نموذج من عبودية المسلمين لنبيهم 1

أحيانا كثيرة يصور الله الإسلامي نفسه ويعبر عنها في صورة أقرب الي الضعف البشري.  فصورة الله في كثير من الايات القرانية أقرب ما تكون إلى صورة حاكم ديكتاتوري مستبد من أمثال  أولئك الحكام  الذين يجبرون أفراد شعوبهم علي إبداء الولاء لهم  ينصبون تماثيلهم في كل الأرجاء.
هذا الإله المفترض أنه متصف بصفات الكمال وأنه منزه عن النقائص, يغفر الذنوب جميعا,  ولكنه لا يستطيع التسامح حين تحوم الشكوك حول الاعتقاد في ذاته و الإيمان بمن أرسله.  هل يمكن لإله كامل أن يكون بهذه الحساسية والنرجسية ؟ هل يعجز عن تأييد 
رسالته ببراهين حقيقية تقنع البشر ؟ 

وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا(13) 
في هذه الآية نلمس كما هائلا من الكراهية و الوعيد و كيل الاتهامات لمجموعة من البشر لم يقتنعوا برسالة نبيه ، هذه الآية كفيلة بوصف دقيق لشخصية رسول الإسلام التي خاضت صراعا نفسيا بين القدرة على البرهان النبوي و بين الفشل الذريع في إثبات صحة دعوته ، فعوض الإثبات لجأ الى كيل الاتهامات و الترهيب بالعذاب الأخروي .

يفسر الطبري الآية على الشكل التالي :
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين من الأعراب, ومن لم يؤمن أيها الأعراب بالله ورسوله منكم ومن غيركم, فيصدّقه على ما أخبر به, ويقرّ بما جاء به من الحقّ من عند ربه, فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة; يقال من ذلك: سعرت النار: إذا أوقدتها, فأنا أسعرها سعرا; ويقال: سعرتها أيضا إذا حرّكتها. وإنما قيل للمِسْعر مِسْعر, لأنه يحرّك به النار, ومنه قولهم: إنه لمِسْعر حرب: يراد به موقدها ومهيجها
وهنا نتساءل : ما هو مقياس الحق الذي جاء به ابن أمنة و ما هي دعائمه و حججه على صدق ما ادعاه بأنه قد اخبر به ؟

في علم النفس يعتبر التهديد النفسي إرهابا فكريا و عاطفيا و نوعا من فرض السيطرة المطلقة على الأخر لتسييره كيفما نشاء مما 
يجعله يرفض بشكل قطعي في عمق الذات تصديق كل ما نخبره به بل يجد نفسه ملزما بالتصديق و التظاهر سطحيا حتى يتجنب العذاب ـ فكيف بخالق أزلي كامل في ذاته ان يقوم بتهديد مخلوقات ضعيفة دون ان يعطي لهم سببا يجعلهم يؤمنون بنبيه علما ان العرب كانت على دراية بمفهوم التوحيد كل على حسب ثقافته و طريقة ممارسته فكيف بقلوب و عقول هؤلاء القوم ان تصدق رسالة 
تهديد حتى ولو تظاهروا سطحيا فقط خوفا من القتل و التنكيل بهم ، كثيرون منهم لم يؤمنوا به وقد سماهم القران بالمنافقين .

تبقى مسألة تصديق النبوة محور المشكلة عند كاتب القران الذي من المفترض هو الله و مع هذا هو مقصر في تأييد رسوله بالبراهين.
إلا أن النبي لا يفوت أي مناسبة في إضفاء ظلال شخصيته وعكسها على عمق الآية القرآنية لاسيما عندما يجد نفسه أمام تحدي فكري يخوضه أهل الكتاب الذين كانوا يمتحنون نبوته وكان هو يغيب فترة بحجة مشاورة الوحي لكي يأتي فيما بعد بالجواب ، وهنا تجدر الإشارة إلى قصة النضر بن الحارث الذي أوقعه في فخ، أما الإجابات الخاطئة أو الأحكام التي يود تغييرها فقد ابتدع الإسلام لها ما يسمي بالنسخ. وكأن الله لم يكن يعلم بالمستقبل مما أحوج الله إلي تغيير رأيه بعد ظهور مستجدات جديدة لم يكن يعلمها من قبل.

محمد او قثم الاسم الحقيقي لنبي العرب كان الوجه الخفي لله في القران في كثير من المواقف الواردة بالقران و القارئ بين ثنايا السطور يكتشف هذا الواقع من النصوص ومن الحوادث الإرهابية كواقع تطبيقي على الميدان ، تذكروا معنا الحادث الإرهابي الشهير الذي وقع في باريس بدار النشر التابع لمجلة شارلي ايبدو التي قامت بنشر رسوم كاريكاتورية للنبي فثار المسلمون في كل العواصم الإسلامية منددين بالرسوم عوض استنكار الجريمة البشعة التي استهدفت بشرا رغم ان نفس المجلة نشرت مرارا و تكرارا رسوما ساخرة لانبياء كثيرين لكن لم نرى اعتداء من يهود و مسيحيين ضدهم كما لم نرى ايضا اي استنكار من المسلمين او حتى التعبير عن الاستياء فهو اضعف الايمان كونهم كما يزعمون يكرمون جميع انبياء الله .
هنا نعود الى وضع هذه الظاهرة الإسلامية على الواجهة والتي  سلبت كيان المسلم و فصلته عن الواقع الموضوعي و شحنته بالعدوانية و إسقاط مشاعر الغضب و عدم التحكم في السلوك في مواجهة أي طارئ يتعلق بنقد شخصية النبي ، فهو لا يميز بين النقد و الفن الساخر و بين عواطفه و انفعالاته التي تنقاد مع الحدث دون التحكم فيها ، وهنا يثبت بشكل غير مباشر دون ان ينتبه ان تلك الانتقادات تطابقت مع الواقع لأنه تعلم منذ الصغر إن طاعة الله هي من طاعة الرسول ومن عصاهما فقد ضل ضلالا بعيدا ، كما ان شاتم الله يستتاب أما شاتم النبي يقتل ، هنا تتضح المفارقة حيث أن النبي بنفسه قد أهدر دم كل من ينتقده '' لأنهم أذوا الله و الرسول '' و كم كان المسلمون يستجيبون له وهو كان يوافق و يشكر سعيهم و يصنفهم كأبطال لهم الجنة و الملذات  :  " من لي بكعب بن الاشرف ؟ " ، فمفهوم النقد غائب تماما لدى المسلمين عامة و يبقى في ثقافتهم هو ذلك المرادف للإساءة و الأذية فلا نتوقع ردا مسالما منهم أبدا .
فكيف لا يكون الرسول هو الوجه الأخر لله، أو هو من قام بصناعة و صياغة شخصية الله حسب منظوره الشخصي ؟ 
كم من الدماء ينبغي ان يسفك المسلم في سبيل ردع الاذية عن نبيه ؟ 


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: