الـــصارم المسلول في شـــاتم الرّســول .

'' مــن لــي بفلان ، فقد آذى الله و رســـوله .'' 



قيل لي : لو أن عروش طغاة المسلمين سقطت ، لأُقيم  شرع الله في كتابه و سنة نبيه ؛ و سقط الظلم عن أمتنا.
قلت : و الله لن يصطلح أمر المسلمين لو أنهم أقاموا شرع ربهم ؛ لأن في كيان كل حاكم مسلمٍ قلبٌ لمحمد ينبض !
ما كان محمد رجل سلام ٍ و ما كان يملك سعة صدرٍ لاحتمال أي نقد أو أي معارضة ؛ و كأي حاكم مسلم كان يُنكل بأعدائه و يُكن لهم شر الأعمال !
الحاكم في البلاد الإسلامية فوق القانون بل هو صانعه و حامله ، يُشهره متى شاء و على من شاء و كيفما شاء .

بدأ محمد دعوته في مكة ضعيفا هزيلا يحاول تقديم " إصلاحات " دينية لقومه ، ولكنه فشل في الصمود أمام خصومه الذين كانوا يحاصرونه من كل الجهات بأسئلتهم عن الروح و الساعة و أخبار الأولين ؛ كان " الوحي " كفيلا بالرد عليهم على طريقته المعتادة 
( الردح و تدوير الحجج و البراهين - المنطق الدائري ) .
بدل مواجهة التحدي بالاستجابة ، اكتفى ربه بلغة التهديد و الوعيد ، متخذا أصحابه اليد اليمنى لله التي كلفتها بتطبيق حكم الله و رسوله " من لي بفلان ... فقد آذى الله و رسوله " .
كان محمد يربط نفسه دوما بالله ، لا يُذكر إسمه إلا بالاقتران بلفظ ( الجلالة ) ؛ طاعته من طاعة الله و عصيانه من عصيان الله ؛ ومن عصى الله و رسوله فقد ضل ضلالا بعيدا ، فلن تجد قوما يوادون من حاد الله و رسوله حتى لو كانوا آبائهم و أبنائهم و إخوانهم و عشيرتهم ، أبناء يقتلون ابائهم وأقربائهم و عشيرتهم بسبب محمد و هوس الجهاد في سبيل الله ، فكلما حاربوا من أجله مدح محمد ايمانهم و حبهم له و للإسلام .
لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
قال ابن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح ، قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل : يوم بدر . وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله ، فأنزل الله حين قتل أباه : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر الآية .، قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام . ولقد سألت رجالا من بني الحارث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الإسلام . أو أبناءهم يعني أبا بكر دعا ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر . أو إخوانهم يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر . أو عشيرتهم يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر ، وعليا وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر . وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، على ما يأتي بيانه أول سورة ( الممتحنةإن شاء الله تعالى . بين أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب .


يقول الإمام أحمد ابن حنبل  في روايته : " كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وتنقصه مسلما كان أو كافرا فعليه القتل وأرى أن يقتل ولا يستتاب " .
ولقد أجمعت الأمة على أن شاتم الرسول لا يُستتاب مع العلم أن مفهوم الشتيمة في الإسلام مفهوم مشوه و غير موضوعي ؛ فكل من 
" انتقص " من صفات محمد أو اعاب عليه بطريقة ما ؛ أو أظهر رفضه لأي حكم يورده هو من القرآن ، فهو في حكم الجاحد و المتربص بسيرته " العطرة "؛ الذي يسعى لتشتيت شمل المسلمين و فتح باب الفتن .( الأمن القومي ) .
لا يجرؤ اي شخص أن يُجاهر بنقد صريح سواء بمقالة كتابية أو بكتاب شخصية محمد ، كل ما تفعله تلك النخبة ممن يطلق عليهم صفة " المستنيرين '' هو الخوض و الجدال العقيم في أحاديث الصحاح ، و التشكيك فيها بهدف ابعاد الشبهة عن محمد و تبرير الارهاب الإسلامي قدر المستطاع ، رغم ذلك لم يسلم هؤلاء من قصف أقلامهم و تهديد حياتهم بالمتابعة و التوقيف القضائي لأنهم دخلوا منطقة المحظور و تجاوزا الخطوط الحمراء ( ثوابت الأمة .)

أما في مذهب مالك ، فقال مالك في رواية ابن القاسم ومطرف : 
"ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب" قال ابن القاسم : "من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه فإنه يقتل كالزنديق" وقال أبو مصعب وابن أبي أويس: سمعنا مالكا يقول : "من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلما كان أو كافرا ولا يستتاب " .
وكذلك قال محمد بن عبد الحكم : أخبرنا أصحاب مالك أنه قال : "من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم كان أو كافر قتل ولم يستتب" قال : وروى لنا مالك إلا أن يسلم الكافر قال أشهب عنه : "من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب" فهذه نصوصه نحو من نصوص الإمام أحمد والمشهور من مذهبه أنه لا تقبل توبة المسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه حكم الزنديق عندهم ويقتل عندهم حدا لا كفرا إذا أظهر التوبة من السب وروى الوليد بن مسلم عن مالك أنه جعل سب النبي صلى الله عليه وسلم ردة قال أصحابه: فعلى هذا يستتاب فإن تاب نكل وإن أبى قتل ويحكم له بحكم المرتد وأما الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم فهل يدرأ عنه الإسلام القتل ؟ 

على الروايتين ذكرهما القاضي عبد الوهاب وغيره إحداهما : يسقط عنه قال مالك في رواية جماعة منهم ابن القاسم: "من شتم نبينا من أهل الذمة أو أحدا من الأنبياء قتل إلا أن يسلم" وفي رواية : " لا يقال له أسلم ولا لا تسلم ولكن إن أسلم فذلك له توبة " وفي رواية مطرف عنه : "من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين أو أحدا من الأنبياء أو انتقصه قتل وكذلك من فعل ذلك من اليهود والنصارى قتل ولا يستتاب إلا أن يسلم قبل القتل".
 قال ابن حبيب : وسمعت ابن الماجشون يقوله وقال لي ابن عبد الحكم : وقال لي أصبغ عن ابن القاسم فعلى هذه الرواية قال ابن القاسم: قال مالك : " إن شتم النصراني النبي صلى الله عليه وسلم شتما يعرف فإنه يقتل .

الصارم المسلول على شاتنم الرسول : المسألة الثالثة أنه يُقتل ولا يُستتاب كان مسلما أو كافرا .

عصماء بنت مروان ؛ النضر ابن الحارث؛ كعب أبن الأشرف؛ أبو جهل ؛ خالد بن سفيان؛ عقبة ابن أبي معيط ؛ معاوية ابن المغيرة ؛ الحارث ابن سويدالأنصاري؛ قبيلة بنو قريضة ؛ عبد الله ابن خطل ؛ قيس ابن رفاعة ؛ حارث ابن هشام. ، زبير ابن أبي أمية ، عكرمة بن ابي جهل ، كعب أبن زهير ابن ابي سلمى...... زوجة الأعمى.... الخ .
ماذا أعد لكم من ضحاياه !
أي نبي لا يتسنى له تحمل  سماع قصائد تهجوه أو كلاما يخالف ما كان يدعيه ؟
أي نبي يخشى لمجرد أن هناك معارضين يرفضون دعوته بل و ينقضونها في حين أن عنده الله و جبريل و سائر الملائكة يتخذهم كظهير ؟
اذا كان محمد وهو الحاكم العسكري الفاشي رجل الدولة الذي ينبغي على المسلمين السير وراء منهجه ؛ فأبشركم أن الدول الحديثة لا تُبنى بالقمع و الخوف و الترهيب !

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: