هل يتعلق الصراع العربي والاسلامي مع اسرائيل فعلا بالقدس ؟


* من الجدير بالذكر أن الحملة ضد المؤسسات الأمريكية تشير أيضا إلى أن الهدف الحقيقي للفلسطينيين هو " فلسطين من البحر [البحر الأبيض المتوسط] إلى النهر [الأردن]" وبعبارة أخرى يمكن القول أن الهدف الحقيقي للفلسطينيين هو تدمير إسرائيل.

* لماذا تصريحات محمود عباس تأتي بالمفاجأة ؟ فهو ببساطة يكرر السياسة الرسمية التي طال أمدها للسلطة الفلسطينية. 
أين كان الغرب عندما أعلن الزعماء الفلسطينيون صراحة عقودا من الزمان أن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود والتاريخ اليهودي ليس أكثر من مجموعة الأكاذيب ؟

* دعونا نتتبع الأمور بشكل منطقي ، لا يمكن للفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يتقبلوا حقيقة وجود إسرائيل لذا فأن مشكلتهم الحقيقية ليست مع اعتراف ترامب بالواقع - أن اورشاليم - القدس هي عاصمة إسرائيل بل ان لديهم مشكلة مع وجود إسرائيل نفسها .

إن الاحتجاجات التي اجتاحت الضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء كبيرة من العالم العربي والإسلامي في أعقاب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل تبين أن معظم العرب والمسلمين ما زالوا غير متقبلين لحق إسرائيل في الوجود .

كما تقدم الاحتجاجات دليلا آخر على أن العديد من العرب والمسلمين بمن فيهم الفلسطينيون بطبيعة الحال لا يزالون ينظرون إلى الولايات المتحدة على أنها عدو و "الشيطان الكبير" بسبب دعمها لإسرائيل. إن إعلان ترامب هو مجرد عذر آخر للعرب والمسلمين للتنفيس عن كراهيتهم الطويلة الأمد لإسرائيل والولايات المتحدة.
وبالنسبة للفلسطينيين فإن إعلان ترامب يوفر ببساطة الفرصة الأخيرة لتكثيف هجماتهم التهديدية العنيفة والتهديدات ضد إسرائيل. على هذا النحو لا يوجد شيء جديد حول الاحتجاجات الفلسطينية التي اندلعت بعد إعلان ترامب.
الإرهاب الفلسطيني ضد إسرائيل هو واحد من أقدم القصص في الكتاب و استمر الى اليوم بأشكال عديدة : من رشق الصخور إلى عمليات طعن و إطلاق النار الى تفجيرات انتحارية و اطلاق صواريخ قبل إعلان ترامب بفترة طويلة وسيستمر بعد فترة طويلة. بالكاد يمر يوم دون وقوع حوادث عنف في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولأن معظم الهجمات العنيفة لا تجرح أو تقتل الإسرائيليين فأن وسائل الإعلام تتجاهل ذكر أي منها  وتبقى الاشتباكات بين الفلسطينيين الذين يلقون الحجارة والجنود الإسرائيليين قديمة قدم تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل أصبحت جزءا من الحياة الطبيعية للمواطن الاسرائيلي ... لقد كانت تجري كل أسبوع تقريبا على مدى العقود القليلة الماضية.


من غير الواقع إذن أن ندعي أن إعلان ترامب أثار آخر موجة من العنف الفلسطيني  وعلى النقيض تماما فلقد زاد الاعلان الفلسطينيين على تضخيم هجماتهم الارهابية المستمرة ضد اسرائيل كما ساهم الإعلان في كشف الكراهية الشرسة للفلسطينيين منذ فترة طويلة بغض النظر عن من يجلس في البيت الأبيض - رئيس جمهوري أو ديمقراطي.

أثبت الفلسطينيون على مرور الوقت فشلهم في التمييز بين الجمهوريين والديمقراطيين، لأن الولايات المتحدة على أية حال كما يفترض العرب  أنها "يسيطر عليها اللوبي الصهيوني" فكر في ما قاله المحلل السياسي قيس قدري خلال آخر سباق رئاسي أميركي:
  " ليس هناك فرق بين الجمهوريين والديموقراطيين فيما يتعلق بعدائهم تجاه القضية الفلسطينية، ونحن اضعف من اللوبي اليهودي لكي نحدث اي تغييرات في السياسة الاميركية".

وبالتالي فإن العداء الفلسطيني تجاه الولايات المتحدة ليس له علاقة بترامب نفسه بل يتعلق بالسياسات الأمريكية العامة، وخاصة الدعم الأمريكي لإسرائيل. صحيح أن العديد من الفلسطينيين الذين نزلوا إلى الشوارع في الأسبوع الماضي أحرقوا صور ترامب لكنهم أحرقوا أيضا الأعلام الأمريكية وهتفوا بشعارات تتهم الولايات المتحدة بأنها عدو للفلسطينيين والعرب والمسلمين -- و حفظا للتاريخ لا ننسى خروجهم بحشود غفيرة للتعبير عن فرحهم و احتفالاتهم بعد التفجير الذي حدث في 11 سبتمبر بمركز التجارة العالمي بالو.م.أ 2001 و الذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بالالاف و  بنفس الطريقة هم يحتفلون مع كل عملية ارهابية ينفذونها ضد الجانب الاخر - اسرائيل ---- .



هذه الضجة هي تعبيرعن الكراهية اتجاه اميركا و الامريكيين بحجة الاحتجاج على تغيير مزعوم في وضع القدس. وإلا لماذا يعلق صاحب متجر فلسطيني لافتة على مدخل متجره تقول: "الكلاب والأمريكيون غير مسموح لهم بالدخول "؟



أو لماذا يطلق الفلسطينيون حملة للمطالبة بإغلاق جميع المؤسسات الأمريكية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما في ذلك وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة التي استثمرت مئات الملايين من الدولارات في مساعدة الفلسطينيين على بناء مقومات البقاء في الدولة الفلسطينية المستقبلية ؟ 
وهذا مجرد مثال آخر على كيفية قيام الفلسطينيين بإطلاق النار على أنفسهم لإشباع رغباتهم في تشويه صورة الولايات المتحدة ومن الجدير بالذكر أن الحملة ضد المؤسسات الأمريكية تشير أيضا إلى أن الهدف الحقيقي للفلسطينيين هو "تحرير فلسطين من البحر [البحر الأبيض المتوسط] إلى النهر [الأردن]". وبعبارة أخرى يعني هذا أن الهدف الحقيقي للفلسطينيين هو تدمير إسرائيل.

وهذا يقودنا إلى قضية التحريض المناهض لإسرائيل، التي كانت منذ فترة طويلة جزءا لا يتجزأ من الحملة الفلسطينية الرامية إلى نزع الشرعية عن إسرائيل واليهود وشيطنتها. بدأت هذه الحملة خاصة من خلال وسائل الإعلام الفلسطينية، قبل إعلان ترامب بفترة طويلة، اكتسبت زخما بعد ذلك.
 ومن الصعب أن يدرس الفلسطينيون أطفالهم قبول حق إسرائيل في الوجود والعيش معها في سلام قبل إعلان ترامب. بل على العكس من ذلك: ظل الفلسطينيون يبذلون قصارى جهدهم منذ سنوات عديدة لتلقين أطفالهم الكراهية و كيفية اعدادهم كمجاهدين كارهين لليهود في المستقبل و الاصرار على انكار التراث اليهودى و صلة اليهود التاريخية بالأرض.


وقد وصل هذا التحريض إلى ذروته في الأسبوع الماضي، عندما ألقى رئيس السلطة الفلسطينية كلمة أمام منظمة التعاون الإسلامي في تركيا. وادعى عباس أن التاريخ اليهودي للقدس كاذب وأعلن أنه لن يكون هناك "سلام في المنطقة والعالم" بدون دولة فلسطينية وعاصمتها القدس وقد ادانت جماعة "يهود ستريت" اليهودية " الخطاب المثير للانقسام والتشهير".
ومع ذلك لماذا تصريحات عباس تأتي بالمفاجأة ؟ فهو ببساطة يكرر السياسة الرسمية التي طال أمدها للسلطة الفلسطينية أين كان الغرب عندما أعلن الزعماء الفلسطينيون صراحة بعد عقود من الزمان أن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود والتاريخ اليهودي ليس أكثر من الأكاذيب 

هذا الأسبوع تلقينا تذكيرا آخر كيف ينكر الفلسطينيون التاريخ اليهودي حيث أصدرت وزارة الإعلام في السلطة الفلسطينية بيانا رفضت فيه وجود الجدار الغربي وهو أكثر المواقع المقدسة لليهودية وفي اشارة الى الجدار الغربي باسمها الاسلامي قالت الوزارة ان "البراق كان ولا يزال موقعا فلسطينيا وعربيا واسلاميا".
هذا الإنكار الفلسطيني للتاريخ اليهودي لم يبدأ بعد إعلان ترامب والواقع أنه لا علاقة له بالإعلان حيث كان دائما الموقف العام للسلطة الفلسطينية وحماس وجميع الجماعات والقادة الفلسطينيين.

إن الفلسطينيين والعرب والمسلمين غاضبون ليس بسبب أي تغيير مزعوم في وضع القدس وهم يعرفون تماما أن إعلان ترامب لن يغير أي شيء على أرض الواقع، بل هو رمزي في الغالب. انهم ليسوا غاضبين لان السفارة الامريكية على وشك الانتقال من تل ابيب الى القدس. وهم يدركون جيدا أن مثل هذه الخطوة من غير المرجح أن تحدث في أي وقت في المستقبل القريب إلى جانب ذلك  لماذا تعارض السلطة الفلسطينية التي تدعي أنها تريد القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الغربية !
الجواب بسيط وذلك لأن الفلسطينيين والعرب ينظرون إلى كل القدس كمدينة "محتلة" كما أنهم ينظرون إلى كل إسرائيل على أنها قوة "محتلة" ويبدو أن المتظاهرين في شوارع العواصم العربية وفي الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر صدقا من قادتهم عندما يهتفون: "إن فلسطين هي 100٪ عربية وجزءا من القدس الشرقية والغربية ستكون العاصمة الأبدية فلسطين !"

دعونا نتتبع الأمور بشكل منطقي، لا يمكن للفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يتقبلوا حقيقة وجود إسرائيل لأن مشكلتهم الحقيقية ليست مع اعتراف ترامب بالواقع - أن القدس هي عاصمة إسرائيل بل ان لديهم مشكلة مع وجود إسرائيل نفسها . ولا يرون أي فرق بين القدس الشرقية والقدس الغربية. فبالنسبة لهم المدينة بأكملها "محتلة" كما هي حيفا ويافا واللد والرملة وعكا والناصرة وطبرية هي مدن "محتلة".
  ان كره الفلسطينيين و حلفاءهم من العرب والمسلمين لاسرائيل والولايات المتحدة كان دائما متأصلا عبر التاريخ قبل إعلان ترامب، وسيواصلون القيام بذلك فبالنسبة لهم ليس لإسرائيل الحق في الوجود - نظرية بسيطة يؤمن بها جميع العرب و المسلمون - ومع ذلك فإن الأحداث توفر تغطية : قبل الإعلان لقد استخدموا الزيارات اليهودية إلى جبل الهيكل كذريعة لغضبهم وتبريرهم للإرهاب هذه المرة هم يستخدمون اليوم إعلان ترامب كتبريرر اخر لزيادة  اعمال العنف و العمليات الارهابية ضد الاسرائليين .

لقد جعل الفلسطينيون بسلوكهم كرسالة واضحة مثل المياه : فالصراع لا يتعلق بسفارة أو تسوية أو سياج أو حاجز بل عن وجود اليهود في هذا الجزء من العالم.


عن معهد Gatestone 





Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: