حيرة المسلمين في مسألة ضياع القطيفة الحمراء  !  
لقد تعودنا عند قراءة اي اية قرآنية على البحث عقبها عن سبب النزول و تفسيرها بسبع لغات  في مجلدات !  خاصية يتميز بها النص القرآني حيث ان كل اية يتلوها المسلم مرتبطة بموقف معين حصل مع  النبي سواء مع : زوجاته او غزواته او صحابته او المنافقين او اهل الكتاب و جميع من هم معنيون في بيئة الجزيرة العربية و من جل المواقف و الاحداث حتى اكثرها سخافة و تفاهة قضية قطيفة الرسول الحمراء أثارت اهتمام الصحابة و اسرت قلوبهم عند اختفاءها اثناء تقسيم الغنائم  مما جعلهم يتهامسون على نبيهم متهمين اياه " بالغلول " حيث اخذها خفية  ... 
سبق وان قرانا في السيرة عن تفاصيل حياتية تلخص لنا ما كان النبي يحبه من امور الدنيا :  بياضه و اعتناؤه بالمظهر حيث كان يتنمص و يكتحل و ييخضب و قد راه احد الصحابة بحلة حمراء في حلم  !  
لقد جاء سياق حديث القرآن عن أحداث غزوة أحد في قوله: {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}
 (آل عمران:161). 
وقد جاء في سبب نزول هذه الآية عدة روايات كالعادة نذكر أهمها: 
الرواية الأولى: ما أخرجه أبو داود والترمذي عن ابن عباس  قال: نزلت هذه الآية {وما كان لنبي أن يغل} في قطيفة حمراء فُقِدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله عز وجل: {وما كان لنبي أن يغل} إلى آخر الآية. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب...وروى بعضهم هذا الحديث مرسلاً" ،  لكن  الشيخ الألباني شيخ المحدثين قد حكم على الحديث بالصحة.

وقد أورد جمهور المفسرين هذا الحديث عند تفسير الآية  منهم : الطبري، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير، وابن عاشور، لكن منهم من تعقبه، كالطبري، وابن عاشور، ومنهم من سكت عنه، وهم الباقون. 

وروى البزار عن ابن عباس  في قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل}، قال: ما كان لنبي أن يتهمه أصحابه. وهذا الأثر وإن لم يكن صريحاً في سبب نزول هذه الآية، بيد أنه يؤيد رواية ابن عباس في سبب النزول.

الرواية الثانية روى الطبراني بإسناد رجاله ثقات: أن المنافقين اتهموا رسول الله صلعم  في شيء من الغنيمة، فأنزل الله: {وما كان لنبي أن يغل}. هذه الرواية تصرح أن التهمة كانت من المنافقين، وهذا أشبه بشأنهم.

الرواية الثالثة : ذكر الطبري عن مقاتل بن سليمان، قال: نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أُحد -يعني الرماة- فتركوا المركز، وقالوا: نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئاً فهو له، ونحن ها هنا وقوف، فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (ألم أعهد إليكم أن لا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمري؟ قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفاً، قال: أو ظننتم أنا نغل؟)، فنزلت وهذه الرواية تفيد أن الآية نزلت في غزوة أحد، خلافاً لما تقدم من الروايات. 

كل الروايات تتفق ان هنالك شيئا ضائعا وهو القطيفة حتى وان اختلفت اطراف الاتهام،  فهنالك مؤشر هام جدا يدل على مدى الفجوة الأخلاقية التي يغلب عليها طابع الجشع و الطمع و الجوع المستمر وهذا ما يعاني منه المجتمع الاسلامي عندما نتخيل مشهد كهذا لمجموعة بشر يعيشون في نعيم الاسلام الافتراضي وهم يتهامسون من اجل قطيفة كانت ضمن الغنائم الكثيرة الضخمة  ! 
الان لدينا مشهد سنيمائي كامل يحاكي قصة سرقة و سطو :  هناك شخص مجهول اخذ القطيفة الحمراء خلسة وافراد العصابة  الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر و االشراهة الهمجية موعد اقتسام الغنائم  شعروا بالامتعاض والتذمر لأن الزعيم استفرد بالافضل و الاحمر فمن غيره المصطفى الحبيب الذي يهوى االتعطر و الطيب و الشياكة  !  
هنا جاء الرد القرآني الساحق الماحق لكل من يرمي التهمة على شريكه اشرف الخلق  على غرار مسائل أخرى مثيرة ، فالنبي لا يغل و لاياخذ الغنائم في الخفاء لكنه يأخذها بالسيف  والذبح و المفاجأة  ان هذا الكاتب القرآني الفذ الذي ترك كل مسائل و مشاكل المسلمين و محنتهم في فهم عباداتهم كالصلاة و تفاصيلها و ايات كانت تتلى  كأحجيات ،  كلف نفسه عناء نفي و رد تهمة لا تغني و لا تنقص من نبوة رجل من المفروض انه اختيار الهي و علق على مجموعة السنة بشرية تهامست على موضوع قطيفة  !  

ان طرح قضية القطيفة ليست لمجرد الضحك والسخرية لكن ليتضح لنا اكثر طبيعة و صورة التنظيم المافياوي الاستغلالي الانتهازي االذي كان يسود المجتمع الاسلامي الخامل الذي كان يقتات من الانتهازية في في القرن الاول الهجري  . 
مجموعة من قطاع الطرق لا يمتهنون سوى السرقة واعمال النهب والقتل و الاغتصاب اما في نهاية اليوم يقومون باقتسام الغنائم من اموال ونساء.
فهل يصلح ان يكون هؤلاء قدوة للبشرية في القرن الحالي  !  



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: