عـــائشــة مُربيــة الأجيال الإسلامية ج2 .

أثـــر بـيت النبوة في ترسيخ روابط الأسرة .


مع زيجات كثيرة لمحمد أغلبهن ارامل و كأنه يبحث عن شيئ يفتقده ، يتخيل المسلم العادي أن الأمور كانت تسير بشكل مثالي في بيت محمد ، فأصبحت صورة محمد المثالية هو ذلك الرجل الذي يقضي ايامه مع نساء كثيرات وهن سعيدات يتناغمن مع بعضهن البعض في جو " أخوي " يتقاسمن نفس الزوج .
فهل كان لجو " البيت النبوي " أثر إيجابي في ترسيخ روابط الأسرة بين أزواج محمد  ؟ 

جاء في جامع الترمذي أن محمد قال: (عرض عليَّ ربي ليجعل بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا، فإذا جعتُ تضرعت إليك، وإذا شبعتُ شكرتك .)
بوجود كتاب تراثي مثل المغازي لإبن قدامة ، و روايات كثيرة عن الغزو و مسائل عديدة عن فقه الإماء ،  يصعب على القارئ أن يتصور أن محمدا هذا الرجل العسكري الذي يقود صحابته في حملات إغارة على القوافل و القبائل المجاورة وهو يتهمها بالخيانة و التآمر ، كان إنسانا مُعدما فقيرا يًعرض نفسه للجوع في حين أن الخير الذي يأتيه من الغنائم وفير و الذهب يفيض من بيوت المسلمين في مكة و المدينة ؟ 

 بنى محمد مسجده بالمدينة، بنى غرفتين بجانبه من مؤخرته مِن قِبَل المشرق، وكانت القبلة يومئذٍ إلى بيت المقدس، وبعد أن تحوَّلت القبلة إلى الكعبة، أصبحت هاتان الغرفتان حذاء جدار القبلة، إلى يسار المصلي عندما يتوجه إلى القبلة، وكانت إحدى تلك الغرفتين لزوجه سودة بنت زمعة ، والثانية أُعدت لعائشة وكان قد عقَد عليها، أما بقية الحجرات فلم تُبْنَ إلا عند الحاجة إليها، فكان محمد إذا أحدث زواجًا بنى غرفة وليس بناءً لمنزلٍ مترامي الأطراف في طوله وعرضه وغير ذلك، إنما كان يبني غرفةً كلما احتاج عند استحداثه الزواجَ .
 وكان بناء تلك البيوت من اللَّبِن، وسقفها من الجريد، وكانت تسعة أبيات، ولم تكن بواسعة كما قد يخطر بالبال، حتى أن محمدا إذا صلى بالليل وعائشة نائمة أمامه وأراد السجود غمزها؛ حتى تكف رجليها ريثما يسجد ، أما ارتفاع سقف تلك الحجرات، فقد قال الحسن البصري : كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلعم في خلافة عثمان، فأتناول سقفها بيدي؛ يعني : أنه لو رفع يده وهو واقف لَلَمَسَ سقف تلك الحجرات، أما أثاث بيته ، فلم يكن ذا قيمة ، حتى أن فراشه الذي كان ينام عليه، كان من أدم، من جلد وحشوه ليف، وكانت وسادته التي يتكأ عليها من أدمٍ حشوها ليف؛ متفق عليه من حديث عائشة .

لا يمكننا الحكم اطلاقا على ان حياة محمد كانت بمثل هذا '' الزهد '' المزعوم من أجل الزهد الديني أو الروحي ، ولكن تكن هنالك وسائل راحة و رفاهية معروفة في الجزيرة العربية كسائر الحضارات الأخرى في ذلك الزمان ، ولا حتى أثرياء قريش قد عمّروا بنيانا يظهر أو عمرانا مُبهر ، حسبنا المكعب هو البناء الهندسي الوحيد الذي عرفوه .
يخبرنا الواحدي عن قصة القطيفة الحمراء وهي في مدولها تشير إلى أن مجتمع المسلمين كان مجتمعا عسكريا في حالة حرب دائمة ـ يتقاسمون الغنائم و النساء في أخر النهار حينما تغرب الشمس عن سيوفهم التي تقطر دما وأثخنت الأرض قتلا ، 

عن ابن عباس قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال أناس: لعل النبي صلعم أخذها فأنزل الله تعالى : 
(وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ) قال حصيف: وما كان لنبي أن يغل وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة تنافي الخيانة يقال غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه في خفية والمراد منه إما براءة الرسول عما اتهم به إذ رُوي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول الله صلعم أخذها أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلعم من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم الغنائم .
 حظيت هذه القصة لدى المسلمين بكل الإهتمام أكثر من الصلاة و كيفية أدائها ، و لعل ذلك يعود إلى الرغبة القوية و الحاجة المُلحة إلى تبرئة محمد من تهم المنافقين خاصة و أنه دُفن بهذه القطيفة الحمراء التي كان يحبها .

مــاذا عن بيــت النبوة ؟ 

كانت عائشة قٍوام بيت النبوة لقربها و مكانتها العليا لدى محمد اثناء حياته و عند عموم المسلمين بعد وفاته ، كانت تُحب ان تمدح من تُحب أن تمدح و تذم من تُحب أن تذم ، و كانت شديدة الغيرة كلما ذًكرت خديجة بنت خويلد الزوجة الأولى لمحمد ، و لم تكن تطيق سماع اسمها؛ بل و تنعتها بالعجوز في إشارة لها أنها البكر الوحيدة من بين نساء النبي .
‏حدثنا ‏ ‏قتيبة بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن فضيل ‏ ‏عن ‏ ‏عمارة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي زرعة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏أتى ‏ ‏جبريل ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال يا رسول الله هذه ‏ ‏خديجة ‏ ‏قد أتت معها إناء فيه ‏ ‏إدام ‏ ‏أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك ‏ ‏فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا ‏ ‏صخب ‏ ‏فيه ولا ‏ ‏نصب ‏‏وقال ‏ ‏إسماعيل بن خليل ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏علي بن مسهر ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏ ‏استأذنت ‏ ‏هالة بنت خويلد ‏ ‏أخت ‏ ‏خديجة ‏ ‏على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فعرف استئذان ‏ ‏خديجة ‏ ‏فارتاع ‏ ‏لذلك فقال ‏ ‏اللهم ‏ ‏هالة ‏ ‏قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز ‏ ‏قريش ‏ ‏حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها .

صحيح البخاري .. كتاب المناقب .. باب ‏تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها رضي‏ الله عنها .

حياة محمد مع تسع نسوة لم تكن بالمتعة التي يتخيلها المسلم ، أو مليئة بالمثاليات الزائفة ، لكنها كانت تتطلب مواجهة يومية كان لابد لمحمد ان يقاومها ، خاصة أن عائشة زوجته المفضلة و مُدللته التي كانت تُخير في كل الهدايا و غالبا ما كان الوحي ياتي محمد في حضورها ، غير ان ذلك لم يمنع والدها الخليفة ابو بكر اظهار الشدة و البأس في محاولة تأديب الفتاة في سن يبدو اليوم انه من الطبيعي أن النمو و النضج لم يكتمل معها .
‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شبابة بن سوار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن المغيرة ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏قال ‏كان للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تسع نسوة فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها فكان في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فجاءت ‏ ‏زينب ‏ ‏فمد يده إليها فقالت هذه ‏ ‏زينب ‏ ‏فكف النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يده فتقاولتا حتى ‏ ‏استخبتا وأقيمت الصلاة فمر ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏على ذلك فسمع أصواتهما فقال اخرج يا رسول الله إلى الصلاة واحث في أفواههن التراب فخرج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏الآن يقضي النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏صلاته فيجيء ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فيفعل بي ويفعل فلما قضى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏صلاته أتاها ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فقال لها قولا شديدا وقال أتصنعين هذا .

صحيح مسلم .. كتاب الرضاع .. باب القسم بين الزوجات و بيان أن السنة أن تكون لكل واحدة .

مشاغبات عائشة و صواحبها ( ضرائرها ) لم تتوقف همد رواية عابرة ، ولكن تطورت الى ماهو '' أسوء " إلى درجة تؤذي فيها نبي الله  هي وكل من شاركت معها في ذلك " المقلب " باستخفاف و تقليل هيبة لرجل يُفترض ان جبريل و سائر الملائكة كانوا له ظهيرا.
‏حدثنا ‏ ‏أبو كريب محمد بن العلاء ‏ ‏وهارون بن عبد الله ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن فدخل على ‏ ‏حفصة ‏ ‏فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها ‏ ‏عكة ‏ ‏من عسل فسقت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك ‏ ‏لسودة ‏ ‏وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح وكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقولي له ‏ ‏جرست ‏ ‏نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏وسأقول ذلك له وقوليه أنت يا ‏ ‏صفية ‏ ‏فلما دخل على ‏ ‏سودة ‏ ‏قالت تقول ‏ ‏سودة ‏ ‏والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب ‏ ‏فرقا ‏ ‏منك ، فلما دنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قالت يا رسول الله أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏قال لا قالت فما هذه الريح قال ‏ ‏سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل قالت ‏‏جرست ‏ ‏نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ثم دخل على ‏ ‏صفية ‏، ‏فقالت بمثل ذلك فلما دخل على ‏ ‏حفصة ‏ ‏قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت تقول ‏ ‏سودة ‏ ‏سبحان الله والله لقد حرمناه قالت قلت لها اسكتي ‏.‏قال ‏ ‏أبو إسحق إبراهيم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الحسن بن بشر بن القاسم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏بهذا سواء ‏ ‏و حدثنيه ‏ ‏سويد بن سعيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏علي بن مسهر ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏نحوه .

 صحيح مسلم .. كتاب الطلاق .. باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته و لم ينو الطلاق .

غيرة عائشة الجامحة أفضت إلى توريط حفصة ضرتها و ابنة الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب حينما أفشت لها هذه الأخيرة سرا عن خيانة محمد لعش الزوجية في غيابها مع جاريته ماريا القبطية ، خطورة عائشة و نواياها المُبيتة في اقصاء الأزواج اللائي يُشاركنها زوجها لم يمنع " الوحي " في شملها ضمن القرار الإلهي في طلاقهن ، لأنهن آذين النبي فوعده ربه بالأبكار ، حتى أن الشيعة قد حكموا بذلك .

يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١
قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ
٢
وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَـٰذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ
٣
إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ
٤
عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً

قيل أن نزول هذه الآية : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم الأيام بين نسائه فلما كان يوم حفصة قالت يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة فأذن لي أن أزوره فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جاريته مارية القبطية وكان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقاً ، فجلست عند الباب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يقطر عرقاً فقالت حفصة : إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي أما ما رأيت لي حرمة وحقاً ، فقال صلى الله عليه وسلم: " أليس هي جاريتي قد أحلَّ الله ذلك لي اسكتي فهو حرام عليَّ ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن وهو عندك أمانة فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت: ألا أبشّرك أن رسول الله قد حرَّم عليه أمته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر أزواجه فنزلت {يا أيها النبي لم تحرّم} فطلَّق حفصة واعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوماً وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى نزلت آية التخيير عن قتادة والشعبي ومسروق.

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم مارية القبطية فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تعلمي عائشة ذلك وحرَّم مارية على نفسه فأعلمت حفصة عائشة الخبر واستكتمتها إياه فاطّلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك وهو قوله {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً} يعني حفصة عن الزجاج قال: ولما حرَّم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر وأعرض عن بعض أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر (ع) إلا أنه زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبهما رسول الله في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك وأعرض عن أن يعاتبهما في الأمر الآخر.



إن الحديث عن مشاكل محمد الأسرية قد يطول في الكثير من التفاصيل التي كانت عائشة دوما البطلة الرئيسية في صناعة الثورة و التمرد في البيت النبوي ، غير أن الصورة النمطية المثالية التي يرسمها المسلمون عن " العائلة " النبوية كلها محض خرافة و تزييف رغم وجود دلائل و روايات تتحدث اكثر عن محمد و تسرد عنه كذلك الرجل الذي يرتكب الحماقات تارة و العدواني تارة اخرى ـ ياتي كل هذا دون القصد إلى كسر صورة الألوهية و الصمنية في اذهان المسلمين ، لكن القارئ و الفاحص الموضوعي لما هو مكتوب في التراث و القران قد يصل إللى هذه النتيجة المنطقية .
 لا يمكن أن تؤخذ القدوة " النموذج " الايجابي لمحمد و آل بيته في اي بيت إسلامي يكون فيه الزوج مُعدد تتشارك معه اربعة نسوة كما حلل الشرع مع دزينة أطفال كما يامر محمد أتباعه لكي يتباهى بهم بين الامم يوم القيامة  لتقوية اي صلة اسرية سوى ظهور الكوارث الاجتماعية و التفكك .


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: