من جملة كل ماقام به نبي الاسلام في حياته هي مسألة زواجه من عائشة التي كانت طفلة  ، و لعل  هذا هو السبب الرئيسي الذي تحوم فيه جل التساؤلات المنطقية حول سر الزواج النبوي من طفلة ذات الست سنوات ، فهل يعقل هذا السلوك خاصة انه امر مستهجن من الناحية الاخلاقية في زماننا هذا ، و لان النبي يعتبر المرجع الاخلاقي و المعيار السلوكي لكل المسلمين ، و لانه بشر مثثل العامة  فكل خطوة يقوم بها من المؤكد ان نضعها تحت التقييم و الميزان لنصل الى نتيجة او رؤية عامة للروايات . 
و لعل اكثر المسائل اثارة للجدل تلك النظرية التي استنتجها الباحث المصري : اسلام البحيري في مقال له صادر عن جريدة  اليوم السابع المصري عام 2009 و الذي يدير فيها قسم الدراسات و الابحاث الاسلامية فيها ، يحاول فيه تكذيب روايات البخاري و مسلم ، و يتمسك بشعرة واحدة سقطت سهوا ليبني عليها حقيقة من استنتاجه الخاص ، المسألة ليست بالاهمية القصوى التي يعتبرها الاسلام البحيري و ليست الحقيقة التي ستغير مظهر الاسلام و التي يدافع عنها بأسنانه و عضلاته ، فثمة جوانب مظلمة  داكنة من حياة مؤسس الاسلام اكثر بشاعة من مسألة  نكاحه ، و ربما عائشة التي يدافع عن سنها كانت هي المحطة التي غيرت مستقبل المسلمين عبر التاريخ مستعملة نفوذها الالهي و النبوي في قيادة حشودها . 
عائشة حصلت على النفوذ الالهي من خلال طريقين : 

- قد أُريت للنبي و انها ستكون من ازواجه و هذا حسب رواية نبي الاسلام ، و رؤيا الانبياء حق و وحي . 
- لقد برأها الله في حادثة الافك و انزل الاية الشهيرة التي تتضمن حكما بشأن رمي المحصنات و هذا ما انعكس سلبا في زماننا الحالي . 

عائشة الطفلة تأخذ على عاتقها و تروي تفاصيل دقيقة عن قصة  زواجها من النبي في لحظة صدق تفصح فيه عن ما يخالجها في تلك اللحظة التي تبدو تجربة مخيفة  نوعا ما لبنت لم يكتمل نضوجها العقلي و العاطفي و الجسماني ، ماذا يمكن ان نسمي سلوكا كهذا ، يتم فيه اقحام بنت صغيرة لازالت في سن اللعب وهي تلعب مع اقرانها في موقف جنسي و هي لا تملك اي وعي او ادراك  واقعي لما يدور حولها  ؟  
لا يوجد مبرر أخلاقي ولا اجتماعي لارتكاب هذه الجنحة الخطيرة و محاولة تحضير بنت صغيرة و جعلها عروس متبرجة  و تهيئتها للدخول في تجربة جنسية في حجرة مع رجل بالغ  .

« تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين . وبنى بي وأنا بنت تسع سنين . قالت : فقدمنا المدينة فوعكت شهرا . فوفى شعري جميمة . فأتتني أم رومان ، وأنا على أرجوحة ، ومعي صواحبي . فصرخت بي فأتيتها . وما أدري ما تريد بي . فأخذت بيدي . فأوقفتني على الباب . فقلت : هه هه . حتى ذهب نفسي . فأدخلتني بيتا . فإذا نسوة من الأنصار . فقلن : على الخير والبركة . وعلى خير طائر . فأسلمتني إليهن . فغسلن رأسي وأصلحني . فلم يرعني إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى . فأسلمنني إليه » 

الراوي: عائشة .
خلاصة الدرجة: صحيح 
المحدث: مسلم
المصدر : المسند الصحيح
الصفحة أو الرقم:  1422

 هناك احاديث اخرى كثيرة تسهب من خلالها سيدتنا العظيمة وصف مكانتها عند نبي الله وهذا هو الدرس الذي نستخلصه مبدئيا من قصة زواجها من النبي و ما نقلته من كنوز و ذخائر من ما يكتنزه الصندوق الاسود للاسلام ، عائشة  تجاوزت لحظة الجزع و الخوف في تلك اللحظة  ظاهريا لكنها ظلت محفورة في داخلها لتتحول لاحقا الى نوع من المشاعر المتضادة  وهذا ماسيظهر في مغامراتها و قيادتها للحزب المتمرد  رغم تعلقها العاطفي بالرسول ، فضحايا الاغتصاب عامة يتجنبون الحديث عن الصدمات .


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: