هل دخلت المملكة العربية السعودية أخيرا العالم  من خلال قرار السماح للمرأة بقيادة سيارة ! 
تعتبر المملكة العربية السعودية الدولة الوحيدة في العالم التي  تمنع النساء من القيادة. إن النهاية المعلنة لهذه السياسة الرجعية التي يحركها الشيوخ هي أخبار ممتازة. ولكن دعونا لا نكون ساذجين  ليس هذا هو الوقت المناسب للاطراء و الاشادة  بالأسرة المالكة أو للتظاهر بأن الاوضاع تتحسن. 
فمن منطلق واقعي فإن هذا القرار لا يعد فعل امتنان تقدمه الدولة الاسلامية كهدية و مكافأة للمرأة المسلمة التي تعيش في فوهة الجحيم هنالك بل هو حق طبيعي اقرته المجتمعات البشرية المتحضرة كان ينبغي تكريسه كحق مدني بدل القانون الشرعي الاسلامي الرجعي.  
رغم هذه المبادرة، لا يزال البلد يواصل انتهاك و ازدراء الحريات و حقوق الإنسان.

دعونا نبدأ بدراسة التفويض الممنوح للنساء للقيادة، والذي سيدخل حيز النفاذ في يونيو / حزيران 2018. ويعتقد الخبراء أن النظام لن يفي بوعده رغم انه مرسوم ملكي لكنه يبدو صوريا و شكليا فقط فالواقع الحقوقي و المأساوي للمرأة خاصة اصعب من ان يوصف. 
فهل تتمتع المرأة حقا بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل؟ أو هل سوف تتمكن السلطات من تأطير هذه الحرية المكتسبة بالكاد ميدانيا حيث تتأصل و تترسخ كحق يحترم من الجميع ام ان السلطة الدينية هي صاحبة الكلمة العليا في واقع الامر ! 
دعونا نتذكر، لأن من الضروري القيام بذلك، أن هذا الانتصار للمرأة لا يغير شيئا على الإطلاق إلى طبيعة النظام السعودي. الاسلامي كما سبق ذلك بوصف الكاتب كامل داود، هو "نفس" الوجه الاخر للدولة الإسلامية داعش . أي أنه "يقتل ويقتل ويحجر الحريات و يفرض الرقابة على المجتمع من خلال الشرطة الدينية " هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " ويقطع الايدي و يدمر تراث الإنسانية ويحجز على علم الآثار والنساء والأجانب غير المسلمين".

هذا النظام الاسلامي كغيره من الانظمة المغلقة فكربا و حضاريا كإيران و افغانستان و غيرها يكره المرأة ، بل إنه حتى إذا سمح لها القيام بالقيادة، فإن نظام "ولاية " او وصاية الرجل المسلم لازال  ساري المفعول. وهذا يعني أن النساء البالغات سيظل عليهن "الحصول على إذن من ولي أمرهن بالذهاب إلى الخارج أو الزواج أو الإفراج عنهن"، نفس الموضوع الذي لخصته منظمة هيومن رايتس ووتش التي نشرت تقريرها هذا  العام . فهل هذا الإذن مطلوب عندما تريد المرأة رخصة قيادة؟ .


الرجال أكثر حرية ولكن هذا لا يعني أنهم  بعيدون عن طائلة القانون الاسلامي اذا ما عبثوا بالقيم التي تعتبر محرمات و خطوط حمراء ، إن حالة رائف بدوي دليل صارخ على ذلك. هذا الشاب الناشط الحقوقي السعودي الذي تتواجد عائلته في بلد اللجوء و هو لايزال قابعا وراء القضبان لأكثر من خمس سنوات. وقد ارتكب خطأ حينما اعتقد انه بالامكان أن يعبر عن ما يعتقد به  - من بين أمور أخرى - عن حقوق المرأة في بلده.

منظمة العفو الدولية التي تدعو إلى الإفراج عن هذا السجين قالت متحدثته " ان سينت ماري" ان "حالة حقوق الانسان في السعودية تدهورت منذ تعيين ولي العهد الجديد في حزيران / يونيو" .

دعونا لا ننسى أن النخب السعودية تواصل تمويل الأصوليين " الجهاد الاسلامي القرآني " في جميع انحاء العالم و في الوقت نفس فإنها تغذي حربا قذرة في اليمن حيث لم تعد ادعاءات جرائم الحرب تأخذ على محمل الجد.

لذلك  يجب ان لا نفرح للقرار التاريخي الذي أصدره الديوان الملكي السعودي الذي سيسمح للمرأة بالقيادة لان حجم الاضطهاد والعنف و النبذ الذي تعاني منه المراة المسلمة السعودية اكبر من مجرد اجراء شكلي لا يرتقي الى مستوى الطموح بحرية الضمير و التنقل للمرأة  مع هذا يجب أيضا الاعتراف بأنه  هذه ليست سوى خطوة ضئيلة و صغيرة في الاتجاه الصحيح.


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: