الثورة الإسلامية الشيعية في إيران تنهار تزامنا مع انهيار 

خصمها الثورة الإسلامية السنية في السعودية.

انهيار الثورة الخمينية و الثورة الوهابية .



عمل كلا المعسكرين الإسلاميين و المشهورين بعدائهما التاريخي المذهبي على تصدير تجربة '' الحكم الإسلامي '' من خلال الصبغة الدينية لكل مظاهر المجتمع و مؤسسات الدولة ، و إيهام الشعوب أن " الإسلام هو الحل '' ، و البديل عن الديمقراطية الغربية التي تُمثل بالنسبة للمسلمين " الشيطان أو المارد '' الذي يستحضره الغرب للتآمر على الإسلام إلى البلدان الإسلامية المجاورة و العالم  ، حيث أن الصراع الدائر بينهما يتمحور حول السيطرة و فرض الأيديلوجية الإسلامية التي لا وجه خلاف فيها بينهما  و التي تعود إلى عصور إسلامية .

دولة سنية مثل المملكة العربية السعودية الكيان الرئيسي في منظمة التعاون الخليجي كانت البيئة الحاضنة للإرهاب الفكري الإسلامي و المنبر الحر لشيوخ " التطرف " الإسلامي ، وظلت لعقود من الزمن تعمل على ترسيخ أهم مبادئ الأسلمة في اوروبا من خلال تمويل بناء المساجد بواسطة جهات حكومية و منظمات '' دعوية '' لعبت هذه المنابر دور الإستقطاب و صارت بمثابة الذخائر الحية في عقر دار القارة العجوز  ، السعودية ليست الوحيدة التي تسير على هذا المظمار ، قطر بترسانتها الإعلامية و أموالها النفطية تخدم نفس الغايات " نشر الايديلوجية الإسلامية " ،  فبعد الحرب الأفغانية ضد الروس اعقاب انهيار الإتحاد السوفياتي ، انتقلت مخابئ قادة طالبان الأفغان إلى ملاذ آمن في الدوحة ، عاصمة قطر ، حيث يخطط كبار قادة طالبان ويوجهون وينفذون هجمات الإرهابية على القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان.
 هؤلاء القادة الجهاديين كانوا ينفذون الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة أثناء تناول الطعام مع المسؤولين الأميركيين في فنادق قطر الفاخرة باسم محادثات السلام.

تتمتع قطر أيضًا بعلاقة طويلة الأمد ليس فقط مع شبكة طالبان وحقاني ولكن أيضًا مع قادة القاعدة والجهاديين الباكستانيين مثل خالد شيخ . محمد 
كان الشعب السعودي ضحية و المرأة هي المتضرر الأكبر من الحكم الفاشي الديني الذي طغى و تغلغل في البلاد وساد سواد الموت على بهجة الحياة منذ سبعينات القرن الماضي حين بدأ مشروع " الإصلاح و الصحوة الإسلامية " يعمل على إعادة الإسلام الى مهده الأول بقيادة محمد بن عبد الوهاب ، و في الزاوية الأخرى كان هناك خطرُُ يُحدق بالمملكة الإسلامية السنية ، امبراطورية فارسية تمتلك نفس السلاح الأيديلوجي وصلت الى الحكم و كانت في أوج شهرتها ؛ تحاول السيطرة جغرافيا و تهدد وجود المملكة ، ما كان لها سوى أن تكبح جموح شيوخها و تتنازل أمام الو.م.أ و العالم الحر ربما لتكتسب مصداقية نظامها المتمثل بالأمير الشاب محمد بن سلمان ، و الذي دٌفعت ملايين الدولارات من اجله لشركات الدعاية و الإعلام في الغرب لتحسين صورته بعدما تعهد بخوض مسيرة الإصلاح في البلاد و ضمان حقوق الإنسان و حرية المرأة ، رغم ان محصلة هذه الوعود كانت شحيحة، إلا أن التغييرات التي طرأت تُبشر بمستقبل واعد .

يبدو أن السعودية مستعدة لتنازل عن ثوابت الإسلام في سبيل التمسك بالغرب لضمان وجودها و مواجهة الخطر الإيراني الإسلامي الشيعي ، على عكس هذا الأخير الذي يمتلك قدرات نووية على حساب رفاهية و مقدرات شعبه الذي يقبع نصفه تحت خط الفقر ، مع تنامي مشكلة التلوث و ابناء الشوارع و غيرها من المحن الإنسانية و الإقتصادية .
بعد وصول الخميني إلى طهران على متن الخطوط الجوية الفرنسية لأول مرة بعد سقوط الشاه ، كانت تلك اللحظة التاريخية في نظر الإيرانيين بمثابة الجرعة المسمومة التي تناولوها ، اعتقادا منهم أن ذلك هو الانتقام من النظام الملكي لاسيما اليساريون الذي ارتموا في أحضان الملالي انتهى بهم الحال في السجون الإسلامية ، جاء الخميني بملامح الدولة الإسلامية التي رسمها من خلال كتابه '' الحكومة الإسلامية '' كمشروع " مكتمل و كامل '' و حل بديل لمحاربة '' الإستكبار الغربي و أمريكا الشيطان الأكبر ، و زوال دولة إسرائيل'' ، ومن يجهل ماهية هذه الركائز ، عليه أن يتأمل و يقرأ في تاريخ حروب محمد نبي الإسلام ضد اليهود و النصارى ، و الجهاد " الفكري " الذي كانوا يجاهدون به ضده ، ما خلق في نفسية محمد الشعور الدائم بالإستهداف و المؤامرة المحاكة ضد الإسلام .

كانت الدولة الإسلامية الشيعية في ايران دوما ترفع شعارت " الموت لأمريكا'' ، " الموت لإسرائيل '' ، و أول خطوة بدأت بها كانت المرأة الإيرانية المسلمة ، كان الخميني مؤمنا أن الغرب و حضارته هي العامل الأساسي الذي يهدد " هوية " المرأة المسلمة  في دينها و " أخلاقها '' ، فاصبح من الضروري إلزامها بالحجاب كرمز لسيادة الإسلام و الطاعة للدين.
المرأة لم تكن الضحية الوحيدة للنظام الإسلامي الفاشي في ايران ، ولكن طموح الإمبراطورية الإسلامية الشيعية يتخطى حدود الجغرافية للبلاد في سبيل نشر و ترسيخ الأيديلوجية الإسلامية ، و صار وجودها في العراق و لبنان و اليمن و سوريا من خلال حروبها الدموية بالوكالة أكبر نكسة لتلك الشعوب و لها في الداخل وهي استثمرت كل أموالها في ذلك سواء بطريقة التمويل المباشر أو من خلال شبكات التهريب الدولية و الإتجار بالمخدرات.

ذهب المرشد الأعلى لإيران ، آية الله علي خامنئي إلى أبعد من ذلك ، مدعيًا أن الاحتجاجات لم تكن سوى "أعمال تخريب وإحراق" تنفذ من قبل "مثيري الشغب ، وليس الشعب ، لقد دعمت الثورة المضادة وأعداء إيران دائمًا التخريب وانتهاكات الأمن ؛ والاستمرار في القيام بذلك. "

كما يحدث غالبًا عندما يجد النظام الإيراني نفسه تحت الضغط ، مثل الثورة الخضراء في عام 2009 ، عندما كانت هناك احتجاجات جماهيرية ضد نتيجة الانتخابات الرئاسية ، يلجأ آية الله إلى القوة الغاشمة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) و الباسيج ، ميليشيا المتطوعين في الحرس الثوري ، لسحق المعارضة. استخدم النظام إجراءات مماثلة خلال الثورة الخضراء ، عندما قام آلاف المحتجين الإيرانيين ، الذين شعروا بالفزع من احتمال أن يقضي الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بمدة أخرى مدتها أربع سنوات ، بتنظيم أكبر الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شهدتها إيران منذ عام 1979 بما يسمى الثورة الإسلامية.

أوقات عصيبة لآية الله في نواح كثيرة أخرى. لا يتعرض القادة فقط للضغط في الداخل بسبب تعاملهم الكارثي مع الاقتصاد. كما يرون أن جهودهم لتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية إلى زوايا أخرى من الشرق الأوسط يتم رفضها بشدة بل صارت مكروهة و مثار اشمئزاز  ، مع  الاحتجاجات المناهضة لإيران في العراق ولبنان . 

كلمة الديمقراطية في حد ذاتها مُنتج غربي أثيني محض ؛ ثقافة سياسية في أي نظام إجتماعي مدني حضاري ؛ lδημοκρατία dēmokratía و الكلمة تعني حرفيا حرفياً "حكم الشعب" الذي يساهم في تطوير القوانين والأنظمة والتشريعات ؛ في الإسلام المسألة على النقيض التام حيث يسود مبدأ " و أمرهم شورى بينهم " ، يتولى أعيان القبائل الإسلامية في اختيار خليفتهم على أساس النفوذ و القوة و القرابة و الشريعة الإسلامية هي تلك الأحكام " الإلهية " التي أن ينبغي ان تسود دون وجود أي سلطة تعلوها ؛ بل على المسلمين تقديم البيعة و الولاء دون أي جِدال فكري و تعبير حر .
التمسك بأيديولوجيات ترفض العالم و تلغي الآخر هي أشبه بمحاولة الإنتحار ، هي ممارسات تعسفية تعطي الأولوية للحروب الكونية عوض تحسين حياة الإنسان و تلبية طموحه .، و من الطبيعي ان يكون مصيرها الزوال و الفناء ؛ كون الإسلام منظومة حكم قبل أن يكون دينا و مجرد طقوس ، لا يمكن أن يصلح للشعوب أو يحقق طموحها  مهما اختلفت وسائله في التعبير عن ذلك سواء من منظور السنة أو الشيعة .
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: