العبودية و العنصرية الإسلامية .

تاريخ موجز لمؤسسة العرب المسلمين الهمجية من العبودية السوداء.



 بنما تنشغل مناهج التعليم في البلدان الإسلامية بتمجيد ما يسمونه بـ '' الفتوحات '' و أمجاد السلف  بإيعاز من الحكام و المؤسسات الدينية المتحكمة ، يعج التاريخ في هذه المنطقة بأسوء الأحداث و الممارسات التي تٌدين كل الروايات الأسطورية التي تٌحاك عن "دولة العدل و المساواة الإسلامية " و الخير الذي كان يسود ربوعها ..الواقع أن تلك الحقبة لم تكن سوى حقبة سوداء من تاريخ الشعوب التي كانت ضحيتها حتى بعد إنهيار الامبراطورية الإسلامية ، بقي الإرث في ذاكرتها و ثقافتها و ممارساتها.

كان الغزو الفرنسي لشمال مالي وتحرير البلدات والقرى الخاضعة للحكم الإسلامي ، صدى تاريخي لتحرير الفرنسيين لعبيد الطوارق في الفترة الاستعمارية. على الرغم من الجهود الفرنسية ، بذل الطوارق قصارى جهدهم للتمسك بعبيدهم وما زال الطوارق المسلمون يحتفظون بآلاف العبيد في شمال مالي.
مالي ليست بلدا فريدا من نوعه ، حصلت الإبادة الجماعية السودانية  ضد المسيحيين بناءا على على عقيدة دينية وسياسية قوية بسبب الموقف القائل بأن العرب والمسلمين لهم الحق الطبيعي في الحصول على منصب أعلى من مسيحيي إفريقيا و الاخرين . واليوم ، لا يزال عمر حسن البشير جزار السودان ، يتمتع بدعم العالم الإسلامي على الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية قد وجهت إليه تهمة الإبادة الجماعية.

إن مؤيدي حملة العالم الإسلامي لتهجير السكان اليهود الأصليين في إسرائيل لصالح المستعمرين العرب والمستوطنين يتهمون إسرائيل بالفصل العنصري. يُقام أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي كل عام في حرم الجامعات بالغرب في محاولة لمقارنة رفض إسرائيل السماح لإرهابيي حماس بالوصول إلى أراضيها بالتمييز العنصري.
لكن الفصل العنصري هو حقيقة واقعة في العالم الإسلامي ، الطلاب المسلمون الذين يظهرون للتنديد بإسرائيل كدولة عنصرية غالباً ما يأتون من بلدان يوجد فيها تمييز عنصري حقيقي عندما يتعلق الأمر بالبشرة السوداء.

يقول أبو المنذر سلمة الصحاري العَتبي، مؤرخ عربي عماني (440 - 512 هـ) في كتاب الأنساب  : 

 ودعا على ابنه حام ألا يعدو شعرُ ولدِهِ آذانهم، وحيثما لقي وَلَده ولَد سام اسْتَعْبَدُوهم، وكان حام بن نوح رَجلاَ أبيض حَسَن الوَجْهِ والصُّوَرة غيّر الله لونه ولَوْنَ ذُرَّيِته من أجل دَعْوِة أبيه نوح، وذلك أن نوحا عليه السلام لما خرج من السَفِينة غَرَس كَرْماً. ثم عصر من خمرة فَشَرِب وانتشى، فتعرَّى في جَوْف قُبَّته، فأبصر حام أبو كَنعان عَوْرَة أبيه فأطْلَع على ذلك أخويه سام ويافث، فأخذا رداءَ فألْقَيَا على عَوَاتِقهَما فَوَاَرَيَا عَوْرَة أبيهما، وهما مُدْبَران إجلالاً وهيبةً فاستيقظ نوح صلى الله عليه وسلم مِن نَشْوَتِه، وعلم ما فَعَلا به، فقال: ملعونٌ أوْلاَدُه عبيدُ يكونون لإخوته. وقال: مبارك سام، ويُكْثِرُ الله نسلَ يافث ويَحُلُّ في مسكن سام، ويكون كنعان عَبْداً لهما.
قال وهب بن مُنَبّه: وولد حام بن نوح كُوشَ بن حام ومِصْرَايِم ابن حام، وقُوطَ بن حام. فولد كوشُ بن حام كَنْعَانَ بن كُوش ابن حام وولد كنعان بن حام النوبة والزنج والفزّان والحَبَش والسَّوَدان كلهم. وولد مِصْرَايِم بن حام وقوطُ بن حام القبْطَ والبَرْبَر.
في شمال إفريقيا ، تعد كلمة Haratin ، وهي كلمة بربرية تعني البشرة الداكنة ، و هم من بقايا السكان الأصليين في إفريقيا. لا يزال الكثيرون مستعبدين. يعيش الآخرون بمعزل عن المجتمع السائد ، مضطرون إلى العمل في مهن متدنية أو صعبة.

موريتانيا هي الدولة التي بها أكبر نسبة من العبيد في العالم ، هناك مئات الآلاف ممن يطلقون عليهم لقب Hartin يخدمون ذوي البشرة البيضاء " البيضان " أو ما يسمى "المغاربة البيض" من جيل إلى جيل. وحتى أولئك الذين ليسوا مُلاكا قانونيين ، يُضطر عبيدهم إلى مواجهة مستقبل مجهول .

في الثمانينيات ، قامت موريتانيا بحملة تطهير عشرات الآلاف من الأفارقة من أراضيها ،  حتى هيومن رايتس ووتش قالت : "من العدل أن نقول إن الحكومة الموريتانية تمارس الفصل العنصري غير المعلن وتميز بشدة على أساس العرق".
يشمل العالم الإسلامي أعدادًا كبيرة من العبيد الأفارقة السابقين في أماكن مثل باكستان والعراق وتركيا ، هذا الأمر بمثابة السر الذي لا يٌعلن عليه في الدوائر الرسمية هناك ، على الرغم من أن الأفارقة في إسرائيل لا ينحدرون من العبيد ، إلا أن الأفارقة العرب والأفارقة الأتراك والباكستانيين الأفريقيين يعيدون طرح قضية تجارة الرقيق المسلمين التي ما زالت قائمة في بعض الأحيان إالى الواجهة .

يُحدثنا التاريخ عن أحد أهم أعمال  التمرد التي قام بها الرقيق في العالم والتي حدثت في البصرة  بالعراق ، حيث قام نصف مليون من العبيد الأفارقة برفض قوة الإمبراطورية العباسية العربية.
 نشأت الثورة بقيادة علي بن محمد أو "سبارتاكوس العرب" كما أطلق عليه عميد الأدب العربي طه حسين، فيما راح مؤرخون يصفون أبطال تلك الثورة بالفاسقين.

لم تكن الأحوال الاقتصادية وحدها دافع الزنج للثورة، بل التحقير الاجتماعي الذي لاقوه، فبينما كان يباع العبد الأبيض مقابل ألف دينار، يباع العبد الأسود مقابل ثلاثين فقط، ووصموا بأنهم لا يشعرون وعقولهم محدودة، وكان يتم تشبيههم بالحيوانات، وقد ثار الجاحظ لما يلاقيه الزنج من معاملة ووضع اجتماعي غير آدمي، فدافع عنهم في إحدى رسائله بعنوان "فضل السودان على البيضان"، رافضاً النظرة الدونية التي دفعت إلى تسخيرهم لأكثر الأعمال الشاقة؛ حيث عملوا بالقسم الأدنى من دجلة والفرات لجمع سباخ الأرض، وهي منطقة موبوءة بالملاريا، أصيب العديد منهم بالملاريا، ولقي حتفه؛ إذ كانوا يبيتون في العراء بلا مأوى من البرد أو الحر، بحسب ما استعرض أحوالهم بدقة الباحث العراقي سامر الفيصل.
تم قمع تمرد الزنج بوحشية ، لكن إرثه لا يزال قائما في مدينة البصرة الحديثة حيث يعيش مئات الآلاف من العراقيين الأفارقة كأقلية منبوذة  يسخرون منهم و يطلقون عليهم لقب "عبد" أو العبد ،  وغالبًا ما يتم تطبيق هذه الكلمة العربية نفسها على نطاق واسع على السود في الشرق الأوسط.



في حين أن الدعاية الإسلامية تقوم باستغلال حقبة العبودية  التي مرت على تاريخ السود في الولايات المتحدة للفوز أمامهم خاصة لإقناعهم باعتناق الإسلام و تأليبهم ضد بلادهم ، بدأت العبودية في العالم الإسلامي  قبل الولايات المتحدة بفترة طويلة وانتهت بعد قرن من الزمان.
أصدر الرئيس أبراهام لنكولن إعلان التحرر في عام 1862. على النقيض من ذلك ، لم تقم المملكة العربية السعودية بإلغاء العبودية إلا في عام 1962. وفي نفس العام ، ألغت اليمن العبودية وألغت الإمارات العربية المتحدة العبودية بعد ذلك بعام.

لم تشرع العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية في هذا المسار بدافع من قلوبهم ، ولكن تحت ضغط من الرئيس كينيدي ، في وقت لم يكن فيه آل سعود بعد لهم اقتصاد قوي حيث كانت سياستها الخارجية في مأزق. كان إلغاء العبودية حلا وسطا ، كان كينيدي يريد حكومة تمثيلية وحقوق مدنية. كان عليه أن يستقر لتحرير متأخّر.

العبودية قد ألغيت رسميا بفضل قوة القانون الدولي ، لكنها و بشكل غير رسمي لا تزال قائمة . لا يزال هناك تجارة غير مُعلنة تتم مزاولتها، ويصر كبار الشيوخ السعوديين على أن العبودية جزء من الإسلام ، كثير من السعوديين الذين يعيشون في الغرب يتورطون في قضايا جنائية تتعلق بالمعاملة السيئة و العنف ضد عاملات المنازل اللواتي يعشن مثل العبيد .
الوضع أسوأ في شمال إفريقيا حيث استعمرت الشعوب العربية وقمعت الشعوب الأصلية ، مثل النوبيين في مصر. تم التطهيرعرقيًا لإفساح المجال لمشروع بحيرة ناصر ، فقد تم تحويل النوبيين المصريين ، مثلهم مثل العديد من الشعوب الأصلية في شمال إفريقيا ، إلى أقلية مضطهدة داخل أراضيهم.

قد يجادل البعض بأن العبودية الإسلامية ، مثل الإرهاب الإسلامي ، لا علاقة لها بالإسلام ، ومع ذلك يمكن العثور على الأساس المنطقي للرق العنصري في القرآن والحديث الذي يناقش تجارة محمد في العبيد السود.
لقد برر المؤرخ المسلم العظيم ابن خلدون العبودية من خلال نقل السود إلى رتبة الحيوانات وكتب يقول : " الأشخاص الوحيدون الذين يقبلون العبودية هم الزنوج ، بسبب قلة إنسانيتهم وقربهم من مرحلة الحيوان".

إن إرث الإسلام يجعل الإلغاء الدائم للعبودية والعنصرية مستحيلاً ، سقطت مصر وإمبراطوريتها من العبيد المملوكيين في القرن التاسع عشر ، ويبدو أن المحاولات البريطانية لإلغاء العبودية قامت بالمهمة ، لكن دستور الإخوان المسلمين الجديد أسقط الحظر القديم على العبودية ،  لقد حظرت موريتانيا العبودية عدة مرات ، لكنها لا تزال قائمة على نطاق واسع ، ألغت المملكة العربية العبودية لكن أسرتها الملكية و النخبة .

 '' بنو هاشم أفضل قريش وقريش أفضل العرب والعرب أفضل بني آدم'' .

 وفعلا لا يزالون يعودون إلى عاداتهم القديمة حتى عند قدومهم إالــى الغرب ، تقوم بلدان الثراء النفطي في قلب الخليج الإسلامي بممارسة الاستبداد على جيوش من العمال العبيد مع القليل من الحقوق و الكثير من الاهانات و الاحتقار . تم بناء ناطحات السحاب في دبي والدوحة بدماء الآلاف من العمال الأجانب الذين يحصلون على أجر زهيد ولا يُسمح لهم بالمغادرة إلا بموافقة أسيادهم.
               
علي الأحمد ، عالم سعودي بارز ومدير معهد شؤون الخليج ، قال بصراحة في مجلة السياسة الخارجية : " يُمنع السود الذين يشكلون حوالي 10 في المائة من السكان ، من تولي مناصب قضائية - كما هو الحال بالنسبة للنساء والمسلمين الذين يعتنقون نسخة مختلفة من الدين - لأن التقاليد الدينية للملك لا تزال تنظر إلى السود على أنهم عبيد ، والمسلمون الآخرون كزنادقة ، والنساء نصف إنسان. لا يوجد سوى كلمة واحدة لوصف مثل هذا النظام : الفصل العنصري ".

في حين أن الأموال السعودية تذهب لرعاية الدعاية التي تتهم إسرائيل بالفصل العنصري لمحاربة الجماعات الإرهابية المدعومة من السعودية ، فإن المملكة الوحشية تواصل سياسة العبودية والقمع القديمة.


روابط ذات صلة : 


Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: