إن الجماعات الإسلامية التي تحتج على عمليات قتل الروهينجا في ميانمار هي صامتة مخزية على اضطهاد الأقليات في بلدانها. يجب علينا ألا ندعهم يأسلمون الصراع  كما يقول الكاتب :  شامل شمس.

 شجبت جميع الدول ذات الأغلبية المسلمة تقريبا قتل شعب الروهينجا الأقلية فى ميانمار. من تركيا الى باكستان ادان قادة الدول الاسلامية العملية الامنية الجارية فى ولاية راخين غربى ميانمار والتى اسفرت عن مصرع المئات من الروهينجا واجبرت حوالى 294 الف شخص على الفرار من المنطقة. من المقرر ان تصدر منظمة التعاون الاسلامى بيانا ضد ميانمار فى استانا بكازاخستان يوم الاثنين.
وفى نفس الوقت تقوم الجماعات الاسلامية فى اندونيسيا وباكستان بمظاهرات جماهيرية ضد البوذيين الميانماريين وحكومتها وزعيمها الحالي اونج سان سو كى ، و تتوالى دعوات لجنة نوبل فى السويد لالغاء جائزة سوكى للسلام اليوم.
وما يحدث فى هذه الدولة الواقعة فى جنوب شرق اسيا هو ادانة حقيقية. ولكن ما يستحق الشجب هو رد الدول الإسلامية على محنة الروهينجا.


إن سجل الدول ذات الأغلبية المسلمة في مجال حقوق الانسان وكيفية  تعاملها مع الأقليات الدينية والطائفية أمر سيء و مقلق للغاية حيث في يوم 10 سبتمبر قد لقى ثلاثة من الشيعة الهزارة مصرعهم فى مدينة كويتا بشمال غرب باكستان. وقد استمر الإسلاميون استهدافهم لهذه الاقلية  بشكل منهجي لسنوات عديدة، ولم تراع الحكومة أبدا محنتهم.

لقد استمر التمييز ضد الهندوس والمسيحيين والأحمديين على مستوى الدولة منذ عقود، وقد أجبرت قوانين التجديف في البلاد الإسلامية الأقليات الدينية على العيش تحت خوف دائم على حياتهم. أحرقت الأحياء المسيحية من قبل الأغلبية المسلمين، وأفراد المجتمع الهندوسي يمكن أن يتم إعدامهم ل "إهانة" الإسلام أو نبيها محمد.

إن الاضطهاد القائم على الدين و العقيدة  آخذ في الارتفاع في بلدان إسلامية أخرى أيضا كما إن صعود الإسلام السياسي في إندونيسيا وماليزيا يشكل تهديدا للتعدد الثقافي لهذه البلدان. ومن المفارقات أن الجماعات الإسلامية المتشددة في إندونيسيا وماليزيا وباكستان تحتج ضد التمييز الروهينجا في ميانمار.

لا شيء من هذا يبرر حقيقة أن الروهينجا لا تزال واحدة من أكثر المجتمعات المضطهدة في العالم. يعيش السكان عديمو الجنسية فى ميانمار منذ عقود، بيد ان حكومة البلاد ترفض منحهم الجنسية. إن بنغلاديش المجاورة وهي بلد مسلم لا تقبلها أيضا. إنها مأساة إنسانية ضخمة لا توصف ولكن أولئك الذين يعطون لونا دينيا لحالة الروهينجا يضر محنة المجتمع المضطهد.

إنها ليست معركة بين البوذية والإسلام. والحقيقة أن الحكومات الغربية ومؤسساتها وجماعات حقوق الإنسان قد رفعت صوتها لروهينغيا منذ اندلاع العنف في راخين في عام 2012. وفي الشهر الماضي قام كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بتجميع تقرير لتقصي الحقائق بشأن النزاع في راخين وضغطت على حكومة سو كي لإعطاء حقوق المواطنة على قدم المساواة مع الروهينجا. وتساعد وكالات الاغاثة الدولية الروهينجا اكثر داخل ميانمار ومخيمات اللاجئين البنجلاديشية على حد سواء، اكثر من المجموعات الجهادية التى ترفع شعارها اليوم هي الرئيس التركى رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء الباكستانى شهيد خقان عباسى.
 إن نفاق البلدان الإسلامية واضح أيضا من انتقادها الانتقائي للمحنة الإسلامية في جميع أنحاء العالم. يذكر ان الحلفاء المسلمين في المملكة العربية السعودية صامتون على التفجيرات و القصف اليومي الذي تتزعمه الرياض ضد اليمن، وهي دولة فقيرة في الشرق الاوسط تضم عددا كبيرا من الشيعة. وقد قتل الاف الاشخاص في حرب اليمن منذ العام 2015، الا انه لم يصدر اي انتقاد للرياض من قبل الحكومة الباكستانية او دول الخليج العربي.
 إن الصراعات السورية والعراقية تفسر أيضا من قبل الدول الإسلامية وفقا لقربها مع السعودية أو إيران. وغالبا ما ينظر إلى البؤس الإنساني والمجزرة والفظائع التي يرتكبها الإسلاميون المسلحون من خلال عدسة طائفية.

إن الإدانة الإسلامية لمذبحة الروهينجا ذاتية ومتحيزة. إنها جوفاء لأنها تخفي المعاناة الإنسانية بتحويلها إلى قضية دينية. الصراع في راخين لم يكن أبدا عن الإسلام مقابل البوذية. إنها قضية اقتصادية وسياسية عصفت بالمنطقة منذ عقود. غير أن العنصر الجهادي قد تم حقنه في الصراع، وروهينغيا تدفع بالفعل ثمن التحول المسلح من المأزق البشري.

تجدر الاشارة الى ان جيش انقاذ اركان روهينغيا الذى هاجم قوات الامن الميانمارية يوم 25 اغسطس، له صلات جهادية. وهناك تقارير تفيد بأن مسلحين من الروهينجا لهم صلات بالمملكة العربية السعودية وباكستان وأفغانستان أيضا. ومنذ بدء النزاع الاخير بدأت الجماعات الجهادية فى افغانستان وباكستان جمع الاموال لمساعدة المسلحين فى ميانمار. ويشارك الإسلاميون الإندونيسيون أيضا بشكل متزايد في الصراع. العديد من هذه الجماعات لها علاقات مع القاعدة وحتى ما يسمى "الدولة الإسلامية" (داعش).

إن ضحايا هذه الأسلمة في نزاع راخين هم شعب الروهينجا. وبدلا من حل المسألة من خلال الوسائل الدبلوماسية والتدخلات في مجال حقوق الإنسان، اختارت البلدان الإسلامية تعزيز السرد الجهادي في ميانمار. وهذا لا يبشر بالخير للروهنجيا عديمي الجنسية، الذين عانوا بالفعل كثيرا .


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: