حينما يخربون بيوتهم بأيديهم..... 

نبذ الكراهية و العنف يبدا من قلب المجتمع و مؤسساته بداية من الارادة وصولا الى التكريس و التطبيق ، وعليه  فلابد ان تتغير المصطلحات التقليدية من حرب العالم ضد الارهاب الى ثورة الشعوب ضد الارهاب ... 
 


تتعقد مشكلة الإسلام يوميا مع تصاعد موجة العنف و تتمدد حول العالم بسرعة رهيبة ولازال خطاب المسلمين يرتكز على قاعدة التبرير و فكر الضحية ( الإسلام هو الضحية ) بات العالم كله بدون استثناء على مرمى الاستهداف الدموي الإسلامي ، و لعل العملية الاخيرة التي استهدفت مصلين في مسجد صوفي في سيناء قد أشعل فتيل الاستنكارات الدولية و فتح المجال أمام الحكومات الإسلامية لتصدير الشعار المنمق  " الحرب ضد الإرهاب " للرأي العام العالمي مرة اخرى .

مما لا شك منه ان  ظاهرة العنف الديني ( الاسلامي )  ليست غريبة  فقد كانت دوما حاضرة في عمق المجتمع المسلم في صميمه و هي نتيجة تراكمات تاريخية أنتجت صحوة في أذهان الشباب المسلم في سبعينيات القرن الماضي الذي صادم فشل الاسلام أمام القوى العظمى بعد انهيار الامبراطورية العثمانية  فبدأ يترعرع على النصوص المقدسة و السيرة النبوية واحياء فريضة الجهاد المقدس الذي اغفلته الامة و اصابها السهو و الهذيان ، فهو مستعد ان يحارب دوما على خطوط الامام ضد هذه الدولة التي يعتبران مفهومها كفر و الحاد و بعيدة عن روح السنة و القران .

ان التاريخ الاسلامي محفوف بمحطات العنف و القتال بين اتباع الديانة الواحدة : من موقعة الجمل الى موقعة صفين الى معركة نهروان .... كلها تشترك في استغلال الشرعية الدينية و تكريس اي نص شاءه المختصم امام خصمه ،  اذن المسلمون يقتلون المسلمين و ينتهكون الحرمات المقدسة منذ فجر الإسلام و لعل أهم حادثة في التاريخ هي موقعة الجمل التي راح ضحيتها مسلمون بالآلاف حين قادتهم عائشة اليافعة نحو القتال ، و قبل ذلك اوصى النبي رجاله بقتل الخصوم الذين توعدهم عند استار الكعبة و كان من بينهم كاتب الوحي عبد الله بن ابي السرح   فما هو الضير ان ينكلوا بالصوفيين  ؟  

لا يهم من هو المستهدف بقدر ما تهم الغاية و الهدف من القتل لطالما توفرت الأسباب الكافية و النصوص القاطعة الدلالة على وجوب قتل الكافر فأبو بكر عندما خاض حرب الردة لم يكن يقتل كفارا من الجاهلية بل مسلمين ( منافقين و متآمرين على الاسلام ) " امتنعوا عن دفع الزكاة وهي احد اهم ركائز الاسلام الخمسة و بذلك جحدوا و انكروا معلوم الدين الذي كان نبي الاسلام يعمل به مع تابعيه فجعلهم الخليفة الثاني  يعوضون الاموال التي كانوا يدفعونها في الزكاة بحملات غزو تفيض عليهم بالمغنم الوفير .
من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه رواه مسلم.
هذا عبد الله بن مسعود صلى في منى خلف عثمان الظهر أربعاً والعصر أربعاً، ثم قالصليت مع رسول الله صلعم ، ومع أبي بكر وعمر فما صليا إلا ركعتين، قال أحدهم له أفلا تقوم إليه ؟ قال: اسكت، فإن الخلاف شر .

الصوفية من احدى البدع الباطنية المتأثرة بفلسفات الحلول والاتحاد و وحدة الوجود التي تمت محاربتها في العصر العباسي فليس بالامر الجديد مسالة التنكيل بهم و حتى لو كان استهدافهم قد حدث في مسجد .   
يقول المفكر المسلم القراني احمد صبحي منصور عنهم : على هامش التشيع نشأ التصوف معبرا عن الثقافة الشعبية المتوارثة فى كل بيئة، يعيد إنتاج العقائد المحلية فى لغة عربية وبأسماء ومصطلحات جديدة وبشخصيات مقدسة عربية وغير عربية ، ويصل نسبها لآل البيت . ولهذا نجد الاختلافات فى تعريف التصوف وإشتقاقاته ومصادره . ولكن بالقطع ليس الاسلام من بين مصادره لأنه نقيض للاسلام . 
 هذا كان رأي اشهر مفكر قرآني يتزعم المذهب القرآني الذي يزعم الانفتاح و التسامح فكيف سيكون يا ترى رأي السلفيين الذين يتحرون السنة و القران حرفيا ؟؟ 
 افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابيوفي بعض الرواياتهي الجماعةرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقالصحيح على شرط مسلم.
كل السبل الى التفرقة و الانشقاق المذهبية داخل الاسلام  متاحة  لذاك ليس من المعقول ترديد عبارة '  الاسلام دين محبة و سلام " اذا كان امر الشقاق و الاختلاف وارد في نص الحديث ذاته مع ثبوت الادانة فكيف لا نتوقع اذن ان تكون فكرة التكفير و العنف واردة بين المسلمين انفسهم  ؟
كل السبل الى الدموية و الارهاب متاحة في الاسلام لان الموروث التقليدي على مدار التاريخ  مثقل بحوادث العنف و الارهاب الفكري الذي لا يقبل التعدد و لا الانفرادية بل يكرس الفكر و اللون الموحد و نظرية القائد التي تقود الحشود و هواجس المؤامرة الكونية ضد الاسلام طوال اجيال متعاقبة  لذلك فان الحرب ضد الارهاب لا تحتاج الى اسلحة تدميرية و جيوش نظامية بقدر ما تحتاج الى اسلحة فكرية رادعة تبدأ من عمق المجتمع المسلم الذي يتبنى ظاهرة  العنف احيانا كثيرة و يتعاطف معها عندما يكون الضحية هم شعوب القوى التي يسميها  " الامبريالية " التي يعتبرها المسلمون الشيطان الاكبر و المسؤول عن مأساتهم و فشلهم الحضاري فينفس عن طاقته الانتقامية و كراهيته الدينية بالتهليل و التكبير و الاحتفاء بالارهابيين  .
نبذ الكراهية و العنف يبدا من قلب المجتمع و مؤسساته بداية من الارادة وصولا الى التكريس و التطبيق ، وعليه  فلابد ان تتغير المصطلحات التقليدية من حرب العالم ضد الارهاب الى ثورة الشعوب ضد الارهاب ... 
تنظيف البيت من الداخل اولى من دفع النجاسات الفكرية  تحت السجادة المجتمعية و بالتالي فلا بد من نظيف القاع بدل ترك الترسبات تطفو على السطح فألى متى سوف يستمر المسلمون يخربون بيوتهم بأيديهم  ؟   




Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: