تعودنا عقب كل عملية ارهابية تضرب اوروبا سماع نفس النغمات التي تصدح بها الفضائيات و المؤتمرات و المظاهرات ، بعد ان ينتهي استعراض ذلك اليوم الدموي ينسى الجميع كل ما حدث و تعود الحياة الى طبيعتها و كأن شيئا لم يحدث ، و السؤال دائما يتبادر الى اذهاننا : هل حقا يفكر الغرب بجدية لردع الارهاب الاسلامي من جذروه و حماية مواطنيه قبل ان يضربه مرة اخرى في اليوم التالي  ام انه لازال يعاني من معضلة في تشخيص داء الارهاب الاسلامي للوصول الى جذور هذه الظاهرة المتوحشة ؟ 
هذا ما حدث في فرنسا و بلجيكا و المانيا و ما يحدث يوميا في اسرائيل و بالامس برشلونة و فنلندا ، نفس اللمسة الارهابية الجهادية تركها المنفذون خلفهم ، من احزمة ناسفة الى اطلاق نيران وصولا الى استخدام السكاكين و الشاحنات للدهس و القاسم المشترك بين كل هذه العمليات هو جملة '' الله اكبر '' مع توفر ادلة دامغة على تدين و التزام ديني للارهابيين و تورط ائمة مساجد في اوروبا قاموا بتدريب و تغذية الارهابييين فكريا بالنصوص القرانية و انعاشهم بذاكرة من السنة النبوية كيف كان نبي الاسلام يحارب اعداء الاسلام و يبث الرعب في قلوب الذين كفروا .
اصبح الوضع الاوروبي مسلسلا دراميا البطل ذاته هو ذلك الارهابي المسلم الذي يعتريه الحماس للجهاد و المخرج هو نفسه اما يكون امام مسجد يتولى مهمة توزيع الادوار على المنفذين أو يكون الارهابي نفسه يشعر بالامتنان لنبيه و دينه فيقوم بخوض التجربة و يستلهم  من السيرة القدوة الحسنة في قتال اعداء الله و الرسول الذين حاربوا الاسلام و ودوا ان يطفؤوا نور الله ، الجمهور هم كذلك نفسهم الذين لا يشعرون بالملل من تكرار ذات المسلسل . 
مخطط سير دراما #الارهاب_لا_دين_له عقب كل عملية جهادية يسير بنفس الترتيب دون تفويت اي مرحلة  :
١ - التظاهر بالحزن و التنديد و الاستنكار و الاستنفار الشديد.
٢ - اضافة فيلتر Filter الى تطبيق فيسبوك و سسائل التواصل الاجتماعي كافة يحمل علم الدولة التي وقعت فيها العملية الارهابية.
٣- البكاء و النواح امام شاشات التلفزيون مع تبني الشعار القومي : الاسلام دين سلام و محبة ، العنصرية و التهميش ازاء المسلمين هو سبب الارهاب ، حاذث انفرادي لا علاقة له بالدين  ..... الى ما لا نهاية من التبريرات العشوائية
٤ -اشعال الشموع و اضاءة البنايات و الابراج تعبيرا عن التضامن مع عائلات الضحايا .
٥ - انتظار العملية الارهابية المقبلة ثم تكرار نفس سيناريو المخطط.

وهكذا يدور الغرب حول حلقة مفرغة  دون تحقيق نتائج في كل حروبه ضد الارهاب .
هنالك مشكلة حقيقة في الاسلام لابد للمسلم ان يعترف بها و يتعامل معها ، مقولة الارهاب لا دين له لم تعد فعالة و غير منطقية ابدا واعطاء تبريرات اجتماعية  مرتبطة بالوضعية الحقوقية للمسلم في الغرب غير صحيحة و ماهي الا ذر للرماد في الاعين  .
لا يمكن ان نلقي العبء على البيئة الاجتماعية دون تسليط الضوء على البيئة الدينية التي تحيط كيان المسلم و تحاصره من كل صوب و تدربه و تغرس في عقله افكار و تعاليم قد اكل منها الدهر و شرب ، فمن غير المنطقي ان ننعتهم بمجموعة من المحبطين نفسيا و المنبوذين اجتماعيا غلبتهم الظروف و قهرتهم هذا نوع من الاهانة الشنيعة للشخصية المسلم و لان اغلبهم يستمتع بالحياة الكريمة و الحرية الغير محدودة على ارض الكفر ، رغم هذا يختار الانتقام و صب روح الكراهية على المشركين الانجاس حسب ما يلقنه القرآن و يختار الالتحاق بصفوف الجهاد اينما نودي به كفريضة مقدسة .
تبريرات المسلمين و المدافعين غير منطقية و لا تتطابق مع معطيات الواقع ، الاسلام متخلف في ارضه لم يحقق طموح الشباب سوى في دفعهم الى الضياع و الامتلاء بروح الكراهية بدل رؤية مستقبلية مشرقة.



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: