فرنسا : مـاكرون يتعهد بإصلاح الإسلام في فرنسا . 

- الهدف العام للخطة هو ضمان أن يكون للقانون الفرنسي الأسبقية على الشريعة الإسلامية للمسلمين الذين يعيشون في البلد.

- خطة ماكرون كما تصور حاليا، غامضة وقصيرة من حيث التفاصيل، ولكن يبدو أن تنطوي على ثلاث ركائز واسعة : تحديد الذين سيمثلون المسلمين في فرنسا -  تحديد كيفية تمويل الإسلام - الحد من تمويل البلدانه الاسلامنية -  في فرنسا -  وتحديد كيفية تدريب الأئمة في فرنسا.

وتفيد التقارير أن خطة ماكرون تنص أيضا على إنشاء ما يسمى الضريبة الحلال، ضريبة المبيعات على المنتجات الحلال لتمويل الإسلام في فرنسا. ويواجه الاقتراح مقاومة شديدة من المسلمين الفرنسيين، 70٪ منهم يعارضون فرض الضريبة، وفقا لاستطلاع ايفوب  JDD .


وعد الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون فى جهوده المعلنة "بمكافحة الاصولية" و "الحفاظ على التماسك الوطنى" ب "ميدانيا  لاعادة تنظيم الاسلام فى فرنسا".
وذكر ماكرون ان الخطة تطمح للوصول الى قانون يشبه  قانون الاسلام فى النمسا  Austria's Islam Law,
و الذي يهدف الى "ادماج الاسلام بشكل افضل" لوضعه فى " علاقات سلمية مع الدولة".
وتتمثل إحدى الأولويات الرئيسية في الحد من التدخل الخارجي من خلال تقييد التمويل الأجنبي للمساجد والأئمة والمنظمات الإسلامية في فرنسا. والهدف العام للخطة هو ضمان أن يكون للقانون الفرنسي الأسبقية على الشريعة الإسلامية للمسلمين الذين يعيشون في البلد.
وقال ماكرون في مقابلة  interview مع صحيفة " Le Journal Du Dimanche " في 11 فبراير / شباط أن الخطة التي يتم تنسيقها من قبل وزارة الداخلية ستعلن في غضون الأشهر الستة المقبلة : "نحن نعمل على هيكلة الإسلام في فرنسا وأيضا على كيفية لشرح ذلك ". "هدفي هو إعادة اكتشاف ما يكمن في قلب العلمانية - إمكانية أن تكون قادرا على الاعتقاد وكذلك عدم الاعتقاد - من أجل الحفاظ على التماسك الوطني وإمكانية وجود ضمير ديني حر".
وقال  said  ماكرون انه كان يتشاور مع مجموعة واسعة من الخبراء والزعماء الدينيين لمساهمتهم في خطة الاصلاح : " أرى المثقفين والأكاديميين، مثل [الخبيرالفرنسي في الاسلام ] جيل كيبيل، وممثلي جميع الأديان، لأنني أعتقد أننا نحتاج إلى الاعتماد بشكل كبير على تاريخنا، وتاريخ الكاثوليك والبروتستانت ". أضاف
"لن أطلب أبدا من أي مواطن فرنسي أن يكون معتدلا في دينه أو أن يؤمن باعتدال في إلهه، وهذا لن يكون له معنى كبير، ولكنني سوف أطلب من الجميع على الدوام، الاحترام التام لجميع قواعد الجمهورية ".
خطة ماكرون كما تصور حاليا، غامضة وقصيرة من حيث التفاصيل، ولكن يبدو أن تنطوي على ثلاث ركائز واسعة : تحديد الذين سيمثلون المسلمين في فرنسا -  تحديد كيفية تمويل الإسلام في فرنسا -  وتحديد كيفية تدريب الأئمة في فرنسا.

تمثيل المسلمين في فرنسا
ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية لخطة ماكرون في إصلاح المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ، وهو المحاور الرسمي بين المسلمين والدولة في تنظيم الإسلام في فرنسا. يذكر ان المنظمة  التى تمثل حوالى 2500 مسجد فى فرنسا، تأسست عام 2003 من قبل وزير الداخلية نيكولاس ساركوزى.
وقد واجهت اللجنة منذ وقت طويل انتقادا لعدم فعاليتها و ظلت مثيرة الجدل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن الرئاسة الدورية سمحت بتدخل الدول الأجنبية - وخاصة الجزائر والمغرب وتركيا - على ما يبدو لمنع المسلمين من الاندماج في المجتمع الفرنسي. وقال ماكرون ان الهدف هو انهاء ما وصفه ب "الاسلام القنصلى" وافتتاح لجنة  CFCM - المجلس الفرنسي للايمان الاسلامي - الى المسلمين "الاكثر تكاملا".
وقال  said الحكيم الكروي خبير فرنسي تونسي في مجال الاسلام الذي يقدم المشورة الى ماكرون حول الاصلاحات " لقد حان الوقت لجلب جيل جديد". واضاف " لقد شهدنا 15 عاما من النقاش للدفاع عن مصالح الدول الاجنبية".

وتعتزم وزارة الداخلية إجراء إصلاحاتها بحلول عام 2019، حينما تجري اللجنة إجراء انتخابات لتجديد قيادتها. وقال  said  أنور كبيبيش، الرئيس السابق للجنة " إن اللحظة مواتية لدفع الإصلاحات الضرورية".
كما ذكر أن خطة ماكرون تنطوي على إنشاء "إمام فرنسا الكبير"، على غرارمنصب  الحاخام الأكبر. وسيكون للفرد " السلطة الأخلاقية" لتمثيل الإسلام أمام الدولة. لا يزال من غير الواضح كيف يمكن لهذا الفرد التوفيق بين مذاهب الإسلام المتنافسة لتكون قادرة على تمثيل كل منهم.

تمويل الإسلام في فرنسا
وتكمن الأولوية الثانية ل "ماكرون" في " الحد من نفوذ الدول العربية"، حيث  يقول انه : "منع الإسلام الفرنسي من العودة إلى الحداثة". ومن شأن خطته أن تقيد الحكومات أو الكيانات الأجنبية بتمويل أماكن العبادة الإسلامية وتدريب الأئمة في فرنسا حيث  مئات المساجد الفرنسية يتم تمويلها في الماضي  من قبل بلدان في المغرب العربي والخليج العربي.

وستحاول الخطة الجديدة أيضا إلقاء الضوء على التعاملات المالية للمساجد من خلال إخضاعها لسلطة  قانون فرنسي ينظم الجمعيات الثقافية. تلتزم المساجد الفرنسية حاليا بقانون ينظم الجمعيات غير الربحية، مما يسمح بمزيد من المحاسبة غير الواضحة.
وأثار ماكرون raised  إمكانية مراجعة "قانون الفصل بين الكنائس والدولة" الذي وضع علمانية الدولة في فرنسا. قانون 1905  من بين أحكام أخرى حظر تمويل الحكومة  للجماعات الدينية في فرنسا. وقال ماكرون في معرض حديثه عن احتمال أن يطلب من 
دافعي الضرائب الفرنسيين قريبا أن يدفعوا للمسلمين ليمارسوا العبادة في فرنسا  قائلا   said :" إن قانون 1905 هو جزء من كنز لنا، ولكنه لم يأخذ في الاعتبار حقيقة الإسلام الدينية لأنه لم يكن موجودا في مجتمعنا كما هو اليوم ".
وتفيد التقارير أن خطة ماكرون تنص أيضا على إنشاء ما يسمى الضريبة الحلال، ضريبة المبيعات على المنتجات الحلال لتمويل الإسلام في فرنسا. ويواجه الاقتراح مقاومة شديدة من المسلمين الفرنسيين، 70٪ منهم يعارضون فرض الضريبة، وفقا لاستطلاع ايفوب  according  JDD

تدريب الأئمة في فرنسا
وهناك عدة مئات من الأئمة في فرنسا هم موظفون مدنيون تدفع أجورهم من الحكومات الأجنبية. وقال وزير الداخلية جيرارد كولومب ان الحكومة الفرنسية " يجب ان تتدخل" فى تدريب الائمة بحيث "ائمة الجمهورية الفرنسية" وليس "ائمة الدول الاجنبية".
وقال said  كولومب فى مقابلة مع راديو فرنسا انتر " اننا نستطيع ان نرى اليوم ان لدينا عددا من الصعوبات لمجرد ان اي احد  يستطيع  اليوم ان يدعي  انه إمام".
وقد وردت خطة ماكرون مع مزيج من التفاؤل والشك والخداع.
وقال غالب بن شيخ، وهو اصلاحى اسلامي فرنسي جزائري ورئيس سابق للمسجد الكبير في باريس، ان مقاربة ماكرون "شرعية " و "مثيرة للاهتمام". في مقابلة مع راديو فرنسا قال بن شيخ :
 "هناك مفارقة رهيبة يجب أن تعرفها ، نحن في دولة علمانية وهذا المبدأ المقدس للعلمانية ينص على أن السلطة السياسية يجب أن لا تتدخل في هيكل عبادة مهما كان، وفي الوقت نفسه ، يجب أن يكون هناك هيكل ومحاكمون متميزون للسلطة السياسية، فالقادة المسلمون حذرون، وهم ليسوا قد أداروا هذا الهيكل، ونتيجة لذلك  من المشروع أن يصر كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية جيرار كولومب على هيكل صحي ".
وأشارت noted جريدة  Le Figaro  بشك في أن الرؤساء الفرنسيين السابقين قدموا تعهدات مماثلة انتهت بالفشل :
"هل سيخلف ايمانويل ماكرون حيث فشل أسلافه، فالحاجة الملحة على أية حال  حقيقية جدا، ففي ديسمبر الماضي أعلن زعيم مسلم من Bouches-du-Rhône  :" إن السلفيين سيطروا على الأرض في فرنسا، لا سيما مع مشكلة الأئمة الذين لا يتكلمون الفرنسية ".


وفى مقابلة مع  Les Echos 
قالت  said رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبان انها تشعر بالقلق ازاء احتمال تحدي القانون الذى يفصل بين الكنائس والدولة قائلة  " ان هناك سلسلة كاملة من المسارات، بعضها غير محتملة وغير مقبولة : على سبيل المثال، فكرة  الاتفاق المبرم لبين الفاتيكان و الحكومة العلمانية ، فكرة المساس  قانون 1905 ".
ودعت فرنسا الى اتخاذ اجراءات متشددة بشأن التمويل الاجنبى للاسلام : "اقترح وقف التمويل الاجنبى للمساجد واغلاق المساجد السلفية، ويجب طرد اى امام اجنبى يلقى خطابا يتنافى مع قيم الجمهورية".
وقال  said  فلوريان فيليبوت نائب الرئيس السابق للجبهة الوطنية وعضو البرلمان الاوروبى ان خطة ماكرون لا تهدف الى العودة الى "الجمهورية العلمانية" بل "لحماية المسلمين".
وفي أوائل كانون الثاني / يناير، أعلن announced  ماكرون في اجتماع عقد في قصر الإليزيه مع ممثلي الديانات الست الرئيسية في فرنسا (الكاثوليكية والبروتستانتية والأرثوذكسية والمسلمة واليهودية والبوذية) أنه سيقدم خطابا "رئيسيا" العلمانية خلال رئاسته : "أمنيتي لعام 2018 هي أن تصبح فرنسا معكم، نموذجا للعلمانية، ومعرفة كيفية الاستماع إلى أصوات البلاد في تنوعها، وقادرة على بناء هذا التنوع أمة عظيمة التوفيق والمفتوحة للمستقبل ".


بعد أقل من أسبوع، ومع ذلك  ماكرون تراجع فجأة backtracked ومن الواضح ان الخطاب " قد أزيل  من جدول الاعمال " لان
  because الحديث عن العلمانية "فى سياق الاسلام فقط " سيكون "خطأ فادحا".

اتهمت  accused  الصحفية  هيلين جوان ماكرون بمحاولة لعب كلا الجانبين ضد الوسط :
"ينسب إلى إيمانويل ماكرون التوازن الدقيق بين التعلق الثابت بالمبادئ الجمهورية، والحزم المطلق تجاه الإسلام الراديكالي.
"إن الرئيس يفضل التهرب، لست متأكدة  من أن هذا سيستمر، فالحدث المأساوي في فرنسا سيجبره  بالطبع على الكشف عن نفسه خوفا من إقصاء أولئك الذين سوف ينتقدونه  من اليمين أو اليسار، أنه لا يفعل الكثير أو بشكل  لا يكفي، فيخسر موقفه من المركزية "التي يعتقد انه يستحوطذ على الموقف ، ولكن في الوقت نفسه هو يستهلك  الوقت".



المصنف الاصلي : ترجمة
Ellina Metovitch 

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: