القضاء على إسرائيل أم القضاء على الإرهاب الإسلامي ؟

 " إننا نكرهكم ، أولا وقبل كل شيء لأنكم  كفار"، أما بالنسبة لأي مظالم سياسية أو غيرها فهي  أسباب "ثانوية" للجهاد ".

 في الواقع، فإن "التظلم" في نهاية المطاف الذي يتخذه المسلمون  ضد غير المسلمين هو بالأحرى تظلم ديني يعيد لنا الى الواجهة موقف نبي الإسلام بين اليهود و النصارى الذين فشل في اقناعهم بمصداقية ارساليته التي على ما يبدو لم تكن جديدة بالنسبة اليهم ، فكان  دوما يلجأ الى لغة المتحدث الرسمي بإسم الله و الوحي الذي يخبره أنهم من الهالكين الذين لن يرضوا عنه الا اذا اتبع ملتهم ، لذا فإن مستقبل أمة الإسلام لايمكن ان ينفذ من المؤامرات التي تحاك له من اليهود و النصارى الا من خلال الجهاد و إعلاء الدين الحقّ  .

إن "التظلم" في نهاية المطاف الذي يصارع به  المسلمون كسلاح  ضد كل العالم الغير إسلامي  هو لمجرد أنهم غير مسلمين، كافرون في الدرك  السفلي الذين  يجب إخضاعهم  بطريقة أو بأخرى

يستند  وباء الإرهاب الإسلامي ( الشيعي و السني معا على قدم المساواة ) على استعراض  "المظالم" ضد إسرائيل و هنا  يقول الأزهر، المدرسة المرموقة في العالم ( المرجع السني لجميع المسلمين في العالم "الجامعة") الأزهر الذي  شارك في استضافة  باراك أوباما لعام 2009 "لبداية جديدة" في خطاب. خلال مقابلة مصرية تم بثها مؤخرا، من خلال الإمام الأكبر أحمد الطيب ، الذي يصفه الغرب  "بأكثر المسلمين تأثيرا في العالم    “most influential Muslim in the world :

لقد لاحظت أنهم يخبروننا دائما بأن الإرهاب إسلامي من خلال كل هذه الأبواق ، هؤلاء الذين يتغاضون عن الجهل أو لأنهم يقولون  إن مناهج الأزهر هي سبب الإرهاب لا يتحدثون أبدا عن إسرائيل ، عن سجون إسرائيل ، عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة الكيان الصهيوني ... لو لم يكن هناك  إساءة استخدام المنطقة من خلال الكيان الصهيوني، لما كانت  هناك أي مشكلة. لكان  الشرق الأوسط والمنطقة  في تقدم ، وكان الفرد العربي مثل أي شخص آخر في العالم، يتمتع بحياة طيبة، أو على الأقل يتمتع بالحق في العيش في سلام.

هناك بالتأكيد الكثير للتعليق على هذا السرد المغالط  للحقائق و المضلل للغرب -  أولا، : كان الأزهر في الواقع  مرارا وتكرارا  منبرا لتعليم نفس "العقائد الكافرة" والمبادئ الفوقية التي تعتمد عليها جماعات مثل الدولة الإسلامية. وبعد أن سئل الشيخ عبد الله  نصر، وهو عالم في الشريعة الإسلامية وخريج من الأزهر، عن سبب رفض الأزهر الذي عادة ما يندد بالمفكرين العلمانيين على أنه غير إسلامي، أن يندد كذلك بنفس المنهج  بتنظيم الدولة الإسلامية و ينفي أمام العالم  أنه لا يمت بالإسلام بأي صلة  refuses to denounce the Islamic State as un-Islamic قال :

لا يمكن أن  يدين تنظيم الدولة الإسلامية على أنه غير إسلامي. الدولة الإسلامية هي نتيجة ثانوية لبرامج الأزهر. فهل يمكن للأزهر أن يدين نفسه بأنه غير إسلامي ؟
 يعلم الأزهر المسلمين أن الخلافة لابد ان تكون في قلب كل مسلم وأنه  واجب على العالم الإسلامي  تأسيسها  ، الأزهر يعلم أحد القوانين الاسلامية خطورة وهو قانون الردة وقتل المرتد. الأزهر معادي  للأقليات الدينية، ويعلم أشياء مثل عدم بناء الكنائس، وما إلى ذلك. 
يدعم الأزهر مبدأ الجزية  [ ضريبة اجبارية تؤخذ  من الأقليات الدينية فقط  مقابل أن يبقوا على قيد الحياة لكن مذلولين ]. الأزهر يعلم الرجم 
فهل يمكن للأزهر أن يدين نفسه بأنه غير إسلامي ؟

ولكن ماذا عن نقطة الطيب الأخرى، لأن إسرائيل "تعسف" الفلسطينيين (بمعنى المسلمين )، لم يكن للمسلمين المتضررين في جميع أنحاء العالم أي خيار سوى اللجوء إلى الجهاد / الإرهاب ؟ وهذا بطبيعة الحال هو إعادة إحياء أسطورة "التظلم الإسلامي" التي نشرتها القاعدة بعد أحداث 11 أيلول / سبتمبر. في عام 2009 بنفس الأفكار لكن بعبارات مختلفة حيث قال بن لادن   said :

أنتم  [الأمريكيون] يجب أن تسألوا أنفسكم عما إذا كان أمنكم ودمكم وأبنائكم وأموالكم  وأعمالكم ومنازلكم واقتصادكم وسمعتكم أكثر عزة  منكم من أمن واقتصاد الإسرائيليين ... واسمحوا لي أن أقول إننا أعلنا مرات عديدة، على مدى أكثر من عقدين ونصف، أن سبب صراعنا معكم هو دعمكم لحلفائكم الإسرائيليين الذين يحتلون أرضنا في فلسطين ." 

و في غنى عن القول فإن هذه الرسالة كانت (ولا تزال) طعما قد ابتلعه  العديد من المحللين الغربيين many Western analysts-  حتى عندما كان بن لادن يصرخ على المسلمين  (بالعربية) "السبب الحقيقي لصراعنا":

إن محادثاتنا مع الغرب الكافر وصراعنا معه   تدور في نهاية المطاف حول قضية واحدة - تتطلب دعمنا الكامل، بقوة وعزيمة، بصوت واحد، وهي : هل الإسلام  يجبر الناس بالقوة  بالسيف  على الخضوع  إلى سلطته من الناحية المادية إن لم يكن روحيا ؟ نعم فعلا. هناك ثلاثة خيارات فقط في الإسلام : 
[1] إما تقديم استعداد [ للإذعان للاسلام ]؛ 
[2] أو دفع الجزية  و تقديم الولاء و الخضوع  إلى سلطة الإسلام. 
[3] أو السيف - لأنه ليس من حق [الكافر] بالعيش حرا . 
 وتتلخص المسألة لكل شخص على قيد الحياة : إما أن يخضع و يستسلم ، أو يعيش تحت سلطان الإسلام، أو يموت.  (The Al Qaeda Reader, p. 42)

 سقط الجهاديون الأكثر جرأة في الواجهة. في مقال بعنوان "لماذا نكرهكم  ولماذا نحاربكم "، اعترفت الدولة الإسلامية بقولها :  " إننا نكرهكم ، أولا وقبل كل شيء، لأنكم  كفار". أما بالنسبة لأي مظالم سياسية أو غيرها فهي  أسباب "ثانوية" للجهاد:

" ما هو مهم للفهم هنا هو أنه على الرغم من أن البعض قد يجادل بأن سياساتكم  الخارجية هي المدى الذي يدفع الكراهية لدينا، وهذا السبب الخاص للكراهية هو ثانوي .... والحقيقة هي أنه حتى لو توقفتم عن قصفنا وسجننا وتعذيبنا وتهذيبنا واستيلاءكم  على أراضينا فإننا سنواصل كرهكم  لأن سببنا الأساسي للكراهية لن يتوقف حتى تعتنقوا  الإسلام. حتى لو كنتم  تدفعون  الجزية  وتعيشون  تحت سلطة الإسلام في الإذلال، فإننا سوف نواصل تقديم الكراهية لكم ." 
هذا الخيار الثلاثي : '' الإسلام ، الخضوع /  الجزية ، أو السيف - هو المصدر النهائي للصراع بين الإسلام والجميع؛ هذا هو السبب في أن  " الغير مسلمين  " وجدوا دائما مسألة تحقيق سلام دائم مع العالم الإسلامي مشكلة لا يمكن حلها. كما كتب أستاذ القانون جيمس لوريمر (1818-90) منذ أكثر من قرن من الزمان:

وطالما أن الإسلام مستمر ، فإن المصالحة بين أتباعه، حتى مع اليهود والمسيحيين [" أهل  الكتاب"]، بل و مع بقية الجنس البشري مازالت  مشكلة غير قابلة للذوبان. ... وللمستقبل إلى أجل غير مسمى، مهما ظاهروا ، يجب أن نحصر اعترافنا السياسي بأساتذة تلك الديانات التي تبشر بمذهب " عش و اترك غيرك يعيش " The Institutes of the Law of Nations, p. 124).
وبعبارة أخرى، يجب أن يمنح الاعتراف السياسي بكل ما يصاحبه من مفاوضات ودبلوماسية وتنازلات، مع جميع الأديان والحضارات ما عدا الإسلام الذي لا يعترف بالمفهوم "العيش المشترك " على سبيل المثال آخذين في الإعتبار  أوامر القرآن للمسلمين : " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(3: 110). 

 التفوق الإسلامي لا يقتصر على المذاهب والكتابات "المفتوحة للتفسير" ، أربعة عشر قرنا من الحرب بين الإسلام والغرب، على مر القرون وعبر عدد لا يحصى من الجهادين، غزا المسلمون الشرق الأوسط و شمال أفريقيا  وغزوا  في نهاية المطاف بعض ¾ من جميع الأراضي المسيحية. فإن حجم الدمار والفظائع التي تصاحب هؤلاء الجهاديين يجعل فظائع الدولة الإسلامية الحالية  تبدو وكأنها مسرحية للأطفال مقارنة بجرائم و غزوات الإسلام الإولى .
هي  حالة أخرى يستغلها  المسلمون التبريريون و أتباع نظرية المؤامرة الكونية ضد الإسلام  في محاولة لضرب عصفورين بحجر واحد : القيام  بجريمة ارهابية و تنظيم عزاء و مهرجان درامي في اليوم التالي ليس لسواد عيون الضحايا " الهالكين الكفار " انما  تبرئة لسلوكهم الإرهابي كمنتج لا مفر منه "للمظالم" ضد إسرائيل  للتجريح في سمعتها الدولية  و ذلك بتصويرها للعالم كبؤرة الفساد التي تسمم المنطقة و التي تستحق  كل اللوم.
 في الواقع، فإن "التظلم" في نهاية المطاف الذي يتخذه المسلمون  ضد غير المسلمين هو بالأحرى تظلم ديني يعيد لنا الى الواجهة موقف نبي الإسلام بين اليهود و النصارى الذين فشل في اقناعهم بمصداقية ارساليته التي على ما يبدو لم تكن جديدة بالنسبة اليهم ، فكان  دوما يلجأ الى لغة المتحدث الرسمي بإسم الله و الوحي الذي يخبره أنهم من الهالكين الذين لن يرضوا عنه الا اذا اتبع ملتهم ، لذا فإن مستقبل أمة الإسلام لايمكن ان ينفذ من المؤامرات التي تحاك له من اليهود و النصارى الا من خلال الجهاد و إعلاء الدين الحقّ  
إن "التظلم" في نهاية المطاف الذي يصارع به  المسلمون كسلاح  ضد كل العالم الغير إسلامي  هو لمجرد أنهم غير مسلمين، كافرون في الدرك  السفلي الذين  يجب إخضاعهم  بطريقة أو بأخرى . 


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: