أوروبا في طريقها الى الهاوية و السبب عداوتها  مع نفسها . 

 في عام 2014 رأينا عشرات الآلاف من الناس يسيرون في شوارع العواصم الأوروبية لدعم و مؤازرة الفلسطينيين، حتى أنهم كانوا يحملون شعارات تعادي إسرائيل ويهتفون بهتافات نازية  "الموت لإسرائيل واليهود". في حين اننا رأينا ايضا على النقيض كيف أن العذاب المسيحي الذي لا يوصف في الأراضي الإسلامية قد أدى إلى خروج سوى بضع مئات من الناس في شوارع لندن وباريس . 


هناك صور لا يمكن للمرء أن ينساها - على سبيل المثال تلك المتعلقة بالقوات الروسية وهي ترفع علم النصر على انقاض برلين في عام 1945 حيث صارت نهاية النازية أمرا معلنا ولكن أصبح صعود الشيوعية أمرا واقعا ... 
اليوم يواجه الغرب نظاما شموليا جديدا :انه  الإسلام الراديكالي، أحد الأماكن التي شهدت الرعب الجديد هو جبل سنجار في محافظة نينوى في العراق، التي كانت في السابق منزلا للأقليات الدينية، وخاصة المسيحيين واليزيديين اليوم تغيرت المنطقة بعد آلاف السنين من التاريخ عندما غزا مجاهدو دولة الاسلام - داعش - سنجار في أغسطس من عام 2014 حيث ذبحوا الرجال وأغتصبوا الفتيات و النساء و تم استعبادهن كسبايا ... تم تدمير الكنائس المسيحية على الأرض وكل دور العبادة قد نهبت.


في غضون عام 2016  تم قتل 90،000 مسيحي في جميع أنحاء العالم بسبب ايمانهم و هويتهم الدينية ، وفقا لتقرير من مركز دراسة المسيحية العالمي ما بين عامي 2005 و 2015 استشهد 900،000 مسيحي و وفقا لمركز الأبواب المفتوحة   Open Doors  مجموعة اخرى للدفاع عن المسيحيين -  واحد من كل 12 مسيحي اليوم يتعرض للاضطهاد الشديد بسبب ايمانه  ويصل المجموع إلى 215 مليون في جميع أنحاء العالم.


إن اضطهاد المسيحيين حقيقي، فهو عالمي في النطاق، وحشي في طبيعته، يومي في حدوثه، ويتزايد أسوأ من أي وقت مضى" يقول  البروفيسور دان فيلبوت  Dan Philpott  أستاذ بجامعة نوتردام . 
وقد وضع  تقرير صدر مؤخرا عن مجلس الكنائس العالمى   World Council of Churches  عدد المسيحيين الذين غادروا العراق فى اقل من 250 الف شخص. 
قال كانون اندرو وايت النائب "ان المسيحية انتهت"Christianity is finished
المسيحيون يفرون من سيناء : الفرع المصري لداعش يذبحهم في حملة "التطهير الديني". أصدرت داعش فيديو يدعو مؤيديها لاستهداف المسيحيين في جميع أنحاء مصر، واصفة  إياهم بأنها "الفريسة المفضلة"... ثم استهدف الإسلاميون كنائس مصرية معبأة حيث ذبحوا 47 مسيحيا .، من القاهرة إلى سانت إتيان دو روفراي  Saint-Étienne-du-Rouvray  في شمال فرنسا، أصبحت الكنائس الآن أهدافا مفضلة للإسلاميين.
هناك في خضم كل هذه الأخبار السيئة شعاع من الأمل؛ فقد استطاع مقاتلو البيشمركة الكردية تحرير جبل سنجار وأنقاذ عشرات الآلاف من اليزيديين والمسيحيين. وفي يوم الأحد قام جندي مجهول بزرع صليب على الأرض حيث موضع كنيسة سنجار. كان إعلانا عن قيامة الحياة بعد هجمة تنظيم الدولة الإسلامية.


ومع ذلك لم تصدر أو تنشر أي صحيفة غربية و لا الاعلام الغربي الذي كان يفترض به ان يؤازر و يدعم المسيحيين في تجمعات و مظاهرات  هذه الصورة الاستثنائية --  لماذا ا؟ إن عدم استعدادنا العام للتصدي لأي تهديد يشير إلى عجز غربي في وجه البربرية. وقد علق رئيس تحرير صحيفة "ديلي ميل" بيرس مورغان   Piers Morgan على أنه في حين أن الهجمات الإرهابية في العواصم الغربية قد حصلت على "اهتمام كبير" فإن تلك الهجمات ضد المسيحيين لم تفعل ذلك.
  
قال الفيلسوف الكندي ماثيو بوك-كوتي   Mathieu Bock-Côté  في "لو فيغارو": " لقد تعود العالم الغربي منذ فترة طويلة على مشهد اضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط، كما لو ان مصيرهم كان حتميا و مقبول بكل بساطة "...  "المسيحية متجهة إلى الموت أو ليس لها سوى مجرد وجود شكلي يتمثل في مهدها ".
في حين أن الكوارث الطبيعية مثل تسونامي أو الزلازل تحفز التضامن في جميع أنحاء الغرب، فان اختفاء السكان المسيحيين بأكملهم  وحضاراتهم القديمة لا يبدو أنه يزعج أحدا ولعلها علامة على إنكار الغرب او ربما كان ذلك نتيجة لرفض التاريخ اليهودي المسيحي والقيم الإنسانية - هذه الثنائية الشيطانية كما يراها نخبة من الساسة الغربيين هي ألد اعدائهم فيجاهدون ضدها و ضد اسرائيل بدلا من المجاهدين المسلمين الذين يحاولون تدميرها . 
 في عام 2014 رأينا عشرات الآلاف من الناس يسيرون في شوارع العواصم الأوروبية لدعم و مؤازرة الفلسطينيين، حتى أنهم كانوا يحملون شعارات تعادي  إسرائيل و يهتفون بهتافات نازية  "الموت لإسرائيل واليهود". في حين اننا رأينا ايضا على النقيض كيف أن العذاب المسيحي الذي لا يوصف في الأراضي الإسلامية قد أدى إلى خروج سوى بضع مئات من الناس في شوارع لندن وباريس.


إن وسائل الإعلام والمثقفين لدينا دائما في حالة تأهب للدفاع عن كل شيء يخدم قضايا الإسلام و حريات المسلمين في اوروبا  سواء كانت هذه القضايا : حجاب المرأة المسلمة  أو "الحق في عدم الإساءة" من خلال الرسوم الكاريكاتورية. لكن نفس المؤسسة تدخل في غيبوبة تامة عندما تتعرض الرموز المسيحية للهجوم. 
ويلفريد ماكلاي  في مقال بعنوان "الاصرار الغريب للذنب "  The Strange Persistence of Guilt يلاحظ أنه بالرغم من تراجع الدين في الغرب، فإن الشعور بالذنب يظهر دائما على أنه حاضر بقوة كعقيدة وديانة يدين بها الغرب حيث تنتشر عبادة الكائن أو حماية الضحية، الناس يسارعون لإطعام الضحية المثالية : هؤلاء الذين فروا من "الحرب" طبعا المسيحيون في ظل الإسلام ليسوا جزءا من هذه المجموعة بل وحدهم  المسلمون هي الضحية المثالية . 
ويستمر الغرب اليوم في إخفاء أعمق اسراره : أن هناك حربا إسلامية تجري ضد حضارتنا اليهودية المسيحية ، عدد قليل من الناس في الغرب يرون في وسائل الإعلام منازل المسيحيين في الموصل و قد عُلم على ابوابها حرف " ن '' "N"  و هو علامة تضعها الدولة الإسلامية لوصف و تمييز  "النصراني" -  حسب العقيدة الاسلامية او "المسيحي" في المفهوم الدولي و هو ارهاب و ابادة عنصرية بأتم معنى الكلمة تختصر فقط بحرف واحد- النون - ولكن لا أحد يراه أو يهتم .


خصصت شبكات التلفزيون الأمريكية ستة أضعاف من الوقت للبث المباشر لتغطية وفاة غوريلا أكثر مما فعلته  لتغطية جريمة دولة الاسلام - داعش -  التي قطعت رأس 21 من المسيحيين الأقباط على شاطئ في ليبيا، وفقا لدراسة أجراها مركز بحوث وسائل الإعلام--  كيف يمكن أن يقتل غوريلا الجمهور الغربي أكثر من 19 فتاة إيزيدية أحرقن وهن أحياء في قفص 19 Yazidi girls burned alive in a cage ؟  قلة من الناس شاهدوا صورة خالد الأسعد  Khaled al Asaad عالم الآثار الشجاع الذي رفض ارشاد داعش إلى آثار تدمر فذبحوه و علقوا جسده بالمقلوب على عمود كهربائي . 
صورة توماس هيبكر Thomas Hoepkerالشهيرة في 9 سبتمبر التي التقطها في أحد المطاعم في بروكلين، تظهر مجموعة من الشباب في نيويورك الذين يستمتعون بأشعة الشمس مسترخين و هم يراقبون الدخان المتصاعد من برجي التجارة العالمي على الجانب الآخر من نهر الشرق  ومنذ ذلك الحين العدو الوحيد الذي نشير إليه من أي وقت مضى هو لنا.

 نحن نراقب التهديد الوجودي الذي تواجهه الحضارة الغربية - سواء على جبل عراقي أو على قصر الايليزي في باريس   Paris's Champs-Élysées. فإن كان يمكن إطفاء المسيحية الشرقية بسهولة، فإن أوروبا الغربية ستكون هي القادمة . 




Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: