الاخوان المسلمين : تسعة عقود من الارهاب و التطرف و العنف .


تسعة عقود بالتمام والكمال تمر هذا العام على تأسيس جماعة الإخوان، ذلك التأسيس الذى ارتبط فى أجزاء عدة منه بفقه الدم والعنف والإرهاب ليس من جانب التنظيم وحسب، ولكن أيضًا بتأثير مباشر من قبله فى كيانات أخرى حملت السلاح. كتاب التاريخ يشير إلى عشرات الوقائع التى مارس فيها الإخوان الإرهاب صراحة، ما أدى إلى حظرهم ومطاردتهم من جانب الدولة، حتى أصبحوا الآن وبحكم القضاء جماعة إرهابية.
الطريق إلى داعش اليوم بدأ فى الأساس قبل عقود طويلة، وتحديدًا عندما بدأ الإخوان فى تأسيس فقه الدم، كمبرر للوصول إلى الحكم أو على أقل تقدير مصاهرة السلطة.



فى يناير 1948، اكتشف البوليس، وبالمصادفة، مجموعة من شبان التنظيم بقيادة سيد فايز، يتدربون سرًا بالذخيرة الحية فى المقطم، بينما ضبط بحوزتهم 165 قنبلة ومجموعات من الأسلحة.


وفى 22 مارس من العام ذاته، اغتال كادران للجماعة القاضى المستشار أحمد الخازندار، عقابًا له على حكم سابق بإدانة أعضاء من الإخوان.
                                                                                                                                                                                                         
بينما كانت شهور يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر 1948، شاهدة على سلسلة من التفجيرات والحرائق التى أشعلها الإخوان وراح ضحيتها كثيرين، فى حارة اليهود، وفى بعض المصالح التجارية والاقتصادية لليهود المصريين، مثل محلات شيكوريل وأركو وبنـزايون وجاتينيو، فضلًا عن شركة الدلتا التجارية، ومحطة ماركونى للتلغراف اللاسلكي، وذلك بدعوى الانتقام من اليهود بعد هزيمة الجيوش العربية فى حرب فلسطين.

وفى منتصف نوفمبر 1948، ضُبطت سيارة جيب “إضافة إلى العشرات من كوادر التنظيم السرى للجماعة”، حيث وضع البوليس يده ساعتها، وبعد أن اكتشف محتويات السيارة، على وثائق التنظيم بأسره، فضلًا عن أسماء أعضائه وتشكيلاته، وبيان بخططه وأهدافه.

كما دارت معركة مسلحة بين البوليس وطلبة الإخوان، فى فناء كلية طب قصر العينى، أوائل ديسمبر 1948، استخدم فيها الأول الرصاص، بينما رد أعضاء التنظيم بقنابل، أصابت إحداها حكمدار العاصمة آنذاك، اللواء سليم زكى، فأردته قتيلًا على الفور، ليصدر على إثر تلك الحادثة، وعلى خلفية ما سبقها من وقائع أيضًا، قرار من الحاكم العسكرى بحل الإخوان، وذلك فى 8 ديسمبر 1948.
                                                                                   
أضف إلى ذلك حادثة اغتيال رئيس الوزراء ووزير الداخلية فى ذلك الوقت، محمود فهمى النقراشى باشا، والذى أسقطته ثلاثة رصاصات غادرة أطلقها مسدس “عبدالمجيد أحمد حسن”، الذى تخفى فى زى ضابط شرطة، ليتمكن من الاقتراب من ضحيته، وتنفيذ جريمته.

ما سبق كان ملخصًا لعام واحد من الاغتيالات والتفجيرات التى وقف خلفها الإخوان على أمل احتلال المشهد المصرى عنوة، وتحويل دفته بما يصب فى صالح الجماعة وحدها دون غيرها.

إن تاريخ الإخوان مثير للجدل وبشدة، فطوال سنوات الحرب العالمية الثانية “1939 – 1945″، كانت أنشطة الإخوان مقيَّدة، لا بل محظورة فى بعض المراحل.
                                                                                                          
لكن الجماعة وسَّعت عملياتها بشكل كبير فى فترة ما بعد الحرب التى شهد عامها الأخير، فصلاً فى الجماعة بين أنشطتها الاجتماعية والسياسية، وبدأ “الجهاز السرى المسلح” أو”النظام الخاص” للتنظيم، تنفيذ هجمات خلال أواخر الأربعينيات ضد القوات البريطانية، ومراكز الشرطة المصرية، إضافة إلى استهداف عدد من الشخصيات السياسية والقضائية “وأشهرها كما أشرنا أعلاه حادثتا اغتيال المستشار أحمد الخازندار بك فى 22 مارس 1948، ومحمود فهمى النقراشى باشا فى 28 ديسمبر من العام نفسه”، وقد ردّت الحكومة باتخاذ تدابير قاسية وأصدرت مرسوماً يحظر جمعية الإخوان فى العام 1948، على أساس أنها كانت تخطّط للقيام بثورة وتحرّض على الاضطرابات السياسية والعنف.

ونفذت الجماعة محاولة لاغتيال جمال عبد الناصر فى حداثة المنشية الشهيرة بالإسكندرية فى العام 1954، على يد عناصر النظام الخاص، وعليه تم حلّ التنظيم رسميًا، وإحراق مقرّه، وألقى القبض على الآلاف من أعضائه وإعدام ستة منهم فى التاسع من ديسمبر من العام ذاته، وأصبح التنظيم الإخوانى، مقضياً عليه تماماً، الأمر الذى تكرر أيضاً مع سقوط تنظيم سيد قطب فى العام 1965.
               

حادث تنظيم الفنية العسكرية

يقول أحد عناصر التنظيم ويعرف باسم ياسر سعد، فى شهادة معلنة من جانبه فى الإعلام نصًا:

 “هذه القضية تحرك فيها صالح سرية، الكادر الإخوان، من العراق، وجاء إلى مصر، والتقى زينب الغزالى وكثيرًا من جماعة الإخوان، والتقى المرشد العام للجماعة آنذاك حسن الهضيبى، وعرفته زينب الغزالى بمجموعة كانت قد بايعت من قبل المرشد حسن الهضيبى، ونحن أدبياتنا هى أدبيات الإخوان، ولم نختلف عنهم فى شىء ، ولم يطلق علينا فى هذا الوقت اسم تنظيم الجهاد، وكنا نعتبر أنفسنا «إخوان مسلمين»، فقراءتنا كانت الرسائل، وأركان البيعة العشرة، والظلام، ومعالم على الطريق لسيد قطب، وأى كتابات خارجة من الإخوان كنا نقرأها، والمشايخ الذين كنا نتردد عليهم كانوا تابعين لجماعة الإخوان، مثل الشيخ محمود عيد، شيخ الإسكندرية المفوه
               
وكان الشيخ محمود يخطب صلاة الجمعة بمسجد السلام بالإسكندرية، وكان يؤمّنا فى صلاة الفجر بمسجد اسمه مسجد «درويش»، وهذا المسجد كان قريبًا من منزلى، وقد تعرفت فيه على طلال الأنصار، المتهم المشهور فى قضية الفنية العسكرية، فأدبياتنا كانت أدبيات الإخوان المسلمين، حتى إن كتابات صالح سرية كانت ترسخ فكرة أن الإسلام يقوم بالانقلاب أسرع وأسهل من أن يقوم بثورة، فالانقلاب على السلطة بالسلاح فى الأصل كان فكرة الإخوان”.

وكتب قيادى آخر فى التنظيم وهو أحمد الرجال فى شهادته الإعلامية عن القضية :

إن اتفاقًا سريًّا تَمَّ بين تنظيم الإخوان وقيادات تنظيم الفنية العسكرية، بأنه فى حال نجاح الانقلاب كان الإخوان سيتسلمون مقاليد الحكم، لا سيما أن جميع قيادات وأعضاء تنظيم الفنية العسكرية كانوا من صغار السن، وبعد فشل محاولة الانقلاب، والقبض على التنظيم كاملًا، خصصت جماعة الإخوان عددًا من محاميها للدفاع عن أعضائها، ليس حرصًا منها عليهم، وإنما لمتابعة كل تفاصيل القضية، ومحاولة إبعاد تهمة تواطؤ الإخوان فيها، وتبرئة ساحتهم من أى اتهامات قد تُوَجَّه إليهم مستقبلًا، وكان على رأس هيئة الدفاع الإخوانية، عبد الله رشوان، وأحمد عبد الجواد، وهما من القيادات القانونية للجماعة آنذاك”.

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: