"حامل علم الجهاد لتحرير القدس"

نازيو ايران أعدوا مشروع لمحو اسرائيل من الخريطة .... كتاب " فلسطين و حلم المرشد الأعلى للثورة الاسلامية في ايران .. 


"فلسطين" وهو كتاب جديد نشرته مطابع الثورة الإسلامية في طهران عام 2015  والمؤلف هو "المرشد الاعلى لجمهورية إيران الإسلامية "آية الله العظمى سيد علي الحسيني خامنئي"، وهو رجل حسب فتوى الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما الذي اعترف بأنه يمثل قوة القانون.
  وقد تمت الموافقة على هذا الكتاب الذي يحتوي على  416 صفحة من قبل مكتب خامنئي، وبالتالي فهو يعتبر الوثيقة الأكثر موثوقية بشأن موقف المرشد من هذه المسألة.
خامنئي يجعل موقفه واضحا من خلال هذا الكتاب منذ البداية : إسرائيل ليس لها الحق في الوجود كدولة ، ويدّعي أن استراتيجيته لتدمير إسرائيل لا تقوم على معاداة السامية، التي يصفها بأنها ظاهرة أوروبية انما يستند موقفه إلى "مبادئ إسلامية راسخة".
 فهو يستخدم ثلاث كلمات : - "نابودي" وهو ما يعني "الإبادة" - و "إمها" وهو ما يعني "أن تتلاشى"، وأخيرا "زافال" اي بما معنى "محو".

من جملة الأمور التي يؤمن بها سائر المسلمون : أن الأرض التي تقع تحت حكم المسلمين ولو لفترة وجيزة، لا يمكن التنازل عنها مرة أخرى لغير المسلمين. ما يهم في الإسلام هو السيطرة على الأرض و التحكم بشعوبها حتى لو كانت غالبية السكان من غير المسلمين والخمينيين ليسوا وحدهم في هذا الاعتقاد فالعشرات من البطاقات و الخرائط  تنتشر في العالم الإسلامي، والتي تشير الى أراضي الكفار كأراضي فقدتها الدولة الاسلامية التي يجب على المسلمين استردادها وتشمل هذه أجزاء كبيرة من روسيا وأوروبا، ما يقرب من ثلث الصين، وجميع الهند وأجزاء من الفلبين وتايلاند.

ومع ذلك وفقا لخامنئي، إسرائيل التي وصفها بأنها "أدو" او "دوشمان" بمعنى "العدو''  هي حالة خاصة لثلاثة أسباب وهي : الأول هو أنها "حليف للشيطان الأكبر - أمريكا - " وعنصر أساسي في "مخطط الشر" للهيمنة  على "قلب الأمة" حسب تعبيره . 
والسبب الثاني هو أن إسرائيل شنت حربا على المسلمين في عدد من المناسبات، وبذلك أصبحت "كافرا معاديا" ("كفر الحربي").
وأخيرا السبب الثالث : فإن إسرائيل حالة خاصة لأنها تحتل القدس- اورشليم -  التي وصفها خامنئي بأنها "المدينة المقدسة الثالثة للإسلام". وهو لا يخفي أن أحد "رغباته العزيزة" هو أن يصلي يوم واحد في القدس.

ويصر خامنئي على انه لا يوصي "بحروب تقليدية" للقضاء على اسرائيل في الخريطة  كما انه لا يريد "مذبحة لليهود". ما يوصي به هو انتهاج  فترة طويلة من الحرب الاستنزافية بهدف جعل الحياة مستحيلة بالنسبة لغالبية اليهود الإسرائيليين حتى يغادروا البلاد.
تستند حساباته على افتراض أن أعدادا كبيرة من الإسرائيليين يحملون جنسية مزدوجة، ويفضلون الهجرة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا للتهديدات اليومية بالقتل.

ولا يشير خامنئي الى البرنامج النووي الايراني و لكن المعنى الفرعي هو أن إيران المسلحة نوويا ستجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل محاولة التصدي لاستراتيجية خامنئي من خلال اتخاذ إجراءات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.

في تحليل خامنئي وبمجرد أن تكلفة البقاء في إسرائيل أصبحت مرتفعة جدا بالنسبة لكثير من اليهود، فإن القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة التي دعمت الدولة اليهودية لعقود قد تقرر أن تكلفة القيام بذلك أعلى من الفوائد الممكنة.
وبفضل الرئيس أوباما، فقد ابعدت الولايات المتحدة نفسها من إسرائيل إلى درجة لا يمكن تصورها منذ عقد مضى.

ويعتمد خامنئي على ما يراه "إرهاقا لإسرائيل" وسيبدأ بعدها المجتمع الدولي بالبحث عن ما يسميه هو "آلية عملية ومنطقية" لإنهاء الصراع القديم  حيث تستبعد آلية خامنئي صيغة الدولتين بأي شكل من الأشكال.

"الحل هو صيغة دولة واحدة" كما يقول المرشد وهذه الدولة التي ستسمى فلسطين ستكون تحت حكم المسلمين ولكنها ستسمح لغير المسلمين بمن فيهم بعض اليهود الاسرائيليين الذين يمكن ان يثبتوا "جذور حقيقية" في المنطقة بالبقاء "كأقليات محمية".

وبموجب نظام خامنئي الوهمي ، ستعود اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة الى تفويض الامم المتحدة لفترة قصيرة سيتم خلالها اجراء استفتاء من اجل اقامة دولة فلسطينية جديدة.
ويمكن لجميع الفلسطينيين وذريتهم أينما كانوا التصويت، بينما يستبعد اليهود "من أماكن أخرى".

ولم يذكر خامنئي اي ارقام للناخبين المحتملين في استفتاءه الوهمي الذي يحلم به ، لكن دراسات وزارة الخارجية في طهران تشير إلى أن ما لا يقل عن ثمانية ملايين فلسطيني في جميع أنحاء العالم سيكونون قادرين على التصويت، مقارنة مع 2.2 مليون يهود "مقبولين" كمواطنين من الدرجة الثانية في دولة المستقبل الافتراضية فلسطين هكذا يستخلص "المرشد الأعلى" نتائج استفتاءه الوهمي . 

وهو في اقتراحاته هذه لا يحدد ما إذا كانت المملكة الأردنية التي تقع في 80٪ من " فلسطين التاريخية " ستدرج في نظامها إلى دولة. ومع ذلك فإن غالبية الأردنيين من أصل فلسطيني سيكونون قادرين على التصويت في الاستفتاء، ومن المنطقي أن يصبحوا مواطنين في فلسطين الجديدة.

وخامنئي يفتخر و يأمل بخططه المستقبلية  في جعل الحياة مستحيلة للإسرائيليين من خلال الهجمات الإرهابية في لبنان وغزة. ويهدف مشروعه الأخير إلى تجنيد "مقاتلين" في الضفة الغربية لإنشاء وحدات على غرار حزب الله.

 "لقد تدخلنا في الشؤون المعادية لاسرائيل، وهذا سمح لحزب الله بفوز الحرب ضد اسرائيل في عام 2006 والحرب التي استمرت 22 يوما بين حماس واسرائيل في قطاع غزة" يقول المرشد .

ويصف خامنئي اسرائيل بانها "ورم سرطاني" الامر الذي يعني ان "هيمنة الغرب وتهديداته ستفقد مصداقيتها" في الشرق الاوسط حينما يحلون هم في المنطقة  و"سيتم تعزيز هيمنة إيران".

ويتناول كتاب خامنئي أيضا المحرقة التي يعتبرها "خدعة دعائية" أو مطالبة متنازع عليها "إذا كان هناك شيء من هذا القبيل،" يكتب : "نحن لا نعرف لماذا حدث وكيف."

كان خامنئي على اتصال مع منتهكي المحرقة منذ 1990 و في عام 2000 قام بدعوة يورغن غراف احد منكري المحرقة  إلى طهران واستقبله في جمهور خاص كما تم الترحيب بمنكر الهولوكوست الاخر الفرنسى روجر جارودى وهو ستاليني التوجه  تحول الى الاسلام فى طهران "كأحد أكبر فلاسفة اوروبا الاحياء ".

وبدعم من خامنئي، أنشأ الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد "مركز أبحاث المحرقة" برئاسة محمد علي رامين المسؤول الإيراني المرتبط بالنازيين الجدد الألمان الذين نظموا أيضا حلقات دراسية سنوية للاعداد لمشروع نهاية إسرائيل.

على الرغم من الجهود الرامية إلى إخفاء كراهية إسرائيل من الناحية الإسلامية، فإن الكتاب يظهر بوضوح أن خامنئي أكثر تأثرا بمعاداة السامية الغربية من العلاقات العدائية للإسلام الكلاسيكي مع اليهود.

إن حجته بأن الأراضي تصبح "إسلامية لا رجعة فيها" لا تنطلي على الدارسين وذلك بسبب عدم اتساقها فهو ليس لديه ما يقوله عن مناطق شاسعة من الأراضي الإسلامية السابقة، بما في ذلك البعض التي كانت ايرانية منذ آلاف السنين، والآن تحت الحكم الروسي.
فالرجل غير مستعد للذهاب الى الجهاد لدفع الصينيين من شينجيانغ وهو خاني مسلم حتى أواخر 1940 م .

إن إسرائيل التي تمثل 1٪ من مساحة المملكة العربية السعودية هي زريعة صغيرة جدا ، كما أن دموع خامنئي عن "معاناة المسلمين الفلسطينيين" ليست مقنعة أيضا لأنه ليس كل الفلسطينيين مسلمين وإذا كان هناك مسلمون  يستحقون التعاطف، فلماذا لا ينبغي ان يكون هذا التعاطف موجها للروهنجيا  في بورما والشيشان المقيدين و المذبوحين من الروس و فلاديمير بوتين، ناهيك عن المسلمين الذين يقتلون  كل يوم على ايدي اخوتهم المسلمين حول العالم ؟

ولا يشير خامنئي في أي وقت في هذه الصفحات ال 416 إلى ضرورة أخذ آراء الإسرائيليين أو الفلسطينيين في الاعتبار بشأن وصفته المعجزة-- ماذا لو أراد الفلسطينيون والإسرائيليون حل الدولتين ؟


ماذا سيحدث لو قرروا حل مشاكلهم عن طريق التفاوض والتوفيق بدلا من المخطط النازي "المحو عن الخريطة" الذي يحلم به المرشد ؟

خامنئي يكشف جهله بالتقاليد الإسلامية عندما يشير إلى القدس بأنها "مدينتنا المقدسة" كطالب في العقيدة الإسلامية  يجب أن يعرف أن مصطلح "المدينة المقدسة" و "الأرض المقدسة" هي مفاهيم مسيحية و يهودية لم يكن لها مكان و لا زمان في القاموس الإسلامي في اي حقبة زمنية في التاريخ.

في الإسلام صفة "المقدسة" محفوظة فقط لله ولا يمكن أن تنطبق على أي شيء أو أي شخص آخر. القرآن نفسه هو المسمى "المجيد" (المجيد) وليس الكتاب المقدس كما هو الحال عند المسيحيين و اليهود الذين يطلقون على الكتاب بالمقدس . 

يجب على "المرشد الأعلى" أن يعرف أن مكة المكرمة هي "المكرمة" (السخية ) والمدينة المنورة "المنورة" (المضيئة). حتى المدن الشيعية في العراق لا تعتبر " كمقدسة " حيث تعرف النجف بأنها "الأشرف" (النبيلة) وكربلاء باسم "المولى" (السامية).

كانت القدس - اورشليم - نقطة محورية للصلاة في الإسلام لأن نبي الاسلام جعلها كذلك لكن سرعان ما تخلى عن هذه الفكرة واعتمد مسقط رأسه في مكة المكرمة كقبلة للمسلمين حيث كان المكعب الأسود مغناطيسا للحجاج لعدة قرون قبل الإسلام. لهذا السبب يشير بعض الكتاب المسلمين الكلاسيكيين إلى القدس على أنها "المهجورة" (المرمية ) كزوجة أولى تحل محلها زوجة اخرى مفضلة جديدة. وفي القرن الحادي عشر أمر الخليفة الفاطمي الشيعي الحاكم بأمر الله  بتدمير القدس - اورشاليم - .




Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: