عندما يتحول رمز القمع الاسلامي للمرأة الى سوق تجارة عالمية ... 

في الوقت الذي تتعالى فيه الاصوات في البلدان الاسلامية الى قمع ظاهرة الحجاب الاسلامي الذي يسيء للمرأة و المجتمع ، تتهافت أسواق في الغرب لتسويق المنتج القمعي الاسلامي في محاولة لصبغه برونق حضاري !!
إن المؤسسة المتناغمة و"الشاملة" التي تتوق إلى الربح حوّلت الحجاب الإسلامي إلى رمز جديد من الحرية والموضة  وقد فهم الإسلاميون هذه السيكولوجية التي تطغى على النخب الغربية، الذين يشعرون بالرعب لكونهم متهمين "الإسلاموفوبيا". هذه هي الطريقة الذي تحول من خلالها رمز القمع الذموري الاسلامي إلى ملابس عالمية.


نحن لا نتحدث عن ذلك النوع الكئيب الأسود  من الملابس الإسلامية كما رأيناها في الرقة أو كابول، ولكن عن ذلك الذي ظهر مؤخرا في السوق العالمية و هوغربي الاسلوب .. متعدد الألوان عكس حقيقة المجتمع الاسلامي . 
بدأت القصة حينما ظهرت امرأة مسلمة و هي ترتدي الحجاب في بلاي بوي Playboy  ثم أصدرت نايك  Nike "حجاب الأداء" للرياضيين. وفي الوقت نفسه في الربيع الماضي افتتحت آب، واحدة من أبرز تجار التجزئة للملابس الإسلامية في العالم أول بوتيك في لندن في الوقت المناسب لأسبوع الموضة في لندن السنوي   London Fashion Week  نشرت مجلة فوغ العربية   Vogue Arabia a  أول إصداراتها المطبوعة.
 في الشهر الماضي كشفت ماتيل  Mattel  النقاب إذا جاز التعبير، عن أول دمية باربي ترتدي الحجاب في العالم والتي يبدو أنها جزء من سلسلة جديدة مخصصة للنساء تهدف الى "كسر الحواجز الاجتماعية ".


إن المؤسسة المتناغمة و"الشاملة" التي تتوق إلى الربح حوّلت الحجاب الإسلامي إلى رمز جديد من الحرية والموضة  وقد فهم الإسلاميون هذه السيكولوجية التي تطغى على النخب الغربية، الذين يشعرون بالرعب لكونهم متهمين "الإسلاموفوبيا". هذه هي الطريقة الذي تحول من خلالها رمز القمع الذكوري الاسلامي إلى ملابس عالمية.
على سبيل المثال جاء إعلان فوغ الأخير Vogue announcement: 
" تنتج دولتشي آند غابانا تشكيلة من الحجاب والعباءات [التي تغطي المرأة السعودية كاملة للنساء] تستهدف العملاء من المسلمات في الشرق الأوسط، وبالنسبة للنساء المسلمات ذوات الأزياء الفاخرة، هذه المجموعة هي بمثابة تطور مثير".
للأسف بالنسبة لمعظم النساء في الشرق الأوسط، الحجاب والعباءات ليست "تطورا مثيرا"، ولكن فرض من خلفه أيديولوجية غامضة. 
بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة بسوريا، خرجت العديد من النساء إلى الشوارع  وهن يخلعن الحجاب  في حزيران / يونيو الماضي، شوهدت صور مماثلة جابت انحاء العالم  بعد أن تم تحرير الرقة لأول مرة من الديكتاتورية الإسلامية فقد تم تصوير النساء وهن يحرق الحجاب   burning their veils.


 واجه الإسلاميون صعوبة في فرض الحجاب والعباءات دون اللجوء إلى الترهيب والعنف؛ إلا أن المؤسسة الغربية على ما يبدو تساعدهم على النجاح، في حين تضفي الشرعية على هذه الايديلوجية ، من خلال تحويل هذه الأدوات من القمع إلى ملابس عامة. فعلى سبيل المثال ضم وفد سويدي من 15 مسؤولا يزور إيران  برئاسة رئيس وزراء السويد الذي شكلتته 11 امرأة؛ كن يرتدن الحجاب الإسلامي "تقريبا  طيلة الوقت " وهن في زيارتهن في إيران. كما أن هذه النزعة الأوروبية في الخضوع للإسلام كانت واضحة أيضا في التغطية المخزية للتماثيل العارية في روما خلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني في عام 2016.


حتى عندما تردي النساء المسلمات الحجاب بارادتهن الحرة حسب زعمهن باسم الدين فهذا لا يشير سوى ان المراة المسلمة هي المسؤولة عن السيطرة على التحفيز الجنسي لدى الرجال و هنا يأتي التصنيف الاسلامي الى نوعين من النساء : " الحرة ، العفيفة " و " السافرة " فالحجاب  في الواقع هو علامة على الخضوع تحت الخوف و التهديد و الاجبار تحت بند القوانين الإسلامية الموروثة من القرن السابع وهذا ما يتداوله الفقة الاسلامي من القران و كتب السنة و لسنا نحن من بصدد التصنيف .



وفي حين أن صناعة الأزياء مشغولة بإرضاء الإسلام السياسي، لا تزال المرأة في العديد من البلدان الإسلامية تعاني من العنف والترهيب في ظل الشريعة الإسلامية ، مسألة حقوق المرأة - قيادة سيارة (يسمح بها أخيرا في المملكة العربية السعودية)؛ كما ان ركوب دراجة ride a bicycle (ممنوع في إيران)؛ مغادرة المنزل دون إذن من "ولي الأمر" و أن يكون لها نفس "القيمة" في محكمة قانونية كرجل؛ وعدم التعرض للضرب، وما إلى ذلك - أصبح معيارا للتقدم في العالم الإسلامي .

وفي إندونيسيا  Indonesia تم مؤخرا اعتقال امرأة علانية بسبب تهمة "الزنا" وأجبرت على الركوع أمام جمهور من المتفرجين ثم جلدت 100 جلدة من قبل مفتش ملثم  وبعد ذلك كان عليها أن تدخل إلى المستشفى.

وفي الوقت نفسه  في المملكة المتحدة وهي بلد يستضيف بعض هذه الأحداث التي تسوق الأزياء الإسلامية و بينما تحاول صحيفة الانديبندنت البريطانية  The Independent  إنكار أن النساء المسلمات يعانين من انتهاكات في المحاكم الشرعية التي تعمل بشكل قانوني في بريطانيا ، في فرنسا أصبحت العديد من المقاهي "مناطق ممنوعة على النساء" فاضطهاد المرأة لا يفرض فقط في العالم الإسلامي، بل أيضا في آسيا والغرب.



وفقا للفيلسوفة الفرنسية اليزابيث بادينتر  Elisabeth Badinter ، فإن الرأي القائل بأن جميع الثقافات متساوية بنفس القدرجنبا إلى جنب مع الرأي القائل بأن من المهم حماية الاختلافات بين الجميع " ساهم في التشكيك في عالمية حقوق الإنسان". النسبية الثقافية التي تستند إليها هذه النخبة التي تجعل من الحجاب الاسلامي بريق حضاري تساهم في اغلاق شخصية المرأة المسلمة و حصارها في خانة التبعية بحيث يمثل هذا الفكر امتدادا و ترسيخا لممارسات المجتمع الاسلامي الذكوري الذي يخون كل النساء المسلمات اللواتي يحلمن بعالم من دون أوامر دينية - مثل العذرية الإلزامية وكونهن حاملات الشرف لأسرة بأكملها أو عشيرة بأكملها - ويخون النساء اللواتي يتوقون إلى عالم يستطيع فيه الجميع بناء هويته الخاصة. 
هل "كسر الحواجز" (كما تقول ماتيل) للمرأة يعني  " الخضوع و العفة " أو التحرر الاجتماعي وحرية الاختيار ؟


كتب الكاتب باسكال بروكنر  Pascal Bruckner  :

"يتم تجنيد أعداء الحرية لأول مرة في المجتمعات الحرة، من بعض النخب المستنيرة التي تنكر فائدة الحقوق الديمقراطية للبقية البشرية حتى لمواطنيها، إذا كان لديهم سوء الحظ أنهم ينتمون إلى دين آخر و إلى عرق آخر ".

وبدلا من احتضان هذا  الحجاب، يجب أن تدافع النسوية الحقيقية - نشطاء حقوق المرأة - عن حقوق وحريات جميع النساء ولا ينبغي أن يكون خاضعا إيديولوجيا لمن يقمعون النساء كما ينبغي ألا تحيل المرأة إلى "ثقافتها الأصلية" بحجة عدم الإساءة إلى "اختلافها" حتى لا يؤدي ذلك إلى تعزيز ضرب الزوجة والزواج القسري والعزلة القسرية وتعدد الزوجات وعدم المساواة القانونية وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث - الختان الشرعي -  والرجم حتى الموت بسبب تهمة "الزنا" الافتراضية  الذي كثيرا ما تعني الاغتصاب.
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: