النمسا : حكومة جديدة لمناهضة الأسلمة . 


* من المتوقع ان يقوم ائتلاف بين حزب الشعب النمساوى المناهض للهجرة وحزب الحرية النمساوي والذى أدى اليمين الدستورية فى 18 ديسمبر باستعداد النمسا لطليعة مقاومة اوروبا الغربية للهجرة الجماعية من العالم الاسلامى.
* ويبدو أن التحول الديموغرافي والديني الهائل الجاري في النمسا، وهو عادة بلد كاثوليكي لا رجعة فيه. كما برزت النمسا كقاعدة رئيسية للإسلام الراديكالي .
* "لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع إسرائيل وأقول دائما : إذا كان أحد يرى الهوية الغربية مثمثلة في القيم اليهودية المسيحية ، فإن إسرائيل تمثل لنا نوعا من الحدود بحيث إذا فشلت إسرائيل فشلت أوروبا وإذا فشلت أوروبا فشلت إسرائيل". - هاينز كريستيان ستراتش زعيم حزب الحرية النمساوي.


وقد توصل حزب الشعب النمساوي المناهض للهجرة وحزب الحرية النمساوي الى اتفاق مما احدث ائتلافا جديدا يحكم النمسا للسنوات الخمس القادمة ويهدف التحالف السياسي الرائد الذي أدى اليمين الدستورية في 18 كانون الاول / ديسمبر الى ان يجذب النمسا الى طليعة مقاومة اوروبا الغربية للهجرة الجماعية من العالم الاسلامي.
وسيتولى المستشار المنتخب سيباستيان كورز Sebastian Kurz  (31 عاما) الذي فاز في الانتخابات الوطنية النمساوية في 15 تشرين الاول / اكتوبر بعد حملة على وعد بوقف الهجرة غير الشرعية، مع هاينز-كريستيان ستراتش  Heinz Christain Strache  (48 عاما) زعيم حزب الحرية الذي حذر من الهجرة الجماعية " الى النمسا وبموجب الاتفاق سيصبح ستراتش نائب المستشار و سيتولى حزب الحرية أيضا السيطرة على وزارات الدفاع والداخلية والخارجية.


يذكر ان كورز انتقد بشدة سياسة الهجرة الالمانية المفتوحة التى اطلعت عليها المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التى سمحت لأكثر من مليون مهاجر معظمهم من افريقيا واسيا والشرق الاوسط بدخول البلاد خلال العامين الماضيين.
وخلال فترة عمله كوزير للخارجية لعب كورز دورا هاما فى الحصول على موافقة البرلمان على قانون جديد رائد ينظم اندماج المهاجرين.
 إن ما يسمى بقانون الاندماج  Integration Law  - الذي يحظر الحجاب الإسلامي الكامل في الأماكن العامة ويحظر على المتطرفين الإسلاميين من توزيع القرآن - يضع قواعد ومسؤوليات واضحة لطالبي اللجوء المعترف بهم واللاجئين الذين يمنحون الإقامة القانونية في البلاد.

وينص القانون الجديد على ان يوقع المهاجرون من الدول غير الاعضاء في الاتحاد الاوروبي على "عقد الاندماج" الذي يجبرهم على تعلم اللغة المكتوبة والمنطوقة والانخراط في دورات حول "القيم الاساسية للنظام القانوني والاجتماعي في النمسا" والمطلوب من المهاجرين أيضا "اكتساب المعرفة بالنظام الديمقراطي والمبادئ الأساسية المستمدة منه".

في السابق كان كورز دور فعال في إصلاح قانون الإسلام في النمسا الذي يحكم وضع المسلمين في البلاد منذ  قرن من الزمان ويهدف القانون الجديد الذي صدر في شباط / فبراير 2015 إلى إدماج المسلمين ومكافحة الراديكالية الإسلامية من خلال الترويج ل "الإسلام ذو الطابع النمساوي" كما يؤكد أن القانون النمساوي يجب أن يكون له الأسبقية على الشريعة الإسلامية للمسلمين الذين يعيشون في البلاد.

ويبلغ عدد السكان المسلمين في النمسا الآن 700 ألف نسمة (أي ما يقرب من 8٪ من مجموع السكان)، مقارنة ب 340،000 (أو 4.25٪) في عام 2001 و 150.000 (أو 2٪) في عام 1990 وفقا للبيانات التي جمعتها جامعة فيينا.
ويبدو أن التحول الديموغرافي والديني الهائل الجاري في النمسا وهو عادة بلد كاثوليكي لا رجعة فيه. وفي فيينا حيث يتجاوز عدد السكان المسلمين حاليا 12.5 في المائة ، يفوق عدد الطلاب المسلمين عدد الطلاب الكاثوليك في المدارس المتوسطة والثانوية. كما أن الطلاب المسلمين على وشك تجاوز الكاثوليك في المدارس الابتدائية في فيينا.

وفي الوقت نفسه برزت النمسا كقاعدة رئيسية للإسلام الراديكالي و حذرت الوكالة النمساوية لحماية الدولة ومكافحة الارهاب من "التطرف الاسلامي المتفجر فى النمسا" إن السلفية هي أيديولوجية مناهضة للغرب تسعى إلى فرض الشريعة الإسلامية.
وقال كورز الذى قام بحملة على نظام "القانون والنظام": "إن الهجرة التى شهدناها فى السنوات الأخيرة تغير بلدنا ليس بطريقة إيجابية ولكن سلبية" مضيفا أن "الهجرة غير المنضبطة تدمر النظام فى بلد ما".
ويصر ستراتش وهو مؤيد لاسرائيل الذي ابعد حزبه عن خطاب اليمين المتطرف النمساوي على ان معاداة السامية لا مكان لها في حزبه وحث جبهة مشتركة ضد الاسلاميين وتعهد ايضا "بضمان الغاء المقاطعة [ضد المنتجات الاسرائيلية] من جدول الاعمال".

وخلال زيارة قام بها في نيسان / أبريل 2016 إلى نصب ياد فاشيم للمحرقة في القدس بدعوة من رئيس حزب الليكود الذي يرأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال ستراتش :

"بالنسبة لنا من المهم أن نعمل ضد معاداة السامية، وأيضا ضد الإسلاموية والإرهاب ومناقشة القضايا المشتركة بيننا ، إن معاداة السامية غالبا ما تظهر من الإسلاموية ومن اليسار.

 "لدينا الكثير من القواسم المشتركة مع إسرائيل وأقول دائما : إذا كان أحد يرى الهوية الغربية مثمثلة في القيم اليهودية المسيحية ، فإن إسرائيل تمثل لنا نوعا من الحدود بحيث إذا فشلت إسرائيل فشلت أوروبا وإذا فشلت أوروبا فشلت إسرائيل". - هاينز كريستيان ستراتش زعيم حزب الحرية النمساوي.


وقد وصف ستراتش ميركل بأنها "أخطر امرأة في أوروبا" بسبب سياسات الهجرة التي تتبعها، وقد قال مرارا إن الإسلام ليس "جزءا من النمسا" وحذر ستراتش ايضا من ان "التدفق غير المنضبط للمهاجرين الغريبين على ثقافتنا الذين يتسللون الى نظام الرعاية الاجتماعية ... يجعل الحرب الاهلية على المدى المتوسط ​​امرا محتمل". ووصف الاتحاد الاوروبي بانه "وحش بيروقراطي" وقال ان بريطانيا "ربما تكون افضل حالا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي".
وفي إصرار ستراتش ستصبح كارين كنيسل  Karin Kneissl, الخبير المستقل في الشرق الأوسط التي تتحدث ثماني لغات، بما في ذلك العربية والعبرية وزيرة خارجية النمسا الجديد وكانت كنيسل ناقدة رئيسية لرئيس المفوضية الاوروبية جان كلود جونكر الذي وصفته بانه "قيصر بروكسل". كما انتقدت سياسة المهاجرين الخاصة ب "ميركل" بأنها "مهملة بشكل صارخ".
وقالت كنيسل ان معظم اللاجئين الذين يصلون الى اوروبا هم من الشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 20 و 30 عاما وهم "مهاجرون اقتصاديون متسلحون بهرمون التستوستيرون" في مقابلة مع التلفزيون النمساوي قالت كنيسل إن أحد الأسباب الرئيسية للثورات في العالم العربي هو أن "العديد من الشبان العرب لم يعد بإمكانهم العثور على الزوجة لأنهم ليس لديهم عمل ولا منزل ، وبالتالي لا يستطيعون تحقيق وضع رجل في مجتمع تقليدي ".


وسيصبح رئيس حزب الحرية هربرت كيكل وهو متحدث و كاتب باسم رئيس الحزب الراحل  يورغ حيدر والمقرب من ستراتش، وزير الداخلية وهو منصب رئيسى للأمن الداخلى ومراقبة الحدود، بينما سيقوم ماريو كوناسيك وهو جندي محترف بإدارة وزارة الدفاع . ومن بين 16 وزيرا حكوميا مستقبلا يتمتع كورز بخبرة في مجلس الوزراء.
وتشرح وثيقة من 180 صفحة جدول أعمال الحكومة الجديدة من الآن وحتى عام 2022. وهي تعد بقمع الإسلام السياسي؛ للقضاء على الهجرة غير الشرعية؛ لتسريع قرارات اللجوء ورعاية قمة الاتحاد الاوروبى حول الهجرة عندما تتولى النمسا رئاسة الاتحاد الاوروبى فى النصف الثانى من عام 2018.
كما تتعهد الوثيقة بمنح النمساويين مزيدا من الفرص للتصويت فى الاستفتاءات، على الرغم من أنها ترفض صراحة السماح بإجراء استفتاء حول استمرار عضوية البلاد فى الاتحاد الأوروبى.
وبالإضافة إلى ذلك تعد الوثيقة بما يلي : مطالبة المهاجرين بتعلم اللغة الألمانية؛ مطالبة اباء الاطفال المهاجرين الذين ليس لديهم مهارات في اللغة الألمانية ايداع اطفالهم في رياض الأطفال قبل التقدم إلى الصف الأول وزيادة العقوبات القانونية على الجرائم الجنسية؛ تعزيز الدفاع النمساوي؛ والتكثيف في عدد ضباط الشرطة؛ والحد من البيروقراطية وعدم رفع الضرائب.

بيد أن الوثيقة تعهدت فى نفس الوقت بالتزام قوى تجاه الاتحاد الأوروبى: "فقط فى أوروبا القوية يمكن أن تكون هناك النمسا قوية يمكننا أن نستفيد من فرص القرن الحادى والعشرين".
وقال بعض المراقبين إن التزام كورز المعلن تجاه الاتحاد الأوروبي كان يهدف إلى تهدئة المخاوف في أوروبا بشأن أهداف سياسة حزب الحرية ومحاربة الأسلمة ووصف آخرون الكورز بانه "واقعى" مناهض للمؤسسة والتأسيس فى نفس الوقت ".
غير ان كورز تعهد برفض حصص الاتحاد الاوروبي من المهاجرين وقال "سأعمل على تغيير هذه السياسة الخاطئة للاجئين". واضاف "بدون الحماية المناسبة للحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي لن نواجه مشكلة الهجرة غير المشروعة".



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: