المرأة ايقونة الانتفاضة الايرانية : من ثورة خمينية اسلامية 1979 الى ثورة نسوية  شعبية حرة 2018 .  

كشفت النساء الإيرانيات اللواتي خاطرن بحياتهن بالتمرد و كسر قانون الاسلام وجوه أولئك الذين حاولوا تعزيز البرقع والحجاب على أنهما "رموز تحرير و تكريم للمرأة " وهمية .

إن المحاولة المثابرة  للشعب الإيراني التي تتدفق إلى الشوارع ضد النظام الإسلامي تكشف عن الحياة المريرة التي أجبر المواطنون الإيرانيون وخاصة النساء على العيش  فيها لمدة أربعين عاما باسم الشريعة الإسلامية.

لقد أظهرت هذه المظاهرات أيضا الوجه القبيح للإسلاميين الذين يأخذون شعبهم كرهائن لإرواء عطشهم في السلطة المطلقة - عن طريق القمع والسجن والتعذيب والإعدام - بأي طريقة ممكنة.ان المرأة الإيرانية مثل كثيرين آخرين، مريضة و متعبة من العيش داخل الزنزانة الاسلامية المظلمة .


من الواضح أن النظام في إيران يشعر بالهزيمة بسبب تصميم هؤلاء المتظاهرين : فقد وعد القادة الإيرانيون بتخفيف قوانينهم الدينية عن طريق عدم سجن النساء في طهران اللواتي يظهرن في الأماكن العامة دون حجابهن.
غير أن المتظاهرين لا يبدو أنهم يودون شراء هذا العرض : فهم يسعون إلى القضاء التام على التطرف في البلد، ومن الواضح أنه لا يوجد مزيد من الثقة في وعود هذا النظام.
 على الرغم من أن النظام الاسلامي أعلن فيما قبل  أنه لن يعتقل النساء اللواتي وضعن جانبا اللباس الصارم الإيراني، فقد ذكر النظام أيضا أن هؤلاء النساء سيتعين عليهن حضور "دروس الأخلاق" الخاصة من قبل الشرطة الشرعية.

إن الأغلال التي يحاول الإيرانيون كسرها هي نفسها التي تحاول منظمات مثل "كير CAIR " في الو.م.أ  و فوج من الأنظمة الإسلامية التي تتزعمها عقول رجعية عنصرية مثل ليندا صرصور 
 Linda Sarsour التي تباع للجمهور الغربي كرمز "للأزياء" و "التحرير" و " الحداثة " .


فهؤلاء التبريريون هم ببساطة بمثابة أتباع لهذه الأنظمة المتطرفة، التي لا تستعبد شعبهم فحسب، بل تشوه أيضا التنمية الاقتصادية والفكرية لشعوبها من خلال عقلية التفوق والكراهية للعالم . 

اختار دعاة النسوية " المزيفة " التظاهر من اجل المرأة المسلمة رافعين  شعارات تندد بما تسميه "انتهاكات المحافظين و عنصريتهم ضد النساء المسلمات داخل الغرب " و تركوا عددا كبيرا من النساء وراءهم ، دون أن يلاحظوا وجودهن أو يتذكروا ان هنالك ملايين من النساء المسلمات اللواتي تعرضن للمعاملة اللاإنسانية لعدة قرون تحت حكم الشريعة و الذكورية الاسلامية في البلدان التي يتوشحها سواد الاسلام  .

إن ما يسمى ب "المحررين" للنساء المسلمات في الغرب هم في الواقع  يلحقون أضرارا جسيمة بالنساء المحاصرات في المجتمعات الشمولية  مثل إيران والسعودية  و باسم الشريعة الإسلامية، فإن هذه الثييوقراطيات تفرض ببساطة قواعد مناهضة للمرأة

نادرا ما نلتقي بنشطاء ابطال حقيقيين  مثل بطلة الشطرنج الأوكرانية  آنا موزيتشوك  Ukrainian chess grandmaster, Anna Muzychuk  التي رفضت الفقاعة التي خلقها المسيرون هناك الذين كانوا يروجون للحجاب : رفضت المشاركة في بطولة في المملكة العربية السعودية بسبب سوء معاملتها للمرأة :
قبل عام واحد بالضبط، فزت بهذين اللقبين  وكنت أسعد شخص في عالم الشطرنج، ولكن هذه المرة أشعر بالسوء  حقا، وأنا مستعدة للدفاع عن مبادئي وتخطي هذا الحدث ، افوز  أكثر مما أفعله في اثني عشر حدثا رياضيا ".
إن شجاعة السيدة موزيتشك  التي لم يتمكن المسلمون من اغرائها بكلمات منمقة هي بمثابة دحض وانتصار على المجتمعات الاسلامية الشمولية  التي تفرض الواقع المرير على المرأة .


 معظم النساء المسلمات أينما يعشن في المجتمعات الاسلامية ، يجب أن يذقن الجحيم حتى من اجل كسب القليل من المساواة والحرية، أو احترام مجتمعاتهن  وهن يخضعن لقوانين شرعية : قانونية ومالية  تمييزية للغاية في الميراث و الشهادة أمام المحكمة  وكثيرا ما يضطرن الى قبول التعدد  كأحد الزوجات الأربع، كما يمكن طلاقهن بلفظ لكات فقط : "الطلاق بالثلاث " من خلال قول الرجل  "أنت طالق " ثلاث مرات (القرآن، 2: 222-286). 
ويجوز أيضا أن يتزوجن كطفلات قبل سن البلوغ، ويرجمن حتى الموت في حال تهمة " الزنى " التي غالبا ماتكون اغتصابا في البلدان الاسلامية و لا يحاسب عليها القانون و كثير من النساء يعانين فيفضلن التزام الصمت ، ما لم يشهد أربعة شهود من الذكور على الحادث . !!! 
هذه القوانين لا تخدم سوى مصالح الذكور المسلمين ، من خلال النهوض بجداول أعمالهم المستوحاة من الشريعة الإسلامية في الغرب.

يدافع المشاركون في "حقوق المرأة" في الغرب عن ارتداء الحجاب  defended  مع تجاهل الاعتداء اليومي على النساء المسلمات من : القتل بدافع الشرف  honor killings  و وصاية الذكور عليها و الزواج القسري  forced marriages و انتشار ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للاناث " الختان الشرعي " female genital mutilation (FGM) وإساءة معاملة المرأة من قبل المؤسسات الدينية مثل المجالس الشرعية التي تحوز على شعبية كبيرة في المملكة المتحدة، والممارسات الشريرة .



وبسبب القواعد الجامدة التي لا تتغير أبدا في المجتمعات الإسلامية، حرمت هذه النساء من حقوقهن الأساسية في تقرير المصير وحرية الحياة.
يجب على العالم أن يدعم نضال المتظاهرين الإيرانيين بشجاعتهم لتحدي هؤلاء المسلمين المتطرفين في المقدمة.
إن شعب إيران على عكس نظرائه في مصر  Egypt
وليبيا  Libya ، انهم  يحاولون التخلص من ثيوقراطية جامدة وشاملة واستبداله بديموقراطية .
بالنسبة لعدد لا يحصى من النساء في المجتمعات المحافظة دينيا، لا تزال الحرية حلما. لقد حان الوقت لكي يبدأ العالم في معالجة القضايا الحقيقية لحقوق المرأة.



رابط للمزيد عن حقوق الانسان في ايران : 

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: