اصلاح الاسلام عملية مستحيلة وعاقبتها اهدار الدم .



تعد مسألة الاصلاح الديني في الاسلامي من المهمات المستحلية و المعقدة ، لان الاسلام منظومة شاملة من النصوص المقدسة التي ترهن حياة المسلم في زنزانة و تحدد له علاقاته و تعاملاته مع الاخر ، و كل فئة تنسب الى نفسها التمثيل الحقيقي للاسلام و تحتكر العلم المطلق بالدين ، في حين ان المشكلة ليست فيمن يمثل الاسلام بل في الاسلام ذاته في جوهره و حقيقته - هذا ما يحتاج المسلم و العالم الى نقده و اكتشافه و ليس الى رزنامة أشغال ترقيع و تبييض على السطح دون الجوف و لعل هذا هو العامل الاساسي في فشل معظم الشخصيات الاسلامية التي نادت بالتغيير و الاصلاح على مدار الحقبات السابقة  !

أضحت صفة “الكُفر” تُهمة تُلاحق المشاهير من علماء وفنانين وسياسيين، سواء الأحياء منهم والأموات، وتنوعت الجهات التي تلقي بهذه الاتهامات، تارة تخرج من المؤسسات الدينية للدولة، ومرة أخرى من قبل بعض الشيوخ، حتى بات عداد الكافرون في تزايد مُستمر.
أحمد زويل”          آخر ضحايا تهمة التكفير والزندقة، هو العالم الراحل أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، الذي شن عليه القيادي الإخواني وجدي غنيم، هجومًا حادًا متهمًا إياه بالكفر. وقال خلال لقاء تليفزيوني تداوله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي: “زويل ذهب لليهود وطور منظومتهم الدفاعية رغم احتلالهم للأراضي الفلسطينية مبررًا ذلك بأن العلم ليس له بلاد أو حدود، ولذلك فقد خرج زويل من الإسلام ودخل في الكفر وبات ملعونًا، ولا يجوز الرحمة عليه”.

نصر أبو حامد خلال آواخر عام 2013، هاج الرأي العام بشدة، واجتمع العلماء في جلسات طارئة، وخرج الجميع يكفر ويلعن ويتهم بالزندقة، الدكتور نصر أبو حامد، الباحث المتخصص في الدراسات الإسلامية، ، الذي كان يعمل أستاذا بكلية الأداب جامعة القاهرة. كانت هذه التهم على خلفية، بحث قدمه أبو حامد، تحت عنوان: “نقد الخطاب الديني”، للحصول على درجة الأستاذية، لكنه اتهم بعداوة نصوص القرأن والسنة، والدفاع عن العلمانية، فهو الاتهام الذي أفضت به لجنة من أساتذة جامعة القاهرة، انعقدت آنذاك ورأسها الدكتور عبدالصبور شاهين، الأمر الذي أدى إلى تحويله للتحقيق، ورفع دعوى ضده، وصدر حكمًا من المحكمة باعتبار أبو زيد مرتدًا عن الدين الإسلامي، وخرج وقتها شيوخ الإخوان والعلماء يكفرونه. كما صدر حكم بالتفريق بينه وبين زوجته، فلا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافرًا، واضطر وقتها أبو زيد وزوجته للهجرة من مصر واللجوء إلى هولندا.

فرج فودة تعيد هذه الوقائع للأذهان ما حدث مع المُفكر العلماني فرج فودة، الذي اغتيل عام 1992، واتهم فيها جماعة الإخوان، ولكن قبل ذلك صدرت فتاوى من الجماعات الإسلامية، بتكفير “فودة”، ووصفه بأنه ملعون في الدنيا والآخرة، بسبب انتقاده الدائم للدولة الدينية. وفي آواخر حقبة الثمانينات، شنت جبهة الأزهر هجومًا كبيرًا عليه، وصدرت فتاوى بارتداده، بسبب دعوته للعلمانية ووجوب الدولة المدنية وليست الإسلامية، وقيل أن آرائه تلك دفعت قاتليه إلى التخطيط لاغتياله، بعدما اعتبروه كافرًا واستباحوا دمائه.

طه حسين وسجل عميد الأدب العربي، طه حسين اسمه في قوائم التكفير، بسبب آرائه ومعتقداته التي تقضي بضرورة الإيمان دائمًا بمبدأ الشك حتى تصل إلى الحقيقة، التي دفعت علماء الأزهر في عهده الإجماع على كفره وإلحاده. وكانت من أشهر عباراته التي قادته إلى تهم الزندقة قوله: “للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الأسمين فى التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي”. وهنا اتهمه الكثيرون أنه يروج للديانة البهائية، ودفع قطاع كبير من الناس في توجيه اتهامات له بالكفر والإلحاد، وقيل وقتها أن قناعه الزائف قد سقط؛ على إثر هذه الآراء والتوجهات.

نجيب محفوظ”  وعبر بوابة روايته الشهيرة “أولاد حاراتنا”، وقع الأديب نجيب محفوظ في مصيدة الكفر، خلال فترة الخمسينات، حيث رفع الشيخ محمد الغزالي، تقرير إلى الرئيس جمال عبدالناصر، بخصوص هذه الرواية، انتهت بأمر من الأخير بعدم نشرها.  وكانت “أولاد حاراتنا” أكثر روايات حسين جرأة، في تناولها للذات الإلهية، فتحدث فيها عن الظلم الإلهي الذي حل بالبشر وخصوصًا الضعفاء مما عطل الصفات الألوهية عند الرب مثل العدل.

وآثارت الرواية جدل بعدما نشرت جريدة الأهرام جزء كبير منها، حيث تم تكفيره واتهم بالإلحاد والزندقة، وأُخرج عن الملة، وتجدد الجدل حولها من جديد في نهاية عام 2005، حين قررت دار الهلال إعادة نشرها، الأمر الذي أدى إلى تعرضه للهجوم من قبل المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية عبدالمنعم الشحات.

نوال السعداوي ولا تُذكر اتهامات الكفر، ألا وتُذكر معها الكاتبة المثيرة للجدل نوال السعداوي، الطبيبة المثيرة للجدل، التي دومًا ما تقف على الجهة الأخرى من الأعراف، فكانت أولى مؤلفاتها “مذكرات طبيبة” ثم تبعها “المرأة والجنس” التي ألفتها عام 1969، وهي الرواية التي تسببت في فصلها من مستشفى القصر العيني. ألا أن رواية “سقوط الإله” عام 2008، التي تم تحريفها بعد ذلك وعرفت باسم “الإله يقدم استقالته”، هي من قادتها للاتهام بالردة والكفر والإلحاد من قبل الأزهر الشريف، بدعوى أنها قامت بسب الأله والأنبياء في سطور روايتها دون ذكر أسمائهم صريحة، وهو ما دفع الكثيرون لاتهامها بالشرك بالله.

مصطفى محمودالمُلحد” هو اللقب الذي حصل عليه الكاتب الكبير مصطفى محمود، عبر سلسلة لا بأس بها من الروايات التي خطها بيده، ألا أن كتاب “الله والإنسان” كان السبب في تحويله للمحاكمة بأوامر عليا من الرئيس جمال عبد الناصر بناءً على طلب الأزهر، وجاء ذلك بسبب اتهامه بالكفر والإلحاد بعد إصداره لهذا الكتاب.

كان ظهور “الدولة الإسلامية في العراق والشام” العامل الاساسي الذي حرّك المطالبات بالإصلاح الديني، على اعتبار أن الشطط والغلوّ وفوضى الفتوى ودعاة الفضائيات وغيرها من المظاهر السلبية قد جعلت العبء ثقيل على الاسلام ، وجعلت من المسلمين فِرَقاً متناحرة حتى ضمن المذهب الواحد، يُكفِّر بعضهم بعضاً ويستحلّ بعضهم دماء بعض ، غير ان الحقيقة خلاف ذلك ، كان العنف ظاهرة مألوفة في الاسلام على مدار التاريخ لمن يطّلع عليه  .
في الوقت الذي كانت “الدولة الإسلامية” تكسب أراضي جديدة، وتفرض ظلّها القاتم على ملايين من السكان، وتمارس التطهير العرقي وأبشع أنواع الجرائم تحت شعار '' الله اكبر لا اله الا الله ، محمد رسول الله " ، التزمت الهيئات الإسلامية الرسمية صمتاً مُعيباً ، زاد هذا الصمت من سقف مطالب دعاة الاصلاح و اصبحت المسألة حقيقة واقعيه يواجهها الاسلام كل يوم .

عملية الاصلاح تُظهر القبح الحقيقي الكامن وراء النصوص الاسلامية حينما تتقلص سلطة الاسلام على الدولة و على المجتمع وتنتصر مبادئ المدنية و المساواة التي سوف تنوب عن قوانين الشريعة الفاشية التي يستمد منها الاسلام سلطته و هيمنته مما يعني نهاية الاسلام الحتمية . 
لا اعتقد ان بامكان الاسلام بذل التنازل !




Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: