شخصية عائشة من وجهة نظر تحليلية. 01.

خرجت دعوة نبي المسلمين الى العلن لتشكل نقطة تحول كبرى في حياة المسلمين الأوائل الذين كانوا عبارة عن مجتمع مصغر قليل العدد ، هذه الدعوة التي مرت بمرحلة التحضير و التلقين و التأهيل من هؤلاء الذين صاغوا العناوين الأولى للمادة الدينية التي كان لابد للنبي الجديد تقديمها السامعين القريشيين ، إلى مرحلة التجديد و التنفيذ الميداني لطموح الدعوة و هي ما يعرف بالمرحلة المدنية .
و اي دارس او باحث في الاسلام لابد ان يفحص و يحلل كل المعطيات التراثية و البدائل التاريخية المتعلقة بشخصيات مؤسسي الإسلام و مدى الارتباط الوثيق بين هذه الشخصيات و من البديهي ان يتبادر الى ذهن اي شخص اسم عائشة زوج نبي الأسلام والتي توجت بلقب أم المؤمنين رغم صغر سنها ، هذه هي التي حفظت السنة النبوية لزوجها و استفتاها المسلمون في كل الأمور ، وكانت احب زوجاته حتى كانت الناس تتحرى يومها لتقديم  الهدايا للنبي القريشي حتى يتسنى للعروس البكر اختيار حسب ذوقها.ولقد قيل في أحد الأحاديث التي اوردها سير الاعلام والنبلاء ما يلي : 

'' عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم: بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال ؟ قال: أبوها، قلت ثم من ؟ قال : ثم عمر بن الخطاب..  '' فعدَّ رجالاً. متفق عليه.

هي غنية عن التعريف ، و والدها هو الذراع اليمين لنبي الإسلام و الخلفية الأول للمسلمين .
قيل ان زواجها من النبي هو نوع من توثيق الحلف الاستراتيجي البعيد المدى بينه و بين ابو بكر غير ان هذا القول فيه بعض الغموض كعادة كثير من الأقاويل المؤثورة في الأوساط الإسلامية ، كان يمكن ان يتخذ هذا الحلف السياسي شكلا آخر غير المصاهرة ، ماذا لو كان تحالفا في الإيمان والقناعات عوض السياسة و الطموح و توزيع المغانم ؟
كثيرا ما يربط نبي الإسلام أفعاله و نزواته بالوحي الإلهي ، و السنة عند اغلب الجمهور نوع آخر من الوحي فهو الذي لا ينطق عن الهوى ان وحي يوحى ! فعلى غرار ما اتى لاحقا من نزوات واهواء مغلفة بوحي الاهي كفة زينب و الجارية التي ضاجعها على سرير حفصة و مانزل منها من كيد و وعيد في سورة التحريم ، ها هو نبي الإسلام يستأثر الطفلة عائشة ذات ست سنوات لنفسه بطريقة خجولة و كأنه يستنجد بالسماء مبررا رغبته العميقة بالامر الالهي حسب ما ورد في الرويات مايلي : .

ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ،
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﻋﻦ
ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ
ﻗﺎﻟﺖ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ  '' ﺃﺭﻳﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ
ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﺭﺟﻞ ﻳﺤﻤﻠﻚ ﻓﻲ
ﺳﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﺣﺮﻳﺮ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻫﺬﻩ
ﺍﻣﺮﺃﺗﻚ ﻓﺄﻛﺸﻔﻬﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻲ ﺃﻧﺖ
ﻓﺄﻗﻮﻝ ﺇﻥ ﻳﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ
ﻳﻤﻀﻪ . '' 
ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ : ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ /
ﺑﺎﺏ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ :
حديث رقم :  6609

نبي الأسلام أعرب عن رغبة عميقة جامحة خالجت صدره و ارقته طويلاً ، فالأمر صعب عندما يتعلق الأمر بنمو مشاعر عاطفية بين رجل كهل و طفلة بالكاد كانت تلازم صواحبها تلعب معهن بالارجوحة ، و هذا ما يفسر تعلقه الشديد بالطفلة وجعلها ذات مكانة لا يستهان بها ، ففي النهاية الرسول بشر و لكن هذا يقدح و يضرب في مصداقية ثوابت الأمة بأن النبي معصوم عن الخطأ فهو أشبه بالخاصية الإلهية عند بعض الثقافات الوثنية.
إذن فلنفكر إلى اي مدى سيصل هذا التعلق الشديد و مانوع هذا التعلق وابعاده التي بنت اسوارا من الخلافات في البيت الواحد في ما بعد .
تابعونا في الحلقة القادمة من مسلسل عائشة.





Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: