نظام الفصل العنصري العربي - الاسلامي - ضد الفلسطينيين

يشعر الفلسطينيون ب "الرعب" من القانون العراقى الجديد، وبدأ البعض شن حملة للضغط على الحكومة العراقية للتراجع ولكن الفلسطينيون يدركون أيضا أنهم لن يكسبوا بهذه الحملة  تعاطف المجتمع الدولي- لماذا ؟لأن اسم البلد الذي مرر قانون الفصل العنصري هذا هو العراق وليس إسرائيل !!

إن وسائل الإعلام الدولية - وحتى الفلسطينيين - منشغلة جدا بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القدس اما عن محنة الفلسطينيين في الدول العربية  فلا فاعلية لها كاستعراض اعلامي يتربحون منه -Talk Show - إن هذه اللامبالاة تسمح للحكومات العربية بمواصلة سياساتها المناهضة للفلسطينيين لأنها تعرف أن لا أحد في المجتمع الدولي يهتم - الأمم المتحدة مشغولة جدا في مهمة اصدار ادانات ضد إسرائيل .


* يقول الفلسطينيون ان ما يواجهونه فى العراق هو "تطهير عرقى" حيث يحرم القانون العراقي الجديد الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق من حقهم في التعليم المجاني والرعاية الصحية و وثائق السفر ويحرمهم من العمل في مؤسسات الدولة. * لا أحد يولي أي اهتمام لبؤس الفلسطينيين في أي بلد عربي ، ولا تكاد وسائل الإعلام الرئيسية في العالم تغطي أخبار القانون العراقي المثير للجدل أو تسلط الضوء على تشريد الآلاف من الأسر الفلسطينية في العراق لأن الصحفيون مشغولون جدا بمطاردة حفنة من الفلسطينيين الذين يقومون برمي الحجارة بالقرب من رام الله فالفتاة الفلسطينية التي صفعت جنديا إسرائيليا في وجهه تجذب اهتمام وسائل الإعلام أكثر من الفصل العنصري العربي ضد الفلسطينيين.  * وفي الوقت نفسه لا يهتم القادة الفلسطينيون بمحنة شعبهم في البلدان العربية لأنهم مشغولون جدا بتحريضهم ضد إسرائيل وترامب لاشعال فتيح الأزمة الدولية بسبب العاصمة اورشليم . 

لقد انضم العراق لتوه إلى قائمة طويلة من الدول العربية التي تمارس بلا هوادة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين. إن عدد الدول العربية التي تطبق تدابير تمييزية ضد الفلسطينيين في الوقت الذي تتظاهر فيه هذه البلدان  بدعم القضية الفلسطينية بغطاء بطولي على الميديا ، ذات النفاق العربي الاسلامي  يظهر كل مرة على الشاشة، ولكن من  يستطيع رؤيته ؟

إن وسائل الإعلام الدولية - وحتى الفلسطينيين - منشغلة جدا بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القدس اما عن محنة الفلسطينيين في الدول العربية  فلا فاعلية لها كاستعراض اعلامي يتربحون منه -Talk Show -  إن هذه اللامبالاة تسمح للحكومات العربية بمواصلة سياساتها المناهضة للفلسطينيين لأنها تعرف أن لا أحد في المجتمع الدولي يهتم - الأمم المتحدة مشغولة جدا في مهمة اصدار ادانات ضد إسرائيل .

فما هي القصة مع الفلسطينيين في العراق ؟ 
فى وقت سابق من هذا الاسبوع، كشفت الحكومة العراقية على قانون جديد يلغى بشكل فعال الحقوق الممنوحة للفلسطينيين الذين يعيشون هناك. و يغير القانون الجديد وضع الفلسطينيين من مواطنين إلى أجانب.
كان الفليسطينيون في ظل نظام صدام حسين الديكتاتور العراقي السابق يتمتعون بامتيازات كثيرة حتى عام 2003، كان هناك حوالي 40،000 فلسطيني يعيشون في العراق ومنذ الاطاحة بنظام صدام تضاءل عدد السكان الفلسطينيين الى 7 الاف.
وقد هرب الاف الفلسطينيين من العراق بعد ان استهدفتهم الميليشيات المتحاربة فى ذلك البلد بسبب دعمهم لصدام حسين. ويقول الفلسطينيون ان ما يواجهونه فى العراق هو "تطهير عرقى".

إن أوضاع الفلسطينيين في العراق على وشك الانتقال من سيء إلى أسوأ.حيث يحرم القانون الجديد الذى صادق عليه الرئيس العراقى فؤاد معصوم الفلسطينيين الذين يعيشون فى العراق من حقهم فى التعليم المجاني والرعاية الصحية و وثائق السفر ويحرمهم من العمل فى مؤسسات الدولة كما يلغي القانون الجديد الذي وضع تحت رقم 76 لعام 2017 الحقوق والامتيازات الممنوحة للفلسطينيين في عهد صدام حسين وقد دخل القانون حيز التنفيذ مؤخرا بعد نشره في الجريدة الرسمية العراقية رقم 4466..

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه " بدلا من حماية اللاجئين الفلسطينيين من الانتهاكات اليومية وتحسين ظروفهم المعيشية والإنسانية، تتخذ الحكومة العراقية قرارات سيكون لها أثر كارثي على حياة هؤلاء اللاجئين".

إن المضايقات والقيود المتكررة المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين في السنوات الأخيرة أجبرت معظمهم على اللجوء مرة أخرى إلى بلدان مثل كندا وشيلي والبرازيل وبلدان أوروبية أخرى و بسبب هذه الانتهاكات لا يوجد سوى 7000 لاجئ فلسطيني من أصل 40،000 لاجئ يقيمون حاليا فى العراق ومن العار انه يجب وضع نهاية ".

ويعني القانون ببساطة أن الفلسطينيين يفضلون العيش في كندا أو البرازيل أو أي بلد أوروبي من العيش في بلد عربي ولديهم حقوق أكثر في الدول غير العربية منها في الدول العربية في السابق ، حيث  يمكنهم شراء العقارات على الأقل والتمتع بالرعاية الصحية والاستحقاقات الاجتماعية. كما يمكن للفلسطينيين حتى التقدم بطلب للحصول على الجنسية في البلدان غير العربية  و تتم الموافقة عليها ولكن ليس في دول مثل العراق ومصر ولبنان وتونس والسعودية والكويت فمن الأسهل بالنسبة للفلسطينيين الحصول على الجنسية الكندية أو الأمريكية  اكثر من  الحصول على الجنسية من معظم الدول العربية بل أن الفرص احيانا تنعدم في البلدان العربية 

ومن دواعي السخط الشديد أن الجامعة العربية هي التي نصحت أعضائها بعدم منح الجنسية الفلسطينية بذريعة : " من خلال منح الجنسية للفلسطينيين في الدول العربية فإنها بذلك تحرمهم من "حق العودة " إلى ديارهم السابقة داخل إسرائيل لذا فإن الدول العربية تريد من الفلسطينيين أن يظلوا لاجئين إلى الأبد عن طريق الكذب عليهم وإخبارهم : سوف تعود ون يوما ما إلى قراكم ومدنكم  السابقة (التي لا يوجد الكثير منها حتى الآن) داخل إسرائيل " 
على سبيل المثال، قضية أمل صقر  Amal Saker وهي امرأة فلسطينية انتقلت مع عائلتها إلى العراق في عام 1976 على الرغم من أنها متزوجة من مواطن عراقي وعلى الرغم من أن أطفالها قد منحوا الجنسية العراقية، إلا أنها لم تحصل على حق المواطنة. وتقول إن القانون الجديد سيمنعها الآن من الحصول على وثيقة سفر لزيارة أقاربها خارج العراق ،هي وكثير من الفلسطينيين مقتنعون بأن توقيت القانون الجديد - الذي تزامن مع إعلان ترامب عن القدس - ليس من قبيل الصدفة. ويعتقدون ان القانون العراقى الجديد جزء من "الحل النهائى" المزعوم لترامب للصراع العربى الاسرائيلى الذى يقتنعون به بهدف "تصفية" القضية الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من "حق العودة".

والفلسطينيون بعبارة أخرى يروجون لنظرية المؤامرة التي يزعمون من خلالها ان  بعض الدول العربية مثل العراق والسعودية ومصر تتفق مع إدارة ترامب لفرض حل غير مقبول تماما بل ويضر بالفلسطينيين.

ويشعر الفلسطينيون ب "الرعب" من القانون العراقى الجديد، وبدأ البعض شن حملة للضغط على الحكومة العراقية للتراجع. ولكن الفلسطينيون يدركون أيضا أنهم لن يكسبوا بهذه الحملة  تعاطف المجتمع الدولي - لماذا ا ؟ 
لأن اسم البلد الذي مرر قانون الفصل العنصري هذا هو العراق وليس إسرائيل.

وقال جواد عبيدات رئيس نقابة المحامين الفلسطينيين ان القانون العراقى الجديد سيكون له "تداعيات خطيرة" على ظروف ومستقبل الفلسطينيين الذين يعيشون فى العراق  وقال عبيدات ان "الفلسطينيين سيحرمون الان من معظم حقوقهم الاساسية".

واضاف ان المحامين الفلسطينيين سيعملون مع زملائهم العراقيين للضغط على الحكومة العراقية لالغاء القانون الجديد. ودعا عبيدات الجامعة العربية الى التدخل مع السلطات العراقية لالغاء القانون ووقف "الظلم" تجاه الفلسطينيين فى العراق.

وقال تيسير خالد وهو مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية ان "القانون العراقي غير مقبول وغير انساني". واشار الى ان السلطات العراقية فشلت فى توفير الحماية للفلسطينيين الذين يعيشون فى العراق ولهذا السبب اصبحت فريسة سهلة لمختلف الميليشيات التى دفعت الكثيرين منهم الى الفرار من البلاد خلال ال 15 عاما الماضية. وأشار خالد إلى أن العديد من العائلات الفلسطينية أرغمت على العيش في مخيمات مؤقتة  للاجئين على طول حدود سوريا والأردن بعد أن تم نقلها من ديارها. واضاف "ندعو السلطات العراقية الى معاملة الفلسطينيين معاملة انسانية".

بيد أن القادة العراقيين يستطيعون الجلوس والاسترخاء في مواجهة النداءات والإدانات الفلسطينية ولا أحد يولي أي اهتمام لبؤس الفلسطينيين في أي بلد عربي ولا تكاد وسائل الإعلام الرئيسية في العالم تغطي أخبار القانون العراقي المثير للجدل أو تسلط الضوء على تشريد الآلاف من الأسر الفلسطينية في العراق لأن الصحفيون مشغولون جدا بمطاردة حفنة من الفلسطينيين الذين يقومون برمي الحجارة بالقرب من رام الله فالفتاة الفلسطينية التي صفعت جنديا إسرائيليا في وجهه تجذب اهتمام وسائل الإعلام أكثر من الفصل العنصري العربي ضد الفلسطينيين. 
احتجاج 35 فلسطينيا في مدينة القدس القديمة ضد ترامب وإسرائيل يجذب المزيد من المصورين والصحفيين من قصة عن الفصل العنصري العربي المستوطن والتمييز ضد الفلسطينيين.

إن نفاق الدول العربية ماض على قدم وساق وبينما يتظاهرون بالتضامن مع إخوتهم الفلسطينيين، فإن الحكومات العربية تعمل بلا كلل من أجل تطهيرها عرقيا ، وفي الوقت نفسه لا يهتم القادة الفلسطينيون بمحنة شعبهم في البلدان العربية لأنهم مشغولون جدا بتحريضهم ضد إسرائيل وترامب لاشعال فتيح الأزمة الدولية بسبب العاصمة اورشليم .


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: