مؤسسة الارهاب في الاسلام ... قمع الحريات الدينية . 

ما زالت حرية المعتقد عرضة  للقمع في دول كثيرة في العالم، وإذا كا ن حال الحر يات في العالم العر بي والإسلامي الأسوأ عاليا ، فإن القمع لا يقتصر فيه على الحريات السياسية والاقتصادية، بل يشمل حرية الضمير والتفكير . وعندما ننظر إلى مستوى الحريات الدينية فإننا نجد أن الدول العربية  والإسلامية (وبالتحديد السعودية، والسودان، وإيران) تتصدر قائمة الدول القامعة لكل دين عدا الإسلام.
لا شك أن غياب الحرية الدينية وضعية تتفرع عن ممارسة منهجية لسياسة كبت الحريات بالعموم، التي تم ارسها الأنظمة المستبدة، وبالتالي إن هذه الأنظمة وإذْ تمارس القمعالسياسي على كافة النشاطات المدنية، والتجويع الاقتصادي على شعبها (وهو الأمر الذي يعززوسائل القمع السياسية )، فإن حرية الاعتقاد بالنسبة لها ميدان من ميادين القمع أيضا ، . فكما الحرية كلّ لا يتجزأ، فإن الحكم الاستبدادي كلي لا يقف عند حدٍما يميز غياب الحرية الدينية في الدول العربية والإسلامية أنه غياب لا نتيجة قمع نابع من أيديولوجية معادية للدين ، مثلما كان في المنظومة السوفييتية السابقة التي مارست القمع وفق الرؤية الشيوعية، بل الحالة في هذه الدول أن القامع يرتكز على الشريعة الإسلامية ، ويجد سنده من جماهير ذوي مزاج إسلامي يؤيد القمع الديني .. وهو بهذ ا كبت للحرية الدينية بأدوات دينية ،  ومن هنا ينشأ السؤال : هل غياب الحرية الدينية يعود إلى البناء السياسي لهذه الأنظمة أم بسبب التشريع الإسلامي نفسه الذي يحكم عملية إنتاج القانون في هذه الدول، على الأقل فيما يخص طريقة التعاطي مع الأديان الأخرى ؟

وللإجابة على ذلك لا يسعنا إلا أن نعود إلى القرآن نفسه فهو الحكم الفصل في هذه القضية، وسنعثر فيه على إجابة ما ان كان الاسلام مع حرية الاعتقاد حسب الاية : '' لا اكراه في الدين '' وهي الآية التي لطالما سعى الدعاة الى ابرازها تأكيدا على سماحة الاسلام أم ان الاسلام بذاته ضد الحرية الدينية وفق اية اخرى : " أن الدين عند الله الاسلام " و هي الآية التي تضمر موقفا معاديا لأي دين او فكر خلا من الاسلام ؟ 



ان الاية الاولى مكية وهي تعطينا تقريبا الظرف الزمني الذي " نزلت فيه " بما ان القران عبارة عن اسباب نزول تتعلق بمواقف معينة ، امضى نبي الاسلام ثلاثة عشر سنة و هو يصارع و يقارع المكيين  " فكريا " و يواجه خصوما لم يكن من السهل الاستخفاف بهم كشخصية النضر بن الحارث الذي وصف اخبار القران بأساطير الاولين و لم يتمكن محمد من اقناعهم أو تقديم أي دليل على صدق ارساليته التي ادّعاها فكان في كل مرة يتحجج ان الذي ارسله منع الاياات لأن الاولون كذّبوا بها و في النهاية لم يقتنع به الاّ نفر قليل منهم و لهذا اكتسبت الدعوة في مكة طابعا سلميا و لكن سرعان ان هاجر الاتباع الى يثرب و لحق بهم محمد ، جاء النص القراني كالاتي :  
 " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ،الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ " 
 عرفت الاية 39 بآية القتال و يقول الزمخشري بأنها اول اية أجازت القتال ، بعد ان نهى القران عنه في اكثر من سبعين اية ، و نقرأ لدى الطبري و القرطبي : 
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " هذا ناسخ لكل ما في القران من اعراض و ترك و صفح ، و هي اول اية نزلت في القتال " و يضيف القرطبي في تفسيرة : " فالجهاد أمر متقدم في الأمم ، و به صلحت الشرائع و اجتمعت المتعبدات " 

يتضح من النص القرآني أعلا انه قد ألغى كل ما ورد في القرآن من آيات متسامحة  وهو حسب قاعدة الناسخ والمنسوخ، المعيار النهائي، كون الآيات المتسامحة قد تقادمت (ُنسخت ). وقد يقول لنا أحدهم إ ن النص هنا يجيز القتال نصرة  للمسلمين الذين لقوا ظلمًا من المكيين وفق منطوق الآية العام ٣ ولكن سنسير أكثر مع النصوص القرآنية لنرى كيف عالج القرآن مسألة التعاطي مع الأديان الأخرى.
سنسجل ملاحظة أولية هنا عُرفت مكة  بالتسامح الديني، ووجدت فيها مختلف العقائد التوحيدية (مثل
المسيحية، واليهودية والوثنية، ولكن لم تنشأ حالة تصام  بين قريش شبه الوثنية، وبين أي من أتباع هذه
الأديانوفي حالة محمد، فإن الإصرار العنيد من جانبه على إدانة قريش، والسعي لجعل الإسلام دين مكة هو ما أجبر قريشًا على قبول المجابهة الحتمية

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)
تطالب هذه الاية بمقاتلة كل من لا يدين بالاسلام : 
" و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة " .... حتى لا يكون شرك ،" فان انتهوا " انتهوا عن الفتنة و هي الشرك بالله و ساروا الى الدين الحق معكم " 
و اذا كان البعض قد " ضل " و رأى بأن المعنى هو '' ان انتهوا عن القتال " فان ما يراه المفسرون صوابا هو ان المشركين " و ان انتهوا عن القتال ، فانه كان فرضا على المؤمنين قتالهم حتى يسلموا "  تفسير البغوي . 
وهو تفسير يتسق مع سياق حديث محمدي ورد في الصحيحين يقول محمد انه امر بأن يقاتل " الناس حتى يقولوا لا اله الا الله " 
اذن هنا تماما يكمن الهدف المركزي لدعوة الاسلام الا وهو اكراه الناس على اعتناق الاسلام و هو منطوق الاية التالية : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون " 
و المقصود برسوله محمد و تعني عبارة : " ليُظهره على الدين كله " أي على سائر الاديان " تفسير ابن كثير
 والهدف النهائي للاسلام هو ان لا " يبقى أحد الاّ و دخل في الاسلام أو ادّى الجزية " تفسير القرطبي . 
و يحلم المسلمون بأن في نهاية الزمان ستضمحل " الملل كلها الاّ الاسلام " تفسير البغوي
من هذه النصوص يتبين أن الإسلا م يهدف إلى إخضاع البشرية  لسلطته ، وقد قسم القانون الإسلامي غير المسلمين إلى ثلاث فئات : أهل الكتاب، وأهل الأديان الأخرى الذين ُاعتبروا كافرين، والفئة الأخيرة هم المرتدون. وكان تعاطي الإسلام معهم على الشكل التالي:

1- قاعدة أهل الكتاب : 
وهم المجموعة التي يجب ان تدفع الجزية بصّغار وفق نص الآية الآتية : " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29
تطالب الاية في شقها الأول بمقاتلة الذين لا يؤمنون بالله ، ولا باليوم الآخر ، وهو أمر عام ، و يحدد في الشق الثاني من الآية طبيعة العلاقة مع " أهل الكتاب " وهم فئة يجب ان تدفع الجزية عن صغار : 
" وهم صاغرون '' أي ذليلون حقيرون مهانون ، فلهذا لا يجوز اعزاز أهل الذمة و لا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة اشقياء كما جاء في صحيح مسلم ...أن النبي قال : لا تبدأوا اليهود و النصارى بالّلام ...و اذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه الى اضيقه " تفسير ابن كثير
و تشرح صفة الصّغار أيضا : 
1- الآخذ جالس ، و المعطي قائم ، امعانا بالاذلال  : تفسير الطبري.
2- تُؤخذ من الذمي و توجأ عنقه : البضاوي . 
و  يذكر البغوي في تفسيره الأمور التالية : 
1- تُؤخذ منه و يُوطأ عنقه .
2 - اذا اعطى صُفع على قفاه . 
3- يُؤخذ من بلحيته و يضرب لهزميته ، 
4- يُلبلب و يجر الى موضع الاعطاء بعنف . 
و يقول صاحب فتح القدير : محمد بن علي الشوكاني المفسر المعاصر :

  " ان الذمي يعطي الجزية حال كونه صاغر ًا. وقيل: هو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم، والمتسلم قاعد وبالجملة ينبغي للقابض للجزية  أن يجعل المُسّلم  بها حال قبضها صاغرًا  ذلّيلا        

2- قاعدة الكافرين عموما : 

هذه المجموعة تشمل ربما اكثر من ثلثي البشرية ، فأن مصيرها هو القتل أو اعتناق الاسلام كرها وفق ما ورد اعلاه من آيات وفق قاعدة قرآنية : "  فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (

3 - المرتدون : 
رغم ان القران في البداية من مرحلته المكية دعى الوثنيين الى فحص و تمحيص عقائدهم الموروثة و بعدم الالتزام بما ورثوه عن اباءهم و اجدادهم ، حيث قال : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) لكنه فيما بعد فرض على المسلمين لاحقا عدم الخروج على دين الاباء ، فالانسان الذي ولد مسلما ملزم ان يبقى مسلما والا فكانت عقوبته القتل حسب القاعدة الشرعية المستندة الى نص محمدي : من بدّل دينه فاقتلوه " و ثمة اجماع بين فقهاء المسلمين على ان القتل هي عقوبة المسلم الذي يخرج من الاسلام و هو ما وضحه السيد سابق في الجزء الثاني من كتابه الفقهي " فقه السنة  : 

" حكمة قتل المرتد : الإسلام منهج كامل للحياة  فهو  دين ودولة  وعبادة وقيادة، ومصحف وسيف ، وروح ومادة، ودنيا وآخرة ، وهو مبني على العقل والمنطق، وقائم على الدليل والبرهان، وليس في عقيدته ولا شريعته ما يصادم فطرة الإنسا ن أو يقف حائلا  دون الوصول إلى كماله المادي والأدبي. ومن دخل فيه عرف حقيقته، وذاق حلاوته، فإذا خرج منه  وارتد عنه بعد دخوله فيه وإدراكه  له، كان في الواقع خارجا  على الحق والمنطق، ومتنكرا للدليل والبرهان، وحائدا عن العقل السليم ، والفطرة المستقيمة والإنسان حين يصل إلى هذا المستوى يكون قد ارتد إلى أقصى دركات الانحطاط، ووصل إلى الغاية من الانحدار والهبوط، ومثل هذا الإنسان لا ينبغي المحافظة على حياته، ولا الحرص على بقائه ، لأن حياته ليست لها غاية كريمة ولا
مقصد نبيل . هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الإسلام كمنهج عام للحياة، ونظام شامل للسلوك الإنساني، لا غنى له من سياج يحميه، ودرع يقيه، فإن أي نظام لا قيام له إ لا بالحماية والوقاية والحفاظ عليه من كل ما يهز أركانه، ويزعزع بنيانه، و لا شي ء أقوى في حماية النظام ووقايته من منع الخارجين عليه، لان الخروج عليه يهدد كيانه ويعرضه للسقوط والتداعي ،  إن الخروج على الإسلام والارتداد عنه انما هو ثورة عليه ...." 



اذا نظر نا إلى تاريخ الإسلام، وكيفية أسلمة الجزيرة العربية، ثم أخذنا بنود  المدونة القانونية المتصلة بالفئات الغير المسلمة (فئة أهل الكتاب، وأتباع الأديان الأخرى والمرتدين )  فإننا نجد أن الإسلام لا يمنح حرية المعتقد لمجموعتين من أصل ثلاثة من البشر و الفريق الوحيد الذي يسمح له بالبقاء على قيد الحياة هم أهل الكتاب لكن وفق شروط  اذلال لا إنسانية : دفع الجزية بصغار، والحرمان من المساواة في المواطنة ،... والحقيقة هي
إن الحرية الدينية من المنظور الإسلامي تعني حرية التبشير بالإسلام في جميع أنحاء العالم بدون السماح للأديان الأخرى بالتمتع بهذ ا الحق  لا في أرض الإسلام فحسب، بل حتى بين المسلمين أنفسهم في الدول غير الإسلامية . ومن هنا فإن هذا الحق الذي يقبل به الإسلام لنفسه الواقع هو نوع من العمليات العسكرية في قلب الآخر : أي العدو الواقع في دار الحرب  و لهذا نجد أن فرحًا كبيرًا يغمر المسلمين لدى دخول مؤمنين جدد إلى الديانة، وهذا الفرح يعود إلى طريقة فهم المسلمين للعلاقة مع الآخر، ويتسق مع هدف الإسلام النهائي القاضي بالسيطرة على العالم 
، فالنصوص الإسلامية تطالب بفرض مقاتلة غير المسلمين لحين " يكون الدّين كله لله " و في السورة الاخيرة - أو قبلها مجيئا حسب اختلاف الىراء ---- جاء النص : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " 

 ان تشبث الاسلام بيقينيته أنه الدين الحق ، وانه دين الله ، و الأهم من كل ذلك بحقه بالتبشير، ومنع هذا الحق عن الآخرين يجعل منه منظومة أيديولوجية شمولية تحتل السماء والأرض، وهي تناوئ الحريات على اختلافها بما في ذلك الحرية الدينية  ومن هنا تتشكل
مفارقة خطيرة  في النظم الغربية حاليا ، و هي إن التسامح مع الإيديولوجية الإسلامية، هو دين منغلق  و نقض لحريات العقائد الأخرى والمبدأ الأساسي في الإسلام هو مبدأ السيف التي يفرض نشر الدعوة بكل الطرق، وبالطريقة العسكرية بإصرار. وعلى ذلك نورد آية واحدة  من مجموع آيات كثيرة : 

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)
و هو يفسر على ان " فرض الجهاد " وكما جاء في الحديث المحمدي الموثوق " من مات و لم يغزو و لم يحدّث نفسه بالغزو ، مات ميّتة الجاهلية " ابن كثير . 

إن الإسلام منذ انتقاله إلى يثربِ نبذ المنهج السلمي في الدعوة وأصبحت آية ﴿ َ لا اكراه في الدين   منسوخة بآيات كثيرة تحض على الحرب ، وبرأينا فإن ذلك يعو د إلى الظروف المرافقة لنشأة الإسلام والوضعيات الاجتماعية في الحجاز. لقد صار عدم التسامح
تجاه الأديان الأخرى من سمات الإسلام في مرحلته النهائية ؛ وهو أمر ينسجم مع روح مراحل التأسيس هذه كما أن ذلك خلق قاعدة نشر الإسلام بالسيف.
إن جزءًا من مسوغات رفض حريات الأديان الأخرى نجده في حياة المؤسسين الأوائل، كما نجد أيضًا أن محمدًا أرسى سابقة خطيرة وحتى قبل تشكيل الدولة الإسلامية، فعندما وقع النضر بن الحارث أسيرًا في معركة بدر، فإن محمدًا أمر بقتله وقتل رفيقه عقبة
بن أبي معيط. كان النضر يتردد على فار س قبل إعلان الإسلام ، ونال فيها قسطًا من الثقافة ،فكان كلما قام محمدٍ يدعو لدينه، ويلقي على القرشيين آيات من قرآنه، كان النضر يقول بأن لديه أفضل مما لدى محمد  فانتقم منه محمد بقتله وهو أسير رغم أن المسلمين قبلوا الفدية من بقية أسرى معرك ة بدر . وعندما اعترض المقداد على قتله كونه وقع بين يديه، طمعا في الفدية، فإن محمدًا أجابه بأن النضر سيلقى عقوبة تناوله للقرآن.              
ومن جهة أخر ى يعو د قمع الإسلام للأديان الأخرى إلى نقطة لم يسلط عليها الضوء بعد وهي أن الحجة الإسلامية الواهية  كما جاءت في النصوص القرآنية والحديثية ، أوهي الحجج مقارنة  مع الديانتين اليهودية والمسيحية، وهو أمر يعود بالمقام الأول إلى بساطة البيئة الصحراوية التي نشأ فيها وتطور اللاهوت الإسلامي حصل لاحقًا مع توسع الإسلام، وخضوع شعوب مختلفة لهيمنته.
إن الإسلام دين لا يقبل التعايش مع الأديان الأخرى، ويسعى إلى الحلول محلها، وهو عقيدة ترى نفسها أسمى العقائد ، وهو لا يتسامح مع أي دين، والمبدأ الذي يحكم علاقته بالأديان الأخرى قائم على أساس إكراه البشرية على اعتناق الإسلام . 



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: