ترجيديا المرأة المسلمة ما بين المحلل و ما بين المحرم الشرعي . 

ان وضعية المرأة المسلمة في البلدان الاسلامية تراجيدية بكل المقاييس، لا المجتمع ينصفها ولا الاسلام الذي يصدحون به في كل نقاش يزيل عنها الظلم و الاستبداد. كل ما قدمه الاسلام من نصوص تشريع قرانية و سنة نبوية تكرس مبدأ االذكورية التي تسيطر على كل شؤون هذا المخلوق الذي جعلوه مستضعفا قاصرا غير قادر على تدبير شؤونه بمفردة.
مأساة المرأة المسلمة في البلدان الاسلامية لا يمكن حصرها ولعل اهم شاغل يأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام في الفقه االاسلامي مسألة زواجها و طلاقها و تنقلها . تبدأ معاناة المراة المسلمة حينما تتزوج في سن مبكرة ( سن الطفولة) دون مراعاة رأيها بل يقوم والدها بهذه المهمة نيابة عنها لعدم وجود نص يحرم ذلك بل يحلل و يقتدي بالسنة في هذه المسألة لا لسبب سوى ان نبي الاسلام نكح طفلة لم تبلغ المحيض ولم تتجاوز السادسة اخذها من ارجوحة وهي تمرح مع صواحبها غير واعية بما سيجري،غير ان هذه الطفلة استطاع ذلك المشهد ان يحفر في ذاكرتها و تقوم هي بروايته على ادق تفصيل، فما يفعله الرجل المسلم البالغ حتى االكهولة بطفلة ذات ست سنوات هو ذاته ماقام به نبي المسلمين اشرف الخلق .. 
" تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتِّ سِنِينَ ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ " ، قَالَت : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً ، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ ، وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا ، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ ، فَقُلْتُ : هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي ، فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِن الْأَنْصَارِ ، فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ ، فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى ، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ "صحيح مسلم رقم الحديث: 2555» كِتَاب النِّكَاحِ » بَاب تَزْوِيجِ الْأَبِ الْبِكْرَ الصَّغِيرَة 
يستمر الاستبداد الذكوري المسلم في ممارسة ساديته المرضية و اذلال المرأة حتى وان وقعت ضحية الطلاق بالثلاث دون ارادتها من زوج منفلت غاضب اراد فيما بعد مراجعتها من بعد ان استعاد وعيه ،فلابد لها ان تتزوج من رجل اخر شرط ان يدخل بها ( تذوق عسيلته و يذوق هو عسيلتها) حتى تصبح حلالا لزوجها الاول .و كثيرون يلجأون الى استئجار زوج ليقوم بمهمة المحلل!
هل هنالك اقبح و أحط من هذا الفكر الذي يأخذ هالة قدسية
عبن عباس رضي الله عنهما: كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ الله ذلك بقوله: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ... إلى قوله: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ .
ومن طلق امرأته ثلاثاً لم يحل له زواجها إلا بعد أن يتزوجها زوج آخر زواجاً صحيحاً يطؤها فيه في فرجها، ثم يطلقها لقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته. متفق عليه.
وروى أحمد عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن العسيلة الجماع.
ماذنب المرأة في ان تدفع هي فاتورة غضب زوج مزاجي في ان تصبح سلعة للمعاينة قبل ان تباع للمستهلك مرة اخرى بلغة العامة '' كوبري !
كيف يشرع اله االقران مثل هذا السلوك و يحرمه في تصنيف اخر ضمن االانكحة المحرمة ! 
كيف ينحط هؤلاء القوم الذين يتحدثون بلسان عربي مبين الى هذا المستوى المتدني من التفكير الا اذا كانت البيئة الاجتماعية للمجتمع المسلم متهاوية في الانحدار الاخلاقي ؟ 
كيف يرضاها الرجل المسلم ذو الفحولة ان يرسل زوجته لتطعم عسيلتها لاخر كشرط لتعود له ؟
لا مشكلة اذا كانت المراة المسلمة هي مختبر التجارب الجنسية للذكر المسلم فالزواج في الاسلام هو مجرد عقد بين طرفين من اجل ممارسة المتعة الجنسية مقابل مقدار من المال '' المهر '' لا يشكل الامرفارقا بالنسبة له ان كان يملك مثنى و ثلاث و رباع و ما ملكت يمينه . 
الى جانب وجود شخص محلل كشرط لتحليل المرأة لزوجها الاول، نجد ما يسمى المحرم (الشرعي) هو شرط اخر وقيد يكبل حرية المرأة الفردية و يجعل منها كائن غير ناضج هش وغير مسؤول بدون إرادة ، تستعين بهذا المحرم الذي قد يكون رجلا ذكرا مسلما
عاقلا بالغا من اهلها اي ممن يحرم عليها نيابة عن زوجها يرافقها الى كل الأمكنة حتى على متن طائرة ، بلغة العصر هو البودي غارد Bodyguard 
قال رسول الاسلام  : ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان. رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما. وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلعم  قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينها و بينه محرم ...لاَ يَخْلونَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ إِلاَّ وَمَعَها ذُو مَحْرَم
ما أعظم هذا التكريم او ما أسفل وما احقر هذا المجتمع الذي يهتاج لرؤية امرأة تتنقل بمفردها ! 
و مااضعف وسائل الاسلام لتهذيب وتلقين المؤمنين الاخلاق و العفة غير انه يقوم بترميم الثغرات الاجتماعية بحلول بشرية رثة بالية بدل تشخيص المرض الاخلاقي المتفشي في المجتمعات الاسلامية و يكرس الذكورية لتحقير المراة و اذلالها . 
انهم يزرعون في ذهنك وهم التكريم لتكوني عبدة ضحية مكبلة بحبال جازيها ، بتجريدك من الارادة الشخصية و الكيان المستقل . 



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: