هل سقطت دولة الإسلام بعد مقتل الخليفة البغدادي ؟ 


جاء مقتل الخليفة أبو بكر البغدادي في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ، جراء قصف جوي أمريكي في شمال غرب سوري مثل المفاجأة الغير متوقعة ، أعلن الرئيس ترامب ذلك قائلا : " ان قوات العمليات الخاصة قد نفذت غارة ليلية خطرة وجريئة في شمال غرب سوريا ، وأنجزت مهمتها بأسلوب رائع ، كان الجنود الأمريكيون مذهلين ".

لكن السؤال الفضولي الذي يتبادر الى أذهاننا : لماذا كان البغدادي يختبئ بالقرب من تركيا ؟ هل كان الأتراك يحمونه ؟ 

من الصعب التصديق أن تركيا المتمركزة بمصالحها في شمال سوريا ، لم تكن تعرف أن خليفة المسلمين موجود هناك ، قُتل البغدادي في باريشا في محافظة إدلب ، وهي مدينة لا يزيد عدد سكانها عن 2500 شخص على الحدود التركية. إذا لم يكن الأتراك يعرفون أن أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم كان هناك ، فإنهم غير كفؤين إلى حد بعيد في أداء مهمتهم ، أما إذا كانوا يعلمون ، فهم متواطئون و متورطون في حمايته.

بالنظر إلى سجل الحكومة التركية في مساعدة الدولة الإسلامية التي كانت تُسهل توغل عناصرها ، فإن التواطؤ يبدو اكثر ترجيحا ،  يجب أن يكون هنالك تحقيق كامل في تورط تركيا ، وإذا تبين أن نظام أردوغان كان يحمي البغدادي و يدعم التنظيم الجهادي ، فيجب طرد تركيا من الناتو وانهاء التحالف الوهمي مع الولايات المتحدة. ومع ذلك ، بالنظر إلى السياسة المحددة التي تحددها مؤسسة وزارة الخارجية ، فمن غير المرجح أن يحدث أي من ذلك.

في هذه الأثناء ، من المرجح أن يستمر تنظيم الدولة الإسلامية إلى حد كبير كما كان الحال في العام أو العامين الماضيين ، بعد أن فقد كل مساحة الخلافة السابقة تقريبًا في العراق وسوريا ، خليفة البغدادي سوف يكون مثل البغدادي نفسه و لكن خليفة بدون خلافة.
 لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية موجودًا في جميع أنحاء العالم ، لكنه لا يتحكم في أي مساحة كبيرة من الأراضي ، كما كان الحال سابقا ، فهو يملك المفاتيح السرية للتجنيد من دون النزول حتى الى الميدان .

 لن تُؤثر وفاة البغدادي على داعش كمجموعة إرهابية جهادية دولية ، حيث أن البغدادي في السنوات الأخيرة لم يكن له ظهور على الإطلاق ، بسبب المكافأة المالية الضخمة  التي وضعتها الو.م.أ مقابل الحصول على رأسه ، نظرًا لأن تنظيم الدولة الإسلامية هي حركة مسلحة أيديولوجيًا ، فإنه لا يهم ما إذا كان الخليفة ميتًا أم حيًا، من الواضح أن تنظيم الدولة الإسلامية دخل في حرب مُوظفا ترسانته الإعلامية ، وحافظ على هويته العقائدية من خلال تجسيد فكرة الخلافة و رفع راية الجهاد حتى بدون سيطرة من الأرض ، من المؤكد أن التنظيم سيواصل القيام بذلك .

ما جعل تنظيم الدولة الإسلامية يناشد الشباب المسلم هو دعوته الصريحة بأنه تجسيد حقيقي لتعاليم القرآن والسنة ، لا تعتمد هذه الدعوة على سلطة الزعيم أو تشترط وجود كايزما ما فيه ، لا يزال القرآن والسنة موجودين ، وبالتالي الدولة الإسلامية كذلك.
 إن المدافعين أنصار تيار الأسلمة من غير المسلمين الذين يصرون على القول بأن مثل هذا النقاش الفكري هو  بمثابة خطاب كراهية و اسلاموفوبيا "رهاب الإسلام" وأن هناك تفسيرات سلمية أخرى للنصوص الإسلامية تفوت هذه النقطة ،  قد يكون فهم داعش للإسلام خاطئًا كما يصر اليساريون و اللبيراليون في الغرب وغيرهم من اللوبيهات الاسلامية . ومع ذلك ، فإن ادعائهم لم ينجح في اقناع المسلمين الآخرين ؛ تستمر الدولة الإسلامية في كسب مجندين جدد عبر العالم وستستمر في ذلك طالما أن كل العناصر الدينية و الايديلوجية مهيئة على أرضية خصبة .

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: