براءة المسلمين : التوبة .

تحتل سورة التوبة أهمية محورية في رسم معالم الدولة الاسلامية ان صحّ التعبير .
أسلم تسلم !
أول مبدأ قامت بتنفيذه دولة الاسلام في العراق و الشام وريثة للخلافة على منهاج النبوة !
فقد وضعت قواعد التعامل الإسلامية مع أتباع الديانات الأخرى الذين كان الرسول على صلة معهم:

أولا ” : قدمت السورة أحكاما ” قيمية ” تجاه الأديان الأخرى.
ثانيا ” : نظمت قواعد التعامل مع أصحابها.
ثالثا ” : أرست نهائيا ” مفهوم الجهاد بوصفه أداة التعامل معهم.
والسورة عموما” مصبوغة بنزعة قتالية، كما يدل على ذلك أمران:

أسماء السورة :  تورد مصادر التفسير أسماء مختلفة للسورة، أشهر هذه الأسماء : {البراءة} و{التوبة}، على أن للسورة أسماء أخرى ، وتعتبر هذه الأسماء بمثابة تعريفات وأوصاف تجسد روح السورة الحربية ،مثل:{المخزية والمنلكة والمشردة} المنار 10:175.
ويروى أن الصحابي حذيفة قال:{إنكم تسمونها سورة التوبة، وإنما هي سورة العذاب} الجلالين : 187.
2-إسقاط {البسملة}
سورة التوبة هي السورة الوحيدة في القرآن التي لا تكتب {البسملة} في مطلعها. وقد طرحت آراء تعليلا” لإسقاط {البسملة}أبرزها :

1-إنّ{البسملة} تشير إلى الرحمة والأمان، ولما كانت هذه السورة تحتوي على آيات تحث علي القتال، أسقطت “البسملة” منها.
2-الرأي الثاني ليس بعيدا” عن الرأي الأول، ويعلل بأنه في ذلك العصر كان العرب إذا كتبوا كتابا” يحتوي على نقض عهد أسقطوا منه {البسملة}. وقد قرئت السورة بدون {البسملة} حسب هذا التقليد الشنقيطي 2 : 501.

ويعود اتسام السورة بنزعة الحرب إلى أنها صيغت في مراحل زمنية من التاريخ الإسلامي كانت حافلة بحملات وغزوات، أهمها :
-الاستعداد لاجتياح مكة (الآيات13-15)، تم فتح مكة في السنة الثامنة الهجرية (630م)، ومعركة حنين التي جرت بعد فتح مكة مباشرة (الآية 25).
-القيام بغزوة تبوك على مشارف الحدود السورية في السنة التاسعة الهجرية (631م)، وهي أول غزوة عسكرية للمسلمين ضد أطراف خارج الجزيرة العربية.
-في السنة التاسعة الهجرية (631م)، أرسل الرسول أبا بكر إلى مكة ليؤم الحجيج، ولم يكد يصل أبو بكر مكة حتى كان علي بن أبي طالب قد لحق به بأمر من محمد ليقرأ على الحجاج الجزء الأول من سورة التوبة البيضاوي 4 : 426، وقد اشتمل هذا الجزء على إبطال كل ميثاق سلام عقده الرسول مع القبائل العربية المشركة، وعلى حظر تعدد الأديان في وسط الجزيرة العربية ليصبح الإسلام الدين الوحيد.
تقسم سورة التوبة أهل الأديان الأخرى إلي قسمين :
1-المشركون:وهم أتباع الديانات غير الكتابية.
2-أهل الكتاب: وهم اليهود والمسيحيون، وبناء على هذا التقسيم تحدد السورة قواعد معاملتهم.

اذن ما تتعامل به دولة الاسلام في العراق و الشام هو من صميم التقليد الاسلامي (القران ) الذي فرض هذه القاعدة الحربية ، قبل دخول الانظمة المدنية التي سادت في البلدان التي تخلصت من ديكتاتورية الرجل المريض (الامبراطورية العثمانية ) .
من يجرأ الان ان يطالب بعودة هذه الشرائع او حتى يبايغ خليفة المسلمين في دولة الاسلام ؟
اقتباس من كتاب معضلة القران .



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: