الجِهـــاد الركن السادس في الإسلام .



" ليس للاسلام علاقة بالإرهاب "  .. من اكثر العبارت استخداما و ترديدا على السنة المسلمين ، سواء بعد حدوث عملية ارهابية ( جهادية ) أو أثناء التعرض للتاريخ الإسلامي الحافل بالغزو '' الإنتصارات و الفتوحات '' ، بداية من دولة رسول الإسلام في المدينة مرورا بفترة التوسع الإسلامي و ما تلى ذلك من انهيارالامبراطوريات الإسلامية المتعاقبة و تفككها الى دول، أدى ذلك إلى نمو و تنامي نوع من الصحوة الدينية استولت و استحوذت على عقول المسلمين و أيقظت في نفوسهم النعرة الإسلامية و الرغبة في استرداد ما قد ضاع منهم ، بعدما وجدوا أنفسهم يعيشون على نمط غربي بعيد كل البعد عن الشريعة و التقاليد الإسلامية .
الجهاد هو  مصطلح إسلامي يعني جميع الأفعال أو الأقوال التي تتم لنشر الإسلام ، الجهاد هو السبيل الشرعي لخوض المعارك الإلهية الآنية و المستقبلية  كما يُبين الله في القران و تُثبته أحاديث كثيرة لمحمد ، الجهاد في سبيل الله هو كل معركة يخوضها المسلم لنصرة الإسلام من الأعداء و قتالهم كلما يشكلون '' خطرا '' عليه  .
لاشك أن الجهاد اليوم هو من أفضل القربات ، بل إنه فريضة  افترضها الله على المسلمين . الجهاد هو الركن السادس الخفي الذي ظل به الإسلام يتمدد و يتوسع واليوم قد يكون الركيزة الأساسية لاستمراره في ظل الظروف الراهنة ، التي يصفها علماء الأمة الإسلامية و شيوخها بزمن الانبطاح و الخنوع أمام الملاحدة وأعداء الأمة .

أَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217
يقول محمد : 

مَن ماتَ ولَمْ يَغْزُ، ولَمْ يُحَدِّثْ به نَفْسَهُ، ماتَ علَى شُعْبَةٍ مِن نِفاقٍ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1910 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

الغَزْوِ هو الخروجُ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، وهو مِن كمالِ الإيمانِ وتَمامِه. وفي هذا الحديثِ الحثُّ على الغَزوِ وعلى تحديثِ النَّفْسِ به؛ الغَزْو لِمَن يستطيع، وتَحديث النَّفْسِ لمَن عَجَزَ عنه وحِيلَ بَينه وبَينَه؛ فإنَّه يَنبغي أنْ يُحدِّثَ نَفسَه به ويَكونُ على نِيَّةِ الجِهادِ والغَزْوِ، بحيثُ إنَّه لو تَيسَّرَ له لفَعَلَه في أيِّ وقتٍ. كما أنَّ في الحديثِ تحذيرًا شديدًا مِن تَرْكِ الغَزوِ وتَركِ تحديثِ النَّفسِ به لِمَنْ لم يَكنْ مُستطيعًا له، فإنَّه لو ماتَ مِن غيرِ أن يغزو، أو يُحدث نفسه بالغزو ماتَ على شُعْبَةٍ مِن نِفاقٍ.


1- تحديث النفس بالجهاد .
2- سؤال النفس الشهادة بحق .
3- الذهاب للجهاد بالنفس .
4- الجهاد بالمال .
5- تجهيز الغازي ، مَن جَهَّزَ غازيًا ، فقَد غزا ، ومن خلَفَ غازيًا في أَهْلِهِ بِخَيرٍ ، فقَد غزا ، كما يقول محمد .

كلها تمثل أهم الوسائل التي تخدم الجهاد ، الجهاد في مفهوم العالم اليوم هو الإرهاب و ممارسة العنف و الخروج عن القوانين الدولية.
لذلك المسلمون لا يعترفون باتفاقيات السلام و المواثيق الدولية  بين الدول الكبرى كونها في منظورهم قوى تمثل العداء و الشوكة التي غُرزت في حلق أمتهم والتي بددت و شتت شملهم ، و أصابتهم بالوهن و الضعف ، لذلك يظل الجهاد واجبا مُقدسا .
كانت وظيفة شيوخ الإسلام و الدعاة دوما هي ايقاظ شعلة الحماس لدى شباب المسلمين و دفعهم الى العودة الى سراط الدين و الغيرة عليه ، ولا تخفى هذه القضية في المجتمعات الاسلامية و لقد كانوا أول من نظّر للجهاد في سوريا و اليمن و العراق و افغانستان .. الخ ، و كانوا يستخدمون كل الطرق المتاحة لصناعة أجيال من الشباب متأهبون  للموت في سبيل ما يراه الإسلام قضية دينية تخص عموم المسلمين ثم الإدعاء بعد ذلك أنهم لا يمثلونه .

كيف يصل المسلم إلى اكتساب جاهزية لخوض واجب الجهاد؟ 

1 - نظرية المؤامرة : 

من اسهل الطرق الرائجة منذ مطلع القرن العشرين ، حيث يمكن لاي مسلم عادي تفسير كل ما يحدث حوله من متغبرات العصر بالمؤامرة التي تُحاك ضده : أفلام سينيما و أفلام كارتون ، فنون و رسومات ، حتى الأدوية تُنتج  خصيصا لجعل المسلمين يُصابون بالعقم و لا ينجبون سوى الإناث ، و الغرب مشغول بالتخطيط لتدمير الإسلام و المسلمين و يُكن كراهية شديدة لهم .

2 - استحضار تاريخ الغزوات الإسلامية : 

تعج المناهج الدراسية و خطب الجمعة و حلقات دروس المساجد و مؤسسات الإعلام و السنيما و التلفزيون و الدراما بأحاديث تنثر بين ثناياها بطولات سجلها المسلمون الأوائل من خلال '' الفتوحات '' و انبهار العالم بالحضارة '' الإسلامية '' التي سقطت حسب زعمهم حينما طُردوا .

3 - الحافز الجنسي : 

 يُدفع المسلم للموت في سبيل الله وهو تحت تأثير الهوس الجنسي ، فيتوهم بذلك أنه سيفوز بالنعيم الابدي و يقابل نساء حسناوات يتفوقن على من هن على الأرض بحسنٍ و بياضٍ لا يتصوره عقل انسان ، حيث ينتظرنه هناك بشغف ، وقد كُتب عنهم كتب و قصائد تغنى بها المجاهدون في ساحات الحرب ، بل أصبحوا يتخيلوهن وهم على سكرات الموت .
ظل القران يستحضر في ذهن المسلم افكار الجنس و اللذة الخالدة التي لا تنتهي و لا تموت بل تتجدد ، وكل هذا في مقابل القتال و الموت في سبيله حتى تحول الى كائن يعاني من وسواس صور له المرأة عورة و فتنة تفتنه من خلال اللمسة و النظرة و الأغاني ، حيث ان  الاختلاط هو سبب الفقر و لباسها سبب الكوارث الطبيعية و علامة من علامات اقتراب الساعة .

4- عقدة الذنب و سوء تقدير الذات : 

يشعر المسلم بالذنب بسبب تقصيره في واجبه الديني في الدفاع عن الدين، و يزداد ثقل هذا الذنب على كاهلة كلما تصاعدت خطب '' الايذاء  '' VICTIMIZATION ، التي يحشوها الشيوخ المسلمون في ذهنه ، فتنمو لديه مشاعر سوء تقدير للذات و تجعله يحتقر وجوده كإنسان طبيعي يملك حق الحياة و الاستمتاع في العالم كسائر البشر ، كما يظل هذا الشعور يلازمه و يُذكره بحاجته الدائمة الى غفران الذنوب دونما حتى يرتكب اي فعلٍ خاطيء أو جرم .

في فضل الجهاد و الشهادة يقول محمد : 

وعن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله صلعم: ((للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه))   .
وعن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله صلعم: ((يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء))  .

5- الحقد المذهبي ( السنة و الشيعة )

لا شك أن صراع الإسلام مع الآخر ممن هم خارج '' البيت '' الإسلامي  يتجلى على مدار التاريخ و يترسخ من خلال صفحات القران و السيرة ، ولكن يأخذ الصراع الطائفي الذي انتجه انقسام المعسكر الإسلامي الأول حيزا كبيرا ، حيث يرى اهل السنة الشيعة روافضا مجوس يكرهون الصحابة و هم أشد خطرا من اليهود ، و يرى أهل الشيعة السنة نواصبا اغتصبوا حق الخلافة من علي و آل بيت محمد ، ولازال هذا الصراع يُغذيه الشيوخ و الدول الإسلامية من كلا الطرفين .

6 - عمى الألوان : 

يُحرم المسلم من رؤية ألوان الحياة المتعددة و باختلافها لا يملك حق الإختيار ، إما أن يتبع الإسلام و السنة الصحيحة و ما أجمعت عليه الأمة  أو يكون عرضة للانحراف و الضلال و فتنة العالم .
يدعي الإسلام امتلاكه للحقيقة المطلقة و التي تدفع المسلم وهو مكبوت بالافكار المدججة للدفاع عنها ، رغم أن الحقيقة كما قال اس اس لويس هي مثل الشمس الساطعة في وضح النهار ، لا تحتاج لاحد ان ينيرها .

7 - بلورة فكرة الجهاد في شكلها النهائي : 

بعد اكتمال حشو كل تلك الأفكار في عقل المسلم ، تأتي مرحلة التنفيذ والتعزيزو صار بإمكان المُخطط تزويد المجاهد المسلم بساطور أو بحزان ناسف أو قنبلة  ، بفتوى واحدة تدعو الى قتل رسامي كاريكاتور او تفجير كنيسة في مكان ما ، أو اي عمل إرهابي ضخم من شانه أن يكون حدثا بارزا ،  ستجد الخبر يتصدر العناوين بالصحف الدولية ، و سترى مسيرات كثيفة بأهم العواصم الدولية  تندد بالعملية ، و ضيوف يترددون على الفضائيات للتعاطف مع الإسلام لا مع الضحايا ، لأن كمية التبرير التي تسود في مثل هذه الحوادث تفوق مقدار التعاطف مع الضحية .

8 - الإسلاموفوبيا و خطاب الضحية : 

بعد كل عملية ارهابية (جهادية ) يزداد مؤشر استخدام مصطلح الاسلاموفوبيا من طرف القادة الدينيين المسلمين مثل الازهر ، لم يتوقف الشيخ محمد الطيب من تكرار نفس العبارات الرنانة التي تُصور الإسلام و كأنه الضحية  ، و أن الإرهاب لا دين له ، حيث ان تشويه الإسلام يأتي من خلال الغرب و الصورة '' النمطية '' التي يسوقها عنه و هوفي نفس الوقت  يحاول قلب الحقائق و يزعم أن تصاعد الإرهاب ياتي نتيجة " اضطهاد " الغرب للمسلمين و ابعادهم عن المجتمع .
ترى كيف يُسوق الأزهر و المسلمون للإسلام انطلاقا من بلدانهم الإسلامية؟


الجهاد هو المعنى الحقيقي للإرهاب الذي يحاربه العالم في قرننا الحالي ، الجهاد هو الفكر المدجج داخل عقل المسلم في كل زمان و كل مكان ، الجهاد هو أكبر خطر يتربص بالغرب اوروبا على وجه التحديد ، لا يمكن المبالغة لو قلنا أنه الخطر الأول الذي ينبغي ان يحاربه الحلف الأطلسي بعد الشيوعية .


https://www.cia.gov/library/abbottabad-compound/93/93DF016F56309CF05466EAB774766720_39.pdf
Author Image

Elina metovitch

ناقدة وباحثة في الإسلاميات، موتوا بغيظكم

أضف تعليق: