قال ابن خلدون في مؤلفه الضخم :
 في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب ..
لقد أعطى لنا ابن خلدون العرب توصيفا دقيقا يعكس لنا حقيقة انتروبلوجية عن بيئة العرب و ثقافتهم غير ان الاسلام لم يلغي تلك الطبيعة حسب المفهوم المغالط و الشائع بل اعطى لها بعداً دينياً و تشريعياً من خلال حملات الهجوم و الغزو و الابادة التي قادها المؤسس ، و استمرت من بعده على يد من كانوا يلازمونه في كل خطواته ، هؤلاء كانوا الحاشية و كانت كل حروبهم هجومية بالسيف في اليد و النص القراني في اليد الاخرى ! .
 و قد كان الشرق المسيحي اول الاهداف و الاطماع الاستعمارية التي جذبت انتباه الغزاة المسلمين ، الذين ما لبثوا وان دخلوها عنوة حتى شاعت الشريعة الارهابية و فرض احكام اهل الذمة على اهل الكتاب  ( الوثيقة العمرية الشهيرة )، مثل وثيقة هتلر تماما و هي عبارة عن مراسيم قوانين عنصرية على فترات زمنية ضد اليهود اثناء سيطرة النازية و التي هدفت الى تغيير الديمغرافيا السكانية في اوروبا و انهاء وجود اليهود و ذلك بتحقيرهم و تخوينهم ، بنفس المنوال فقد كانت أهم مبادئ الاسلام على الارض هو فرض العلو و الوجود بقهر الاخر و ممارسة كل أشكال العنصرية و الاقصاء و التهميش الاجتماعي كالجزية عن يد بشرط الصغار و الاذلال حتى تُعرف عزة الاسلام و سطوته !
 فكيف يتشدق اليوم غزاة الامس او ربما كان أجدادهم عبيدا قد بيعوا في اسواق النخاسة بالفتوحات و سماحة الدين الحنيف !
 ما يحزن اكثر في هذه القضية هو الضحية الذي غالبا قد أصيب بعدوى متلازمة ستوكهولم ما جعله يتعاطف مع المجرم بعدما عاشره قرونا مما سمح له ان يكتشف كل قذاراته التاريخية رغم هذا يفضل الاحتماء تحت الجلباب العتيق مدافعاً عنه كمحامٍ للشيطان و منخرطاً ضمن معسكرين ليكون فأر تجربة أحيانا و شعاراً قومياً زائفا مع مزايدات في الوطنية تارة أخرى و هو في الواقع مجرد تابع مسلوب الارادة !
 ما بين المسيحيين اللبنانيين و ما بين المسيحيين المصريين ، لم يجنو الشرق من فيرس الصراع الاسلامي الشيعي السني المتفشي الذي اصبح حلبة صراع و حرب طاحنة !
 هم دائما في فوهة المدفع و على مرمى حجر في لبنان بفضل التهور السياسي و الديني للقادة المسيحيين في لبنان الذين تنازلوا عن الكثير و استثمروا طاقاتهم في الكراهية لليهود خدمة للاسلام و انحيازا لدول ارهابية  ذات انظمة مشبوهة و متورطة في جرائم عالمية ، في المقابل لم يحصلوا على شيء سوى الاحتفاظ بكراسي لا قيمة لها و لا سلطة لها سوى انها لقب و ديكور بروتوكولي ، تنازلوا عن فرصة السلام الذهبية مع اسرائيل ليحصلوا على وحدة وطنية مزيفة مغلفة بالكذب و التقية و الابتزاز و الحرب المستمرة و المصير المتزعزع و الدولة الهشة التي يسعى المعسكر الايراني ضمها الى الجمهورية الاسلامية ، لضرب المعسكر السني في الجهة الأخرى ، فالصراع تاريخي منذ البدء .
هي واقع لكن من يسمع هذا الكلام ! لا احد .
هم شعار وطني و اصوات انتخابية في اوقات معينة و ظروف حرجة ، لكن دون اثبات حقيقي على ارض الواقع ، تستمر حملة الاسلمة التي تستهدف القاصرات و يهللون لهذا في حين تقوم القيامة اذا ما اكتشفوا ان احدا من الاقباط يساعد مرتدا عن الاسلام و كل هذا برعاية مؤسسة الوسطية المدفوعة التي تمثل احدى اقطاب المعسكر السني في المنطقة بعد ان كانت في السابق للفاطميين و الشيعة !
 بعد كل هذا يخرج تواضروس نافيا اي اضطهاد حاصل وان التسامح الاسلامي المسيحي في ازهى عصوره !
 ماذا لو تحدثنا عن حوادث الخطف و الابتزاز و اندلاع حرائق في الممتلكات دون تدخل اي جهة للمحاسبة ! طبعا فعصر التسامح قد بلغ القمة و الذين يتحدثون عن الاضطهاد هم عملاء من وراء المحيط هدفهم تحطيم الوحدة !
 المشكلة الكبرى ان المسيحيين لا يريدون ان يفهموا ان لا تعارض بين المواطنة الحقيقية و الاحتفاظ بالشخصية و القرار المستقل مع المطالبة بالحقوق و المساواة .
 الفتنة هي هذا المصطلح الاسلامي المعادل لفكر المؤامرة و الخوف المرضي و التوجس من الاخر الذي جرّد المسيحيين من التفكير الواقعي و العيش بكرامة لانه مبدأ أساسي في الانجيل و الخوف عدو لدود يمنع البركة و السلام الحقيقي .
 فإلى متى ينتهي مفعول السحر الاسلامي في عقول المسيحيين و يكفوا عن اتخاذ دور الضحية دائما !


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: