الإعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن ..، في مقدمة للمحرقة و جرائم داعش ، كانت عملية ذبح الأرمن بمثابة فتحٍ لمائة عام من أحداث القتل الجماعي المماثلة.


منذ حوالي 105 سنوات ، بدأت الإبادة الجماعية للأرمن ، التي استهدفت الجالية الأرمنية التي كانت تعيش في الإمبراطورية العثمانية بشكل منهجي بأوامر من السلطات الحاكمة. تم اعتقال ما يصل إلى 1.5 مليون أرمني ، وهم أقلية عرقية ، حيث قامت السلطات العثمانية بعملية إعدامات في الشوراع و ترحيل قوافل من الأرمن إلى صحارى سوريا للموت.

الإبادة الجماعية للأرمن كانت معروفة في وقتها ذاك ،  وصفها الملحق العسكري الألماني بالإمبراطورية العثمانية بأنها "إبادة تامة"، وقدمت روايات أخرى تفاصيل بيانية عن الفظائع التي مر بها الناجون. تم بيع النساء كجواري جنس وتم اغتصابهن ، وتٌرك الأطفال للجوع و العطش ، في مقدمة للمحرقة وجرائم داعش ، كانت حملة  ذبح الأرمن بمثابة فتح لمائة عام من أحداث القتل الجماعي المماثلة.
كدولة تأسست في أعقاب الإبادة الجماعية ، تعرف إسرائيل جيدًا ما يعنيه أن تكون أقلية صغيرة تتعرض للمذبحة والقتل المنظم من قبل السلطات الحاكمة  مثل الأرمن ، كان على اليهود أن يعيشوا كأقليات تحت أنظمة مثل الألمان أو البولنديين ، ويتمتعون "بالحماية" طالما أنهم لم يعترضوا مصالح الدولة.

في أواخر أكتوبر ، أصدر مجلس النواب الأمريكي قرارًا بالاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن ، لقد مر بأغلبية ساحقة تضمنت 405 صواتا ، ويؤكد هذا القرار أن الولايات المتحدة ستسجل الإبادة الجماعية  كــ" ذكرى خالدة  لواحدة من الفظائع العظيمة في القرن العشرين" ، بعد فترات تسويق كثيرة ، قررت الولايات المتحدة أن تخطو نحو الخطوة الصحيحة  بسبب التوترات الأخيرة مع تركيا.

لسوء الحظ ، لم تتصرف إسرائيل بنفس الطريقة ، ويرجع ذلك في الغالب إلى التوجيه السياسي الذي ينبغي أن يسترضي تركيا ، فإن النقاش الدائر منذ سنوات من شأنه أن يقوض علاقات إسرائيل مع تركيا.
وقد خلق هذا الوضع الغير المرغوب فيه نوعا من الإنزعاج لدى النخبة السياسية في إسرائيل ،  حيث لم تتواصل الدولة التي أسسها الناجون من الاضطهاد ، مع مجموعة أقلية أخرى عانت من وضع مماثل قبل عقود ، ربما كان هذا منطقيًا في السياسة الواقعية للأجيال التي قادت إسرائيل ، لقد احتاجوا إلى تقديم تنازلات صعبة ، مثل اتفاقية التعويضات بين إسرائيل وألمانيا في عام 1952.

الآن هنالك فرصة جديرة بالاهتمام لتصحيح هذه الأخطاء، العلاقات الإسرائيلية التركية في أدنى مستوياتها على الإطلاق ، حيث يواصل زعيم تركيا رجب طيب أردوغان ، التحريض ضد إسرائيل في أبشع أشكال معاداة السامية ، وكل ذلك جزء من أجندة الإسلام المتطرف الأوسع التي يُروج لها في تركيا والمنطقة. في الأمم المتحدة في سبتمبر ، قارن الزعيم الإسلامي إسرائيل بألمانيا النازية : "عندما ننظر إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون ضد اليهود ، يجب أن ننظر إلى المذبحة التي تحدث في قطاع غزة من وجهة النظر نفسها".

ألقى أردوغان خطابه وهو يهاجم إسرائيل في نفس الوقت الذي أظهر فيه خريطة تقول إن على تركيا أن تغزو سوريا وأن تطهر الأكراد عرقياً ، لقد كلفت العملية التركية المستمرة منذ شهر في شمال سوريا أرواح أكثر من جميع القتلى في غزة خلال عامين. تسبب قصف تركيا لسوريا في خسارة أرواح الأطفال الصغار و النساء ، و تسبب بتشريد  300000 شخص من منازلهم.
تعتقد تركيا أنها يمكن أن تهدد بلدانًا أخرى وأن هذه الدول سيتم ردعها بعد ذلك عن الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن ، وهي مسألة فخر تركي محض ، لم يعد لدى إسرائيل أي سبب للخوف من رد فعل تركيا ، في غياب صراع عسكري ، هل يمكن أن يزداد الأمر سوءًا ؟

"صوت مجلس النواب الأمريكي للاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن هو تصويت للحقيقة والعدالة التاريخية" ، كتب عضو الكنيست يائير لابيد ، الزميل المشارك في حزب " أزرق و ابيض " ، على تويتر بعد تصويت الولايات المتحدة : "لا يمكن السماح لتركيا بتخويف العالم لإنكار الإبادة الجماعية ، سأواصل الكفاح من أجل الاعتراف الإسرائيلي بالإبادة الجماعية للأرمن ".

كما قال عضو الكنيست عن الليكود جدعون سار على بيان مشابه : "أرحب بالموقف الأخلاقي والمبدئي لمجلس النواب الأمريكي في الاعتراف بالقتل الجماعي للأرمن قبل 100 عام باعتباره إبادة جماعية ، يجب على إسرائيل أن توضح بالمثل اعترافها بهذه الفظاعة الرهيبة ".

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: