوداء ... الملونة بلون البهاء والمجد و البطولة .
ما بين محتسب يبغي الحور العين وطامع في نساء الروم الكواعب : لما فرغ أبو بكر من أمر أهل الردة، رأى توجيه الجيوش الإسلامية إلى الشام. فكتب إلى أهل مكة والطائف واليمن ، وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وغنائم الروم، فسارع الناس إليه بين محتسب وطامع، وأتوا المدينة من كل صوب. ، فكان أول جيوش الإسلام إلى الشام جيش يزيد بن أبي سفيان ..
الإسلام هو من بدأ بغزو الهويات المحيطة، ، فكان بالتالي طبيعياً أن تكون ردّة فعل الهويات المغزوة غزوات مضادة ضد الهوية الإسلامية المتسمة بالبداوة . من هنا فقد أسقط الإسلام الأصلي هويته الحقيقية منذ أن غزا المسلمون الأوائل الدول المحيطة بجزيرة العرب، خاصة العراق وسوريا الكبرى ومصر، بلاد أعرق الثقافات وأعلاها وفق تصنيف اشبنغلر Der Untergang des Abendlandes الذي لم يذكر قط الثقافة العربية ضمن الثقافات العليا، بعكس مصر وبابل.
إذن، الثقافات المغزوة كانت أرفع بما لا يقارن من الثقافة الغازية الاسلامية ؛ وكان طبيعياً أن تتمثل الثقافات المغزوة الثقافة الغازية وتستوعبها ومن ثم تعيد إصدارها بهوية جديدة منقطعة معرفياً عن الثقافة الإسلامية الأصلية. ولهذا يتوهم مسلمو الشرق ان تعاليم اسلامهم هي الاصح و هذا من منطلق تربيتهم و تقليدهم الرفيعة التي تعكس اصولهم الحقيقية . وهنا تظهر الفجوة الكبرى عندما تطفو الى السطح هذه الجماعات المشبعة بافكار ونصوص العقيدة الصريحة ويصدم المسلم العادي بها .
ماهو الحل . ؟
اتركوا هذا العبئ الثقيل و العالة من على ظهوركم , انتم في غنى عن الدفاع عن تاريخ او دين هولاء القتلة و المحتليين والمغتصبين . مالذي يربط سوريا مهد الحضارات المتعاقبة و بين حفنة بشر قدموا من البعيد مدعين انهم يحملون النور و الخير للبشرية .
الثورة الحقيقية هي ثورة التحرر من العبودية و دهاليز الماضي الدموي الذي صنعه سفاحون ، هذه هي الثورة الحقيقة التي يحتاجها الشعب السوري و كل الشعوب الاصلية في الشرق الاوسط و شمال افريقيا . كلهم الي مزبلة التاريخ وسوريا هي الباقية .


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: