العبودية عبر التاريخ مابين المسيحية و الاسلام ... نبذة مختصرة . 


اصبح موضوع العبودية  في يومنا الاساس الذي يرتكز عليه الليبرايون و الملحدون في مهاجمة المسيحية والحضارة الغربية و سجلها التاريخي مع ظاهرة العبودية ، فكثيرا ما توضع المسالة في صورة منمقة اكاديمية  بقصد او عن غير قصد لتصبح أداة في ايدي بعض القوى السياسية ذات الاتجاه اليساري خاصة لتتحدى القيم اليهودية المسيحية التي بنيت عليها الحضارة الغربية
و الشيء المبهم  و الغير مبرر في كل هذه المجادلات هو حرب اللبيرالين و اليساريين من جهة و الجهاد الاسلامي من جهة اخرى و كليهما في عداء شديد لكل ما يمت بصلة بالقيم اليهودية المسيحية.
 من المفارقات العجيبة ان كلا الطرفين يصوران بلا هوادة الغرب كمعتدين ضد بقية العالم، وباعتبارها – هذه البلدان الامبريالية الاستعمارية -  وحدها المسؤولة عن كل العلل في العالم و مصدر الشر و عليه لابد ان تصلح ما افسدته في الماضي ..

يفترض كل هؤلاء ان الكتاب المقدس يتغاضى عن العبودية عندما يسردون قول الرسول بولس على نحو قاطع :
  أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيح'' الى غاية هذا القول لا بيدو ان الامر غريب او مزعج مثيرا للجدل . (وبالطبع قد انتقد على ما يبدو قبول الوضع الثقافي الراهن بدلا من تحدي ذلك) لكن بولس في رسالته الى فيلمون مالك انسيموس العبد الهارب كتب توسله قائلا  :  أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي،
11 الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي،
12 الَّذِي رَدَدْتُهُ. فَاقْبَلْهُ، الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي.
13 الَّذِي كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ أُمْسِكَهُ عِنْدِي لِكَيْ يَخْدِمَنِي عِوَضًا عَنْكَ فِي قُيُودِ الإِنْجِيلِ،
14 وَلكِنْ بِدُونِ رَأْيِكَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ خَيْرُكَ كَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الاضْطِرَارِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِيَارِ.
15 لأَنَّهُ رُبَّمَا لأَجْلِ هذَا افْتَرَقَ عَنْكَ إِلَى سَاعَةٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ إِلَى الأَبَدِ،
16 لاَ كَعَبْدٍ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ أَفْضَلَ مِنْ عَبْدٍ: أَخًا مَحْبُوبًا، وَلاَ سِيَّمَا إِلَيَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِلَيْكَ فِي الْجَسَدِ وَالرَّبِّ جَمِيعًا !

العبودية او الاسترقاق كنظام تأجير وممارسة قام بها المسيحيون و حتى حضارت اخرى دون استثناء و لم يكن لمسألة الالغاء ظهور الا حديثا كما ان الشعب العبراني كذلك قد مارس نظام الرق أو ما يعرف كذلك في الثقافة اليهودية بالاستئجار - أجير - في القديم لكن مع اخلاقيات و قوانين اقتضتها الضرورة في تلك الحقبة من التاريخ البشري خلافا للحضارات الاخرى . 

ولازال العقل الشعبي يلقي بعبء العبودية مباشرة على الغرب فعندما احتفلت بريطانيا بالذكرى السنوية الثانية والعشرين لإلغاء تجارة الرقيق في آذار / مارس 2007، وصفها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حينها  بأنها " فرصة للمملكة المتحدة للإعراب عن أسفنا العميق وندمنا لدور أمتنا في تجارة الرقيق، ولا يمكن تحمل المعاناة بشكل فردي وجماعي سببها ". 
دور بريطانيا في تجارة الرقيق ؟ قد يفاجأ بعض الأميركيين أن يعلموا أن البريطانيين أو أي شخص آخر إلى جانب الأمريكيين الجنوبيين قد كانوا يمتلكون العبيد ، لأنه بعد دخول المدارس الأمريكية كما يقف اليوم كثير من الناس لا شك لديهم الانطباع بأن العبودية من اختراع  تشارلستون .
كانت الحركة المساندة لالغاء الرق - العبودية - Abolitionism تستند إلى المبدأ المسيحي لكرامة كل انسان ، وكان كلا من الرائدين البريطانيين الذين دعوا الى الغاء العبودية : توماس كلاركسون (1760 "1846) و ويليام ويلبرفورس (1759" 1833) محفزين للعمل من أجل إنهاء العبودية انطلاقا من ايمانهما المسيحي العميق؛  وليام لويد غاريسون (1805 "1879) أحد الشخصيات التي حاربت ضد العبودية قال في كلمة في تشارلستون بكارولينا الجنوبية في اليوم  الذي اغتيل فيه الرئيس أبراهام لينكولن رميا بالرصاص: " ماذا نعني بإلغاء العبودية  ؟ حرية. ... ما هي الحرية ؟ الغاء القيود ...  و ماذا نعني بكليهما  ؟ من الناحية السياسية هو إعلان الاستقلال اما دينيا فهو القاعدة الذهبية لمخلصنا ما جاء في متى 7: 12 "فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ لأَنَّ هَذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ." 

Thomas_Clarkson_by_Carl_Frederik_von_Breda

 كانت هذه حقيقة و جزءا من الثقافات  لعدة قرون حيث يقول مارك ستاين : "في الواقع كان أشبه بحقيقة مرادفة للحياة " جُلب العبيد من أوروبا الشرقية إلى مدينة الأباطرة في روما، حيث سبقت ببضعة آلاف السنين القوانين القديمة، مثل قانون حمورابي في بلاد ما بين النهرين و اول ظهور لعبد معترف به  قانونيا في المستعمرات الأمريكية قد جلب من خلال رجل أسود آخر كان نفسه وافدا كموظف بالسخرة ، كان ملاّك العبيد الاوائل من قارة أمريكا الشمالية صيادين كما يقول  إيريك ميتساس : " وكان الرق جزءا من الطبيعة كحال الميلاد والزواج والوفاة ، كان منسوجا في نسيج التاريخ البشري الذي يمكن أن نرى بالكاد أبنائه، ناهيك عن تمزيقهم في جميع أنحاء العالم لمدة 5000 سنة، فكرة الحضارة الإنسانية دون العبودية لا يمكن تصورها '' .

وبالمثل فإن الدور الذي لعبته المبادئ المسيحية في إلغاء الرق في الغرب وهو مشروع لم يسبق له مثيل في سجلات تاريخ البشرية، لم يعترف به أيضا ، جذور الإلغاء يمكن أن تعزى إلى ممارسة الكنيسة لطقس التعميد للعبيد ومعاملتهم كبشر متساوون في الكرامة لجميع الآخرين . 




القديس إيزيدور إشبيلية  Isidore de Séville(560-636) ذكر أن " الله لا يفرق بين روح العبد وروح  الرجل الحر "
وبمجرد الاعتراف بأن الرقيق لهم روح تماما مثل أسيادهم ، فإنه لا مبرر لملاحقته و تقييده ،  في عام 649  تزوج كلوفيس الثاني ملك الفرنجة من امراة سبية تدعى باتيلدا  و الذي قام في وقت لاحق بحملة لوقف تجارة الرقيق وحيث قامت الكنيسة الكاثوليكية الآن بتخليد اسمها و سمت  شارعا باسمها  باثيلدا. كما عارض شارلمان وآخرون في وقت لاحق هذه الممارسة في أوروبا المسيحية. ووفقا للمؤرخ رودني ستارك  Rodney Stark :  " انتهت العبودية في أوروبا في القرون الوسطى حينما بدات الكنيسة بمنح حق ممارسة الأسرار لجميع العبيد وبعد ذلك تمكنوا من حظر العبودية على المسيحيين (واليهود ) وفي سياق أوروبا في العصور الوسطى كان هذا الحظر بالحقيقة قاعدة للإلغاء الشامل واضاف " في العالم الجديد عندما استعبد الغزاة الاسبان بقوة هنود أمريكا الجنوبية، وكذلك الوافدين الأفارقة السود كعبيد، كان الخصم الرئيسي لهم هي الكنيسة الكاثوليكية و قادة الارساليات والأسقف بارتولوميو دي لاس كاساس  Bartolomé de las casas 
(1474" 1566)  الأمر الذي ساعد على إجبار صاحب التاج الاسباني على سن قانون في 1542 يحظر الرق للهنود

 in-642-clovis-ii-bought-bathild-an-anglo-saxon-slave-and-took-her-BKWT07

ومع ذلك لم يكن هناك توافق في الآراء حول العبودية واستمر الرق موضوع نقاش و مع ظهوره  في الولايات المتحدة الأمريكية أستخدم الجنوبيون  الكتاب المقدس لدعم الأخلاق و الحض على الغاء الرق و حتى ابراهام لينكولن كان متحفزا جدا لفكرة تحرير العبيد و استلهم نزعته من سفر التكوين آية (3: 19): بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ»."

العبودية في الاسلام : 

قال الداعية  المصري من قبل ابو اسحاق الحويني و هو احد تلامذة الشيخ المحدث الالباني ان الحل لمشكلة الفقر التي يعاني منها المسلمون في الامة ستنتهي حينما يعودون الى السنة و نهج السلف الصالح الذي حمل السلاح و اتجه للجهاد في سبيل الله و الاسلام حينها فاض بيت مال المسلمين بالغنائم و الاموال و عاشوا في رخاء ، فماذا لو فعلها المسلمون اليوم  ؟ سيغنمون ممتلكات الكفار و سبيعون نسائهم و اولادهم كعبيد و يغتنون و تنتهي مشكلة الفقر !!


 ان الوضع في العالم الإسلامي مختلف جدا و المسلمون مع نبيهم  محمد امتلكوا عبيدا و مارسوا تجارة العبيد في اسواق النخاسة التي اشتهرت بها جزيرة العرب و لم يرد لفظ صريح ينهى عن العبودية قطعيا سوى ايات ظرفية تورد العبيد و تعلق مسألة تحريرهم بشروط تحفيزية للمسلم ككفارة اليمين على سبيل المثال :
 لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ(89
علاوة على ذلك يهدف الاسلام بنظام الاسترقاق - العبودية -  بالدرجة الاولى الى امتلاك السبايا - الاماء او ملكات اليمين - غنائم الحروب لاتخاذهن ادوات للمتعة الجنسية بشريعة ترخص للمسلمين ممارسة الجنس معهن دون الحاجة الى دفع المهر الذي يقدم للحرة و هذا بعد تيتيم اطفالهن في الحروب و استعباد ازواجهن و قتل الاخرين : 
 وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 5- 6)
لماذا يجب أن تكون هذه المقاطع أكثر إثارة للقلق لأي شخص ؟ 
 ترد رواية في السنة عن حديث يقول فيه محمد :" (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه " المسلم "  ما يحب لنفسه) متفق عليه
كلمة " الأخ " لا تستخدم ابدا في التقليد الإسلامي للإشارة إلى أي شخص آخر غير المسلمين فيما بينهم ، عكس ما يزعمه اصحاب  التفسير العالمي والتبرير المزدوج  لأن الاسلام من طبيعته  التمييز الواضح بين المؤمنين وغير المؤمنين و خير دليل ما يقوله القرآن عن أتباع محمد المؤمنين : " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ  (48:29) في حين انه يصف  غير المؤمنين بأنهم أشر الخليقة  " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ" (98: 6).
رغم ان الاسلام في بدايته لم ينجح في استقطاب الا طبقة العبيد الذين تمردوا على اسيادهم تحت تحريض محمد كبلال ابن رباح العبد الاسود الذي قيل انه كان اول مؤذن للنبي في الاسلام ، لكن لم يظهر له اي دور فعال في الرسالة و لم يقم محمد باي معروف لاكرام هؤلاء العبيد الذين شكلوا كتيبة التمرد ضد مجتمع مكة الذي عارض دعوة نبي الاسلام  ... فقد ظلت تجارة العبيد سائدة و نظام تبادل السبايا ظاهرة بين الصحابة  . 

 ورغم أنهم يدعون أن الإسلام حثّ على عتق العبيد إلا أن كل كبار الصحابة احتفظوا بعبيدهم حتى موتهم. وحتى النبي نفسه احتفظ بعدد كبير من العبيد والإماء حتى قبل موته وبعد أن مات أحصوا ما يزيد على العشرين من عبيد وإماء كانوا لا يزالون في تركته. (المنتظم في التاريخ لابن الجوزي، ج4، ص 17).
وقال ابن القيم : قال أبو عبيدة : كان له أربع : ماريه وهي أم ولده إبراهيم، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. " زاد المعاد- 1 / 114 ). وترك نبي الرحمة من العبيد غيرهن أيضاً، وكان مجموع التركة حوالي 20 رأساً من العبيد.
نذكر منهم
العبيد:
  • زيد إبن الحارثة
  • أسلم
  • أبو رافع
  • ثوبان
  • أبو كبشاه سُليم
  • شقران (صالح)
  • رباح (نوبى)
  • يسّار (نوبى)
  • مدعم (نوبى)
  • كركرة (نوبى)
  • أنچشاه الهادى
  • سفينه إبن فاروق (مهران)
  • أبو مشره (أناسه)
  • أفلح
  • عبيد
  • قيزان (تهمان)
  • دقوان
  • مهران
  • مروان
  • هنيم
  • سندار
  • فضله (يمنى)
  • معبور (خصى)
  • واقد
  • أبو واقد
  • قسّام
  • أبو عصيب
  • أبو موايابه
  •  
ومن الجوارى:


  • أم أيمن
  • سلمى (أم رافع)
  • ميمونة بنت سعد
  • خضرة
  • رضوى
  • رزينة
  • أم دميره
  • ميمونه بنت أبى عصيب
  • ماريا القبطية
  • ريحانة
  • جويرية
  • صفيّة بنت حي
الغزوات الدينية هي السبب الوحيد الذي جعل المصدر الرئيسي للعبيد في العالم الإسلامي هم من غير المسلمين، سواء اليهود أو المسيحيين أو الهندوس أو الوثنيين الذين سقطوا في شرك الاسترقاق خلال حروب و غزوات الجهاد الاسلامي ،  تشرح الباحثة الرائدة في معاملة غير المسلمين - الذميين - في المجتمعات الإسلامية، بات يئور Bat Ye’or النظام الذي تطور من غزو الجهاد قائلة :
" وشمل نظام الرقيق بعد الغزو الاسلامي قوافلا من كلا الجنسين يتم تسليمها سنويا وفقا لأوامر من قبل السياسيين الذين كانوا ولاة  ينوبون عن الخليفة في الاراضي التي تم غزوها  عندما غزا عمرو بن العاص طرابلس (ليبيا) في 643 أجبر البربر اليهود والمسيحيين على إعطاء زوجاتهم وأطفالهم كعبيد للجيش العربي كجزء من الجزية [ضريبة على غير المسلمين]. من 652 حتى غزوها في عام 1276 اضطرت النوبة لإرسال وحدة سنوية من العبيد إلى القاهرة ، وقد نصت المعاهدات المبرمة مع مدن ترانسوكسيانا وسيجستان وأرمينيا وفزان (المغرب) تحت حكم الأمويين والعباسيين على إرسال عبيد سنويا من كلا الجنسين. ومع ذلك ظلت المصادر الرئيسية لتوريد العبيد هي الغزوات على القرى داخل ديار الحرب [بيت الحرب أي المناطق غير الإسلامية] والبعثات العسكرية التي اجتاحت بعمق في الأراضي الكافرة، وتفريغ المدن والمقاطعات من سكانها.



ويلاحظ المؤرخ سبيروس فريونيس  Speros Vryonis أن " الغنائم البشرية - الرقيق - منذ بداية الغزوات العربية في أرض الروم [الإمبراطورية البيزنطية] كانت تشكل جزءا هاما جدا من الغنائم" ، أما الأتراك فقد غزاوا بشكل مطرد أكثر وأكثر من الأناضول و استحوذوا على الممتلكات و اخضعوا اليونانيين وغيرهم من غير المسلمين هناك و اتخذوهم كعبيد : "استعبدوا الرجال والنساء والأطفال من جميع المراكز الحضارية الكبرى ومن الريف حيث السكان العزل"  اما المؤرخ الهندي كس لال فيقول أن في أي مكان غزا  فيه الجهاديون  المسلمون أرضا "، وضعوا نظام عبودية فعندما غزت الجيوش الإسلامية الهند "بدأ المسلمون في توجيه العبيد الهنود كسلع للبيع الى بلدان اجنبية لاستغلالهم في مختلف الاعمال سواء داخل او حارج البلاد  ".

واجه العبيد الضغط  و الاجبار على الإسلام ،  تقول الباحثة  باتريشيا كرون في تحليل للنظريات السياسية الإسلامية أنه بعد انتهاء معركة الجهاد  "قد يقتل الأسرى الذكور أو يتم استعبادهم  . . و داخل الاوساط الاسلامية عادة ما يتم تحويل العبيد الى الاسلام وذلك  بتشجيعهم طوعا او كرها من قبل اسيادهم ، مدفوعين بالحاجة إلى تأمين حياتهم وسط المسلمين  ". توماس بيلو وهو رجل إنجليزي الذي استعبد في المغرب لمدة ثلاثة وعشرين عاما بعد أن تم القبض عليه  وهو لايزال صبيا في المقصورة على سفينة إنجليزية صغيرة في عام 1716، تعرض للتعذيب حتى أسلم و نطق الشهادين . 

وقد اعتبرت العبودية أمرا مسلما به طوال التاريخ الإسلامي، كما كان الحال بالطبع في الغرب حتى العصر الحديث نسبيا ومع ذلك في حين أن تجارة الرقيق الأوروبية والأمريكية تحصل على اهتمام ضخم من المؤرخين (وكذلك من دعاة التبرير والسياسيين المعاصرين الذين يعانون من  عقدة الشعور بالذنب)، فإن تجارة الرقيق الإسلامية استمرت فعليا لفترة أطول وجلبت المعاناة لعدد أكبر من الناس  ومن السخرية البالغة أن يعرض المسلم دينه - الإسلام - على السود الأمريكيين كبديل مساواة عن "العبد الاسود الذي يملكه الرجل الأبيض" في المسيحية، لأن العبودية الإسلامية كانت تعمل على نطاق أوسع من تجارة الرقيق الغربية، واستمرت لفترة أطول، في حين يقدر المؤرخون أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، التي كانت تعمل بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، شملت حوالي 10.5 مليون شخص، بدأت تجارة الرقيق الإسلامية في الصحراء والبحر الأحمر ومناطق المحيط الهندي في القرن السابع، واستمرت في القرن التاسع عشر وشارك فيها 17 مليون شخص.

 بدأ الضغط الدولي لانهاء العبودية Abolitionism من المسيحيين انفسهم  وليس العكس، عندما اعتمدت الحكومة البريطانية في القرن التاسع عشر وجهة نظر ويلبرفورس  William Wilberforce وغيرهم من الذين عملوا على الغاء العبودية - نظام الاسترقاق-  وبدأوا في الضغط على الأنظمة المؤيدة للرق، اندهش سلطان المغرب بسبب جرأة هذا المنظور الجديد الغريب الذي كان البريطانيون يقترحونه حيث قال : "إن تجارة العبيد" هي مسألة اتفقت عليها جميع الطوائف والأمم منذ زمن أبناء آدم. . . حتى يومنا هذا ". وقال إنه" لم يكن على دراية بأنها محظورة بموجب قوانين أي طائفة "وأن فكرة أن أحدا ما سيشكك في أخلاقياته كانت  سخيفة :" لا أحد يحتاج إلى طرح مثل هذا السؤال " 


William Wilberforce - Abolitionist 


L'Anti-Slavery Society

ومع ذلك لم يكن هنالك إجماع للبشرية جمعاء حول هذه الممارسة ، ولكن كلمات واضحة من القرآن ومحمد كانت حاسمة في خنق و كبت الحركات الإبطائية  - Abolitionist في العالم الإسلامي حيث تم الغاء الرق تحت الضغط الغربي؛ انتهت تجارة الرقيق في بلاد  المسلمين العرب في أفريقيا بقوة السلاح البريطاني في القرن التاسع عشر.

وهناك أدلة على أن الرق ما زال مستمرا مستترا تحت السطح في بعض البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وكذلك المملكة العربية السعودية التي ألغته في عام 1962 واليمن وسلطنة عمان وكلاهما أنهى الرق قانونيا في عام 1970، والنيجر حتى عام 2004 رغم ان هنالك تجاهلا متعمدا من طرف الحكومة الاسلامية للحظر على نطاق واسع، وما زال هناك مليون شخص في شرك عبودية حيث يتم تربية العبيد وغالبا ما يتعرضون للاغتصاب، ويعاملون عموما مثل الحيوانات.

بعض الأدلة على أن الرق الإسلامي لا يزال مستمرا تظهر من خلال  مجموعة من حالات  تنطوي على مجتمعات المسلمين في الولايات المتحدة حيث حُحكم على سعودي يدعى حمدان التركي في سبتمبر / أيلول 2006 بالسجن لمدة 27 عاما، وذلك لإحتجازه امرأة خادمة في منزله في كولورادو. من جانبه ادعى التركي أنه كان ضحية تحيز و عنصرية ضد المسلمين حيث توجه للقاضي قائلا : " امام حضرتك انا لست هنا للاعتذار، لأنني لا أستطيع الاعتذار عن الأشياء التي لم أفعلها والجرائم التي لم أقترفها "  وفي الشهر التالي تلقى زوجان مصريان يعيشان في جنوب كاليفورنيا عقوبة غرامة وسجن يليهما الترحيل بعد أن أقرا بالذنب في احتجاز فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات كانا يستغلانها في الاعمال . وفي يناير / كانون الثاني 2007 اتهم موظف بالسفارة الكويتية في واشنطن وزوجته بإبقاء ثلاثة عاملات منازل مسيحيات من الهند في ظروف شبيهة بالرق  وقالت إحدى النساء: " لم يكن لدي خيار سوى الاستمرار في العمل على الرغم من انهم كانوا يضربونني ويعاملونني أسوأ من العبد".

ولا يزال الرق يمارس علنا ​​اليوم في بلدين مسلمين هما السودان وموريتانيا و تماشيا مع الممارسة الدينية و التاريخية فإن المسلمين في السودان يستعبدون في المقام الأول غير المسلمين وعلى رأسهم المسيحيون. ووفقا لحركة التحالف ضد الرق في موريتانيا والسودان ( KASMAS  ) وهي حركة لحقوق الإنسان وإلغاء الرق - العبودية - تأسست في عام 1995، "إن حكومة الخرطوم الحالية تريد جعل الجنوب الأسود الذي يقطنه غير المسلمين متوافقا مع الشريعة التي وضعها  و فسرها المحافظون من رجال الدين المسلمين و لايزال الجنوب الأسود المسيحي يتذكر سنوات طويلة من غارات العرب من الشمال والشرق و هم  يقاومون الحكم الديني الإسلامي و التوسع الاقتصادي والثقافي والديني الذي كان  وراء هذا الطموح . 
A_slave_market_in_Cairo-David_Roberts)

جيمس بارنغ اليير قصة شاب مسيحي من الجنوب تم اختطافه و استرقاقه عندما كان في الثانية عشرة من عمره يقول ان الدين كان عنصرا رئيسيا في محنته: "اضطررت إلى تعلم القرآن و تغيير اسمي الى أحمد....  قالوا لي إن المسيحية دين سيء وبعد فترة من الوقت تلقينا تدريبا عسكريا وأخبرونا بأننا سنرسل للقتال " ليس لدى أليير أي فكرة عن مكان عائلته وكانت ال بى بى سى BBC قد ذكرت فى مارس 2007 ان الغارات الاسلامية التي كانت تهدف الى الحصول على غنائم بشرية - الاسترقاق  "كانت السمة المميزة للحرب بين السودان والجنوب التى استمرت 21 عاما وانتهت فى عام 2005. . . . ووفقا لدراسة أجراها معهد  Rift Valley .في كينيا تم الاستيلاء على حوالي 11000 شاب وفتاة ونقلوا عبر الحدود الداخلية إلى ولايتي جنوب دارفور وغرب كردفان. . . . معظمهم تم تحويلهم قسرا إلى الإسلام، وأعطوا أسماء المسلمين و منعوا من التحدث بلغتهم الأم " ولكن حتى اليوم هذه الفئة المتحولة الى الاسلام قسرا في كثير من الأحيان لا تمنح لها إلى الحرية - العتق - و يوضح المحامي الموريتاني المناهض للرق ابوبكر مسعود أن "الأمر يشبه وجود الأغنام أو الماعز. إذا كانت المرأة عبدا، فإن أحفادها من العبيد ".

إن المناهضين للعبودية مثل مسعود لديهم صعوبة كبيرة في العمل ضد هذا الموقف، لأنه متأصل في القرآن ومثال ذلك ممارسات نبي الاسلام محمد. ولا سيما عندما يكون العبيد من غير المسلمين، لا توجد آية من القرآن تتفق مع الآية المفضلة لدى  لنكولن من سفر تكوين 3: 19  و لا قاعدة ذهبية أشبه بقاعدة يسوع المسيح ، و رغم ان الغرب المسيحي تعايش مع وجود العبودية كنظام اجتماعي و اقتصادي كان يقتضي الحاجة في تلك الحقبة الزمنية من التاريخ البشري  لكنه تمسك بالاخلاقيات و الاعراف الانسانية المعمول بها و عمل على تغييره و الغائه نهائيا عكس الاسلام والمسلمين الذين لا يعترفون بالحقائق و ان العالم بات يتغير و لا يمكن ان نتصور نساء و رجال يعرضون في اسواق العبيد في عصرنا الحديث . 



المصادر : 

• “Slave Trade Shameful, Blair Says,” BBC News, March 25, 2007.
• Mark Steyn, “The Man Who ‘Murdered’ Slavery: Two Centuries Ago, a British Backbencher Changed an Entire Way of Seeing the World,”McLeans , March 19, 2007.
• John B. O’Connor, “St. Isidore of Seville,” The Catholic Encyclopedia .
• Abraham Lincoln, “Reply to Delegation of Baptists on May 30, 1864,” inCollected Works of Abraham Lincoln , Roy P. Basler, editor, Vol. VII, Rutgers University Press, 1953.
• Abraham Lincoln, “Story Written for Noah Brooks,” December 6, 1864, in Collected Works of Abraham Lincoln , Roy P. Basler, editor, Vol. VIII, Rutgers University Press, 1953.
• Abraham Lincoln, Second Inaugural Address .
• Bukhari Hadith , vol. 1, book 2, no. 13.
• Hilary Andersson, “Born to Be a Slave in Niger,” BBC News, February 11, 2005.
• Barbara Ferguson, “Saudi Gets 27 Years to Life for Enslaving Maid,” Arab News, September 1, 2006.
• “Egyptians Who Enslaved girl, 10, Get U.S. Prison,” Reuters, October 24, 2006.
• “Kuwaiti Diplomat Accused of Domestic Slavery,” ABC7 News, January 17, 2007.
• Coalition Against Slavery in Mauritania and Sudan, “ Sudan Q & A .”
• Aid to the Church in Need, “Religious Freedom in the Majority Islamic Countries 1998 Report: Sudan.”
• Joseph Winter, “No Return for Sudan’s Forgotten Slaves,” BBC News, March 16, 2007.
• Pascal Fletcher, “Slavery Still Exists in Mauritania,” Reuters, March 21, 2007.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: