ستيف هــارفي : '' الإعلام و هؤلاء الأشخاص مسؤولون عن تشويه الإسلام ".


ربما سيكون ستيف هارفي رجل عصر النهضة بالنسبة لتغيير صورة الإسلام " المُشوهة "، وهو يفعل ما كان سيفعله ليوناردو دافنشي لو كان حياً اليوم ، عاد مؤخراً من معرض الشارقة الدولي للكتاب في الإمارات ، حيث كان ضيف شرف ، فلقد اتضح أن قراءة الكتب في الواقع ليست شرطا ليكون ضيف الشرف في معرض الكتاب هذا ، فلدى هارفي العديد من المعجبين في الإمارات ، وهم يصطفون لرؤيته ، وقد شعروا بالذهول عند ظهوره ، متمسكين بكلماته الحكيمة ، حتى لو لم يتمكنوا دائمًا من فهم لغته الإنجليزية ، أما بالنسبة إلى هارفي ، فقد تأثر بنفس القدر باستقباله الحماسي ، ولا شك أنه أعجب أكثر بالمبلغ المدهش الذي تلقاه لظهوره.
مع وجوده  يومين في الشارقة ، و هو يرتدي الزي الخليجي ، أصبح هارفي المقدم التلفزيوني و الممثل الكوميدي الامريكي الآن خبيرًا بالنسبة إلى الإمارات والعرب المسلمين عامة، وبالطبع خبيرا في الإسلام والذي أسيء فهمه بشكل رهيب في أمريكا.

على الرغم من أن هارفي زار الإمارات من قبل ، إلا أن هذه هي المرة الأولى له في معرض الشارقة الدولي للكتاب ، وهو حدث يأمل أن يكون جزءًا منه في كثير من الأحيان  لتعزيز الحوار الثقافي بين الأميركيين والإماراتيين.

تتمثل فكرته في التبادل الثقافي في جلب المزيد من الأميركيين إلى الإمارات في رحلته القادمة ، وخاصة الطلاب الذين يمكنهم رؤية "المعنى الحقيقي للإسلام" بأنفسهم.

" هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الشعب العربي في الولايات المتحدة. ولكن لا يمكنني تغييرها " يقول هارفي لصحيفة "خليج تايمز": " لا يمكنني تغيير أمريكا"،" لقد كانت أمريكا بهذه الطريقة منذ وقت طويل."

من خلال " المفاهيم الخاطئة " عن " الشعب العربي"، يقصد هارفي صاحب 62 عاما تلك التصورات السلبية المتعلقة بأحداث 11 سبتمبر ، والهجمات الإرهابية الأخرى التي يشنها المسلمون في بوسطن ، نيويورك (عدة مرات)  وشيكاغو ، ومينيابوليس ، وسياتل ، ولوس أنجلوس ، فورت هود ، ليتل روك ، أورلاندو ، سان بيرناردينو ، تشاتانوغا ، وعشرات الأماكن الأخرى في أمريكا ، أو ربما تأثرت وجهات النظر الأمريكية بشأن العرب والمسلمين بالهجمات الإرهابية في مدريد وبرشلونة وباريس (عدة مرات) وتولوز وتورز ونيس وماجنفيل وسانت إيتيان دو روفراي وبروكسل وأمستردام وروتردام ولندن (عدة مرات ) ، مانشستر ، برلين ، هامبورغ ، فرانكفورت ، ميونيخ ، فورتسبورغ ، كوبنهاغن ، أوسلو ، ستوكهولم ، مالمو ، هلسنكي ، توركو ، سانت بطرسبرغ ، موسكو ، بيسلان ، أو ربما يفكر في كيفية تأثر المواقف الأمريكية تجاه العرب المسلمين بالهجمات الإرهابية التي شنها المسلمون حول العالم حوالي 11000 هجوم منذ حوالي 11 سبتمبر.

"  أود أن أقول أنهم يجب أن يزوروا المكان هنا و يروا كل هذا لأنفسهم ، عليك أن تفهم - هناك العديد من المفاهيم الخاطئة عن الشعب العربي والمسلمين في الولايات المتحدة. إن (الإعلام) يتخذ الجانب السلبي (للإسلام ) ، إنهم أناس أخذوا الإسلام وقاموا ببعض الأشياء المزيفة معه و حمّلوها للإسلام ، الإسلام لا يقتل الناس و لا يُفجر الأبرياء ، ليس هذا هو الإسلام."

لقد أمضى ستيف هارفي يومين أو ثلاثة أيام مدفوعة الأجر في الشارقة ، والآن  في الوطن وهو عائد ، على استعداد لمشاركة معرفته الجديدة بالإسلام ،  نحن نعلم بالفعل من مقابلته ما يعتقده قائلا : " تأخذ وسائل الإعلام الجانب السلبي من الإسلام". يبدو أن هارفي ليس على دراية بالكيفية التي ينبطح  بها الإعلام الأمريكي باستسلام حتى يشرح و يقنع الأمريكيين أن الإسلام - الإسلام الحقيقي ، الأصيل ، غير المشوه - ليس لديه علاقة بالعنف أو الإرهاب.
 إنه يقدم اسستنتاجات غير منطقية تفتقد الى الموضوعية و الدراسة واحدة  تلو الأخرى كأن يقول : " إنهم أناس أخذوا الإسلام وقاموا ببعض الأشياء المزيفة معه و حمّلوها للإسلام ."  ، من هم هؤلاء الأشخاص الذين " قاموا ببعض الأشياء المزيفة بإسم الإسلام  "؟ 

هل يعني ان المذنبين في وسائل الإعلام أو إدارة ترامب هم من يحاول جعلنا نفكر في الإسلام العنيف ؟ أم هل يعني ستيف هارفي بكلمة "هؤلاء الأشخاص" الإرهابيين الذين يزعمون أنهم مسلمون ، لكن لا يمكن أن يكونوا مسلمين حقيقيين على الإطلاق ، والذين يرتكبون  "أشياء مزيفة " باسم الإسلام  لتبرير هجماتهم القاتلة ؟
 كيف يعرف ستيف هارفي أنهم "قاموا بأشياء مزيفة تتعارض مع الإسلام ؟ 
هل قرأ القرآن و الحديث و السير ؟ 
هل يملك على الأقل دراية و معرفة بسيطة عن عقيدة الإسلام و الجهاد و دوره في حياة محمد ؟
هل يُدرك ستيف هارفي الفرق بين المسلمين كأشخاص يعيشون كباقي البشر و بين الإسلام كتعاليم و مجموعة أفكار تدميرية خطيرة ؟

من المؤكد أن ستيف هارفي لا يعلم شيئا عن الإسلام في جوهر أساسياته ، هو يكتفي فقط بإطلاق الإستنتاجات التي لا تعدو ان تكون سوى إجتهادات شخصية كوجه إعلامي شهير وعالمي يقوم بأفضل عملية تسويق للإسلام أمام الجماهير الأمريكية وجميع متابعيه حول العالم غير أن هذه الطريقة المُبتذلة في استغلال الوجوه العامة من المشاهير Celebrities للحديث عن الإسلام لا تُكسب هذه المزاعم اي مصداقية لأن الدراسة و البحث و الواقع تتعارض تماما مع هذه الإفتراضات الوهمية المبنية على ما يظهر في السطح .



رابط مقابلة ستيف هارفي مع الخليج تايمز

Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: