البهتان الإسلامي في اتهام المسيحيين دون برهان مبين .. 

بين الإتهام و الإستخدام : قصة الفتية السبعة " اهل الكهف نموذج لسقطة القرآن . 



لا يكف المسلمون باتهام أهل الكتاب كونهم خصم فكري و عقائدي له  بالتحريف و التبديل و التزوير للتوراة و الانجيل بقصد اخفاء نبوءة  تخص نبي الاسلام و تثبت  شرعية رسالته ، مسألة التحريف عقيدة تقليدية و ايمان راسخ لدى أي مسلم في العالم حتى ولو حاولت بعض التيارت الفكرية و القرانية دحض هذه النظرية مستشهدة بنصوص من داخل القران تختص احيانا بمخاطبة أهل الكتاب و احيانا اخرى بمدح التوراة والانجيل وهي بالمطلق خطابات مكية ، لكننا لن نسير معهم في هذا الإتجاه  امام عقيدة محصورة في مجموعة من القبائل  بالصحراء تتسامر مع قصص متناثرة من هنا و هناك ، و لأن الأذن العربية تنطرب و تتأثر بالعنصر الميثولوجي أكثر من جوهر الرسالة ذاتها و لعل ذلك من أهم أسباب سقوط رب القرآن في التناقض الصارخ حينما يلجأ و يركز على  الاسلوب السجعي الذي يشتت ذهن السامع  ناسخا كلاما قد قاله من قبل . 
وهنا لا يفوتنا ان نتذكر شخصية النضر بن الحارث أحد أعمدة الفصاحة اللغوية و جامع الروايات و الأساطير من كل ثقافات الأعاجم و الفرس ، الرجل الذي كان يلعب دور الإعلام المضاد  في ذلك الزمن لكشف حقيقة مزاعم نبي الإسلام - دور يجسد صراع العقلية الفكرية التي تعتمد على المواجهة المباشرة  مع العقلية السطحية التي تتردى و تتهرب من المجابهة . 
ماذا سيخطر ببالك حينما نتذكر معكم هذا الإسم  يا ترى ؟ 
التحدي الثلاثي الذي أربك محمد أياما ينتظر جوابا من صاحبه ليرد به تربص " الأعداء " شياطين قريش

يقول  ابن اسحاق: كان النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيٍّ من شياطين قريش، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، تعلَّم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم [2] وإسفنديار[3]، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسًا، فذكَّر بالله وحدَّث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم، من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول: أنا والله يا معشر قُريش أحسن حديثًا منه؛ فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه. ثم يُحَدِّثهم عن ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ثم يقول: ما محمد أحسن حديثًا مني ! وقال ابن إسحاق أيضًا : حدثني رجل من أهل مكة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل الله في النضر ثماني آيات، قول الله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [القلم: 15]. وكل ما ذُكِر فيه الأساطير في القرآن [4].


نفهم من هذه الرواية و روايات كثيرة  مدى سخط المسلمين على  الرجل الى درجة ان القرآن بجلالة قدره خصص آيات كثيرة للرد على كلام ابن الحارث  بكلام ساذج  و سطحي دون اجابات وهنا  يتضح  الجدال العنيف بين محمد من جهة النضر و أصحابه من جهة أخرى خصوصا إبتداءا من السورة 37 من ترتيب النزول " سورة القمر" و السورة 86 من ترتيب النزول ( المطففين) .

فشل محمد في نظر الباحثين و المدققين لكنه انتصر في نظر المنبهرين و السطحيين ، لم يثبت محمد أمام التحدي بل سقط في فخ الجهل و التناقض و عدم التميز  بين ما هو مسيحي و بين ما هو يهودي من جهة و بين الاسطورة و الحقيقة من جهة اخرى  ! 
فيما بالغت حتى الدراما الإسلامية " الإيرانية " في استثمار القصة بقالب خيالي و درامي اسلامي  لتنسج لنا قصة دين المسيح عيسى الذي يؤمن به الإسلام .

ما قدمه  النضر بن الحارث و هو أحد اليهود اللامعين كإختبار تحدي  في قصة فتية الكهف أو ما يعرف اسلاميا بــ أهل الكهف  التي يتعبد بها المسلمون كل يوم جمعة  عملا بالسنة المحببة هو دليل دامغ و علامة فارقة في اثبات بطلان الأتهام الإسلامي و لنستسيغ الموضوع فلتكن الصياغة كالآتي : 
- كيف يستشهد نبي الإسلام بقصة أهل الكهف " المسيحيين " كمؤمنين فروا من الاضطهاد ليحافظوا على ايمانهم  وهم على ضلال مبين و دين محرف ؟ 
- كيف يستعين نبي الإسلام بقصة أهل الكهف " المسيحيين " للرد على تحدي ابن الحارث اليهودي الذي لا يؤمن بالإنجيل و لا رسالة المسيح  ؟ 

يقول محمد : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا : (آمنا بالله وما أنزل إلينا

ما نلمسه في هذا الحديث لا يقل عن خطاب سياسي يتجنب الخوض في أي نقاشات موضوعية حول النبوة و الكتاب  فهو يتلفظ بكلام يستميل الآخرين حينما يكون أحوجا اليهم و يقول العكس حينما يشعر أنه في موضع قوة لا يغنونه . 

لا شك أن استدراك النضر بن الحارث و اختياره  لقصة اهل الكهف  الذائعة الصيت كان لها مقصد و مغزى و قد  نجح فيه .

تأخر محمد حسب المصادر 15 يوما  عن الرد لأنه لم يقل : ان شاء الله
" وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي "فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رشدا 

دائما تأتي إجابات القرآن سطحية  دون ان تلمس فيها أي اشباع للفضول الفكري للمعرفة و هنا نجح النضر بن الحارث بذكائه في هزيمة رب القرآن في أبسط القصص التراثية المنتشرة في جزيرة العرب و سائر منطقة الشام في ذلك الوقت  .

قصة النيام السبعة في الثقافة الإسلامية مروية في سورة الكهف (السورة 18 من القرآن) و هي قد تكون موحاة لنبي الاسلام  خلال االفترة المكية بعد التحدي المرفوع من قبل النضر بن الحارث  أحد نبلاء مكة  و بالفعل النضر بن الحارث تحدى الرسول علانية بطرحه ثلاثة أسئلة عليه : 


1- الروح  
               
2- قصة الرجل الذي عبر العالم من شرقه إلى غربه و المسمى "ذو القرنين  

3- عدد و قصة النيام الشباب الذين عاشوا مغامرة عجيبة في كهف  . 

 و ما دمنا نتحدث عن سقطة القران سوف نركز على قصة الفتية السبعة " فتية أفسس " او ما يسميهم القرآن " أهل الكهف " . 

تذكر  سورة الكهف  بأن مدة نوم الشبان هي 309 سنة وأنها لا تؤكد أن عددهم كان سبعة بالتحديد مع أن هذا العدد كان الأقرب إلى الصواب لأن الجدل حول عدد الشبان كان دائما ينتهي بهذه الفرضية. المفسرون المسلمون تكبدوا عناء إيجاد أجوبة لهذه الإشكاليةمثلا ابن عم الرسول ابن عباس (حبر الأمة و فقيهها و إمام التفسير و ترجمان القرآن) يؤكد على أنه عندما سئل الرسول بخصوص عدد أهل الكهف علم منه أنهم كانوا سبعة (المصدر 




 لا يتسائل معظم العلماء المسلمين في مصادر القصص القرآنية. ينطلقون في هذا من مبدأ أنه لا يجب الخوض في مصادر الوحي. إلا أن هناك استثنائات، الحافظ ابن كثير مثلا في تعليقه على الموضوع قال: " بعض المفسرين قالوا بأنهم يتبعون دين المسيح، لكن الله أعلم" (المصدر: تفسير الآيات 13-16)

القصة جد شهيرة في الثقافة المسيحيةالموسوعة العالمية  والموسوعة البريطانية مثلا، تخصصان لها بعض الصفحات و عدة مؤلفات أكاديمية. وأيضا بالنسبة للجمهور العريض فهم يثيرون القصة بصيغها المختلفة.

 التباين الواضح للقصة في الثقافة المسيحية بالمقارنة مع نظيرتها في الثقافة الإسلامية هو طابعها الأسطوري عند المسيحيينهي لا توجد في النصوص المقدسة بل في كتب المواعظ (نصوص كتبها رجال دين لشرح خبايا الإيمان و نظم الحياة المسيحية). الهدف الرئيسي للأسطورة هو نشر الإيمان ببعث الجسد .

تدور أطوار الأسطورة في الفترة التي تعرض لها المسيحيون للإضطهاد من قبل الإمبراطور الروماني داكيوس في سنة 250 (قبل أن تعلن المسيحية ديانة رسمية للدولة). لأنهم رفضوا الارتداد عن ايمانهم، سبعة شبان مسيحيين من سكان إفسس (في تركيا الحاليةذهبوا للإختباء في كهف يقع في جبل سيليون . 

ووقعوا في سبات عميق. لم يستيقظ الشبان السبعة من سباتهم إلا بعد مئات السنين من ذلك. استيقظوا و هم مازالوا في عنفوان شبابهم فظنوا أنهم لم يناموا إلا ليلة واحدة. شاب منهم قصد إفسس لاقتناء الخبز لكنه أصيب بالذهول عند اكتشافه لتواجد كنائس مبهرة و كذا لدهشة الباعة عندما قدم لهم قطعه النقدية القديمة. شك التجار أنه وقع على كنز فأحالوه على الأسقف. عند استنطاقه حول مصدر قطعه النقدية ساقه إلى الكهف حيث ينتظره أصحابهبعد سردهم لقصتهم عاد الشبان السبعة لسباتهم العميق و إلى الأبد. داع صيت القصة بعد ذلك في مجموع الشرق الأوسط طوال القرون الموالية.

طبقا للمصادر الإسلامية نعلم أن القصة كانت معروفة قبل الإسلامالشئ الغير المعروف حتى اليوم بالبنسبة للبعض هو جانبها الأسطوريقصة أهل الكهف هذه نعمت حقيقة بصيت ذائع حيث نجد له  عدة صيغ باليونانية والعربية و اللاتينية و السريانية و في 
معظم اللغات الشرقية. مخطوطة لهذه الأسطورة كتبت  باللغة الأمهرية (اللغة السامية لإثيوبيا القديمة) محفوظة الآن بمتحف بريطانيا (أنظر تحته)

لكن أقدم صيغه للأسطورة توجد في "مواعظ" يعقوب السروجي (452-521) الذي يعتبر كقديس عندالكنيسة السريانية الأرثوذكسية  والذي هو من أحد أبرز كتاب الأدب السرياني في مجموع الشرق الأوسط ما بين القرنين الخامس و السادس الميلاديلقد ترك وراءه كثير من المخطوطات بالسريانية من بينهم "موعظتينتخص أهل الكهف 


ها هنا مخطوطتين "كوديسِّ فاتيكانو (115 و 217)" من "مواعظ يعقوب السروجي". النص محفوظ في مكتبة الفاتيكان
 بعض الباحثين يعزون القصة الى مصادر يونانية افسس . 

 النص السرياني لقصة النيام السبعة لإفسس من تأليف
 يعقوب السروجي حوالي القرن الخامس و محفوظ في مكتبة الفاتيكان


 القصة في المصادر الغربية : 
العناصر الأساسية لهذه الأسطورة في الثقافة الغربية تتواجد في مؤلفات كريكوري دي

 تور (توفي في 594 بعد الميلاد). هو من كان المروج لهذه الأسطورة في أوروبا 
 الغربية
هو الذي كان مروج هذه الأسطورة في أوروبا الغربية و هو من ترجم لأول مرة  مخطوطات يعقوب السروجي من السريانية إلى اللاتينية. كتابه "دي غلوريا بياتوروم 



نجد نفس الرواية باللاتينية في مؤلف "الأسطورة الذهبية"، المؤلف رئيس أساقفة جنوة ما بين 1261 و 1266 جاك دو فوراجين، حيث يسرد حياة قرابة 150 قديس أو مجموعة من القديسين و القديسات و الشهداء المسيحيين و من بينهم النيام السبعة لإفسس

لأسطورة الذهبية", جاك دو فوراجين"

أما المستشرق الإيطالي إيْنياتْسْيُو جْوِيدي في كتابه "النيام السبعة لإفسس"،1885، ترجم للإيطالية خمس مخطوطات من خلال

 نصوص قبطية (صفحة 4 من الكتاب -

 نصوص من السريانية (صفحة 16 من الكتاب -

نصوص عربية (صفحة 50 من الكتاب -
 نصوص آرامية (صفحة 64 من الكتاب -
 نصوص أرمينية (صفحة 90 من الكتاب -

هاهنا الترجمات إلى العربية للمخطوطة المكتوبة باللغة القبطية القديمة لمسيحيي مصر حيث نجد إحدى صيغ أسطورة النيام السبعة (المصدر ص. 14،13 و 15 




اما العلماء المسلمون فكعادتهم يسهبون في تأويل القصص و تفصيلها حتى تأخذ طابع اسطوري يقترن بالحقيقة المثالية استنادا إلى بعض الأحاديث و كذا الإكتشافات الحفرية المزعومةيحدد علماء مسلمون  مكان مغارة أهل الكهف في نواحي عمان. 
هناك مسجد في الجنوب التونسي في منطقة " شنني (تطاوين)" يسمى "مسجد الرقود السبعة" حيث يزعم التونسيون أن أهل الكهف مدفونون في نواحيه . 

كذلك القة لها اثار في في ألمانيا حيث يقام  حفل إحياء الذكرى كل 27 يونيو : النيام السبعة، قديسي الطقس الألمان . 
الكاثولكيون الألمان أيضا يحيون ذكرى النيام السبعة لإفسس (المرجع). إذا كان هذا اليوم مشهور عندهم فذلك بفضل الأمثال الشعبية حول الطقس التي ترافقه، تقريبا على شاكلة  "سان ميدارعند الفرنسيين (السابع من يونيو.



كانت القصة منتشرة و شهيرة لكن القدرة السماعية لنبي الإسلام قد خذلته !
لا يمكن القول ان القرآن احتكر حقائقا و أخبارا للأولين لأن ما يسمى الجاهلية زورا هي كانت عصر التنوع و التعدد و الانفتاح ، و لربما المسلمون هم من يعيش فترة الجاهلية و الانغلاق الى غاية القرن الحالي . 

ليس غريبا ان محمد خاض سلسلة تشاورات في الوقت الذي عجز فيه عن اجابة تحدي النضر بن الحارث لكن على ما يبدو ان مستشاريه لم يكونوا على درجة كافية من الذكاء المتوقع و لا نستغرب المصير الدموي الذي كان ينتظر شهيد الشجاعة و البسالة الفكرية الذي نكل به نبي الإسلام شر تنكيل حالما سنحت له الفرصة ليشبع غريزته الإنتقامية . 

ختاما : 
لا يؤمن المسلمون بالكتاب المقدس الذي يؤمن به المسيحيون حرفيا  و لا يؤمن المسيحيون بالتوراة و الانجيل الذي يؤمن به المسلمون اسميا . و الفرق شاسع جدا بين المتضادين فمن هنا يتعامل القران مع اليهود و النصارى على حد تعبيره بلغة الكفر و اصطلاح الضلال في استصدار كل احكامه دون الاستعانة بالمحاجاة و الاستدلال وهنا يستمر المسلمون عبر اجيال الى هذه اللحظة  في استخدام نفس اللغة و نفس المنهج الذي لا يختلف عن لغة السيف و الاقصاء.
لغة الكراهية و المعادة و الذمية  لأن أهل الكتاب يؤمنون بديانة محرفة ، لغة قديمة قدم الإسلام و نشأته .
حينما نتحدث عن جزيرة العرب قبل الاسلام ، فنحن نتحدث عن بيئة دينية مختلطة متعددة  قبل ان تبدأ رسالة محمد  الذي اقصى هذه التعددية حتى جعلها تندحر و تزول تدريجيا تدرج الخطاب السلمي الى الخطاب الحربي ، ومرحلة الدعوة الى مرحلة اصدار الحكم فانتهى الأمر بكل قبائل اليهود مندحرة متلاشية من جزيرة العرب . 
و حينما نتحدث عن تصور القرآن عن الانجيل و التوراة  فنحن نتحدث عن عرض  ملامح المسيحية  في صورتها المشوهة ، صورة كانت تمثل مزيجا من افكار و معتقدات  يهودية  متعصبة حول المسيحية سعى  أصحابها ايجاد صيغ توافقية بين ممارسات الشريعة الموسوية " الناموس " و بين الاناجيل المنحولة في أغلبها  مكتفين بالمسيح نبيا كالأنبياء مثل موسى و دانيال و انبياء العهد القديم  و بذلك وجدوا المنفذ السهل لترويجها و اقامة مشروعهم  بعد أن تعرضوا للاضطهاد و الطرد من الرومان في اورشليم و حرموهم هناك فتشتتوا شيعا في الشام و مصر و و شمال الجزيرة العربية و سكنوا يثرب و المدينة  و هذه الفرق باتت تعرف بالنصرانية وهي تختلف كليا عن المسيحية الكتابية  . 

و ان اول من بشر بهذا بالبذور الأولى لمشروع الدين الجديد  هو القس ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة بنت خويلد زوج النبي و المهندس التقني الذي كان وسيطا بين الملاك جبريل و النبي الذي المتلأ بروح الفزع و الخوف .
 ينقل لنا المؤرخ يوحنا الاسيوي ( 585 م ) عن طوائف النصارى العرب قبل الاسلام انهم كانوا من الابيونيين والاريوسيين والكسائيين والاحناف وغيرهم .
ولم يطلق عليهم في الجزيرة العربية تسمية المسيحيين بل النصارى ، وقد اطلق القرآن اسم النصارى على اهل الكتاب من المسيحيين وورد هذا الاسم 14 مرة في 4 سور و في 13 آية . 12 مرة منها مقرونة باليهود مباشرة .
النصارى لا يدينون ما يدين ويعتقد به مسيحييوا الروم والشرق وبقية العالم من عقائد عن طبيعة المسيح ولاهوته وعن صلبه وقيامته ، بل يعتقدون بنفس ما جاء به محمد من عقائد اهل الكتاب التي سمعها منهم من حيث انه انسان وعبد الله فقط ، ولم يُصلب بل شُبه للناس ان المصلوب هو المسيح بينما رفعه الله حيا الى السماء قبل الصلب وصُلب غيره .
هذه العقائد لا يؤمن بها المسيحيون منذ تأسيس المسيحية في القرن الاول الميلادي والى اليوم . والنصارى هم قوم حرفوا العقيدة المسيحية ، وقد انقرضت هذه الطائفة ولم يبق منها احدا يؤمن بعقيدتها المنحرفة . ولهذا السبب لا يقبل المسيحيون اليوم ان يُطلق 

عليهم تسمية النصارى .
كان معظم النصارى من سلالة الجد الرابع لنبي الإسلام عبد العزى بن قصي ومنهم القس ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزى بن قصي و كان منهم كذلك زيد بن عمرو بن نفيل و عثمان بن الحويرث و غيرهم من الأحناف . 
 كان القس ورقة الذي  كان يكتب ما شاء الله ان يكتب الانجيل من العبرية الى العربية ، كان من بين الأشخاص المؤثرين في مسيرة نبي الإسلام "الدعوية " و قد يقول قائل اننا نتحامل مع هؤلاء الذي افتروا على الاسلام الباطل ، غير أنه من باب المنطق و الموضوعية هل لا يحق لنا ان نسأل عن خلفية هذه الشخصيات العقائدية و لاسيما قد  وردت أسماءها في  تاريخ نشاة الاسلام و هل من المستحيل ان يكون لها تأثير فكري في القرآن ؟ 
لم تذكر مصادر التاريخ الإسلامية عن إسلام القس الذي بشر بالنبي الجديد ويكاد يكون ذكره عابرا مقتصرا عن وجوده الديني في مكة ، حتى انهم اختلفوا في ما اذا كان صحابيا او لا .


ولعل من اكثر الأقاويل اثارة للضحك ما قاله الكرماني :
 " فإن قلت ما قولك في ورقة ؛ أيحكم بإيمانه ؟ قلت لا شك أنه كان مؤمنا بعيسى عليه السلام ، وأما الإيمان بنبينا عليه السلام فلم يُعْلَم أن دين عيسى قد نسخ عند وفاته أم لا ، ولئن ثبت أنه كان منسوخا في ذلك الوقت ، فالأصح أن الإيمان التصديق وهو قد صدقه من غير أن يذكر ما ينافيه " انتهى من "عمدة القاري" (1 /168

تعاملات الإسلام مع المسيحية او اليهودية بمصطلحات قرآنية ورطة فكرية و ازمة كتابية و ضيق افق  يعاني منه اللاهوت الاسلامي ان صح التعبير وهذا ذو دلالة واضحة عن عجز الكاتب القرآني عن استيعات و استدراك ما يؤمن به المسيحيون اليوم ، كما يختلف مفهوم الوحي جملة و تفصيلا بين يعتقد به المسلمون وحيا انزاليا حرفيا و بين ما يؤمن به المسيحيون وحيا روحيا موحى و معلن  بالروح القدس ".






Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: