من هو الحسيني مفتي القدس ؟ 

الحسيني دعم الحل النهائي لهتلر و شكل حلفا اسلاميا قويا مع النازيين و حارب ضد البريطانيين في العراق  . 

عندما قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإلقاء اللوم على أمين الحسيني مفتي القدس قبل قيام  دولة إسرائيل في ظلوعه في الهام هتلر بإبادة اليهود في أوروبا، كان يقصد به إظهار التاريخ الطويل لمعاداة الفلسطينيين و العرب للسامية .

وبغض النظر عن نيته، واجه نتنياهو بتصريحاته موجة من تسونامي ردود أفعال من المؤرخين والسياسيين الذين اتهموه بتشويه التاريخ. وقد انتقد كل من ياد فاشيم وفرقة مكافحة التشهير والحكومة الالمانية الدقة التاريخية لتصريحات رئيس الوزراء، مع ان المتحدثة باسم المستشارة انجيلا ميركل اكدت مجددا مسؤولية المانيا عن الابادة الجماعية.
تراجع نتانياهوعن قوله مضيفا انه  "لا يعتزم اعفاء هتلر من المسؤولية عن تدميره الشيطاني لليهود الاوروبيين".
لكن من هو الحسيني ؟ و ما هي علاقته بالزعيم النازي ؟ 
  

الحسيني عرّاب القومية العربية ... فلسطيني متشدد : 

ولد الحسيني في القدس  - أورشليم - قبيل مطل القرن العشرين عام 1897 من عائلة فلسطينية بارزة. في عام 1921 قام الحكام البريطانيون بتنصيبه كمفتي كبير في القدس وهو منصب قيادي ديني.
 دعمت سلطات الانتداب البريطانية الحسيني لأنها قبلت تأكيداته أنه يرغب فى العمل مع البريطانيين، وأنه الوحيد الذي لديه مؤهلات وطنية وروابط أسرية للحفاظ على سلامة فلسطين. وأخطأت في تقدير أن دعمهم للحسيني كقائد للمجتمع الإسلامي سيساعد القادة العرب على قبول فكرة وطن لليهود في فلسطين مستقبلاً.
 في خطاباته وكتاباته وأعماله، شجع الحسيني على العنف- بأدنى ضرر متوقع- ضد المدنيين اليهود والضباط البريطانيين .

كان الحسيني داعيا للقومية العربية، وفي عام 1936 انضم إلى قادة فلسطينيين آخرين في ثورة ضد البريطانيين. استمرت الثورة حتى عام 1939 وأدت إلى مقتل الآلاف من الأرواح  بما في ذلك مئات اليهود، وقاد البريطانيين إلى طلب الخروج من الأراضي ، في عام 1937 أزال البريطانيون الحسيني من منصبه مما دفعه إلى الفرار إلى لبنان.

وخلال الحرب العالمية الثانية، دعم الحسينى تمردا مناهضا لبريطانيا فى العراق واصبح مبعوث المتمردين الى المانيا وايطاليا. عندما تم قمع التمرد، هرب إلى إيطاليا و واصل اتصالاته مع قوى المحور من هناك والتقى مع الزعيم النازي أدولف هتلر في نوفمبر 1941 و واصل دعم النازيين بطرق مختلفة طوال الحرب.

بعد الحرب هرب الحسيني إلى بيروت  و تقلص نفوذه و توفي هناك في عام 1974.

 الحسيني الزعيم الديني المسلم يرفض اقامة وطن لليهود و حل الدولتين : 

عارض الحسيني إقامة اي وطن يجمع اليهود في الارض التي أصبحت اليوم دولة إسرائيل وعارض أيضا الكتاب البريطاني لعام 1939 الذي صدر تحت سلطة الحكومة البريطانية ، تم في هذا الكتاب التخلي عن فكرة القسيم الى دولتين بحيث تكون الارض عربية موحدة و مستقلة محكومة من طرف العرب الفلسطينيين و اليهود معا بناء على نسبة كل منهما كما تعهد الكتاب لليهود الحق في الهجرة ، الحسيني رغم حظره للهجرة اليهودية إلى فلسطين، لأنه كرس وقتا طويلا لاقامة دولة عربية خالية من اي يهودي واحد . وعارض خطة تقسيم الأمم المتحدة لعام 1947 التي سعت إلى إنشاء دول يهودية وفلسطينية مجاورة.

كما دعم الحسيني العنف ضد اليهود. في عام 1920 نظم مظاهرة مناهضة لبريطانيا في القدس التي نمت و تطورت الى احداث عنيفة وأدين بعد ذلك بالتحريض.

قام الحسيني بتنظيم مظاهرات في شتاء 1920 للتنديد بوعد بلفور عام 1917 (حيث أعلن بلفور أن بريطانيا تعتزم إنشاء وطن لليهود في فلسطين)، للمطالبة باستقلال فلسطين، وتعزيز الوحدة مع سوريا. وفي 4 أبريل 1920،ذكرى مهرجان النبي موسى، قام المدنيون العرب بأعمال شغب عنيفة في الحي اليهودي في القدس بعد الاستماع إلى عدد من الخطب، بما في ذلك واحدة قدمها الحسيني، والتي دعا خلالها إلى ضم فلسطين إلى سوريا.
 أربعة أيام من أعمال الشغب والنهب، لقى خلالها خمسة يهود وأربعة من العرب حتفهم ، وإصابة 211 يهوديًا و33 عربيًا. وخوفًا من الاعتقال، فر الحسيني إلى سوريا. 
في أواخر أبريل، أدانته محكمة عسكرية بريطانية غيابيًا بتهمة التحريض على التمرد وحكمت عليه بالسجن لمدة 10 أعوام. تم العفو عن الحسيني، وعاد إلى القدس في خريف 1920.

وخلال أوائل ثلاثينات القرن العشرين، طور الحسيني شهرته ومكانته الدولية واستغلها لمناصرة مزيد من التحكم الذاتي لفلسطين العربية، ومزيد من الوحدة بين البلدان العربية، ومعارضة الهجرة اليهودية إلى فلسطين بقوة. ومن بين العديد من الجماعات في الشرق الأوسط التي تواصل معها الحسيني، كانت جماعة الإخوان المسلمين، وهي جماعة أصولية تضم جميع الدول الإسلامية تأسست في مصر.
 في أغسطس 1935 أرسلت الجماعة اثنين من قادتها في مهمة رسمية إلى فلسطين وسوريا ولبنان. وفي فلسطين، اجتمعا مع الحسيني الذي رحب دعمهما، وعرفهما لاحقًا بقائد جمعية الإرشاد الإسلامي في سوريا.

الحسيني دعم الحل النهائي لهتلر : 
في ربيع عام 1941  وافقت وزارة الخارجية الألمانية على استخدام شبكة الحسيني لعمليات التخريب، وفوضوا وكالة الاستخبارات الألمانية في توفير التمويل. وإذا شن العرب هجومًا على بريطانيا، فسوف يقدم الألمان مساعدة عسكرية مباشرة. استعد أيضًا الألمان لإرسال أموال إلى الحسيني كدعم له واستجابة للطلبات اليائسة للحصول على مساعدة عسكرية ومالية حيث تحركت القوات البريطانية إلى بغداد، زودت وزارة الخارجية الألمانية الحسيني بكم هائل من الأموال كدفعة نقدية أولى لأنه من المفترض "أن يُجري عملية ضخمة في فلسطين في المستقبل القريب." 
في 9 مايو أصدر الحسيني فتوى في إذاعة بغداد، محرضًا جميع المسلمين على دعم العراق خلال حربها المقدسة ضد إنجلترا. احتل البريطانيون بغداد يوم 2 يونيو 1941. قبل وصول القوات البريطانية، شن المدنيون العراقيون مذبحة معروفة باسم فرهود  ضد السكان اليهود في بغداد يومي 01-02 يونيو 1941  التي راح ضحيتها 128 يهوديًا وخلفت دمارًا امتد إلى حوالي 1500 شركة ومنزلاً.


إن مصدر تصريحات نتنياهو بأن الحسيني يتحمل المسؤولية عن المحرقة ينبع من اجتماعه الشهير مع هتلر في 28 نوفمبر 1941. وكان الحسيني في ذلك الوقت يسعى للحصول على الدعم الألماني للاستقلال العربي من الحكم الاستعماري، وسجلات الاجتماع  records  تبين  أن الحسيني ركز طلباته بشأن إعلان نازي رسمي لدعم "استقلال و وحدة فلسطين وسوريا والعراق" تحت الحكم العربي الموحد .

قال الحسيني ل "هتلر": "كان العرب أصدقاء حقيقيين لألمانيا لأن عدوهم واحد وهم : الانجليز واليهود والشيوعيون"، كما شكر هتلر على دعمه " للقضاء على البيت الوطني اليهودي ".
اما استاذ الجامعة العبرية موشيه ماوز فيقول : "ان القول بأن هتلر كان متأثرا بالمفتي هو بعيد عن الحقيقة"، "لم يكن في حاجة للمفتي لأداء الإبادة". 
ووفقا لماوز، يرى الفلسطينيون اليوم الحسيني كأحد آبائهم الوطنيين. لكن اعجابهم يخفف من حدته، لأن الحسيني كان مؤيدا جدا للنازية وكان غير فعال في دفع القضية الفلسطينية.

وقال ماوز أن مكانته بين الفلسطينيين  تماثل مكانة ياسر عرفات التي تتمتع ذكراها بالقرب من التقديس العالمي. لكن الفلسطينيون لا يميلون إلى انتقاد الحسيني في الأماكن العامة، لأنهم يريدون عرض الوحدة.



Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: