جرائم المسلمين ضد المسلمين  : العشرية السوداء في الجزائر  كنموذج 

ليس من الغريب حينما نقرا عن جرائم الاسلام في حق الغير مسلمين لانهم لا يؤمنون بالاسلام و يمثلون عدوا محاربا للدعوة الى سبيل الله ، لكن من الصعب تقبل جرائمه ضد " مسلمين " موحدين فقط لأنهم أبدوا معارضة لمشروعهم " السياسي '' في تأسيس دولة اسلامية ... فهل تستحق المسألة السياسية كما يعلق البعض عليها  شن موجة ارهاب و عنف " جهاد " ضد ابرياء استغرقت  عشرة سنوات  أم ان الاسلام بذاته هو فكر سياسي في الجوهر ؟ 
حتى لا يكون الجدال عقيما مع الدفاعيين و اصحاب المغالطات المنطقية التي تتهم دوما الغرب " المسيحي " في ارتكاب جرائم ضد المسلمين على الهوية الدينية  اثناء الاستعمار لابد من تذكيرهم سريعا ببعض مشاغبات المسلمين مع بعضهم البعض و التي اجرت انهار دم و اشلاء من الاعضاء البشرية لأنهم لا يتفقون في الافكار في كل بقعة من بقاع الاسلام : اليمن ، العراق ، سوريا ، الجزائر.


امرأة منهارة من شدة الصدمة في محيط مستشفى زميرلي إثر مقتل عدة أفراد من عائلتها في المجزرة. هذه الصورة معروفة باسم "مادونا بن طلحة"، ونالت جائزة "وورلد برس" للصورة الفوتوغرافية 1998.

العشرية السوداء و سنوات الجمر في الجزائر : 

 ليس من السهل  استحضار تلك الصور البشعة و اللحظات المرعبة  من ذكريات أليمة التي طبعت في أذهان الجزائريين منذ نهاية الثمانينيات الى غاية مطلع الألفين ، لتمر عشر سنوات دموية كاملة أبطالها القتلة الإرهابيون المسلمون و الضحية هم الشعب الجزائري المسلم الأعزل الذي كان وقود طموحات دعاة مشروع الدولة و الشريعة الإسلامية حينما سيطرواعلى الشارع الجزائري في ذلك الوقت و مارسوا كل أشكال التلقين الديني المستوحى من القران و السنة و سيطروا فكريا بالتحريض المباشر ضد الدولة تحت غطاء التغيير و كونوا أنصارا كثر يزاولون جميع الأنشطة السياسية و الدينية على الأرصفة و في المساجد التي كانت منصة لهؤلاء .
لقد تغير وجه العاصمة أنذلك و لم يعد للزائر بامكانه التعرف على تلك المدينة الجميلة بعدما اجتاحها الإسلاميون و حولوها إلى أشبه بقندهار ....اكتساح اللباس الافغاني و الحجاب الاسلامي الذان لم يكونا مألوفبن قبلا بعد الاستقلال ,  
كانت الأزمة السياسية و الاقتصادية في أواخر الثمانينات نتيجة تراكم تاريخي لدولة مغلقة لا تعرف التعددية و الديمقراطية ، شكل هذا الأمر  منعطفا خطيرا في تاريخ البلد منذ الاستقلال في ذلك الوقت حيث انفجرت الأوضاع فجأة في اكتوبر 1988 و خرجت السيطرة عن الدولة التي فرضت حالة طوارئ في ذلك الوقت  و حينها برز الإسلام على الساحة جليا كتنظيم مسيطر على الشارع  وكحل بديل قد رآه الكثيرون .

الشريعة هي الحل : 

مارس الجناح السياسي: الجبهة الإسلامية للإنقاذ FIS التي نصبت نفسها متحدثا و مفاوضا نيابة عن الشعب نشاطات كثيفة من محاضرات و خطب جمعة و مظاهرات حشد شعبي و مارست أنواعا من الابتزاز ضد الدولة حتى تصل إلى طموحها مهما كلف الأمر ، هذا الجموح السياسي جعل السلطة و الجيش يتدخلان لوقف جنون هؤلاء الذين كانوا يحملون مشروع الدولة الإسلامية .
في 26 كانون الأول/ديسمبر 1991 جرت في الجزائر أول انتخابات حرة منذ استقلال البلاد في 1962، وهي انتخابات تشريعية فازت فيها "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" بغالبية المقاعد. وحصل الحزب الإسلامي  والذي يدعو علنا لتأسيس دولة إسلامية على 188 مقعدا من أصل 430 منذ الدورة الأولى


رئيس جبهة الانقاذ : عباسي مدني و أمينه العام : علي بلحاج 

أمام الأمر الواقع قررت السلطات الجزائرية وعلى رأسها الجيش إلغاء هذه الانتخابات. وظهر رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد 
على شاشة التلفزيون في 11 كانون الثاني/يناير 1992 ليعلن تعليق المسار الانتخابي وحل البرلمان. وفي أعقاب ذلك تم تأسيس ما يسمى "المجلس الأعلى للدولة" لسد الشغور الدستوري وضم خمسة شخصيات على رأسها محمد بوضياف، أحد أبرز رموز حرب التحرير [المغتال في 29 تموز/يوليو 1992 بمدينة عنابة، شرقي البلاد].
وبالنسبة لـ"جبهة الإنقاذ"، فإن إلغاء الانتخابات معناه إعلان حرب، فانتفض بالسلاح لينذر بانطلاق حرب أهلية و اعلان الجهاد  ما خلف حسب إحصاءات غير رسمية نحو 200 ألف قتيل و20 ألف مفقود (حسب منظمات غير حكومية).


الاسلام دين الدولة وهذه العبارة لا تجد مفعولها الا في التطبيق الفعلي : 

"يا أيها الذين امنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " ( 216 )
تدخل الجيش رسميا و قام باعتقال القيادات في الجماعة التي دعت إلى الجهاد و حمل السلاح رسميا ضد هذه الدولة المحاربة للسنة و القران، فتم إنشاء جناح عسكري " مليشيات " تابع للحزب يسمى بالجيش الإسلامي للإنقاذ GIA الذي يرأسه أمير جند شبابا كثيرين للجهاد في الاحراش و الغابات و تشكيل خلايا سرية في المدن و مارس جميع أنواع البشاعات من ذبح و مجازر جماعية في القرى اشهرها : مجزة بن طلحة المنطقة الواقعة في دائرة براقي جنوب العاصمة في سبتمير 1997 حيث  اقتحت مجموعة من الأشخاص الملتحين الذين يرتدون الزي الأفغاني الذي يميز المقاتلين الإسلاميين إلى البلدة الواقعة بدائرة براقي وقتلوا مئات الأشخاص. واستمرت المذبحة بحسب شهود من العاشرة والنصف مساء إلى الفجر، مخلفة أكثر من 400 قتيل (نحو 100 قتيل حسب السلطات). وكانت هذه الجماعة مسلحة بالسكاكين والسواطير والبنادق، وانتقلت من منزل لآخر في حيي الجيلالي وبودومي بعد أن قطعت الكهرباء عن البلدة الغارقة في الظلام والرعب.
استهدفت عمليات التفجيرالمدنيين من أطفال و نساء و شيوخ  مثقفين و صحفيين و فنانين وموظفي الدولة مستغلين الحالية الاقتصادية المزرية للدولة والتي كانت تمر بحالة إفلاس .
كان التليفزيون الحكومي حينها يعرض يوميا أخبارا عن انفجارات و سقوط قتلى و عمليات خطف مع صور مرعبة افزعت الجزائريين ولازالت اثارها النفسية الى يومنا هذا  ... كما استفاد هذا التنظيم الاسلامي من الاستعداد الجيد  من حيث التدريب والتسليح حيث استفادوا من خبرة المقاتلين في حرب تحرير أفغانستان ، ولم تكن الشرطة قادرة على ردعهم بسبب التسليح وأيضا إن تدريب الشرطة لم يكن لمواجهة جماعات مسلحة بأعداد هائلة والذي بلغ سنة 1994 حوالي 40000
أربعين ألف – مسلح مستفيدين من التحاق أعداد كبيرة من الشباب مما اضطر وزارة الدفاع إلى إقحام الجيش في هذه المعركة


سنة 2003 بدأ الاتحاد الأوروبي و أمريكا رفع قيود بيع الأسلحة إلى الجزائر و قد أعطى ذالك ثماره لكن بعد ماذا ؟؟؟؟؟






 حصيلة سريعة للمأساة الوطنية :
قتل أكثر من 100.000 – مائة ألف – مواطن بريء .

قتل حوالي 6000 – ستة ألاف - شرطي  .

قتل 45.000 – خمسة و أربعون ألف – إرهابي مسلح .

القي القبض على عشرات الآلاف من المسلحين – تم الإفراج عن أعداد كبيرة منهم في إطار السلم الوطني لمن لم يتورطوا في عمليات قتل - .

قدرت الخسائر المادية 1992 – 2000 بـ 22.4 – اثنان و عشرون فاصل أربعة –  مليار دولار .

بعض مظاهر أعمال الجماعات المسلحة – الإرهابية - :

تصور أي شيء و ستجده :

1 – ذبح أي شخص يشك بأنه من عناصر الأمن خلال الحواجز المزيفة – حيث
كانت تقام هذه الحواجز ليلا في مناطق بعيدة عن الأمن وكان المسلحون يرتدون
بزاة شبيهة بالبزاة العسكرية والشرطة والدرك كما يقومون بسلب المواطنين تحت
شعار – المال أو الموت - .

2 – الإغارة على القرى النائية وحرقها وقتل من فيها .

3 - التفنن في القتل حيث كان الكبار يقتلون ذبحا و الرضع بتهشيم رؤوسهم .

4  – اختطاف النساء و اعتبارهن " غنيمة " و سبايا حرب .

5- ابتزاز عائلات العائلة التي تعاني من حياة معيشية جديدة بخطف احد أفرادها وطلب الفدية .

6 – السطو على البنوك من أجل تمويل أنفسهم باعتبارها غنيمة .

7 – التعامل مع المهربين وتجار المخدرات من اجل الحصول على الأموال وهذا بتوفير طرق أمنة لهم .

8- الاعتماد على فتاوي دينية اسلامية تبيح لهم كل افعالهم . 

9 – تدمير و حرق مؤسسات مهمة للشعب كحقول القمح و المطاحن حتى الزيتون لم يسلم منهم .
كل هذه الجرائم الدموية مجرد حلقة من مسلسل البربرية الاسلامية المعادية لمبادئ المدنية و التحضر و التعددية الفكرية بين المسلمين انفسهم فكم بالحري سيكون الوضع ازاء الغير مسلمين ؟ 
كل هذه الكراهية و الضغينة مجرد نقاط حبر تطبع في صفحات المناهج الدراسية في البلدان التي حطمها الاسلام دستوريا بالمادة الثانية التي تحكم على ان الدولة تدين بالاسلام ! 
الى متى يستمر المسلمون في تقمص دور ضحية المؤامرة الكونية وهم انفسهم من اتخذ من القران و السنة ارضية للارهاب و السعي الى تحقيق الطموح السياسي ؟ 


رسم احد الاطفال ضحايا الارهاب الاسلامي يعكس الندوب و الاثار النفسية .







Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: