أسطورة الأندلس : المصير الرهيب للمسيحيين واليهود في إسبانيا الإسلامية 

تقديم كتاب :  The Myth of the Andalusian Paradise: Muslims, Christians, and Jews under Islamic Rule in Medieval Spain


داريو فرنانديز- موريرا Dario Fernandez-Morera  هو أستاذ في جامعة "نورث وسترن الامريكية " يهاجم في كتابه الصادر في شهر فيفري الماضي  أسطورة الأندلس و الخلافة الراشدة التي احتمى تحت مظلتها اليهود و المسيحيون معا ، وبعد هذه الدراسة الموضوعية التاريخية التي قدمها الكاتب يدحض من خلالها الأساطير و يفتتها و يكشف حقائقا تاريخية لطالما تجاهلها الغرب و عمل على ترسيخ الدعاية الرسمية للاسلام الاستعماري !
(جامعة نورث وسترن هي جامعة أبحاث امريكية خاصة لها مقرات مع جامعات في إيفانستون وشيكاغو في إلينوي).
في كتاب داريو فرنانديز-موريرا "أسطورة الجنة الأندلسية : المسلمون والمسيحيون واليهود تحت الحكم الإسلامي في إسبانيا في العصور الوسطى"
 The Myth of the Andalusian Paradise: Muslims, Christians, and Jews under Islamic Rule in Medieval Spain

يقول المؤلف داريو فرنانديز-موريرا وهو حاصل على دكتوراه في الفلسفة في جامعة هارفارد: " إن الأكاديميين وليس أقلهم، لديهم تصور اسطوري أن الإسلام خلال غزوه و تواجده في الاندلس ما بين الفترة 711 إلى 1492 كان جنة من التفوق و العدل و التعددية و التقدم . " 
هذا العمل هو بمثابة مباراة و تحدي في الملاكمة الفكرية ، حيث هنالك فقط خصم واحد وهو الاسطورة الاسلامية و بطلنا يأخذ الكثير من المخاطر، ليواجه رسائل الكراهية و تهم العنصرية و لاصقة الاسلاموفوبية التي تطبع على جبين كل من يكتب حرفا نقديا للاسلام و تاريخه الاستعماري . 
في هذا الكتاب يجد القارئ نفسه منغمسا في قصص العبودية وفي الفكر يتصور المرء النساء النساء السبايا والرقيق الغلمان وهم يحلون بالجواهر، وأطلال الكنائس التي لا يزال الدخان منبعثا منها ، و صفوف مسيحيين مكبلين بالاغلال و الاصفاد و قد وأخذوا أجراس كاتدرائياتهم لاذابتها و استعمال تلك المعادن في تزيين المساجد تماما كما راينا و شاهدنا ممارسات الدولة الاسلامية داعش في العراق و سوريا . 
انها معاناة اكبر من اي تصور في التاريخ قد ترجعنا الى عصر الاسلام الاول و مجازر بني النضير الذين نهبت اراضيهم و غزوات المسلمين الاوائل لبلدان شمال افريقيا و الشرق الاوسط اين تم تحويل الكنائس الى مساجد و محاولة لطمر الاثار الفرعونية لولا اكتشافات الحملة الفرنسية .
يقدم المؤلف في هذا العمل لمعشر ابطال الدعاية الاسلامية  ما يكفي من الحقائق التي تجعلهم يشنقون أنفسهم. كل ما علينا  القيام به هو أن نذكر بعضا منهم على سبيل المثال لا الحصر : جامعات هارفارد وبرينستون وييل وكولومبيا وشيكاغو وبوسطن ونيويورك ولندن وكامبريدج وأكسفورد وغيرها ... بعض الرؤساء المعروفين مثل سارة لورانس وتوني بلير، باراك أوباما، كارلي فيورينا، ناهيك عن وسائل الإعلام مثل الإيكونوميست، وول ستريت جورنال حيث أن هناك عدة اقتباسات واضحة، بما في ذلك  ما اقتبسه الرئيس الامريكي الاسبق باراك أوباما: " تاريخ الاسلام في الاندلس هو نموذج للتسامح و التعايش المشترك  بالتسامح" وكلها وضعت على نفس السياق الدعائي المغالط للحقيقة التاريخية . 

- ما هو الدافع وراء هذه الدعاية التي تخطت كل الخيال ؟ 
انه المال  الذي يفيض من بلدان البيترودولار التي تدعم نشر العديد من الكتب الصفراء البعيدة عن كل  قراءة نقدية تاريخية . 
في عام 2008 نشر العالم الفرنسي سيلفان غوغنهايم  Sylvain Gouguenheim
 وهو متخصص في العصور الوسطى كتاب : أرسطو في جبل سان ميشيل  Aristote au Mont Saint-Michel  قائلا أن الغرب لا يدين للإسلام  في شيء فوصول النصوص اليونانية القديمة الي ايدينا اليوم كان بفضل المسيحيين انفسهم الذين قاموا بحفظها وترجمتها ونقلها واستخدامها ، و بسبب هذا الرأي المتواضع، اتهم سيلفان غوغنهايم "بالدجل  الأكاديمي".

كي نفهم مغزى الدعاية  لابد ان ندرك اهمية موضوع العصور الوسطى و خاصة الاندلس في ترويج وهم سماحة و عدل الاسلام و ذلك لسبب واحد وهو ان وجود المسلمين في الأندلس (الأراضي الإسبانية والبرتغالية التي احتلها المسلمون ) لمدة طويلة و في فترة تميزت بانكسار وتصدع الكنيسة المسيحية في اوروبا  يدل على أن "الإسلام يمكن أن يحكم بشكل فعال و يقبل التعددية حيث لا يوجد خلافات جوهرية بين الاسلام و الديمقراطية في الغرب عكس ما يبالغ فيه اليمينيون " 
و بطبيعة الحال فان نموذج الأندلس او اسبانيا المسلمة يمكن يستنسخ في ارض إسرائيل التي يمكن أن تحل محلها "نموذج فلسطيني يمكن فيه لليهود والمسيحيين والمسلمين أن يعيشوا مرة أخرى تحت حماية الإسلام" فهو بمثابة بناء  مسجد غراوند زيرو Ground Zero او ما يعرف  بمسجد قرطبة الذي يحاول المسلمون حشد الراي العام لبناءه في المكان الذي حدثت فيه هجمات 11 سبتمبر في الو م أ  و هو استنساخ  "بيت قرطبة" الاندلس  كنموذج مزعوم عن التسامح .

- ما هي التكتيكات التي يستخدمها الدعاة في منشوراتهم و كتباتهم ؟ 
انهم يخدعون المسيحيين، في كتاب نشرته جامعة أكسفورد حيث يقول ان المسيحيين كانوا "عصابة من المتعصبين" الذين رفضوا "الاستفادة" من الحظ الذي قدمه لهم  المسلمون في إسبانيا الإسلامية و لاتزال هذه الاسطورة المناقضة للتاريخ و المليئة بالمغالطات المنطقية تسري على وسائل الاعلام .
- ماذا يقول الدعاة  عن شهداء قرطبة المسيحيين 48  ؟
شهداء قرطبة هو الاسم المتداول لأحداث دوّنها قس كاثوليكي يدعى ايلوخيو عن إعدام 48 مسيحي  بعضهم من الرهبان والكهنة الكاثوليك في الاندلس في الفترة بين عامي 851-859 والتي لم يرد ذكرها في المصادر العربية  . 
كانوا يسخرون منهم  بالادعاء انهم كانوا مرضى مهوسين ، ماتوا بسبب خطأهم. هؤلاء القتلى هم "صانعي المشاكل" الذين كانوا مصابين "بالتطرف" فضلوا الموت كمسيحيين بدلا من العيش مثل المسلمين. كانوا من الماسوشيين الذين أرادوا أن يتعرضوا للتعذيب والقتل.
كان بيلاجيوس شاب مسيحي راوده عن نفسه الخليفة عبد الرحمن الثالث ، بيلاجيوس المعروف أيضا باسم بيلايو  Saint Pelagius of Cordova
تعلم بيلاجيوس في توي او المسماة بونتيفيدرا Tui, Pontevedra باسبانيا على يد عمه هيرميجيو Hermoygius
 أسقف توي ، في عام 920 رافق الأسقف و ملك ليون دعما لمملكة بامبلونا، التي هاجمها الخليفة عبد الرحمن الثالث، بعد هزيمة في معركة فالديجونكيرا  تم القبض على العم وابن أخيه. بعد ثلاث سنوات من السبي افرج المسلمون الغزاة عن الأسقف ولكن بيلاجيوس بقي رهينة لديهم . قام الخليفة المسلم عبد الرحمن الثالث يطلب من الفتى بيلاجيوس ممارسة الرذيلة ، و وعده في مقابل ذلك  بالثروة و اذا ما انكر ايمانه المسيحي سيقدم له مكافأة وينضم إلى البلاط في قصر الخلافة، بعد محاولات عديدة رفض بيلاجيوس الذي تم تقطيعه وتم إلقاء رفاته في ضواحي غوادالكيفير في 26 حزيران / يونيه 925.


الأمثلة التي نقلها داريو فرنانديز موريرا لا حصر لها  بينما يثني المتجولون على "شعر الحب اللذيذ في الأندلس"، فإنهم ينسون أن القصيدة كتبت عن الفتيات غير المسلمات، والعبيد الجنسي وليس عن الحب الحر بين البالغين، الرجال والنساء. كما يتجاهلون الحديث عن سعر العبيد في الأسواق، اعتمادا على لون بشرتهم أو نوع "العمل" الذي كان متوقعا منهم القيام به . 
يتجاهل اصحاب الدفاعيات المسلمين او غيرهم الحديث عن عمليات الترحيل الجماعية للمسيحيين بما في ذلك  ترحيل 20،000 أسرة إلى أفريقيا. 
ينسى او يتجاهل هؤلاء ذكر الطريقة التي أسلم السكان هناك عقب الغزو الاسلامي و كيف تم تقسيم المجتمع الى طبقات حسب التسلسل الهرمي حيث كان العرب المسلمون رؤساء و اصحاب اموال و عبيد و اماء و قصور و اراضي ، أما غير العرب الذين تحولوا إلى الإسلام بالقوة كانوا يمثلون الطبقة المتوسطة من موظفين بسطاء و طبقة كادحة من عمالة ورقيق ، 300 من هؤلاء الذين يسمون انفسهم مسلمين  كان أسلافهم مسيحيين تم صلبهم ، تم قطع رأس 5،000 شخص  و بعد كل هذا "التسامح المفرط "، احتفل الشاعر الأندلسي "بمذبحة أبناء العبيد". وكانت هذه الوفيات من المسلمين، ولكن أسلافهم كانوا مسيحيين وليس عربا ، وبالتالي فان تصنيفهم حسب التسلسل الهرمي الاسلامي يطلق عليهم بتسمية  "أبناء العبيد".- 1- 

- 1- DUFOURCQ Charles-Emmanuel, La vie quotidienne dans l’Europe Médiévale sous domination Arabe,Hachette, Paris, 1978.  209 - 211               

طريقة أخرى ينتهجها دعاة التبرير وهي تجاهل الماضي : تجاهل كل ما هو غير مريح -  تجاهل المنشورات و الكتابات التي كتبها  مؤرخ عسكري وقبل كل شيء تجاهل كتابات المسيحيين المعاصرين .

يستخدم الكاتب داريو فرنانديز-مورير الحقائق بموضوعية في الدفاع عن قضيته بكل دقة دون ان يوفر احدا ، والحقائق التي جعلت أجراس الكاتدرائيات هناك صامتة لفترة طويلة . كان الغزو الإسلامي لإسبانيا سيلا من الفيضانات الوحشية سجلت و كانت على حد تعبير المجرم الجهادي  في الحرب "يوم القيامة " بالنسبة للضحايا.
وكان العبيد الجنسي أو الاماء و الغلمان غنيمة حرب مقدسة مشروعة بنصوص  قرانية و سيرة نبوية للجهاديين. تم اضرام النيران في  المكتبات  و وضع جثث المسيحيين في أواني من الماء المغلي. أي سؤال عن الإسلام أو نبي الاسلام  يمكن أن يؤدي إلى التعذيب والموت ، كما منع المسلمون السكان تناول ملذات بسيطة مثل النبيذ ولحم الخنزير والحرير والموسيقى. وأمر القضاة المسلمون بمصادرة وتدمير الآلات الموسيقية ، أُعتبر اليهود والمسيحيون نجسا و نجاسة حيث يتحاشون اي اتصال بهم فضلا عن الأدوات التي يستخدموها. لم يتمكن المسيحيون حتى من الاقتراب من مدافن و جنائز المسلمين خوفا من تنجيس المتوفي . 
ان قائمة  الفضائع الاسلامية لا حصر لها ... من اخصاء واسترقاق و قتل و صلب، وهكذا كان على كل مسلم يشتري عبدا غير مسلم ان يمارس عليه عملية الختان.

هذا ما كانت عليه إسبانيا الإسلامية بوجهها التاريخي الحقيقي الموضوعي من زوايا مغايرة للاسطورة الاسلامية و الدعاية الصفراء ،الآلاف من العبيد من السبايا و الرقيق و المخصيين ... هذه التجارة الرائجة التي امتهنها الاسياد الغزاة المسلمون . 



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: