التناقضات الأخلاقية لنبي الإسلام - 1.

مما لا شك فيه أن محمد رسول الاسلام يعتبر المرجع الاخلاقي و الهرم الإنساني الذي يقتدي به كل مسلم حول العالم ، حيث يفخر المسلمون بأقواله و أفعاله التي غالبا ما يطعمونها بقصص أسطورية و اضافات بغية التعظيم والتفخيم وهي بعيدة كل البعد عن الجانب التاريخي و الموضوعي . بهذا مرة اخرى يضربون عرض الحائط المقولة الشهيرة لهم : ” انما هو بشر مثلنا “ فكثيرا ما يعظمونه الى درجة مشابهة للذات الالهية في الكمال و المثالية و يتغاضون عن تناقضاته الأخلاقية حتى أنهم يلجأون الى تبرير أي فعل و قول مشين يرد عنه في الروايات بحجة أن هذا أمر الهي وما هو الا رسول من عنده أتى ليبلغ الدعوة .


قرأنا الكثير عن فضائع ارتكبها محمد ضد العرب كما قرأنا الكثيرعن خصومه و كيف كان يتعامل معهم ولا سيما أعمامه : ابو الحكم و عبد العزى أشهر الشخصيات التي هاجمها محمد بشراسة على لسان القران و توّعدهم بالعذاب الشديد في الدنيا و الاخرة بل و نعتهما بالوصف الذميم لأنهما كانا أشد المعارضين لدعوته : ابو جهل و ابو لهب دخلا تاريخ الإسلام حيث خلّد المسلمون أسماءهما في سجل حافل بأعداء الله و الرسول يلعنونهم في كل خطبة و في كل حديث ، و يستثنى من قائمة لائحة الإغتيال المحمدية عمه الثالث العباس من بين العشرة  وهو الذي كفله من بعد جده عبد المطلب الى جانب عبيده ، عضده و كف عنه اضطهاد قريش ، يقال أنه أسلم عام الفتح حسبما وصل الينا من الروايات و ربما الأمر الذي جعل محمد يميزه و يستثنيه من لائحة المستهدفين للقتل الى درجة ان احدهم 

اعترض و و استنكر ذلك و تسائل : كيف سنقتل أبائنا و أهلنا و أبناءنا و عشيرتنا و نترك العباس ؟
 ونحن يحق لنا أن نتساءل : كيف لنبي و حامل لدعوة و رسالة إلاهية ان يحرض و يدفع بأتباعه الى درجة القتل : أهاليهم وذويهم وهو يكسر كل الروابط الانسانية و الاجتماعية بغض النظر عن اي اختلاف ديني أو رد فعل مضاد قد يزعم المسلمون انه مبرر ؟

1. التحريض على القتل و بث روح الإنتقام :

عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ : إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي با البختري بن هشام بن الحارث ابن أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج مستكرها .قال : فقال أبو حذيفة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنه السيف - قال ابن هشام : ويقال: لألجمنه ( السيف ) - قال : فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لعمر بن الخطاب : يا أبا حفص - قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص - أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ؟ فقال عمر : يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق . فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا ، إلا أن تكفرها عني الشهادة . فقتل يوم اليمامة شهيدا .


نهي النبي أصحابه عن قتل ناس من المشركين  

هناك روايات تسرد لنا قصص صحابة قتلوا أفرادا ذوي صله بهم و نزلت فيهم المجادلة ، فمهنم الصحابي الذي روي أنه قتل أباه هو : أبو عبيدة عامر بن الجراح ، والذي ورد أنه قتله في غزوة بدر، روى الطبراني والحاكم والبيهقي أن أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر، جعل يتصدى له، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله، فنزل قول الله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة:22].
و هاهو عمر بن الخطاب الفاروق الذي جعل الله الحق في قلبه ، فأعز الإسلام به قد قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر و يقول في هذه الحادثة على بن ابي طالب ” كنا مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما… ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضر للإيمان عود، وأيم الله لتحتلبنها دما ولتتبعنها ندما"
- نهج البلاغة وقيل في الأثر: (الخال والد والرب شاهد)

كل المؤشرات تدل على أن المجتمع الذي كان يقوده نبي الإسلام كان مجتمعا انتقاميا مثخنا بروح تدميرية اتجاه كل الأشخاص الذين شكلوا حجر عثرة في طريق تأسيس دولة ” المتمردين ” عن نظام مكة ، تذكرنا هذه الحالة المرضية الفريدة بداعش اليوم و الشقاق الذي زرعته ايديلوجية داعش داخل الأسرة الواحدة ، فيتحول الأولاد الى جهاديين يتبرؤون من ابائهم و عائلاتهم ” اعداء شريعة القران و السنة ” فيقتلون في سبيل ولائهم لقضية الإسلام .

2. سيدة نساء العالمين و ابنة عدو الله :

من إحدى التناقضات الاخرى و لعلها من اكثر الأدلة على انتقائية محمد و الحرص على تمييز كل ما يخصه عن باقي العامة من المسلمين مسألة تحريم زواج علي بن ابي طالب من ابنة ابو جهل كضرة على ابنته فاطمة الزهراء ” سيدة نساء العالمين :
” فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ” 
أبو جهل كان شوكة في حلق محمد حتى بعد ان قتله و نكّل به شر تنكيل ، لم يكتفي بذاك بل طفت كراهيته المقيتة من ذاته السقيمة لتعمي كل بصيرة لديه في ادراك و استوعاب ان المسألة شخصية أصبحت من الماضي و إنتهت في موقعة بدر . فما هو ذنب ابنة عدو الله و أين هي روح التسامح و الاحتضان و أين هي القدوة و الحكمة في هذا القعل لعموم المسلمين ؟
فعن الْمِسْوَر بْنَ مَخْرَمَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ . فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهوسلمت فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ، وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ) . قَالَ : فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ . رواه البخاري (3110) ، ومسلم (2449) .

ان كانت كل تناقضات محمد حكمة الهية وتسامح و أخلاق فما هو تعريف الإنتقام و التناقض الاخلاقي ؟

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: